You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
"فضيحة خيخون" وهدف العويران وأداء المغرب الاستثنائي... حكايات العرب في المونديال
- Author, عبد السلام حتاملة
- Role, بي بي سي عربي
- Published
- مدة القراءة: 13 دقائق
شكّل ارتقاء المغربي يوسف النصيري عالياً ومنْح بلاده هدفاً برأسية وضع "أسود الأطلس" في نصف نهائي مونديال 2022 ذروة المشاركات العربية في كؤوس العالم التي تضمنت بعض الإنجازات والكثير من الخيبات.
تاريخياً، نجحت تسعة منتخبات عربية في بلوغ المحفل العالمي إلا أن ثلاثة فقط منها تمكنت من تجاوز الدور الأول وصولاً إلى المراحل الإقصائية.
وخلال مشاركاتها، تعرضت هذه المنتخبات لـ 57 هزيمة مقابل 15 انتصاراً لها، علماً بأن مصر والعراق والكويت والإمارات وقطر لم تتمكن من تحقيق أي فوز.
وسجل العرب 72 هدفاً لكنهم استقبلوا 155 هدفاً خلال حضورهم في 14 نسخة سابقة.
ويُعد بلوغ ثمانية منتخبات عربية مونديال أمريكا الشمالية 2026 دفعة واحدة، حدثاً غير مسبوق، فهو ضِعف الرقم السابق لأكبر تمثيل عربي في البطولة تاريخياً - أربعة منتخبات عربية للمرة الأولى في روسيا 2018.
فكيف كانت المشاركات العربية في كأس العالم عبر التاريخ؟
باكورة الحضور العربي - إيطاليا 1934
خاض منتخب مصر أول مباراة له في كأس العالم في إيطاليا عام 1934 وكانت أمام المجر على ملعب جورجيو أسكاريلي في مدينة نابولي، لتسجل أول مشاركة عربية وأفريقية في النهائيات.
وفي مباراة دراماتيكية شهدت تأخر منتخب "الفراعنة" بهدفين في البداية، إلا أن عبد الرحمن فوزي دخل التاريخ بعد تسجيله ثنائية منحت بلاده تعادلاً، قبل أن تسجل المجر هدفين إضافيين وتتلقى مصر الخسارة وتودّع البطولة التي أقيمت بنظام خروج المغلوب من دون دور مجموعات.
ووفقاً لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فإن مصر كانت قريبة من المشاركة في النسخة الافتتاحية للمونديال في الأوروغواي عام 1930، حيث تلقت دعوة من جول ريميه رئيس الاتحاد الدولي آنذاك، رفقة مجموعة من المنتخبات الأوروبية، للسفر عبر باخرة مشتركة من فرنسا، إلا أن عاصفة بحرية تسببت في عدم وصول البعثة المصرية بالموعد المحدد لانطلاق الرحلة البحرية الطويلة نحو أمريكا الجنوبية.
نقطة أولى - المكسيك 1970
بعد المشاركة المصرية، أصبح المغرب ثاني منتخب عربي يتواجد في التظاهرة العالمية عندما بلغ النهائيات عام 1970.
ورغم خروجه من دور المجموعات، حينها، إلا أنه قدّم مباراة أولى ملحمية أمام ألمانيا الغربية المدججة بالنجوم كغيرد مولر وفرانز بيكنباور، وانتهت بالخسارة بهدفين لهدف، بعد تقدُّم المغرب في بادئ الأمر عبر محمد جرير.
وكاد منافس المغرب الثاني، منتخب البيرو، أن يغادر البطولة بعدما طلب ذلك على خليفة زلزال كان الأشد كارثية في تاريخ البلاد لكنه غيّر رأيه ولعب المباراة وفاز بثلاثة أهداف دون رد.
وقبل وداعه البطولة، تمكّن "أسود الأطلس"، ممثل القارة الأفريقية الوحيد في البطولة، من جمع أول نقطة في تاريخ المنتخبات العربية، بعد تعادل مع بلغاريا بهدف لمثله سجّله موهوب الغزواني.
أول انتصار للعرب - الأرجنتين 1978
لكن جمع نقطتين من فوز، تطلّب انتظاراً لـ 44 عاماً، حين نجح منتخب تونس في قلب تأخره أمام المكسيك بهدف إلى فوز بثلاثة أهداف، ليمنح العرب أول انتصاراتهم في مونديال 1978.
وبصم الثلاثي علي الكعبي ونجيب غميض ومختار ذويب على أهداف "نسور قرطاج" في المشاركة الأولى و"الأفضل لها". وقال فيفا إن منتخب تونس كتب "صفحة خالدة" في تاريخ الكرة الأفريقية بعدما منح القارة أول انتصار في النهائيات.
لكن منتخب تونس تعرّض لانتكاسة إثر هزيمة أمام بولندا بهدف دون مقابل.
وإثر ذلك، بات منتخب تونس مطالباً بالفوز على ألمانيا الغربية بطلة العالم آنذاك في اللقاء الأخير في الدور الأول، إذا أراد الاستمرار في البطولة، لكنه لم يجنِ إلا نقطة واحدة فرضت عليه خروجاً مبكراً.
"فضيحة خيخون" وأول عرب آسيا - إسبانيا 1982
وسط غياب الثالوث: مصر والمغرب وتونس، برز منتخب عربي جديد في المونديال وهو الجزائر التي سرعان ما نجحت في إثبات حضورها، وحققت ما وُصف بأنه "أكبر مفاجآت مونديال إسبانيا" عندما تغلبت على ألمانيا الغربية، بطلة أوروبا حينها، 2-1، في أولى مشاركاتها في المونديال.
وكان بطلا هذه الملحمة الثنائي رابح ماجر والأخضر بلومي اللذين منحا الجزائر انتصاراً تردد صداه في العالم.
إلا أن فرحة الجزائريين لم تكتمل بعد تعرض منتخبهم للهزيمة أمام النمسا بهدفين في المباراة الثانية.
غير أن منتخب الجزائر انتفض في اللقاء الأخير وسجل ثلاثة أهداف في أول 45 دقيقة في مرمى تشيلي قبل أن يقلص المنتخب الأمريكي الجنوبي النتيجة بتسجيله هدفين، وهو ما أثّر على خروجه المبكر.
وفي حين بات "محاربو الصحراء" أول منتخب عربي يحقق فوزين في المونديال في نسخة واحدة، إلا أنهما لم يشفعا له للعبور إلى الدور الثاني، إذ حُرم من تجاوز الدور الأول بعد لقاء ألمانيا-النمسا الذي أطلق عليه جزائريون "فضيحة خيخون".
وقتها، فازت ألمانيا الغربية على النمسا بهدف وحيد ليتأهلا معاً بفارق الأهداف عن الجزائر؛ فبعد تقدّم مبكّر لألمانيا، اكتفى المنتخبان بتبادل للكرات في منتصف الملعب، دون أي مخاطرة بالهجوم.
بالتزامن مع ذلك، باتت الكويت أول سفيرة للكرة الخليجية وعرب آسيا في مشاركة شهدت حادثة فريدة.
إذ استهلت الكويت، بطلة كأس آسيا عام 1980، مشوارها بتعادل بهدف لنظيره مع تشيكوسلوفاكيا، وحينها سجل لمنتخب الدولة الخليجية، فيصل الدخيل، أحد نجوم "الجيل الذهبي" لها، هدفاً صاروخياً.
وشهد اللقاء الثاني أمام فرنسا، نزول رئيس الاتحاد الكويتي آنذاك، الشيخ فهد الأحمد الصباح، إلى الملعب لإلغاء هدف للمنتخب الأوروبي. لكن ذلك لم يمنع تجرع الكويت للخسارة بأربعة أهداف لهدف، فيما سجل عبد الله البلوشي هدف الكويتيين الوحيد.
وغادرت الكويت البطولة بعد هزيمة أخرى أمام إنجلترا بهدف دون مقابل في مشاركتها الأولى والأخيرة.
تجاوز دور المجموعات لأول مرة - المكسيك 1986
في مونديال المكسيك الثاني، صدم منتخب المغرب مجموعته الأوروبية الصعبة، واضعاً حداً للخروج العربي المبكر في كأس العالم، وليتأهل "أسود الأطلس" إلى الدور الثاني.
أظهر، المنتخب العائد إلى المونديال بعد غيابه الذي استمر 16 عاماً، صلابة دفاعية وفرض تعادلاً بدون أهداف على بولندا وإنجلترا في البداية.
وفي ليلة عاصفة وممطرة، باغت "أسود الأطلس" وصيف بطل كأس أوروبا، وقتها، البرتغال وفاز عليه 3-1، بفضل ثنائية سجّلها عبد الرزاق خيري في غضون سبع دقائق، قبل أن يضيف عبد الكريم ميري الهدف الثالث، وسط تألق الحارس بادو الزاكي.
وفي الدور الثاني، استقبل المغرب هدفاً قاتلاً قبل دقيقتين من نهاية مباراته أمام ألمانيا الغربية، بعدما سدد لوثار ماتيوس ركلة حرة بطريقة ذكية سكنت شباك الزاكي مستغلاً ثغرة في الحائط المغربي، علماً بأن ألمانيا الغربية بلغت نهائي تلك النسخة في نهاية المطاف.
وبعد صناعة اسم قوي في مونديال 1982، بلغت الجزائر النهائيات لتصبح أول منتخب عربي يتأهل إلى كأس العالم مرتين على التوالي.
لكن مشاركة "محاربي الصحراء" كانت أقل بريقاً هذه المرة، بعدما اكتفت بتعادل مع أيرلندا بهدف لمثله سجله جمال زيدان، وخسرت أمام البرازيل وإسبانيا.
في الأثناء، شهد مونديال 86، مشاركة ثلاثة منتخبات عربية في نسخة واحدة في حدث غير مسبوق، بعد تأهل العراق إلى النهائيات للمرة الأولى. وبات "أسود الرافدين" سادس منتخب عربي يبلغ كأس العالم.
وسجّل النجم الراحل أحمد راضي هدف العراق الوحيد في كأس العالم في مباراة الخسارة أمام بلجيكا، علماً بأنه هُزم أيضاً أمام المستضيفة المكسيك وباراغواي بهدف دون مقابل.
عودة بعد أكثر من خمسة عقود - إيطاليا 1990
بفضل رأسية، حسام حسن، في الفوز 1-0 على منتخب الجزائر في التصفيات الأفريقية، تحقق حلم الملايين بعودة مصر للظهور في كأس العالم بعد غياب دام 56 عاماً.
ومع عودتها، صنعت الكرة المصرية لحظة أيقونية عندما حقق منتخبها تعادلاً "تاريخياً" 1-1 أمام هولندا، بطلة أوروبا آنذاك، بهدف سجلّه مجدي عبد الغني من ركلة جزاء، قاد المنتخب لحصد نقطته الأولى في النهائيات العالمية. واكتسب هذا الهدف شهرة لا تزال عالقة في آذهان الجماهير، كرمز للندية والصمود أمام نجوم أمثال ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد.
إلا أن ذلك لم يكن كافياً، إذ غادر المنتخب المصري المنافسات من دور المجموعات بعد تعادل آخر مع أيرلندا بدون أهداف وخسارة أمام إنجلترا بهدف وحيد.
في غضون ذلك، سجلت الإمارات حضورها الأول في المونديال.
ويُعد التاسع من يونيو/حزيران 1990 اليوم الذي لن ينساه الإماراتيون، حين شهد أول مباراة لهم في كأس العالم وكانت أمام كولومبيا، وخسرها "الأبيض" بهدفين دون رد بعدما قدّم 45 دقيقة مميزة انتهت بالتعادل بدون أهداف.
ورغم الخسارة القاسية أمام ألمانيا الغربية بخماسية، إلا أن اللقاء شهد تسجيل أول هدف للإمارات في تاريخ كأس العالم عبر خالد إسماعيل أمام نحو 71 ألف متفرج في ملعب سان سيرو في ميلانو، وسط أجواء ماطرة.
كما شهدت المباراة الثالثة سقوطاً قاسياً لـ"الأبيض" (1-4) أمام يوغوسلافيا في آخر ظهور لها في كأس العالم قبل التفكك إلى دول أصغر. وسجّل هدف المنتخب الخليجي الوحيد في ذلك اللقاء، علي ثاني.
حضور سعودي أول لافت - الولايات المتحدة 1994
رغم تأخر منتخب السعودية في تدوين تأهله الأول إلى كأس العالم، إلا أن مشاركته في مونديال الولايات المتحدة وُصفت بـ "المغامرة التاريخية"، بعد نجاحه في تجاوز دور المجموعات في نسخة 1994، بفضل هدف سجّله سعيد العويران بعد مجهود فردي أمام بلجيكا يُعد "الأجمل في البطولة وأحد أجمل الأهداف في تاريخ كأس العالم"، وفقاً لموقع فيفا.
فمنذ البداية، فرض "الأخضر" حضوره بعدما هز فؤاد أنور شباك هولندا بتسديدة قوية مفتتحاً التسجيل، ليأخذ زمام المبادرة أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية الذي تمكّن قبل ثلاث دقائق من نهاية اللقاء من انتزاع فوز شاق.
وكانت المباراة الثانية بمثابة إعلان واضح عن قدوم منتخب يرفض أن يكون على الهامش. فأمام المغرب في نيوجيرسي، قدّمت السعودية عرضاً واثقاً تُرجم إلى فوز تاريخي.
وبهذا الانتصار، دوّن السعوديون أول ثلاث نقاط في سجلهم المونديالي وأعادوا رسم ملامح المجموعة، بفضل ثنائية سجّلها سامي الجابر وفؤاد أنور.
وفتح الفوز على بلجيكا أبواب دور الستة عشر للمنتخب السعودي في إنجازٍ استثنائي لممثل آسيوي في أول ظهور. ورغم الخسارة أمام السويد المتألقة 3-1 في الدور التالي، ظلّ ما حققه "الأخضر" في تلك النسخة علامةً فارقة في تاريخه.
وفي المقابل، فاجأ منتخب المغرب، مناصريه، في مشاركته الثالثة حين خرج خالي الوفاض مع ثلاث هزائم في الدور الأول، خصوصاً بعد تجاوزه مرحلة المجموعات في مونديال 86.
"صدمة" المغرب وعودة تونس - فرنسا 1998
سرعان ما عوّض منتخب المغرب الإخفاق في نسخة 1994 وظهر بوجه آخر في مونديال 1998. ففي اللقاء الأول، قدّم "أسود الأطلس" مباراة ممتعة ومتقلبة في نتيجتها أمام النرويج انتهت على إيقاع التعادل 2-2، وسجّل للمغاربة مصطفى حجي عبر تسديدة رائعة وبعيدة المدى، وأضاف المهاجم عبد الجليل حدّا المشتهر باسم كاماتشو الهدف الثاني.
وفي اللقاء الثاني، تفوقت البرازيل حاملة لقب مونديال 1994، على "أسود الأطلس" بثلاثية. إلا أن المغرب انتصر بنتيجة مماثلة على اسكتلندا عبر هدفي بصير صلاح الدين وآخر لكاماتشو.
بالتزامن مع ذلك، شعر المغاربة بما وُصف بـ"الصدمة" بعد خسارة مفاجئة ومتأخرة للبرازيل أمام النرويج إثر ركلة جزاء جدلية، ليتأهل السيليساو والمنتخب الاسكندنافي إلى الدور الثاني.
وفي هذه النسخة، ظهر المنتخب التونسي مجدداً بعد غياب 20 عاماً. لكن الفريق الذي جلب للعرب أول انتصار في المونديال، لم ينجح إلا في جمع نقطة وحيدة بعد تعادل مع رومانيا 1-1 إذ سجّل الهدف إسكندر السويح من علامة الجزاء، وخسارة أمام إنجلترا وكولومبيا.
في حين، اكتفى المنتخب السعودي أيضاً بحصد نقطة بعد تعادل مثير مع نظيره الجنوب أفريقي 2-2 سجّلهما يوسف الثنيان وسامي الجابر في مشاركة "الأخضر" الثانية على التوالي في المونديال، حيث خسر أمام فرنسا المستضيفة والدنمارك ليغادر البطولة مبكراً رفقة تونس والمغرب.
أكبر هزيمة على الإطلاق - كوريا الجنوبية واليابان 2002
عادت السعودية وتونس للمشاركة في نسخة عام 2002، إذ بعد 72 عاماً على انطلاق المونديال، نُظّمت أوّل نهائيات خارج أوروبا أو أمريكا الجنوبية، في قارة آسيا.
وفي هذه النسخة، لم يتمكن المنتخب السعودي من تحقيق أي نقطة أو تسجيل أي هدف، وتلقت شباكه 12 هدفاً بينها ثمانية أهداف في مباراة واحدة أمام ألمانيا، في أكبر خسارة في تاريخ المنتخبات العربية في كأس العالم.
في حين، اكتفى منتخب تونس بحصد نقطة واحدة بعد خسارتين أمام اليابان وروسيا وتعادل 1-1 مع بلجيكا وسجّل لـ"نسور قرطاج" حينها، رؤوف بوزيان، لتنتهي مشاركة المنتخبين العربيين مبكراً.
تأهل رابع على التوالي لأول مرة - ألمانيا 2006
وفي مونديال 2006، استمرت مشاركة السعودية وتونس إذ سجلت الأولى حضورها الرابع توالياً للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات العربية في كأس العالم، فيما بلغت الثانية النهائيات للمرة الثالثة على التوالي.
ولعب المنتخبان العربيان في مجموعة واحدة انتهت بتعادل مثير بينهما (2-2)، لكنهما فشلا في تجاوز الدور الأول، إذ خسرا من إسبانيا وأوكرانيا.
وخلال المواجهة العربية الثانية في المونديال تاريخياً، سجّل أهداف السعودية سامي الجابر وياسر القحطاني، ولمنتخب تونس زياد الجزيري وراضي الجعايدي.
ووحده السعودي سامي الجابر سجل ثلاثة أهداف لمنتخب عربي في كأس العالم، أمام المغرب (1994)، جنوب أفريقيا (1998) وتونس (2006). كما أن الجابر هو العربي الوحيد الذي خاض مباريات في أربع نسخ في المونديال (بين 1994 و2006).
ممثل وحيد للعرب - جنوب أفريقيا 2010
بعد غياب امتد لـ 24 عاماً، وضع منتخب الجزائر حداً لهذا الانقطاع في أول مونديال تستضيفه القارة الأفريقية، كممثل وحيد للعرب، إلا أن نتائجه كانت مخيبة بعد خسارتين أمام الولايات المتحدة وسلوفينيا وتعادل بدون أهداف أمام إنجلترا ليفشل في تسجيل أي هدف في تلك النسخة ويودّع مبكراً.
ملحمة جزائرية - البرازيل 2014
بقي منتخب الجزائر، الممثل الوحيد للعرب، في مونديال البرازيل، للمرة الثانية على التوالي. وحينها، أصبح في رابع مشاركة له تاريخياً في كأس العالم، ثالث منتخب عربي يتجاوز دور المجموعات.
وعلى عكس نسخة 2010، قدّم "محاربو الصحراء" بطولة ستبقى عالقة في ذاكرة الجزائريين.
فرغم أن اللقاء الأول كان ضد بلجيكا القادمة بجيل ذهبي، إلا أن البداية كانت لصالح الجزائريين بانتهاء الشوط الأول بهدف سفيان فيجولي من ركلة جزاء، لكن العودة المبالغ فيها للدفاع والتراجع البدني منحا المنافس الفرصة لقلب النتيجة والخروج فائزاً 1-2.
ولذلك، باتت المباراة الثانية أمام كوريا الجنوبية، حاسمة لحظوظ الجزائريين في التأهل إلى الدور الثاني، وهو ما دفعهم لتسجيل ثلاثة أهداف خلال 12 دقيقة فقط في شباك الكوريين عبر إسلام سليماني ورفيق حليش وعبد المؤمن جابو، قبل أن يضيف ياسين إبراهيمي رابع الأهداف.
وحقق "الخُضر" أول انتصار له في كأس العالم منذ 32 عاماً، كما بات أول منتخب عربي يُسجل أربعة أهداف في مباراة واحدة في المحفل العالمي.
وإثر تعادل مع روسيا في الجولة الأخيرة بهدف إسلام سليماني، تأهلت الجزائر إلى الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها، إلا أن رحتلها توقفت عند هذا الحد، رغم الملحمة الكروية المقدمة ضد ألمانيا التي تُوجت لاحقاً باللقب (انتصرت الماكينات الألمانية بهدفين لهدف بعد التمديد لشوطين إضافيين).
أربعة منتخبات عربية للمرة الأولى - روسيا 2018
وضعت منتخبات مصر والمغرب وتونس والسعودية حداً لغياب طويل عن المونديال بالتأهل إلى البطولة التي أقيمت في روسيا، فيما لم يتمكن ممثل العرب الوحيد في آخر نسختين، الجزائر، من بلوغ هذه النهائيات.
عاد منتخب "الفراعنة" للمشاركة بعد 28 عاماً، وجاء في المجموعة الأولى رفقة السعودية العائدة هي الأخرى بعد غياب عن آخر نستختين.
وكان المنتخبان العربيان قد تعرضا لهزيمتين قبل أن يتواجها في اللقاء الأخير الذي انتهى سعودياً بهدفي سالم الدوسري وسلمان الفرج، مقابل هدف للنجم محمد صلاح.
وبذلك، حقق "الأخضر" السعودي أول انتصار له منذ 24 عاماً في كأس العالم. وخلال تلك النسخة، أصبحت السعودية أول منتخب عربي يلعب مباراة افتتاحية لكأس العالم عبر التاريخ، وكانت ضد روسيا وانتهت بفوز أصحاب الأرض 5-0.
في المقابل، فشلت مصر التي تشارك للمرة الثالثة بعد نسختي 1934 و1990، في تحقيق أي انتصار طوال مشوارها المونديالي.
ورغم غياب صلاح عن اللقاء الأول أمام أوروغواي بداعي الإصابة، يتقاسم نجم ليفربول لقب هدّاف منتخب مصر التاريخي في كأس العالم مع المهاجم السابق عبد الرحمن فوزي برصيد هدفين.
وبعد عشرين عاماً، ظهر منتخب المغرب مجدداً، إلا أنه لم يتمكن إلا من جمع نقطة واحدة، وودّع من دور المجموعات بعد خسارتين أمام إيران والبرتغال وتعادل مثير مع إسبانيا 2-2، وسجّل الهدفين للمغرب يوسف النصيري وخالد بوطيب.
وإثر عودته إلى المونديال بعد آخر مشاركة عام 2006، انتزع المنتخب التونسي انتصاره الأول في كأس العالم منذ 40 عاماً على حساب بنما (2-1) بفضل ثنائية وهبي الخزري وفخر الدين بن يوسف، إلا أن هذا الفوز لم يكن كافياً لعبور "نسور قرطاج" إلى دور الستة عشر، بعد خسارتين أمام بلجيكا وإنجلترا.
أعظم إنجاز عربي - قطر 2022
بعد استضافت قطر أول كأس عالم في المنطقة والعالم العربي، حقق المنتخب المغربي إنجازاً استثنائياً إثر بلوغه نصف نهائي المونديال للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات العربية.
قدّم "أسود الأطلس" ملحمة ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير المغربية والعربية، فتصدّر مجموعته التي ضمت كرواتيا وصيفة نسخة 2018، وبلجيكا صاحبة الميدالية البرونزية في تلك النسخة.
وفي الأدوار الإقصائية، واصل رجال المدرب وليد الركراكي تألقهم، فأطاحوا بإسبانيا بركلات الترجيح بعد تعادل مثير بدون أهداف استمر 120 دقيقة، قبل أن يحققوا فوزاً "تاريخياً" على البرتغال بهدف دون رد في ربع النهائي، إلى أن توقفت المغامرة المغربية عند حدود نصف النهائي بعد الخسارة أمام فرنسا بطلة نسخة 2018.
هذه البطولة شهدت انتصارين "تاريخيين" أحدهما للسعودية على حساب الأرجنتين التي تُوجت لاحقاً باللقب، والآخر لتونس على حساب فرنسا وصيفة هذه النسخة، إلا أن رحلة المنتخبين العربيين انتهت في دور المجموعات.
ولم ينجح منتخب تونس في تجاوز الدور الأول خلال ستة مشاركات سابقة.
وتبعاً لاستضافته البطولة، سجّل منتخب قطر حضوره الأول في المونديال، لكنه خسر في ثلاث مباريات، وسجّل هدفاً وحيداً عبر محمد مونتاري في دور المجموعات وغادر مبكراً.