في ظل تجدد الضربات العسكرية على إيران وتصاعد المخاوف من اتساع
رقعة المواجهة، شهدت العاصمة الإيرانية طهران موجة نزوح جديدة نحو المحافظات
الشمالية، التي ينظر إليها كثيرون باعتبارها أكثر أماناً.
وبينما يعيش السكان حالة
من القلق والترقب خشية اندلاع جولة جديدة من الحرب، تتزايد المخاوف أيضاً من
تداعيات التوترات الأمنية على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
بي بي سي تحدثت مع بعض النازحين، يقول أحدهم: "جميع الناس في إيران يشعرون بالقلق من
عودة الحرب مرة أخرى. فور سماعنا خبر الهجوم الصاروخي الإيراني على الأراضي
المحتلة (إسرائيل)، قمنا بإغلاق حقائبنا مباشرة، وغادرنا طهران متجهين إلى الشمال... فهو أكثر أماناً.
وخلال فترة الحرب التي استمرت أربعين يوماً، بقينا في الشمال أيضاً".
وأضاف: "الحرب لا خير فيها لأي أحد، وآمل ألا
تحدث حرب مرة أخرى أبداً. فالحرب كلها ألم وحزن، ولا
تحمل أي شيء إيجابي أو مفرح لأي طرف".
وقال نازح آخر لبي بي سي: "آمل أن ينتهي هذا الوضع قريباً، وأن
يزول التوتر والحرب. ففي كل يوم نعيش فيه حالة من الخوف من احتمال اندلاع
الحرب مجدداً، نضطر إلى جمع أمتعتنا وترك منازلنا وحياتنا والرحيل".
كما تحدثت بي بي سي مع شاهد عيان ثالث، وقال: "الصواريخ التي يطلقها الحرس
الثوري لا تؤدي إلا إلى تفاقم أوضاع الناس في إيران، وتزيد من ضعفهم الاقتصادي
والمالي، بينما يعيش المواطنون في حالة دائمة من الخوف والقلق والتوتر".
وتابع: "هذه ليست حياة طبيعية. بلدنا، بكل ما يملكه من
إمكانيات وثروات طبيعية، كان يجب أن يكون من أفضل البلدان للعيش، فلماذا يعيش
الناس دائماً في حالة من التوتر والقلق من الغد؟ يوم يقولون إن ابرام الاتفاق بات
قريباً، ويوم آخر تحدث هجمات، وقد مرّ علينا عدة أشهر دون يوم هادئ واحد".
واختتم متسائلاً: "كل هذا الدم الذي أُريق وكل هؤلاء الذين قُتلوا، من
أجل ماذا؟".