مرسوم ملكي لإدارة الأوقاف يشعل مواقع التواصل في البحرين

Published
مدة القراءة: 3 دقائق

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في البحرين جدلاً واسعاً حول مرسوم ملكيّ يتعلق بإدارة الأوقاف في البلاد.

المرسوم يقضي بإنشاء "مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية" ليتولى إدارة الأوقاف السُنيّة والجعفرية (الشيعية) تحت مظلة مؤسسية موحدة.

وتعدّ إدارة الأوقاف أحد أهم الملفات في الحياة الدينية والاجتماعية في الخليج بشكل عام؛ وفي البحرين بشكل خاص، طالما كانت الأوقاف الجعفرية ملفاً شائكاً وسبباً في الحراكات السياسية.

وتشير تقديرات إلى أن الإيرادات السنوية للأوقاف الجعفرية تزيد على تسعة ملايين دينار بحريني (حوالي 24 مليون دولار أمريكي).

وتضم الأوقاف الجعفرية أكثر من 2831 عقاراً وأصولاً واستثمارات بمئات ملايين الدنانير.

وتراوحت تعليقات روّاد التواصل الاجتماعي تجاه مرسوم إنشاء مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية، بين مؤيد يرى فيه "قراراً صائباً يصبّ في مصلحة الوطن ويجمع المذاهب في مؤسسة واحدة تحت راية الوطن":

وبين معارض يرى في المرسوم الملكي "رصاصة الرحمة على استقلالية العمل الوقفي، ومصادرة علنية للخصوصية المذهبية، وضربة قاضية لاستقلال المؤسسات الدينية في البحرين":

وجاء في المرسوم الملكي أن الهدف من إنشاء مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية يتمثل في: الإشراف العام على القطاع الوقفي، ورسم السياسات العامة، ووضع ضوابط الاستثمار بما يراعي أحكام الشريعة الإسلامية وشروط الواقفين، فضلاً عن تأسيس قاعدة بيانات موحدة.

لكن معلّقين عبر وسائل التواصل رأوا أن الحكومة البحرينية بهذا المرسوم "تحوّلت من تنظيم الأوقاف إلى الولاية عليها":

أصحاب هذا الرأي المعارض، حاولوا إضفاء صبغة طائفية على المرسوم الملكي، مشيرين إلى ما قالوا إنه "حملة ممنهجة" لـ"ضرب" الشيعة في عمق معتقداتهم، و"تجريدهم" من مواردهم المالية، تحت غطاءٍ قانوني ورسمي، على حدّ تعبيرهم:

في المقابل، اتهم مؤيدون مَن وصفوهم بـ "مُردّدي روايات الاضطهاد" بتجاهل حقائق التاريخ والواقع ومحاولة تأجيج الانقسام والكراهية في المجتمع البحريني؛ مؤكدين أن دولة البحرين "لم تُبنَ على التمييز بل على التعايش بين جميع مكوناتها":

وذهب بعض أصحاب الرأي المعارض للمرسوم الملكي إلى القول إن الأوقاف الجعفرية "لم تكن يوماً مشروعاً حكومياً وإنما هي مؤسسة خاصة بالطائفة الشيعية تعاقَب على إدارتها علماءُ الطائفة الشيعية بشكل مستقل تماماً عن أي سلطة للدولة".

في المقابل، رأى الشيخ حسن بن موسى الصفار، في كتابه "إدارة الوقف الجعفري في دول الخليج .. آفاق وتطلعات" الصادر في عام 2025، أن وجود إدارة رسمية تحت رعاية الدولة للوقف الجعفري من شأنها تعزيز مبدأ المساواة بين المواطنين دون تمييز على أساس طائفي، وتعزيز الوحدة الوطنية وتوسيع الأفق الوطني بعيداً عن البُعد المذهبي الضيق.

وبموجب المرسوم الملكي البحريني الجديد، تخضع الأوقاف الجعفرية والسُنيّة على السواء بالكامل لإدارة مجلس يرأسه وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، على أن يكون له نائبان: الأول هو رئيس الأوقاف السُنية السابق، والنائب الثاني هو رئيس الأوقاف الجعفرية.

الأوقاف الجعفرية في البحرين

قبل حوالي مئة عام، وتحديداً في عام 1927، أنشئت إدارة الأوقاف الجعفرية في البحرين بهدف توثيق أوقاف الشيعة في البلاد وإدارة شؤون المساجد والمآتم والمؤسسات التابعة للمذهب الجعفري.

مؤسس المذهب الجعفري هو الإمام جعفر بن محمد الباقر الملقب بـ "الصادق"، وهو سادس الشخصيات في سلسلة أئمة الشيعة الاثني عشر.

ويحظى الإمام جعفر بتقدير لدى أهل السُنة؛ وقد أخذ عنه أبو حنيفة (مؤسس المذهب الحنفي) ومالك (مؤسس المذهب المالكي)، وكان قوله معتبراً عند أهل العلم الشرعي.

ويمثل الشيعة بين سكان البحرين نسبة معتبرة – وضعتْها تقارير عند 49 في المئة، بحسب وثيقة نشرتها شبكة الجزيرة عام 2011 نقلاً عن الجهاز المركزي للمعلومات بالبحرين - الذي نفى لاحقاً اتّباع أي آلية تقوم على أساس تقسيمات طائفية".

تقارير أخرى رفعتْ نسبة الشيعة في البحرين إلى 62 في المئة، ومن ذلك تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى صادر عام 2017.

وينتمي النظام الحاكم في البحرين للطائفة السُنية، وتضمّ الجزيرة - الصغيرة الحجم ذات الموقع الاستراتيجي - عدداً صغيراً من أصحاب الديانات الأخرى بما في ذلك الديانة اليهودية.