You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
ماذا نعرف عن ثروة الملك تشارلز بعد أول إفصاح رسمي عن مدفوعاته الضريبية؟
- Author, شون كوفلان
- Role, مراسل شؤون العائلة الملكية
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
في خضم سيل الأرقام المنشورة حول الشؤون المالية للعائلة المالكة، يبرز رقم واحد يكشف الكثير، إنه 99.9 مليون جنيه إسترليني (نحو 136 مليون دولار أمريكي)، وهو حجم المنحة السيادية المخصصة للعام المقبل، أي التمويل العام الذي يغطي نفقات تشغيل المؤسسة الملكية، مثل تكاليف السفر ورواتب الموظفين وصيانة المباني.
وليس الرقم 100 مليون جنيه إسترليني، بل 99.9 مليوناً، وهو أسلوب مألوف في قطاع التجزئة، مثل تسعير سلعة بـ9.99 جنيهات بدلاً من 10 جنيهات، للإبقاء على السعر دون حاجز نفسي معين، وهي استراتيجية تُعرف باسم "التسعير النفسي" أو "التسعير الجاذب".
ويكشف ذلك عن جانب مهم في الإدارة المالية للعائلة المالكة، وهو الاهتمام الكبير بكيفية ظهور الأرقام أمام الرأي العام، وإدراك أن الجمهور يراقب الإنفاق ويتوقع أن يحصل على قيمة مقابل الأموال العامة التي تُنفق.
في خلفية هذا النقاش، تبرز تداعيات الفضائح التي ارتبطت بأندرو ماونتباتن-وندسور، إذ وجه أعضاء البرلمان والرأي العام رسالة واضحة مفادها أنهم يتوقعون مزيداً من الشفافية والمساءلة بشأن كيفية إنفاق الأموال العامة من قبل العائلة المالكة.
وفي هذا السياق، اتخذت المؤسسة الملكية خطوة واضحة نحو مزيد من الانفتاح، إذ كشفت للمرة الأولى عن قيمة الضرائب الشخصية التي دفعها الملك، في خطوة غير مسبوقة تعكس قدراً أكبر من الشفافية أمام الجمهور.
غير أن هذا الإعلان لا يخلو من ملاحظات، إذ لا توجد معلومات توضح الأساس الذي استند إليه الرقم المعلن، وهو 12.9 مليون جنيه إسترليني (نحو 17.6 مليون دولار أمريكي) عن السنة المالية 2024-2025.
ويشمل هذا الرقم الضرائب المفروضة على الدخل الشخصي للملك، الذي يتضمن عائدات دوقية لانكاستر، واستثماراته الخاصة، وإيرادات عقارات مثل ساندرينغهام.
لكن، باستثناء الرقم الإجمالي، لم تُنشر أي تفاصيل توضح كيفية احتسابه، إذ لا يُعرف حجم الدخل القادم من دوقية لانكاستر، ولا مقدار ما يمثل ضريبة دخل أو ضريبة أرباح رأسمالية.
ولا تزال هناك تفاصيل مالية غير معروفة، إذ لا يُكشف عن النفقات أو المصاريف التي قد تكون خُصمت قبل احتساب فاتورة الضرائب، التي بلغت منذ اعتلاء الملك العرش عام 2022 نحو 30 مليون جنيه إسترليني (نحو 40.9 مليون دولار أمريكي).
وكان معروفاً مسبقاً أن دخل الملك من دوقية لانكاستر بلغ 25.2 مليون جنيه إسترليني (نحو 34.3 مليون دولار) خلال السنة المالية 2025-2026، إلا أن هذا الرقم لا يوضح مصادر دخله الأخرى على نحو أكبر أو أوجه إنفاقه، كما لا يكشف ما إذا كانت تُصرف مبالغ مالية لأفراد آخرين من العائلة المالكة.
ولا يزال حجم الثروة التي ورثها الملك عند اعتلائه العرش غير معروف، إذ تُحفظ الوصايا الملكية بسرية، كما أن انتقال الإرث بين الملك وخليفته معفى من ضريبة الميراث.
ومن ناحية الصورة العامة، فإن دفع الملك ضرائب بهذا الحجم يعزز الانطباع بأنه شخص بالغ الثراء، لكنه في الوقت نفسه يقدم مستوى من الإفصاح المالي لم يكن معتاداً من قبل.
وينطبق الأمر نفسه على أمير ويلز، الذي أعلن أنه دفع 7.76 مليون جنيه إسترليني (نحو 10.6 ملايين دولار) ضرائب خلال عام واحد، ما يضعه بين أكبر دافعي الضرائب في المملكة المتحدة، ويعكس أيضاً أنه من بين أصحاب أعلى الدخول في البلاد.
لطالما اعتُبرت المنحة السيادية من الناحية النظرية آليةً تتسم بالشفافية والخضوع للمساءلة، إلا أنها بدت لكثيرين معقدة وصعبة الفهم. فهذه الدفعة السنوية من الأموال العامة، المخصصة لتغطية تكاليف تشغيل العائلة المالكة، تُحتسب على أساس نسبة مئوية من أرباح مؤسسة "كراون إستيت".
لكن الأموال لا تأتي من "كراون إستيت"، وهي شركة عقارية مستقلة، وإنما من وزارة الخزانة البريطانية.
ويزداد الأمر تعقيداً لأن قيمة المنحة السيادية رُفعت لتمويل أعمال تجديد قصر باكنغهام على مدى عشر سنوات، وشهدت زيادة كبيرة خلال عامين، ما أوصلها هذا العام إلى نحو 138 مليون جنيه إسترليني (نحو 188 مليون دولار أمريكي)، وهو أعلى مستوى في تاريخها.
وللمرة الأولى منذ اعتماد المنحة عام 2012، تقرر خفضها إلى 99.9 مليون جنيه إسترليني (نحو 136 مليون دولار)، على أن تبقى عند هذا المستوى لمدة خمس سنوات.
ويُعد ذلك خفضاً حقيقياً في القيمة المعلنة للمنحة، وهو قرار وافق عليه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية رايتشل ريفز، في ما قد يكون أحد آخر القرارات الكبرى التي تتخذها الحكومة الحالية.
لكن هناك جانباً آخر ينبغي أخذه في الاعتبار؛ فبينما ينخفض إجمالي المنحة السيادية، فإن قيمة التمويل الأساسي ستظل أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بدء أعمال التجديد، أي إن المنحة انخفضت، لكنها لم تعد إلى مستواها السابق، حتى بعد احتساب التضخم.
ويشبه الأمر أسعار الوقود، التي ترتفع بسبب أزمة دولية، ثم تنخفض بعد بلوغ ذروتها، لكنها لا تعود عادةً إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الأزمة.
ففي السنة المالية 2016-2017، وقبل الزيادة الأولى المخصصة لتمويل أعمال التجديد، بلغت المنحة السيادية نحو 43 مليون جنيه إسترليني (نحو 58.6 مليون دولار آنذاك)، وهو ما يعادل اليوم نحو 58 مليون جنيه إسترليني (نحو 79 مليون دولار) بعد احتساب التضخم، وفق بيانات مكتبة مجلس العموم البريطاني.
وبالتالي، فإن القيمة الجديدة البالغة 99.9 مليون جنيه إسترليني، رغم أنها أقل من 138 مليون جنيه إسترليني، لا تزال أعلى بكثير من القيمة المكافئة للمنحة قبل تطبيق الزيادة الخاصة بأعمال تجديد القصر، وبعبارة أخرى، فقد انخفضت المنحة، لكن إلى مستوى أعلى بكثير مما كانت عليه سابقاً.
وفي وقت أقرب، خلال السنة المالية 2024-2025، بلغ التمويل الأساسي للمنحة، من دون المخصصات الإضافية لأعمال البناء، نحو 52 مليون جنيه إسترليني (نحو 70.8 مليون دولار)، وهو أقل بكثير من مستوى التمويل الأساسي الجديد الذي سيبدأ العمل به اعتباراً من العام المقبل.
هناك أيضاً قضية ما يُعرف في المالية الملكية باسم "آلية الزيادة الدائمة"، وهي قاعدة تعني عملياً أن المنحة السيادية يمكن أن ترتفع، لكنها لا يمكن أن تنخفض.
وكانت هناك تكهنات بإلغاء هذه القاعدة، لا سيما بعد تحديد قيمة المنحة عند مستوى أقل، ولأنها ستشهد أول خفض لها منذ إقرارها.
لكن، وفقاً لوزارة الخزانة البريطانية، ستظل هذه الآلية قائمة، على أن يُعلّق العمل بها مؤقتاً فقط للسماح بهذا الخفض الاستثنائي، فيما سيصبح المستوى الجديد للمنحة الحد الأدنى الذي ستُبنى عليه أي حسابات مستقبلية.
وسيُستحدث أيضاً نظام يحد من أي زيادات مفرطة في قيمة المنحة، مع الإبقاء على قدر من المرونة لتغطية أي نفقات غير متوقعة، ومع ذلك، ستبقى قاعدة "الزيادة الدائمة" المثيرة للجدل سارية.
وغالباً ما ترتبط التساؤلات بشأن المساءلة بما لا يُكشف عنه، ولا تزال هناك قضايا عالقة تتعلق بالعائلة المالكة والعقارات.
فقد كشف مكتب التدقيق الوطني البريطاني مؤخراً أن ابنتي أندرو ماونتباتن-وندسور، الأميرة يوجيني والأميرة بياتريس، لا تؤديان مهاماً رسمية ضمن العائلة المالكة، ومع ذلك تقيمان في عقارات داخل القصور الملكية.
ولم يطرأ حتى الآن أي تغيير على هذا الترتيب المثير للجدل، الذي يتحمل الملك بموجبه تكلفة إيجار هاتين العقارين.
ويُعد ذلك تذكيراً بأن المطالبات بالشفافية لا تقتصر على تتبع الأموال، بل تشمل أيضاً أن يُنظر إلى أفراد العائلة المالكة على أنهم يتصرفون بما هو صائب.