You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كيف يحتفل المسلمون النباتيون بعيد الأضحى؟
- Author, بي بي سي التركية
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
"أنا فقط أفعل ما يفعله أي شخص آخر. أرتدي ملابس أنيقة. أزيّن منزلي وأذهب لزيارة والديّ، نأكل الكثير والكثير من الطعام، نتصدّق، كل الأشياء العادية. لا أشعر أن أي شيء يفوتني على الإطلاق".
عائشة يونس هي اختصاصية مالية تبلغ من العمر 30 عاماً من ويلز ببريطانيا، وتعرّف نفسها بأنها مسلمة نباتية.
بالنسبة لعائشة، عيد الأضحى هو عيد العطاء.
وتقول عائشة لبي بي سي: "أتصدّق حتى يتمكن الناس من صرف المال كما يشاؤون، وما زلت أتصدّق. ما زلت أساهم في هذا العمل الخيري، أليس كذلك؟ لذلك لا أعتقد أنني أتفق مع من يقول: "أوه، ما تفعلينه خطأ حقاً".
يقوم المسلمون النباتيون مثل عائشة بتطوير مناهج بديلة لتقاليد عيد الأضحى من خلال حقوق الحيوان والبيئة والتفسيرات الدينية.
وقد تحدثت بي بي سي التركية مع مسلمين نباتيين من مختلف أنحاء العالم حول تجاربهم في عيد الأضحى.
تقول فوزية جعفان، وهي محررة فيديو وناشطة تعيش في بيروت، إنها كان لديها محبة خاصة للحيوانات منذ طفولتها.
وتقول إن مشاهدة ذبح الحيوانات خلال الأعياد كانت دائماً تجربة صعبة بالنسبة لها: "أنا متأكدة من أن العديد من الأطفال مثلي كانوا يصابون بصدمة نفسية عندما يرون الحيوانات تُذبح، لكن لا يُسمح لنا بالتحدث عن ذلك أو التساؤل عنه".
أصبحت فوزية نباتية في سن الثامنة عشرة، واعتمدت نمط حياة نباتياً بالكامل خلال فترة انتشار كورونا.
لا يتناول النباتيون والمتشددون منهم، اللحوم. ومع ذلك، فبينما يستهلك النباتيون الحليب ومشتقاته، لا يستهلك النباتيون المتشددون أي أطعمة مشتقة من الحيوانات.
تعتقد فوزية أن النظام النباتي لا يتعارض مع الإسلام، بل على العكس، فهي تعتقد أن التعاليم الدينية تولي أهمية كبيرة لرعاية الحيوان.
ومن وجهة نظرها، فإن جوهر عيد الأضحى هو نية مساعدة الفقراء من خلال التضحية بشيء ذي قيمة كبيرة بالنسبة للفرد. وتقول إنه كبديل للتضحية بالحيوانات، يمكن توفير الأطعمة النباتية التي يمكن استهلاكها لأشهُرٍ للمحتاجين.
وتوضح أن هذا يقلل من الأثر البيئي لتربية الماشية وهدر المياه: "إذا نظرت إلى الأبحاث والنصوص المقدسة، سترى أنها صديقة للبيئة للغاية".
وتضيف: "لا يمكننا إهدار الطعام، ولا يمكننا إهدار الماء، ولا يمكننا الإضرار بصحتنا، وحتى عندما يتعلق الأمر بالبيئة، لا يمكننا قطع الأشجار، حتى أثناء الحرب".
جوهر التضحية هو التضحية بشىء ذي قيمة
زهرة، التي تعرفت على النظام النباتي المتشدد عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة تفشي كورونا، تبنت نمط الحياة النباتي الصرف مباشرة في البداية، ثم بعد ذلك، اكتشفت أنها تستطيع أيضاً الحصول على بدائل للأطعمة كالحليب والجبن.
وتقول الطالبة الجامعية التركية البالغة من العمر 22 عاماً والمقيمة في إسطنبول إن عيد الأضحى يثير لديها مشاعر مختلطة: "لا أشعر خلال العيد بنفس شعور الذهاب إلى الجزار لتناول وجبة عادية. لأن هناك شيئاً أؤمن به وأقدّره، وهناك ممارسة أقوم بها من أجله؛ وهذا يجعلني أشعر بسوء أكثر من أي يوم عادي".
وبحسب زهرة، يكمن جوهر العيد في تضحية المؤمن بشيء ذي قيمة لديه ومساعدة الفقراء.
كيف يتم تحضير ولائم الأعياد؟
خلال عيد الأضحى، تحتل الزيارات بين الأقارب والتجمعات الكبيرة والأطعمة التقليدية مكانة مهمة لدى المسلمين.
ويقول المسلمون النباتيون إنهم ليسوا مستبعَدين من هذه البيئة الاجتماعية والثقافية؛ بل على العكس من ذلك، هم يحاولون أن يكونوا جزءاً منها بطرق تناسب تفضيلاتهم.
وتقول عائشة، التي تتبع نظاماً غذائياً نباتياً متشدداً منذ عام 2015، إنه على الرغم من أن عائلتها كانت قلقة في البداية بشأن نظامها الغذائي، إلا أنهم تأقلموا الآن: "تسألني والدتي عما أرغب بتناوله أثناء عشاء عيد الأضحي. ستتأكد من أنني لن أفوّت شيئاً وسأحصل على ما يكفيني من الطعام".
وتضيف: "حتى أهل زوجي يعدون لي طعاماً نباتياً صرفاً. في الأصل، هم من هونغ كونغ، لذا فإن مطبخهم يعتمد على اللحوم والأسماك... لكنهم يبذلون قصارى جهدهم لتوفير الطعام النباتي".
وتؤكد زهرة أن المطبخ التركي التقليدي غني جداً وقابل للتكيف: "أنا آكل ورق العنب المحشو بزيت الزيتون، وأمي تعد بقلاوة نباتية بدون لبن أو بيض. بشكل عام، تتاح لي الفرصة لتذوق الأكلات النباتية من الأطباق التقليدية التي يتم تناولها خلال العيد".
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بزيارات العيد، لا يكون الجميع متفهمين بنفس القدر.
وتقول زهرة إنها تلقت ردود فعل من أقاربها مثل، "لماذا لا تأكلين... حسناً، لا تأكلي في الأيام العادية... أنتِ ضد ذبح الحيوانات. لكن الذبح يتم بشكل صحيح. تناولي اليوم على الأقل الطعام..".
وتقول فوزية، التي تعيش في لبنان، إنها أثناء السنوات الأولى من اتباعها نظاماً نباتياً متشدداً لم تشعر بالراحة لأنه كان يُنظر إليها على أنها "الفتاة التي لا تمارس طقوس عيد الأضحى" فتوقفت عن زيارة أقاربها.
"لكنني كناشطة، وكإنسانة، وكنباتية أصبحت الآن أكثر نضجاً... أنا واثقة من نفسي أكثر... أصبحت أكثر ثقافة. "أعرف كيف أقدم حججاً وأخوض نقاشات أقوى".
وتحدّث مسلمون ممن يتبعون نظاماً نباتياً صرفاً إلى بي بي سي، وقالوا إن اختيارهم هذا النظام، هو جزء من عملية تتطور مع محيطهم.
تقول عائشة إنه في حين كانت رعاية الحيوان هي الأولوية الأساسية في تحولها إلى النظام النباتي، فإن أزمة المناخ تأتي في المرتبة الثانية.
وتضيف عائشة: "عندما يتعلق الأمر بالعوامل البيئية، لا أفهم الناس الذين يفكرون في الوضع الحالي ويقولون 'لكنه لذيذ جداً'... أنت تعيش هنا وهذا الوضع يؤثر عليك الآن، وإذا كان لديك أطفال فسيستمر في التأثير عليهم بعد رحيلك...".
وتقول فوزية إن النقاشات المتزايدة حول أزمة المناخ وحقوق الحيوان وعادات الاستهلاك تؤثر على من حولها.
وتشير إلى حدوث تحولات في عادات الأكل لدى بعض أقاربها، حيث أصبحوا أقرب في بعض المناحي إلى الأنظمة الغذائية النباتية.
ولهذا السبب، يكتسب عيد الأضحى أيضاً معنىً خاصاً بالنسبة لهم باعتباره وقتاً يتم فيه إعادة تعريف المشاركة والتضحية بالنفس والتأمل الجماعي.
وتقول عائشة: "بصفتي مسلمة نباتية، لا أقول إنه لا ينبغي لنا أبداً أن نأكل اللحوم، لكنني أتساءل فقط عما إذا كانت هناك حاجة حقيقية لذلك في العصر الذي نعيش فيه".