تعرّف على معجبين يتقاضيان 50 ألف دولار مقابل مشاهدة كلّ مباراة من كأس العالم

    • Author, ندى توفيق
    • Role, مراسلة أمريكا الشمالية
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

تتسارع وتيرة مجريات كأس العالم في ظلّ إقامة ست مباريات يومياً حتى نهاية دور المجموعات، مما يجعل متابعتها أشبه بوظيفة بدوام كامل.

هذا هو الوضع حرفياً لكيفن أكوتو وأوستن فرانكلين، إذ يتقاضى كل منهما 50 ألف دولار مقابل مشاهدة جميع مباريات كأس العالم البالغ عددها 104 مباريات.

تواصلت بي بي سي مع المشجعين كيفن وأوستن، بعد مرور أسبوع على القيام بدور "زعيم مشاهدي كأس العالم" مع قناة "فوكس 1"، للاطلاع على طبيعة هذه التجربة.

من الصعب تفادي تلك المقصورة الزجاجية المصمَّمة خصيصاً في قلب ساحة تايمز سكوير في نيويورك، حيث يمكن للجماهير أن تحدّق بداخلها. وقد جُهِّزت المساحة داخل المقصورة بمقاعد استرخاء، وأريكة جلدية بنّية متناسقة، وشاشتي تلفاز كبيرتين، وحتى بلعبة كرة قدم الطاولة (فوسبول).

تضمّ المقصورة أيضاً جميع مستلزمات كرة القدم ووجبات خفيفة، ما يجعلها تبدو كمساحة مثالية للمشجعين.

يقول كيفن لبي بي سي إنّ الأمر يبدو مثل "خيال أي شاب في العشرين من عمره، لو أُتيح لك أن تضع أي شيء هنا، فهذا بالضبط ما كنت ستضعه كمشجع لكرة القدم".

وتفوّق كيفن، وهو طاهٍ يعمل في فلوريدا، وأوستن، صانع محتوى من فيلادلفيا، على آلاف المتقدمين الآخرين للحصول على هذه الوظيفة، التي لا تتطلب فقط مشاهدة كل مباراة، بل إنتاج محتوى للجماهير أيضاً.

يقول الرجلان إنهما يحاولان تنظيم وتيرة جهودهما، مع بقاء عدة أسابيع إضافية على النهاية.

يقول كيفن: "بدأت أشعر بالإرهاق، وكذلك أوستن، لذلك نحاول أن نتعلّم كيف نواكب كل ما يحدث".

ويوافقه أوستن، مشبهاً التجربة بالمخيمات الصيفية حيث تبدأ الأيام في التداخل مع بعضها البعض.

ويضيف: "إنه ماراثون حقيقي. العمل في حد ذاته سهل نسبياً- أجلس على الأريكة وأشاهد كرة القدم- لكن الأمر مرهِق، وأنا أحرص في الحصول على ثماني ساعات من النوم كلما سنحت لي الفرصة".

ولحسن الحظ، لا تتطلب الوظيفة منهما النوم داخل الصندوق الزجاجي في تايمز سكوير، لذا يمكنهما المغادرة في نهاية نوبتهما لاستعادة نشاطهما لليوم التالي.

وشهد كلاهما لحظات تاريخية فعلاً؛ إذ حضرا تسجيل ليونيل ميسي الرقم القياسي كأفضل هدّاف في تاريخ كأس العالم، خلال تناولهما أطباق مشويات أرجنتينية. فمن مزايا الوظيفة أيضاً تقديم أطعمة من البلدان المشاركة.

وأُتيحت لهما فرصة التفاعل مع الجماهير في الأوقات التي تفصل بين المباريات، مثل آلاف البرازيليين الذين غمروا تايمز سكوير. وقد تحوّل هذا الموقع السياحي إلى نقطة تجذب زوار كأس العالم، بما في ذلك النرويجيون الذين أدوا حركة تجديف الفايكنغ الشهير.

ويقول أوستن إنّ هذا كان الجزء المفضل لديه، لقاء مشجعين من جميع أنحاء العالم والتحدث عن كرة القدم والثقافة وكيف يعيشون تجربتهم في الولايات المتحدة.

ويضيف: "أكثر ما يدعو للدهشة هو عدد المرات التي أنسى فيها أنني في تايمز سكوير وأن الناس يشاهدونني. أتابع مباراة لمدة 10 أو 15 دقيقة وأنغمس فيها، ثم أنظر إلى يميني فأرى كيفن وكل هؤلاء الأشخاص يتجولون في تايمز سكوير، فتدرك أنك نسيت كل ذلك تماماً".

ماذا عن توقعاتهما؟

يراهن كيفن على فوز إسبانيا بالكأس الذهبية، رغم أنه يشجع الولايات المتحدة وغانا بسبب جذوره. أما أوستن فيرتدي قميص النرويج، ليس لأسباب شخصية، بل إعجاباً بأدائها وبما يقدمه مهاجم مانشستر سيتي إرلينغ هالاند حتى الآن.

ويقول: "من السهل القول إن إسبانيا أو فرنسا ستفوز، لكن أعتقد أن النرويج على مشارف ذلك. وإذا سارت الأمور كما يمكن أن تسير، أستطيع تماماً أن أراها تعود بالكأس إلى البلاد".

لكن آراء المتفرجين منقسمة حول ما إذا كانوا يرغبون في أداء وظيفتهما.

ويعتقد مشجّع النرويج إيموند ليلاند (52 عاماً) وابنته كاميل (15 عاماً) أنّ مشاهدة جميع المباريات (104 مباراة) دون أي خصوصية قد تكون بمثابة "جرعة زائدة".

ويقول ماثيو مينديز (18 عاماً) لبي بي سي إنّ قضاء الوقت مع الأصدقاء أو العائلة، أفضل للاستمتاع بكأس العالم.

لكن ميغيل سانشيز (20 عاماً) لا يصدق حظّهما، قائلاً: "ماذا؟ هذا أفضل حتى من الحضور شخصياً! أن تتقاضى المال مقابل مشاهدة كأس العالم- هذا جنون، جنون فعلاً".