ماذا بعد رفض حماس خطة نزع سلاحها؟ هل تعود الحرب في غزة؟

مجموعة من الأسلحة ملقاه على الأرض بينما يؤدي مسلحو حماس الصلاة

صدر الصورة، Getty Images

    • Author, عدنان البرش
    • Role, بي بي سي نيوز عربي
    • Author, أميمة مجدي
  • مدة القراءة: 6 دقائق

في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل السلاح في قطاع غزة، تتباين المواقف بين الحسابات السياسية وواقع الناس على الأرض.

بكلمات عفوية، قال طارق أبو دية، المعروف بـ"أبو طلال" ، أحد سكان حي الرمال غربي مدينة غزة، في لقاء مع بي بي سي نيوز عربي إنه يدعم ما يصفه بـ "المقاومة"، لكنه في الوقت نفسه يشدد على أن أهوال الحرب في القطاع تدفع إلى "التفكير في المصلحة العليا وتسليم السلاح".

ويعتقد أبو طلال أن أي قرار يتعلق بتسليم السلاح يجب أن يُبرم في إطار توافق وطني شامل، قائلا إن : "الحروب ستظل تلاحق الفلسطينيين ما دامت الكلمة مشتتة .. وقوة الشعب لا تكمن في السلاح وحده، بل في وحدته الوطنية وقراره الموحد".

وكان أبو عبيدة، الناطق باسم الجناح العسكري لحركة حماس، قد أعلن في بيان في الأسبوع الأول من هذا الشهر رفض الحركة خطة نزع السلاح، معتبرًا طرح هذا الملف عبر الوسطاء "محاولة إسرائيلية خطيرة لفرض ما عجزت عن تحقيقه عسكريًا".

فيما بحث وفد من حماس لعدة أيام في القاهرة مع الوسطاء كيفية الانتقال للمرحلة الثانية، وكيفية تسليم السلاح وآلياته دون تحقيق اتفاق على ذلك، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية بأن حدا زمنيا إسرائيليا قد وُضع لحماس وباقي الفصائل لتسليم السلاح.

ولم تعلق إسرائيل على ما تردد عن رفض حماس تسليم سلاحها قبل أن يتم الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فيما يقول مراقبون إسرائيليون إن موضوع تسليم السلاح ربما يجري عبر التفاهم بأساليب سلمية، غير أنهم يضيفون أنه إذا واصلت حركة حماس رفضها فقد "يكون الخيار عسكرياً".

مجموعة من الرجال أمام طاولة عليها العديد من الأسلحة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يقول مراقبون إسرائيليون إن تسليم السلاح ربما يجري عبر التفاهم بأساليب سلمية.

النازحون وشبح الحرب

في المقابل، تعكس أصوات النازحين واقعًا أكثر قسوة، إذ تقول شيماء أبو عجوة، النازحة من حي الشجاعية، إن ما يشغلهم ليس الجدل السياسي، بل إنهاء النزوح والعودة إلى منازلهم، حتى وإن كانت مدمرة، وسط خوف دائم من عودة الحرب.

وتضيف شيماء لبي بي سي نيوز عربي، "ما شأننا بالسلاح، يسلموا السلاح أم لا، لا علاقة لنا. ما نريده الآن هو العودة إلى بيوتنا، حتى لو كانت مدمرة، وما نخاف منه هو عودة الحرب مجددًا وأن نضطر للنزوح."

وتصاعدت التطورات بعد رفض حماس، مع حديث إسرائيل عن مهلة لحماس كي تقدم ردها على إطار النقاش الحالي بين الوسطاء والحركة.

كما نشرت صحيفة نيويورك تايمز، في اليوم التالي بعد بيان أبو عبيدة، تقريرا يفيد بأن مجلس السلام الدولي، الذي يترأسه دونالد ترامب، قد أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة حماس يطالبها بوضع اللمسات النهائية على اتفاق لنزع السلاح من غزة بنهاية الأسبوع الثاني من أبريل/ نيسان الجاري.

وتأتي هذه الخطوة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لتحويل الهدنة المؤقتة إلى واقع سياسي دائم.

ويُعدّ نزع سلاح حماس أبرز بنود خطة ملادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن أواخر مارس/ آذار الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، خمس مراحل تمتد على مدى ثمانية أشهر، تبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة السلطات الأمنية والإدارية، وتسليم حماس أسلحتها، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، وصولًا إلى بدء إعادة الإعمار الشامل.

حماس وشروط الانتقال للمرحلة الثانية

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

يؤكد حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، في تصريحات لبي بي سي نيوز عربي، التزام الحركة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة رغم استمرار ما يسميها "الانتهاكات الإسرائيلية"، مشددًا على رفض مناقشة استحقاقات المرحلة الثانية، وفي مقدمتها ما سماه ملف "سلاح المقاومة"، قبل التزام إسرائيل بتنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى بشكل كامل ودقيق.

وحدد قاسم شروط الحركة لتهيئة "أرضية إيجابية" للانتقال للمرحلة التالية، والتي "تشمل إدخال الإغاثة العاجلة والمنازل المتنقلة والخيام للنازحين، وبدء عمليات الإعمار الفعلية، واستكمال الانسحابات الإسرائيلية المتفق عليها، وفتح معبر رفح البري، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية" على حد تعبيره.

وحذر قاسم من "استمرار الخروقات الإسرائيلية، بما في ذلك القتل المستمر وتحريك الخط الأصفر باتجاه الغرب"، مؤكدًا أنه "من غير المنطقي تجاهل هذه التجاوزات والقفز مباشرة لمناقشة المرحلة الثانية".

وفي سؤال لبي بي سي نيوز عربي، لوزارة الدفاع الإسرائيلية حول إمكانية استئناف الحرب، لم نتلق رد حتى النشر.

من جانبه، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، "أن استئناف العمليات العسكرية ضد حماس يظل خياراً وارداً بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال لم يتم نزع سلاح الحركة أو إذا ما استمرت في إحكام سيطرتها وإدارتها لشؤون قطاع غزة."

ويستطرد نيسان قائلا : "لا يمكن لحماس أن تواصل سيطرتها على قطاع غزة، وتقوم بالتسليح وتهريب الأسلحة بغية إمكانية بدء بجولة أخرى من الحرب مع إسرائيل مستقبلاً".

وأشار نيسان في حديثه لبي بي سي نيوز عربي إلى أن قضية نزع سلاح حماس منوطة بعدة نقاط، إذ توجد هيئة سلمية دولية تعتني بهذا الأمر، كما أن الولايات المتحدة هي الراعية لكل ما يتعلق بتجريد الحركة من الأسلحة.

ويرى المحلل الإسرائيلي أنه لا يمكن أن توافق إسرائيل على مواصلة أداء حركة حماس في قطاع غزة ومواصلة تسليحها خصوصا بعد ما حصل في السابع من أكتوبر.

مجموعة من الأسلحة القتالية لحماس على طاولة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، مقاتلو كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يعرضون أسلحتهم القتالية.

لماذا لا تريد حماس تسليم السلاح؟

كشف معتز أحمدين خليل، مندوب مصر السابق بالأمم المتحدة، عن كواليس المفاوضات، مشيرًا إلى أن المبعوث الدولي، نيكولاي ملادينوف، مارس ضغوطًا لقبول خطة تسليم السلاح التي اعتبر أنها "تمثل الموقف الإسرائيلي بالكامل".

وأوضح الدبلوماسي المصري السابق، في حديثه مع بي بي سي نيوز عربي، أن تصريحات المتحدث باسم كتائب القسام الرافضة لتسليم السلاح، جاءت في أعقاب اجتماعات مكثفة عُقدت في القاهرة في الآونة الأخيرة بين وفد قيادي من حماس وبين ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.

وفي رده على تساؤلات حول أسباب إعلان الرفض على لسان الجناح العسكري، أبو عبيدة، وليس الجناح السياسي، نفى السفير خليل وجود أي تباين أو خلاف بين القيادتين. وأكد أن الجناح السياسي أبلغ الوسطاء برفضه بالفعل داخل غرف المفاوضات المغلقة، بينما جاء بيان أبو عبيدة ليؤكد هذا الموقف علناً من الميدان، في خطوة تمثل تقسيماً للأدوار وتنسيقاً تاماً، وتدحض أي شكوك حول وجود فجوة بين قيادات الخارج والمقاتلين في الداخل.

على الجانب الآخر، يقدم الدكتور فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، تحليلا آخر لبي بي سي نيوز عربي، يقول فيه إن الحرب في غزة لم تتوقف فعليًا، لكنها تحولت تكتيكيًا إلى "خفض حدة الحرب".

وحول قضية تسليم سلاح حماس إلى إسرائيل، يستبعد جرجس تسليم حماس السلاح، ويشرح الأسباب: لأن حماس تدرك جيدًا أن تسليم هذا السلاح يعني أن يصبحوا عراة أمام القوات الإسرائيلية، حماس تقول بأنها مستعدة لتسليم سلاحها إلى قوة فلسطينية شرعية يتم الاتفاق عليها، ولكن تسليم سلاح حماس والمنظمات الأخرى إلى إسرائيل أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو إلى الأمم المتحدة "يمثل انتحارا جماعيا،" وفق جرجس.

وحول الحديث حول الخلاف بين القيادة السياسية لحركة حماس والقيادة العسكرية في الداخل، يقول جرجس: لا أعتقد أن هناك خلافات جوهرية بين القيادتين، ولكن هذا شيء طبيعي أن يتم " تقسيم الأدوار" ما بين القيادة السياسية والعسكرية، لأن القيادة السياسية لا تستطيع الحديث علنًا أنها لا تقبل بتسليم السلاح لأن هذا الأمر من اختصاص القيادة العسكرية في الداخل.

هل تعود الحرب؟

وفي قراءة للتداعيات الإقليمية، يرى جرجس، أن التحركات الإسرائيلية في لبنان وسوريا تترك أثراً مباشراً على المشهد في غزة؛ معتبراً أن الهجمات الإسرائيلية على سوريا رغم عدم انخراط دمشق في مواجهة مباشرة، تمثل رسالة تحذيرية للقيادة العسكرية في قطاع غزة حول طبيعة المخاطر التي قد تواجههم حتى في حال التخلي عن السلاح."

إلا أن جرجس لا يستبعد استئناف إسرائيل" لحربها الشاملة" على غزة، إذ "تسعى حكومة اسرائيل لاستنساخ نفس الذرائع التي استخدمتها لتبرير تصعيد عملياتها العسكرية على لبنان، وتوظيف ورقة رفض تسليم السلاح كغطاء رئيسي لتجديد حربها على القطاع".

بينما يؤكد المحلل الاسرائيلي نيسان، على أنه رغم الانشغال الإسرائيلي الأمريكي في الحرب مع إيران وحزب الله إلا أن الأنظار ستتجه في نهاية الأمر إلى قطاع غزة وإلى حركة حماس. وتوقع أن تتضح الأمور خلال الأسبوعين القادمين حول ما إذا كان سيتم مواصلة الحرب ضد إيران وحزب الله أم لا، لتتجه الأنظار لاحقا لقطاع غزة.

وحول الأطر الزمنية المتعلقة بالتفاوض حول نزع السلاح في غزة، يوضح نيسان لبي بي سي نيوز عربي، أنه لا يوجد إطار زمني أمام حماس لتسليم سلاحها، ولكن "هناك تحذيرات إسرائيلية، لحماس أنه في حال عدم انصياعها للأوامر الدولية بتجريدها من الأسلحة، فالكل يعي بأنه عاجلاً أم آجلاً يحين الأوان لبدء الحرب من قبل إسرائيل ضد الحركة"، على حد تعبيره.