"رسمياً: الإمبراطورية الأمريكية في طور التراجع" – مقال رأي في نيويورك تايمز

ترامب

صدر الصورة، Getty Images

مدة القراءة: 6 دقائق

في جولة الصحف اليوم نستعرض مقالاً من نيويورك تايمز حول النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة،و مقالاً من الغارديان حول زيارة ملك بريطانيا تشارلز الثالث، إلى الولايات المتحدة مؤخراً، والتي وصفت بأنها مهمة "إنقاذ" للعلاقات بين لندن وواشنطن، والمحطة الأخيرة مع مقال بعنوان: "خرافة الخامسة صباحاً: الاستيقاظ مبكراً لا يضمن النجاح دائماً".

نستهل الجولة من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، ومقال رأي بعنوان: "أمريكا رسمياً إمبراطورية في طور الانحدار"، بقلم كريستوفر كالدويل.

يتناول الكاتب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ويرى أنه "كان أكثر من مجرد فكرة سيئة، فقد تحوّل إلى علامة فارقة في تراجع الإمبراطورية الأمريكية".

ويقول الكاتب إن البعض قد يفضل مصطلح "الهيمنة" لوصف النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، نظراً لأن علمها لا يرفرف عادةً فوق الأراضي التي تحميها أو تستغلها. لكن القواعد واحدة وهي أن "الأنظمة الإمبراطورية، مهما كان اسمها، لا تدوم إلا ما دامت وسائلها كافية لتحقيق غاياتها. ومع الحرب الإيرانية، وسع الرئيس ترامب الإمبراطورية بشكل خطير".

وكتب: "إن مغامرة عسكرية سيئة التقدير في الشرق الأوسط، هي آخر خطأ، كان يتوقع مراقب عادي أن ترتكبه رئاسة السيد ترامب. فالمشاكل التي أشار إليها في حملاته الرئاسية الثلاث، كانت في معظمها ناتجة عن حكم قادتنا بما يتجاوز إمكانياتهم".

ويرى الكاتب أن التوسع المفرط خطر، استخف به الرئيس السابق جو بايدن بازدراء، إذ كان يقول: "نحن الولايات المتحدة الأمريكية، ولا شيء يُعجزنا".

ووفقاً لكالدويل فقد"اعتقد الناس أن السيد ترامب سيكون مختلفاً. فرغم عظمة شعار 'لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً'، لم يتوقع ناخبو ترامب منه أن يتصدى لمشاكل جديدة. توقعوا أن تكون العظمة في معظمها مجرد كلام وتباهٍ لا مغامرة".

ويرى كالدويل أن بإمكان الولايات المتحدة أن تصبح أعظم، حتى لو انسحبت إلى نطاق نفوذ أقل اتساعاً.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

فعندما أعلن ترامب عن تحديث مبدأ مونرو، مُعيداً تركيز الاهتمام الأمريكي على نصف الكرة الغربي، "كان ما توقعه معظم الناس هو تقليص النفوذ".

ويضيف الكاتب: "وفي استراتيجية الأمن القومي التي صدرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أضاف: "لقد ولّت، لحسن الحظ، الأيام التي هيمن فيها الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأمريكية، سواء في التخطيط طويل الأجل أو التنفيذ اليومي".

ويصف الكاتب هذه الخطة بالمنطقية، بل والجديرة بالإعجاب، في السياسة الخارجية. والأهم من ذلك، أثبت التاريخ جدواها.

ويستشهد كالدويل بتجربة الإمبراطورية البريطانية، حين اضطرت للتخلي عن نظامها الممتد من المستعمرات والمحميات بعد الحرب العالمية الثانية، "كان التخلي عنها في كثير من الأحيان صعباً، وأحياناً خلّف وراءه عنفاً. ولكن باستثناء محاولتها المشؤومة للانضمام إلى فرنسا وإسرائيل في الاستيلاء على قناة السويس من مصر عام 1956، لم تسعَ بريطانيا للاحتفاظ بأراضٍ لم تعد قادرة على تحمل تكاليفها. وانتهى بها المطاف بعلاقات جيدة نسبياً مع ممتلكاتها الاستعمارية السابقة".

وكتب: "كان انسحابها ناجحاً، مع أن هذا قد يصعب إدراكه لأن ما كان يُدار هو تراجع (للإمبراطورية البريطانية). كان لدى السيد ترامب فرصة لتحقيق شيء مماثل".

وبينما يحذر الكاتب من تصاعد النفوذ الصيني، فإنه يرى أن الافتراض السائد في واشنطن، خلال العقد الماضي، كان أن العالم منخرط في تنافس جيوستراتيجي محموم، وأن هذا التنافس يقترب من لحظة يتحدد فيها من يحتفظ بموقعه ومن يخسره.

"قد تتفوق الصين علينا (الولايات المتحدة) قريباً ليس فقط في القدرات العسكرية والصناعية، بل أيضاً في تكنولوجيا المعلومات. سيتحول العالم إلى وضع جيوسياسي جديد أقل ملاءمة (لمصالح الولايات المتحدة). هذه هي اللحظة الأخيرة لإعادة تشكيله لصالح أمريكا".

يرى الكاتب أن ترامب حاول إزاحة الصين من معاقلها في نصف الكرة الغربي. وبمجرد عودته إلى منصبه مارست واشنطن ضغوطا على شركة "سي كي هاتشيسون"، وهي تكتل متعدد الجنسيات مقره هونغ كونغ وله صلات بالصين، لبيع ميناءين في منطقة قناة بنما (لشركات أمريكية).

"وشهدت فنزويلا، التي تعتمد على الصين كسوق لـ 80 في المئة من صادراتها النفطية، اختطاف القوات الأمريكية لزعيمها نيكولاس مادورو الشتاء الماضي. وقد حذر السيد ترامب من أن كوبا، وهي وجهة للاستثمارات الصينية" ستكون المحطة "التالية".

واختتم: "ويذهب هذا التفكير أيضاً إلى أنه سيكون من الأفضل أن تكون للولايات المتحدة موطئ قدم أكثر أماناً قرب القطب الشمالي (موطئ قدم مثل غرينلاند) عندما يحين وقت اقتسام موارد الطاقة والمعادن التي يتيح الاحترار العالمي الوصول إليها هناك. وسواء كانت هذه السياسة الخاصة بنصف الكرة الغربي قابلة للدفاع عنها أم لا، فإن فيها قدراً من الاتساق"، وفقاً للمقال.

"نصائح تشارلز لإنقاذ الولايات المتحدة"

الملك تشارلز

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، الملك تشارلز خلال إلقائه كلمة أمام الكونغرس

ننتقل إلى صحيفة الغارديان البريطانية، ومقال رأي بعنوان "ذهب الملك إلى واشنطن لإنقاذ بريطانيا من مأزقها. وربما أظهر للولايات المتحدة أيضاً كيف تنقذ نفسها" بقلم سايمون تسدال.

يتناول الكاتب زيارة ملك بريطانيا تشارلز الثالث، إلى الولايات المتحدة مؤخراً، التي وصفت بأنها مهمة "إنقاذ" للعلاقات بين لندن وواشنطن، على خلفية التوتر بينهما بسبب تباين المواقف من حرب إيران.

أشار الكاتب إلى الرسائل التي حملتها تصريحات الملك تشارلز الثالث هناك، فينما لم يوجه خلال خطابه أمام الكونغرس "انتقادات لاذعة لترامب كما كان يأمل الكثيرون في بريطانيا، ولكنه ربما نجح في تخفيف حدة التوترات الأمريكية البريطانية مؤقتاً"، "لكن إنجازه الأكبر كان تذكير الأمريكيين، بلطف شديد، بهويتهم، وأصولهم، وكيف يمكنهم، بل ويجب عليهم، أن يكونوا أفضل حالاً".

عرج الكاتب على تذكير الملك تشارلز الثالث للأمريكيين بوثيقة الماغنا كارتا عام 1215، وهي وثيقة بريطانية كبحت سلطات الملوك، ثم وثيقة الحقوق البريطانية لعام 1688، وغيرها من الوثائق والقواعد الديمقراطية التي ترسخت في النظام السياسي الأمريكي، ووصولاً إلى إسناد الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.

وكتب: "هل تذكرون أحداث 11 سبتمبر، بعد ربع قرن؟ قال تشارلز إن دول الناتو، مثل بريطانيا، تتذكرها جيداً. كما يتذكرون كيف التفّت حول الولايات المتحدة. رسالة ضمنية مفادها: قدّروا دعم وولاء بريطانيا وحلفائكم الأوروبيين. وبادلوا الدعم. ساعدوا أوكرانيا".

ويرى تسدال أن "الملك تشارلز ذهب إلى واشنطن لإنقاذ الموقف البريطاني (من توتر العلاقات مع واشنطن). ومن خلال مثاله ونصائحه المتواضعة، أظهر للولايات المتحدة كيف تنقذ نفسها".

يشير الكاتب إلى أن ملف الحرب مع إيران لم يُؤت على ذكرها إلا بالكاد خلال هذه الزيارة خشية انفجارات سياسية.

ومع ذلك يرى تسدال أنه "إذا ما اعتمدت إدارة ترامب نهج تشارلز الهادئ، وتراجعت قليلاً لتدرس بهدوء تاريخ هذا الخلاف العبثي (بين واشنطن وطهران)... فربما كانت ستتصرف بشكل مختلف الآن".

ويضيف: "وبما أنه (ترامب) يُعجب على ما يبدو بالنهج البريطاني في إدارة الأمور، وتماشياً مع روح زيارة تشارلز، ينبغي عليه أن يتبع نصائح بريطانيا، لا أن يستأنف الحرب من جديد. عليه أن يُخفّض التصعيد، وأن يباشر مفاوضات غير مشروطة وبحسن نية، وأن يعرض إنهاء العقوبات والتطبيع الدبلوماسي مقابل تعهد إيراني بالتخلي عن تطوير السلاح النووي وإغلاق صفحة الأذرع الإقليمية التابعة لها. هذه هي الصفقة التي ينتظرها الجميع. وهي الوحيدة القابلة للصمود".

واختتم: "لو اختار ترامب، ولو لمرة، أن يتبنى الرؤية البعيدة المدى ويفعل ذلك، فقد يتمكن، ولو متأخراً، من إعادة الولايات المتحدة إلى الجانب الصحيح من التاريخ".

"الاستيقاظ مبكراً قد لا يكون مفيداً للجميع"

وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة الإندبندنت البريطانية ومقال بعنوان: "خرافة الخامسة صباحاً: الاستيقاظ مبكراً لا يضمن النجاح دائماً"، كتبه كريستوف راندلر.

يتناول الكاتب الاعتقاد السائد لدى كثيرين، بأن الاستيقاظ مبكراً هو ما يميز أصحاب الأداء العالي عن غيرهم "ويعزز الأدلة على ذلك شخصيات بارزة تستيقظ باكراً مثل تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، ورائد الأعمال ريتشارد برانسون، والممثلة جينيفر أنيستون".

لكن، وفقاً للكاتب، فإن العلم يروي قصة أكثر تعقيداً، إذ إنه "بالنسبة للكثيرين، يتعارض روتين الاستيقاظ في الخامسة صباحاً مع طبيعتهم البيولوجية، وقد يؤثر سلباً على صحتهم وإنتاجيتهم. يعتمد الأمر بشكل كبير على إيقاعك البيولوجي الفردي"، أو ما يُعرف بـ "النمط الزمني".

والنمط الزمني هو الميل الطبيعي والوراثي للفرد للنوم واليقظة، في أوقات محددة خلال فترة الـ 24 ساعة.

وكتب: "يستيقظ أصحاب النمط الصباحي... باكراً ويشعرون بالنشاط بعد ذلك بوقت قصير. يميلون إلى الاستيقاظ مبكراً حتى في عطلات نهاية الأسبوع دون الحاجة إلى منبه. أما أصحاب النمط المسائي... فيشعرون بمزيد من النشاط في وقت لاحق من اليوم، وقد يكون أداؤهم في أفضل حالاته ليلاً. يقع الكثيرون في مكان ما بين هذين النمطين".

ويرى الكاتب أن هذه هي النقطة الأساسية، إذ إن "الاستيقاظ مبكراً بحد ذاته لا يضمن النجاح. يميل الناس إلى تحقيق أفضل أداء عندما تتوافق جداولهم اليومية مع إيقاعاتهم البيولوجية. غالباً ما يزدهر الأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ مبكراً في أنظمة مصممة حول البدء المبكر، بينما قد يواجه الأشخاص الذين يفضلون السهر صعوبة ليس لأنهم أقل كفاءة، بل لأن ذروة يقظتهم تحدث في وقت لاحق".