ترامب يواجه نهاية مهلة الستين يوماً

صدر الصورة، Reuters
بينما يعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ثقته بأن بلاده في موقع يسيطر على موقف الصراع مع إيران، فإنه يواجه ضغطاً مختلفاً في الكونغرس.
بدأ أعضاء الحزب الديمقراطي، حزب الرئيسين السابقين بايدن وأوباما، يتحدثون عن انتهاء فترة الستين يوماً التي يعطيها قانون صلاحيات الحرب للرئيس قبل إلزامه بالعودة إلى الكونغرس لطلب التفويض بالاستمرار في الحرب.
ويلزم قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 الرئيس الأمريكي بأن يعود إلى الكونغرس خلال مدة ستين يوماً من بدء العمليات العسكرية في أي ظرف وذلك من أجل أن يقرر الكونغرس دعم الرئيس أو عدم دعمه.
يضع الدستور الأمريكي سلطة إعلان الحرب رسمياً عند السلطة التشريعية وهي الكونغرس. لكن من ينفذ الحرب حكماً هي السلطة التنفيذية المتمثّلة بالرئيس وإدارته. وقد كانت آخر مرة أعلن فيها الكونغرس الحرب رسمياً هي عندما دخلت أمريكا الحرب العالمية الثانية، إلا أن أمريكا دخلت كما هو معروف حروباً عدة منذ ذلك الوقت ولكن كانت لكل منها قصة مع الكونغرس.
وقد جاء قانون صلاحيات الحرب في نهاية حرب فيتنام التي أحدثت هزة كبرى في الولايات المتحدة.
كان الكونغرس قد أصدر قانوناً لتفويض الرئيس في الحرب لكن امتداد عملياتها بصورة سرية إلى دول مجاورة لفيتنام وهي لاوس وكمبوديا، وتدهور الموقف العسكري بالنسبة للحرب نفسها، كانت من بين العوامل التي أدت إلى صدور قانون صلاحيات الحرب.
عندما بدأت الولايات المتحدة مع إسرائيل بقصف إيران يوم 28 فبراير/شباط، أخبر ترامب قادة الكونغرس خلال مدة يومين، وهي أيضاً مدة يفرضها قانون صلاحيات الحرب، ليقدم فيها الرئيس عبر مساعديه الكبار توضيحاً وإخباراً لقادة الكونغرس عن العملية العسكرية والموقف فيها.
ومن هناك بدأ خصوم ترامب بحساب فترة الستين يوماً التي تنتهي مع مطلع شهر مايو/أيار الحالي. وقد ارتفعت أصواتهم الآن ليرد عليها ترامب وإدارته بدفوعات أبرزها أن "ترامب لا يعتبر العملية الحالية ضد إيران حرباً بل عملية عسكرية فقط!".

صدر الصورة، Reuters
وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، واجه سؤالاً أثناء شهادته في مجلس الشيوخ مع اقتراب نهاية المدة قائلاً إنه يعتقد أن حساب الستين يوماً قد توقف مع إعلان وقف إطلاق النار. ووقف إطلاق النار مستمر منذ أسابيع.
يمثل هذا دفعاً ثانياً من إدارة ترامب ضد فكرة المهلة. لكن الديمقراطيين سيواجهون تلك الدفوعات طبعاً وسيتصاعد الجدل. ورغم أن القانون يسمح للرئيس بطلب التمديد لثلاثين يوماً إضافية بعد الستين يوماً، فإن ترامب لم يطلب ذلك، بل يبدو ماضياً في دفوعاته الرافضة لمبدأ أن ينطبق القانون عليه وعلى هذه الحرب.
من المرجح أن يحاول الديمقراطيون تحريك الموقف قانونياً في الكونغرس أولاً. وكانوا قد حاولوا فعلاً منذ بداية الحرب أن يصدروا قانوناً يقيد صلاحيات ترامب لكنهم جوبهوا بالتفاف حزب ترامب الجمهوري خلف الرئيس، ورفضهم لتلك التحركات ما أدى لفشلها. لكن انتهاء المهلة سيعطي للديمقراطيين زخماً جديداً وسيعولون على أن الغالبية التي يمتلكها حزب ترامب في الكونغرس ضئيلة.
هذا يعني أن تحول عدد قليل من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين إلى تأييد تحركات الديمقراطيين قد يقلب الموازين ضد ترامب.
لكن ترامب يتسلح بفكرة أن هدفه هو ألّا تمتلك إيران سلاحاَ نووياَ، وبأن هذه ليست حرباً بدأها هو الآن بل هي حرب أعلنتها إيران منذ قيام نظامها الحالي عام 1979، ورفعه الدائم لشعارات الموت لأمريكا، وتحركات الحرس الثوري ودعمه لتنظيمات قتلت أمريكيين في العراق ولبنان وغيرهما من الدول على مدى عشرات السنين.
مع ذلك، لن يتوقف الديمقراطيون عن محاولة تقييد ترامب، وبخاصّة أن استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية الأمريكيين لا يؤيدون استمرار الحرب.






























