يمكننا الآن تتبع هلع الحيوانات من الفضاء، ما أهمية ذلك؟

    • Author, ماثيو بونسفورد
  • Published
  • مدة القراءة: 10 دقائق

بعد عقود من التطوير، دخلت مراقبة الحياة البرية مرحلة جديدة. فالقمر الصناعي الجديد "إيكاروس" يتتبع إشارات خفية في سلوك الحيوانات، قد تساعد في إنقاذ حياة الفهود ووحيد القرن والفيلة.

في صباح عاصف مع بداية الشتاء في ناميبيا، تتوقف شاحنة صغيرة عند طرف محمية أوكامبارا إلفانت لودج، وهي محمية خاصة للحياة البرية تبعد نحو 161 كيلومتراً عن العاصمة ويندهوك. تترجل امرأتان ورجلان، أحدهم يحمل بندقية، ويقفون فوق التربة الحمراء.

في شهر يونيو/حزيران، تبدو أوكامبارا مساحة جافة من الأشجار الشائكة والشجيرات. ورغم سطوع الشمس، تُبقي الرياح الباردة حيوانات المحمية في حالة تأهب. فالنوّ والحُمُر الوحشية والزرافات تلتقط الروائح التي تحملها الرياح، وقد تنذرها بخطر يتحرك بين الأحراش. لكنّ المتسللين المهرة يظلون مختبئين عكس اتجاه الريح.

ومع اقتراب الصيادين من الطرائد، يدوّي صوت البندقية. ينتشر الهلع بين الحيوانات: تقفز ظباء السبرينغبوك، وتنطلق الحُمُر الوحشية القلقة في ركض سريع، وتلتف حيوانات النوّ وتهرب، بعضها لا يتوقف إلا بعد مئات الأمتار، مندفعاً بعيداً عن الخطر نحو السهول المالحة المفتوحة في أوكامبارا.

وبات العلماء قادرين الآن على دراسة هذه الإشارات التي يتركها هلع الحيوانات، بفضل نظام قمر صناعي جديد يدعى "إيكاروس"، يتتبع حركة الحيوانات وسلوكها من الفضاء على نطاق غير مسبوق. ومن خلال مراقبة الطريقة التي تتفاعل بها الحيوانات مع وجود متسللين من البشر، يأمل دعاة حماية الطبيعة في تحديد مواقع الصيادين غير الشرعيين والتصدي لهم.

أنماط الهلع

على مدى ثلاثة أيام في منتصف عام 2024، نفّذ المتسللون في أوكامبارا نحو 30 جولة إطلاق نار، وجرى توثيقها كلها بعدسة طائرة مسيّرة تحلق في الأعلى. ومن هذا المنظور الجوي، يتكرر مشهد التشتت السريع مرة تلو أخرى، فيما ترسم الحيوانات أنماطاً مميزة من الهلع والانسحاب.

يطلق فريق الصيد عشرات الطلقات فتتفرق الطرائد، باستثناء الزرافات التي تبقى غالباً غير متأثرة، تراقب بهدوء من موقعها المرتفع. ومع ذلك، لم تسقط أي ضحية ببندقية الصيادين بحلول نهاية الأسبوع. فخلافاً للصيادين غير الشرعيين الذين قتلوا مئات من حيوانات وحيد القرن في جنوب أفريقيا، لم يأتِ هذا الفريق للقتل، بل يضم علماء يحاولون محاكاة اقتراب تهديد قاتل بأكبر قدر ممكن من الواقعية.

هؤلاء المتسللون المسلحون، وهم عالِم طيور وصياد طرائد محترف وباحثان في الحياة البرية، يشاركون في تجربة لتطوير نظام تتبع فوري قد ينقذ حياة بعض أكثر الحيوانات الأفريقية عرضة للاتجار غير المشروع. ومن خلال تسجيل الأنماط المميزة التي ترسمها أنواع مختلفة من الحيوانات عندما تتفاعل مع وجود صياد، يأمل الفريق في تدريب خوارزمية قادرة على إرسال إنذار مبكر إلى حراس المحميات.

ولا تزال أنظمة الإنذار هذه قيد التطوير في المحميات الطبيعية. لكن الإطلاق الأخير لقمر صناعي لتتبع الحياة البرّية، تمّت تسميته بـ"إنترنت الحيوانات"، يهدف إلى ربط هذه الجهود ضمن نظام عالمي حقيقي للتنبيهات الفورية.

أصبحت أوكامبارا، وهي محمية منبسطة تبلغ مساحتها 169 كيلومتراً مربعاً، "الموقع المثالي لاختبار النظام"، بحسب سييرا جين ماتينغلي، عالمة البيئة في معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان في ألمانيا. ففي هذه المحمية، زُوّدت خمسة في المئة من الحيوانات الكبيرة بأجهزة تتبع تعمل بنظام تحديد المواقع، وتراقب مواضعها باستمرار. لكن الهدف الأبعد هو مساعدة الحياة البرّية في أكثر مناطق العالم هشاشة.

وتساعد الدروس المستخلصة من أوكامبارا في المعركة ضد الصيادين غير الشرعيين في المتنزهات الوطنية في جنوب أفريقيا، التي تضم أكبر تجمع لوحيد القرن في العالم. كما تهدف إلى حماية الحيوانات التي تتحرك بحرّية في أماكن لا تخضع حالياً للمراقبة، مثل حوض الكونغو.

ويجسد المشروع حلماً قديماً لمارتن فيكيلسكي، عالِم الطيور الموجود في أوكامبارا. وفيكيلسكي، وهو من أبرز علماء بيئة حركة الحيوانات في العالم ويرأس معهد ماكس بلانك، ويأمل في تزويد 100 ألف حيوان حول العالم بأجهزة تتبع بحلول عام 2030، بهدف فهم الإشارات الخفية في سلوك الحيوانات. ويوضح أن الحيوانات، عندما ترسل بيانات حركتها إلى أبراج استقبال أو أقمار صناعية، يمكن أن تعمل معاً كـ"حراس" يحمون كائنات نادرة ضخمة مثل وحيد القرن.

ويقول فيكيلسكي، وهو يقف خلف نموذج لقمر صناعي يُدعى "إيكاروس" خلال مؤتمر جائزة ويتلي للحفاظ على البيئة في لندن، قبيل إطلاق المشروع في نوفمبر/تشرين الثاني: "لدينا حيوانات أخرى تحمي وحيد القرن، لأنها تخبرنا عندما يأتي الجزارون".

فمن خلال إضافة أجهزة صغيرة تثبّت على الأذن، يمكن تحويل الحيوانات المنافسة لوحيد القرن والمفترسات القريبة منه إلى حُماة له. وهكذا تصبح الفهود والحُمُر الوحشية والزرافات حليفة له، بل ربما تكون الزرافات تحديداً من أفضل الحراس، لأن هذه الحيوانات طويلة الأعناق غالباً ما تبقى ثابتة، تراقب التهديدات من مسافة آمنة، وتوجه رؤوسها كلها نحو اتجاه الصيادين غير الشرعيين، بحسب فيكيلسكي. ويضيف: "وهكذا نعرف أين يوجد الجزار".

ساعات ذكية للحياة البرّية

تقوم هذه الرؤية الطموحة لحياة برّية متصلة عبر الشبكات على قِطَع إلكترونية صغيرة تحملها الآن آلاف الحيوانات. ويقول تيم وايلد، وهو مهندس كهربائي في معهد ماكس بلانك، إن أجهزة تتبع الحياة البرّية أصبحت أشبه بعجائب مصغّرة. فبعضها لا يكتفي بتحديد موقع الحيوان عبر نظام GPS، بل يرصد نشاطه ومعدل ضربات قلبه وحرارة جسمه، ويعمل أيضاً كمستشعر متنقل يقيس درجة الحرارة المحيطة والضغط الجوي.

وأصبحت أجهزة التتبع اليوم صغيرة بما يكفي لتحملها الطيور، أو حتى الفراشات، مثل الشريحة التي لا يتجاوز حجمها حبة أرز، وطورتها شركة "سيلولار تراكينغ تكنولوجيز" في نيوجيرسي لتتبع فراشات المونارك أثناء هجرتها آلاف الأميال عبر أمريكا الشمالية. ويوضح وايلد أن هذه المستشعرات المتقدمة تعمل بمكثفات فائقة، وهي بدائل طويلة العمر للبطاريات ويمكن إعادة شحنها بسهولة. وقد يتيح ذلك معرفة أين تمضي الأنواع المعمّرة كل يوم من حياتها. ويقول وايلد بحماس: "أصبح تتبع الحيوانات طوال حياتها تحدياً حُلَّ جزءٌ منه الآن".

ويتجاوز كل واحد من هذه الابتكارات عيباً أساسياً في تقنية مستخدمة منذ عقود. فقد استُخدمت أجهزة تتبع الحيوانات لأول مرة عام 1970، حين زوّد باحثون في وايومنغ أنثى أيل تُدعى مونيك بطوق فضائي يزن 10 كيلوغرامات، وكان يبث إشارة تماثلية عبر تردد VHF. وفي العقود التالية، كشفت أجهزة مشابهة معلومات جديدة عن هجرات الحيوانات ذات الحوافر ورحلات الحيتان. لكن تلك الأجهزة القديمة والثقيلة ظلت محدودة ودقتها منخفضة. وبعد نحو أربعة عقود، كانت لا تزال ثقيلة جداً على 75 في المئة من الطيور والثدييات.

بدأ وايلد، وهو مهندس كهربائي عمل مع شركات سيارات مثل دايملر وميتسوبيشي، العمل في مجال الحياة البرّية عام 2019، وفوجئ بمدى بدائية التقنيات المستخدمة في الأبحاث العلمية. ففي العقد السابق، انتشرت مستشعرات "إنترنت الأشياء" الرقمية على نطاق واسع، مدفوعة بتطور التقنيات الاستهلاكية. وأصبحت أجهزة التتبع قادرة على القياس بدقة تصل إلى مستوى السنتيمترات، كما باتت أنظمة التتبع الذكية قادرة على تحديد موقعها حتى عندما ينقطع الاتصال بالأقمار الصناعية، كما يحدث عندما تدخل سيارة تعتمد على نظام GPS إلى نفق أو منطقة محجوبة بين ناطحات السحاب.

ويقول وايلد: "إذا وضعت هذه التقنية على طائر أو قرد، يمكنك فجأة أن ترى أين يجلس على الشجرة وما الذي يأكله فعلاً".

التكنولوجيا في الوحل

سعى فريق وايلد، الذي يضم نحو 12 باحثاً في معهد ماكس بلانك، إلى سد "الفجوات الهائلة" بين التقنيات المتاحة في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وتلك المستخدمة ميدانياً في أبحاث الحياة البرية.

وتُظهر أوكامبارا بوضوح حدود التقنيات الحالية. فالنظام المستخدم الآن يستطيع إرسال حزم بيانات بحجم 12 بايت كل 10 دقائق تقريباً إلى جهاز إرسال يقع في وسط المتنزه. وخلال محاكاة الصيد غير المشروع، رأى الباحثون نقاطاً منفصلة على نظام تحديد المواقع، وكانوا بحاجة إلى الطائرة المسيّرة لاستكمال بقية المشهد.

ويقول وايلد إن نقل البيانات من أقاصي الأرض يمثل تحدياً كبيراً، كما أن زيادة الذاكرة تتطلب أجهزة أثقل وبطاريات أكبر. ويضيف أن فريقه يعمل على كل هذه التحديات: "نطور نماذجنا الأولية بأنفسنا: عتادنا الخاص، وبرمجياتنا الخاصة، وأغلفة يمكن طباعتها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد".

لكن الأجهزة الأحدث تعتمد حالياً على حلول بديلة، إذ تختصر البيانات الخام وتحولها إلى معلومات قابلة للاستخدام قبل إرسالها. ورغم أن البعض وصف ذلك بأنه "ذكاء اصطناعي داخل جهاز التتبع"، يرى وايلد أن هذا الوصف مبالغ فيه، ويقول: "إنها أشبه بخوارزمية بسيطة جداً" يمكنها أن تخبرنا إن كان طائر قد دخل في عاصفة مطرية أو خرج إلى ضوء الشمس.

وتقول ماتينغلي إن هذه الإشعارات الفورية قيّمة جداً في مجال حماية الطبيعة، لأنها قد تخبرنا مثلاً ما إذا كان حيوان معين يصطاد أو يستريح. وتضيف: "هذا رائع، لأنه يتيح لنا أن نعرف بوضوح شديد ما إذا كان الحيوان نافقاً أم لا". وفي مشاريع مثل أوكامبارا، تُثبت أجهزة التتبع في كلتا الأذنين لتجنب الإنذارات الكاذبة، إذ تجد الحيوانات البرّية باستمرار طرقاً لنزع الجهاز أو إتلافه. لكن إذا توقف الجهازان معاً عن الحركة، يرسلان "إشعار نفوق" ينبه الحراس إلى ضرورة التحقق من الحالة.

ويقول وايلد: "إذا تصرف الحيوان خارج نمط حركته المعتاد، يمكننا أن نكتشف بسرعة كبيرة ما إذا كان مريضاً أو مصاباً مثلاً، ومن ثم نأمل أن نتمكن من مساعدته".

ويشير إلى أن هذا النوع من المعالجة يعني أن أجهزة التتبع باتت تمتلك مستوى من "الوعي الظرفي" بما هو طبيعي وغير طبيعي بالنسبة إلى كل حيوان. ويضيف: "لدينا مثلاً قدْر كبير من البيانات عن الطريقة التي يتصرف بها الحمار الوحشي عادة. فإذا بدأ فجأة يتصرف خارج هذا النمط المعتاد، يمكننا أن نكتشف بسرعة كبيرة ما إذا كان مريضاً أو مصاباً، ومن ثم نأمل أن نتمكن من مساعدته".

وجُرّب هذا النهج في متنزه كروغر الوطني في جنوب أفريقيا، حيث ساعد الحراس على تحديد مواقع كلاب برّية أفريقية علقت في فخاخ. ومن أصل 400 كلب برّي في المتنزه، جرى إنقاذ نحو 80 من الفخاخ، وهو ما يمثل أثراً كبيراً على أعدادها، بحسب لويس فان شالكفيك، الطبيب البيطري المتخصص في الحياة البرّية في كروغر، والذي يقود العمل المعقد لوضع أجهزة التتبع على الحيوانات هناك.

لكن الهدف الأكبر هو حماية ثلاثة آلاف حيوان من وحيد القرن في كروغر. فقد اصطيد أكثر من عشرة آلاف من هذه الحيوانات بشكل غير قانوني في جنوب أفريقيا خلال السنوات الـ15 الماضية، وفق مؤسسة وحيد القرن الدولية. وكان كروغر منذ فترة طويلة أكبر معقل منفرد لهذا النوع، لكن 175 حيواناً من وحيد القرن قُتلت على يد صيادين غير شرعيين في عام 2025.

ويقول فان شالكفيك: "أعتقد أن التحدي في كروغر هو أنه مكان شاسع". فالمتنزه يمتد على مساحة 19,485 كيلومتراً مربعاً، أي ما يقارب مساحة إسرائيل، ويحتاج إلى أكثر من 30 برج استقبال مثل تلك الموجودة في أوكامبارا، وإلى عدد أكبر بكثير من الحيوانات المزودة بأجهزة تتبع لتحقيق الأثر نفسه.

وقد نشر متنزه كروغر نحو ثلاثة آلاف جهاز تتبع على آذان 1500 حيوان، بينها وحيد القرن والظباء والحُمُر الوحشية والكودو والمها والفيلة. ويأمل فان شالكفيك في بناء "لوحة معلومات للحفاظ على البيئة" أكثر تطوراً، عبر دمج التنبيهات مع نظام "إيرث رينجر"، وهو نظام خرائط يعرض بالفعل مواقع الحيوانات المزودة بأجهزة تتبع وحركة الحراس، سواء كانوا سيراً على الأقدام أو في مركبات أو مروحيات.

ويوضح أن الأجهزة الحالية لا تزال أكثر فاعلية في توفير بيانات بأثر رجعي منها في تقديم تحديثات مباشرة. فعندما يُقتل وحيد قرن على يد صيادين غير شرعيين، يمكن للبيانات أن تعطي مؤشرات عن اللحظات التي سبقت الهجوم، مثل الاتجاه الذي جاء منه المهاجمون. ويقول: "عندما يعمل النظام، يكون مذهلاً".

وهو واثق من أن نظام رصد الصيادين غير الشرعيين سيصل إلى هذه المرحلة، لكنه ليس جاهزاً بعد ليصبح أداة يومية في أيدي حراس كروغر. ويضيف: "لا يوجد لدينا حالياً إنذار ينطلق ليقول إن 10 حُمُر وحشية تخبرنا بأن شخصاً ما يتحرك في الأحراش".

ويقول إن أشياء كثيرة يجب أن تعمل معاً على نحو مثالي كي يحدث ذلك: "يجب أن تكون لديك تغطية ممتازة. ويجب أن يكون لديك هوائي جيد جداً على جهاز بالغ الصغر، وهذا أمر صعب للغاية". ثم عليك أن تثبت كل ذلك بأمان على أذن "حيوان يحب الوحل والأوساخ".

"إنترنت الحيوانات"

في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، كان فيكيلسكي يستعد بقلق لإطلاق قمر صناعي قد يغيّر مجدداً نطاق تتبع الحياة البرّية، وينقله من عدد محدود من المتنزهات إلى مشروع عالمي حقيقي. فمع أن المستشعرات التماثلية ترسل منذ عقود معلومات أساسية عبر الأقمار الصناعية، فإن أجهزة التتبع الرقمية الدقيقة ظلت غالباً محدودة بالاتصالات الأرضية. وبحلول منتصف عام 2027، يهدف مشروع "إيكاروس" التابع لمعهد ماكس بلانك إلى تشغيل ستة أجهزة استقبال في المدار، ما يتيح تلقي بيانات فورية عن حركة الحيوانات في أنحاء الكوكب. وقد أطلق فيكيلسكي على هذا النظام اسم "إنترنت الحيوانات".

ومن المقرر أن يُطلق أول هذه الأجهزة ضمن أسطول من الأقمار الصناعية العلمية الصغيرة المدعومة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 70 مليون يورو، أي 83 مليون دولار، لتعمل بمثابة "مختبر في المدار". وانتظر فيكيلسكي طوال نوفمبر/تشرين الثاني الضوء الأخضر من شركة سبيس إكس لإطلاق أول مسبار "إيكاروس" إلى المدار من قاعدة فاندنبرغ الجوية في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا.

وبحلول نهاية الشهر، كان قد عاش أسابيع من الانطلاقات المؤجلة، مع أربع عمليات إعادة جدولة في اللحظة الأخيرة، بعدما تسبب إغلاق الحكومة الأمريكية في نقص مراقبي الرحلات. ويقول إن الأمر كان أشبه بطفل في ليلة عيد الميلاد، يركض في الأرجاء محاولاً استعجال الوقت، "وربما بحلول الثانية أو الثالثة بعد الظهر تكون قد انتهيت". ثم يضحك قائلاً: "إنه أمر سخيف".

وعند الساعة 10:44، اندفع صاروخ فالكون 9، الشبيه بقلم رصاص والمغطى بالتكاثف، من منصة الإطلاق، مرتفعاً على عمود من اللهب وحاملاً القمر الصناعي إلى المدار. ويقول فيكيلسكي إن سنوات الانتظار انتهت في لحظة. "ربما بعد ساعتين أو ثلاث ساعات فقط، كنا قد حصلنا على تأكيد بأن القمر الصناعي في مداره الصحيح ويتواصل، وهذا في الحقيقة هو الشيء الوحيد الذي ينبغي لأي قمر صناعي أن يفعله".

وفي مايو/أيار، أطلق مشروع "إيكاروس" نظاماً ثانياً إلى المدار، هو القمر الصناعي الصغير "رافن". وبعد بضعة أشهر من الاختبارات، سيبدأ النظام هذا الصيف في استقبال البيانات من أجهزة تتبع الحيوانات.

ويقول فيكيلسكي إن الانتقال في تتبع الحيوانات من أجهزة استقبال أرضية إلى أنظمة فضائية سيكون أشبه بالانتقال من الهواتف الأرضية إلى الهواتف المحمولة. لكن من غير المرجح أن يحل ذلك قريباً مشكلة اختناق البيانات في أوكامبارا.

ويقدّر فيكيلسكي أن "الأثر الأكبر سيكون خارج تلك المناطق"، في أماكن مثل حوض الكونغو والأمازون، حيث تتحرك الحيوانات ذات النطاقات الواسعة بين المحميات الطبيعية والطرق والمزارع والمستوطنات البشرية. ويقول إننا أصبحنا نملك الآن وسيلة للإجابة عن أسئلة تتعلق بمصير الطيور المهاجرة والكائنات المراوغة مثل اليغور والنمور ونمور الثلج: "ما الذي تحتاجه؟ وماذا تحتاج أيضاً في ظل تغير المناخ؟ هل تعود إلى ملاذات بيئية معينة؟".

ويقول إن الأسئلة الأساسية، "المحورية تماماً"، مثل: "أين تعيش الحيوانات البرية وأين تموت؟" بدت دائماً كأنها بلا جواب. ويضيف: "تقبّل الناس إلى حد ما فكرة أننا لن نعرف ذلك أبداً". ثم يقول فيكيلسكي: "أصبح بإمكاننا أخيراً أن نعرف".