هل تستعد سوريا لمواجهة حزب الله؟

    • Author, قسم المتابعة الإعلامية في بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

تزايدت التكهنات حول دور سوري محتمل ضد حزب الله وسط الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل في لبنان.

وقد ألمح ترامب مراراً إلى إمكانية تدخل دمشق حيث "فشلت" إسرائيل، معرباً عن استيائه من أن القتال يُهدد بتقويض المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران. ووطّد ترامب علاقاته مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع واستقبله في البيت الأبيض.

وهيمنت سوريا، في ظل حكم عائلة الأسد، على لبنان لعقود بعد تدخلها في الحرب الأهلية اللبنانية، قبل أن تسحب قواتها عام 2005. أما حزب الله، فقاتل إلى جانب بشار الأسد خلال الأزمة السورية.

وقد انتشرت في الأسابيع الماضية أنباء عن أن الانتشار السوري للقوات على الحدود قد يكون مقدمة لتوغل. وكانت دمشق قد صرّحت سابقاً بأن هذه التحركات دفاعية.

ما التقارير المتعلقة بالحدود؟

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 24 يونيو/حزيران باستمرار تحركات عسكرية سورية على طول الحدود في محافظة حمص. وذكر المرصد أن الحشد العسكري يتركز في أجزاء من حمص قرب الحدود، ويمتد باتجاه ريف دمشق وطرطوس وجبال القلمون.

وأشار المرصد، الذي ينتقد الحكومة الجديدة، إلى نقل أسلحة ثقيلة ومركبات عسكرية من حلب إلى المناطق الحدودية.

ويُصدر المرصد مزاعم مماثلة منذ أشهر.

وفي مقابلة نُشرت في 17 يونيو/حزيران، صرّح مدير المرصد بأن مقاتلين، بينهم مقاتلون أوزبكيون، يُجرون تدريبات تحاكي التوغل في لبنان.

ونفى مصدر أمني سوري، في تصريح لصحيفة النهار اللبنانية في 24 يونيو/ حزيران، هذه المزاعم، مؤكداً عدم وجود تعزيزات استثنائية على الحدود.

وأوضح المصدر، الذي لم يُكشف عن اسمه، أن هذه التحركات جزء من انتشار عسكري اعتيادي، ولا تشير إلى أي استعدادات غير عادية.

ما هي الادعاءات المتداولة على الإنترنت؟

مع ذلك، غذّت التقارير الحدودية وتصريحات ترامب موجة من الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، مصدرها في الغالب حسابات معادية للسلطات السورية.

على سبيل المثال، وصفت شبكة روج آفا، المؤيدة للأكراد، هذه الادعاءات بأنها دليل على استعداد دمشق لـ"غزو شيعي".

وفي 23 يونيو/حزيران، نشرت صفحة علوية على فيسبوك تقريراً يفيد بوصول نحو 5000 مقاتل موالٍ للحكومة إلى بلدة القصير الحدودية تمهيداً لعمليات محتملة.

وأشارت الصفحة إلى أن قائداً جهادياً سابقاً كان مسؤولاً عن التحركات العسكرية.

وفي وقت لاحق، وصفت منصة "كشّاف" السورية للتحقق من المعلومات، هذا الادعاء بأنه كاذب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نشر حساب درزي مقطع فيديو زعم أنه يُظهر تعزيزات عسكرية سورية، بما في ذلك مدفعية ودبابات، على الحدود اللبنانية.

ووفقاً لمنصة "Verify-Sy"، وهي منصة أخرى للتحقق من المعلومات، تبيّن أن المقطع هو فيديو قديم يُظهر انتشاراً للجيش قرب الحدود العراقية.

وامتدت موجة الشائعات أيضاً إلى لبنان، إذ زعم بعض مستخدمي منصة إكس أن رجال القبائل في شمال البلاد قد حشدوا قواتهم رداً على هذا الحشد.

ما الذي أثار هذه التكهنات؟

وتستند التكهنات في معظمها إلى تصريحات الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب، الذي ألمح مراراً إلى إمكانية اضطلاع سوريا بدور في مواجهة حزب الله في لبنان.

وقد طرح الرئيس الأمريكي الفكرة علناً لأول مرة في مقابلة مع قناة "إن بي سي" الأمريكية في 7 يونيو/ حزيران.

وقال ترامب إنه يرغب في رؤية هجوم "أكثر دقة" على حزب الله، واقترح أن توصي الولايات المتحدة سوريا بالمساعدة.

وفي قمة عُقدت في فرنسا في 16 يونيو/حزيران، ذهب ترامب أبعد من ذلك، قائلاً إنه اقترح على إسرائيل أن "تترك سوريا تتولى أمر حزب الله" لأن دمشق "ستؤدي المهمة على نحو أفضل".

وفي 21 يونيو/حزيران، ذكرت قناة فوكس نيوز أن ترامب صرّح للقناة بأنه "يشعر بخيبة أمل" لأن إسرائيل لم تتمكن من "القضاء على حزب الله" وأنها على وشك "تسليم المهمة إلى سوريا".

وكان هذا المقترح قد طُرح قبل تصريحات ترامب العلنية، حيث ذكرت وكالة رويترز في مارس/ آذار أن واشنطن شجعت دمشق على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله. ونفى المبعوث الأمريكي توم باراك لاحقاً هذا التقرير.

ماذا تقول سوريا؟

نفى رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، ومسؤولون آخرون أن تكون سوريا تُحضّر للتدخل عسكرياً في لبنان.

وفي 13 يونيو/حزيران، صرّح الرئيس لمجموعة من الشخصيات البارزة بأن الشائعات حول التدخل في لبنان "عارية عن الصحة".

ثم أجرى مقابلة مطولة مع قناة المشهد الإماراتية، بُثّت في 21 يونيو/حزيران، تناول فيها القضية بشكل مباشر.

وقال للصحفي اللبناني طوني خليفة: "لو أردنا دخول ساحة صراع أو حرب، لصرّحنا بذلك.. لا ننوي إلا الخير للبنان".

وأضاف أن سوريا يُمكنها المساعدة في إيجاد "مسار آمن" لحل النزاع في لبنان، لكنه أكّد أن هذا لا يعني عودة "وصاية" سوريا السابقة على جارتها.

وأدلى متحدث باسم الحكومة بتصريح مماثل في مقابلة مع قناة الحدث السعودية في 11 يونيو/ حزيران.

وقال نور الدين البابا إن دمشق لا تنظر إلى لبنان على أنه "فناء خلفي"، وأن أي تدخل سيتطلب التنسيق مع الحكومة اللبنانية.

ماذا يقول لبنان وحزب الله؟

وسعت بيروت أيضاً إلى التقليل من شأن التكهنات.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن الرئيس جوزاف عون قال في 24 يونيو/حزيران إن تصريحات الشرع الأخيرة "وضعت حداً" للحديث المتكرر عن دور عسكري سوري في لبنان.

كما أشاد رئيس الوزراء نواف سلام بما وصفه بموقف الشرع "الأخوي والصريح" في المقابلة التلفزيونية الأخيرة.

وقال إن ذلك أنهى الافتراضات المضللة حول نوايا سوريا تجاه لبنان.

في غضون ذلك، قال نعيم قاسم، زعيم حزب الله، في خطاب ألقاه في 19 يونيو/ حزيران، إن فكرة التدخل السوري جزء مما وصفه بمؤامرة أمريكية إسرائيلية للقضاء على الحزب.

وقال إن الخطة تتضمن "الضغط على سوريا" للتدخل من الشرق وتشكيل كماشة مع إسرائيل من الشمال.

وأضاف قاسم: "الحمد لله، لم يرد النظام السوري".