You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
تحليل: واشنطن تحتاج إلى أن تنتهي هذه الحرب، لكن طهران لا تتراجع
- Author, جيريمي بوين
- Role, محرر دولي
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
أبدت كل من الولايات المتحدة وإيران رغبة في عدم العودة إلى الحرب التي توقفت منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان.
ولم يوقف التصعيد العسكري المستمر بين الطرفين المحادثات التي تتوسط فيها باكستان وقطر وأطراف أخرى، ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بقوات بحرية وجوية قوية على مسافة قريبة من إيران تسمح لها بتنفيذ ضربات.
وليس مستبعداً أن النظام الإيراني أبقى قواته في حالة تأهب قصوى، ويستغل وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفه وإصلاح الأضرار التي خلفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
ويفتح التوتر العسكري في منطقة الخليج ومحيطها خطراً واضحاً يتمثل في سوء التقدير وسوء الفهم من الجانبين.
وتحاول الولايات المتحدة مواصلة الضغط على النظام في طهران لدفعه إلى تقديم تنازلات، عبر إظهار أن قواتها قريبة وقادرة على إلحاق أضرار كبيرة.
في المقابل، تذكّر إيران الولايات المتحدة بأن تصميمها على المقاومة لم يتراجع، وأنها ستهاجم القواعد الأمريكية والبنية التحتية الأوسع في الخليج إذا اقتضى الأمر.
وتتمثل الأهداف الأولى، على طريق طويل وربما صعب المنال نحو اتفاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، في استمرار وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق على "مذكرة تفاهم" تحدد جدول أعمال المزيد من المحادثات بينهما.
لكن الوصول إلى ذلك ثبت أنه أمر صعب.
ومن المرجح أن تطالب إيران بثمن، ربما في شكل تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أصول مجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يبدو شرطاً مسبقاً لبدء مفاوضات جدية.
ولا يمر عبر هذا الممر المائي الحيوي، الذي كان يوماً من أكثر الممرات ازدحاماً، سوى عدد محدود من السفن، بعدما أغلقته إيران عقب تعرضها لهجوم أمريكي وإسرائيلي في 28 فبراير/شباط.
تنقل السعودية جزءاً من نفطها عبر خطوط أنابيب إلى موانئها على البحر الأحمر، كما تمتلك الإمارات خط أنابيب يصل إلى موانئ على شريطها الساحلي الصغير المطل على خليج عُمان، خارج مضيق هرمز.
لكن بقية العالم لا تزال تخسر نحو 20 في المئة من إمداداتها المعتادة من النفط والغاز، إضافة إلى صادرات حيوية أخرى.
ويعني استمرار إغلاق المضيق كارثة لجزء كبير من الاقتصاد العالمي، فالولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط الخليج، لكن أسعار الوقود فيها ما تزال تتحدد وفق السوق النفطية العالمية.
ويجد دونالد ترامب نفسه في مأزق، بعدما تورط في تداعيات ما وُصف بأنه خطأ فادح ارتكبه عندما خاض الحرب وهو يفترض تحقيق نصر سهل.
كما قلل الرئيس الأمريكي وحليفه المقرب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل قاتل من حجم استعداد النظام الإسلامي في إيران للمقاومة وتحمل الهجمات.
ولا يملك ترامب مخرجاً سهلاً، بينما يريد النظام الإيراني الإبقاء على هذا الوضع.
فهو بحاجة إلى إعادة فتح المضيق، إذ إن الحرب ضد إيران لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة، وأي تصعيد جديد سيؤدي إلى زيادة المعارضة الأمريكية لها.
وتكمن مشكلة ترامب في أن التنازلات التي ستطلبها إيران لإعادة فتح المضيق يرفضها الصقور داخل حزبه الجمهوري، كما تتعارض مع رغبته الشخصية في استعراض انتصار سياسي.
ويتحسس الرئيس الأمريكي بشدة من أي مقارنة سلبية بين أي اتفاق قد يبرمه مع إيران - حتى لو كان مجرد ترتيب لتمديد وقف إطلاق النار بهدف إجراء مزيد من المحادثات - وبين الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما عام 2015، والذي هاجمه ترامب وانسحب منه خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.
ويعتقد قادة إيران، ولديهم ما يبرر ذلك إلى حد ما، أنهم يقاتلون من أجل بقاء نظامهم.
ويبدو واضحاً إلى حد كبير أن المزيد من الضربات الأمريكية، سواء بمشاركة إسرائيل أو من دونها، لن يدفعهم إلى التراجع عن هذا الموقف.
وتكبدت دول الخليج الغنية بالنفط أضراراً اقتصادية طويلة الأمد، ولا ترغب في تحمل المزيد.
ويعتمد نموذجها الاقتصادي وخططها التنموية طويلة المدى على بقاء الخليج مركزاً مستقراً للاقتصاد العالمي وبيئة آمنة للاستثمار الأجنبي.
لكن الحرب وجهت ضربة قاسية لذلك، وسيستغرق استعادة صورة الاستقرار سنوات.
وتشارك قطر، إلى جانب باكستان، كشريك وساطة كامل في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المحادثات.
أما الإمارات والسعودية، فقد تعاملتا مع إيران من زوايا مختلفة.
فقد عززت الإمارات شراكتها الاستراتيجية مع الإسرائيليين، الذين نشروا نظام الدفاع الصاروخي "القبة الحديدية" في الإمارات، إلى جانب جنود من الجيش الإسرائيلي لتشغيله.
وفي المقابل، تبين أن السعودية شنت هجمات على إيران، قالت إنها جاءت ردّاً على هجمات إيرانية، لكن اللافت أن مصادر سعودية رفيعة أكدت أنها أوضحت لطهران أنها تتحرك بشكل مستقل، وليس ضمن التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وعندما ذهب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو إلى الحرب مع إيران، قال الرجلان إن القوة الجوية الكبيرة لبلديهما ستكون كافية لإسقاط النظام الإسلامي في طهران.
لكنهما كانا مخطئين.
فقد أساءا فهم طبيعة نظام تمكن من البقاء لما يقرب من نصف قرن، رغم الاختبارات القاسية التي فرضتها عليه الحروب والعقوبات والعزلة.
والآن، تعيش الولايات المتحدة وإسرائيل تبعات ذلك، وكذلك بقية العالم.