قصة مدينة النور من مستوطنة صغيرة إلى عاصمة عالمية

رسم للعاصمة الفرنسية باريس يعود للقرن السادس عشر وتحديدا في عهد الملك هنري الرابع (1553-1610)، وتظهر فيه المدينة وهي تحيط بنهر السين وفي قلبها كاتدرائية نوتردام

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رسم للعاصمة الفرنسية باريس يعود للقرن السادس عشر وتحديدا في عهد الملك هنري الرابع (1553-1610)، وتظهر فيه المدينة وهي تحيط بنهر السين وفي قلبها كاتدرائية نوتردام
    • Author, وليد بدران
    • Role, بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 11 دقائق

يحتل يوم 14 يوليو/تموز مكانة مميزة في تاريخ العاصمة الفرنسية باريس، حيث اقتحم سكانها سجن الباستيل عام 1789 في حدثٍ أصبح رمزاً لبداية الثورة الفرنسية وسقوط الحكم المطلق، ونقطة فاصلة في تاريخ فرنسا الحديثة، إذ مثّل انطلاق مرحلة جديدة من المطالبة بالحرية والمساواة وحقوق المواطنين.

ومن هذا الحدث المفصلي في تاريخها، تبرز باريس بوصفها واحدة من أقدم العواصم الأوروبية وأكثرها تأثيراً في التاريخ السياسي والثقافي والفكري للعالم، فعلى مدى أكثر من ألفي عام تحولت من مستوطنة صغيرة أقامتها قبيلة غالية سلتية على ضفاف نهر السين إلى عاصمة لدولة أصبحت في مراحل مختلفة من أقوى القوى الأوروبية.

كما أصبحت هذه المدينة مركزاً للفنون والعلوم والفلسفة والآداب والثورات السياسية، ولا يمكن فهم تاريخ فرنسا أو أوروبا الحديثة دون التوقف أمام تاريخ باريس، التي ارتبط اسمها بالملكية والثورة والجمهورية والإمبراطورية والاحتلال والتحرير، ثم أصبحت رمزاً عالمياً للثقافة والسياحة والدبلوماسية الدولية.

وتقول دائرة المعارف البريطانية إن باريس تقع في الجزء الشمالي الأوسط من فرنسا على ضفاف نهر السين، على بُعد نحو 375 كيلومتراً من مصبه في القناة الإنجليزية، وتشير الأدلة إلى أن الإنسان استوطن موقع المدينة الحالية منذ حوالي 7600 قبل الميلاد، وقد انطلقت المدينة الحديثة من جزيرة إيل دو لا سيتي، ثم توسعت تدريجياً لتشمل ضفتي نهر السين وتمتد بعيداً عنهما. فما هي قصة باريس المعروفة بمدينة النور؟

البدايات

أخضع يليوس قيصر باريس للسيطرة الرومانية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أخضع يليوس قيصر باريس للسيطرة الرومانية

يرجع تاريخ المدينة إلى القرن الثالث قبل الميلاد عندما استقرت قبيلة "الباريسي"، وهي إحدى القبائل الغالية السلتية التي عاشت في منطقة بلاد الغال، على جزيرة صغيرة وسط نهر السين عُرفت لاحقاً باسم "إيل دو لا سيتي".

وقد اختارت القبيلة هذا الموقع بسبب سهولة الدفاع عنه وسيطرته على طرق التجارة النهرية، الأمر الذي جعل المستوطنة مركزاً تجارياً مهماً قبل وصول الرومان، وكانت الحياة الاقتصادية تعتمد على التجارة وصيد الأسماك والزراعة المحدودة، بينما شكل النهر شريان الحياة الرئيسي الذي ربط المنطقة بالمناطق المجاورة.

وفي عام 52 قبل الميلاد أخضع القائد الروماني يوليوس قيصر بلاد الغال لسيطرة روما بعد حروب طويلة، وتحولت المستوطنة إلى مدينة رومانية عُرفت باسم "لوتيشيا" وأقام الرومان الشوارع المرصوفة والحمامات العامة والمعابد والمسرح والمدرجات، كما أصبحت المدينة جزءًا من شبكة الطرق الرومانية التي ربطت الإمبراطورية بأقاليمها الغربية، وخلال تلك الفترة انتقلت المدينة تدريجياً من الجزيرة إلى الضفة اليسرى لنهر السين، حيث ظهرت المباني الإدارية والأسواق والمساكن الرومانية.

ومع تراجع النفوذ الروماني في بلاد الغال خلال أواخر القرن الثالث وبداية القرن الرابع الميلادي، بدأ اسم لوتيشيا يختفي تدريجياً، وحلّ محله الاسم اللاتيني سيفيتاس باريسيوروم، أي مدينة الباريسيين، نسبةً إلى القبيلة التي استوطنت المنطقة قبل الغزو الروماني، ومع مرور الوقت اختُصر الاسم إلى باريس.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وفد تعرضت المنطقة في تلك الفترات لغزوات القبائل الجرمانية، فانكمش حجم المدينة مجدداأ إلى جزيرة إيل دو لا سيتي، التي وفرت لسكانها حماية طبيعية بفضل موقعها في قلب نهر السين.

وفي نهاية القرن الخامس أصبحت باريس ذات أهمية متزايدة بعد أن نجح أول ملوك الفرنجة كلوفيس الأول في توحيد أجزاء واسعة من بلاد الغال، واتخذ باريس عاصمة لمملكته بعد اعتناقه المسيحية، وهو القرار الذي ساهم في ترسيخ مكانتها السياسية والدينية.

وخلال عصر ملوك الفرنجة تعرضت باريس لسلسلة من هجمات الفايكنغ الذين استخدموا الأنهار للوصول إلى المدن الداخلية، وكانت أشهر هذه الهجمات حصار باريس بين عامي 885 و886، عندما صمد سكان المدينة في مواجهة قوات الفايكنغ لأشهر طويلة، وهو ما منحها سمعة كبيرة بوصفها مدينة قادرة على المقاومة، وأسهم هذا الصمود في صعود أسرة الكابيتيين لاحقاً، وهي الأسرة التي ستجعل باريس مركزا دائما للحكم الفرنسي.

وفي عام 987 اعتلى هيو كابيه العرش، لتبدأ حقبة جديدة شهدت فيها باريس توسعاً عمرانياً واقتصادياً كبيرا، فشُيدت الأسوار الدفاعية، وأقيمت الأسواق والجسور، وازدهرت الحرف والصناعات اليدوية، كما أصبحت مركزا للتجارة بين شمال أوروبا وجنوبها بفضل موقعها على نهر السين.

وخلال القرن الحادي عشر، أصبحت باريس مزدهرة تدريجياً بفضل تجارة الفضة ولأنها كانت طريقاً استراتيجياً للحجاج والتجار.

العصور الوسطى

شُيدت كاتدرائية نوتردام دو باريس في القرن الثاني عشر

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، شُيدت كاتدرائية نوتردام دو باريس في القرن الثاني عشر

وخلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر دخلت باريس واحدة من أكثر مراحلها ازدهارا في العصور الوسطى، ففي عهد الملك فيليب الثاني أُنشئت أسوار جديدة، ورُصفت الطرق، وبُنيت قلعة اللوفر في الأصل باعتبارها حصناً دفاعياً لحماية المدينة من الغزوات، قبل أن تتحول لاحقاً إلى قصر ملكي ثم إلى أحد أشهر المتاحف في العالم، كما شهدت المدينة بناء العديد من الكنائس والأديرة التي أصبحت مراكز للتعليم والنسخ وحفظ المخطوطات.

وفي هذه المرحلة تأسست جامعة باريس التي أصبحت إحدى أهم الجامعات في أوروبا خلال العصور الوسطى، وقام لويس التاسع بتعيين القس روبرت دو سوربون لتأسيس الكلية التي سُميت لاحقًا باسمه: السوربون.

وجذبت الجامعة آلاف الطلاب من مختلف أنحاء القارة، وأسهمت في ازدهار الفلسفة واللاهوت والعلوم، وبرز فيها عدد من كبار المفكرين مثل بيتر أبيلار، حتى أصبحت باريس تُعرف بأنها العاصمة الفكرية لأوروبا الغربية.

كما شهد القرن الثاني عشر تشييد كاتدرائية نوتردام دو باريس، التي استغرق بناؤها قرابة قرنين، وأصبحت رمزا للعمارة القوطية الفرنسية، ولم تكن الكاتدرائية مجرد مكان للعبادة، بل مثلت مركزا للحياة الدينية والاجتماعية والسياسية، وشهدت العديد من الأحداث التاريخية المهمة، بما في ذلك تتويج شخصيات ملكية واحتفالات وطنية.

لكن ازدهار المدينة لم يمنعها من مواجهة الأزمات، إذ اجتاحها وباء الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر وكانت باريس أكثر مدن أوروبا سكانا في عام 1328، فتراجع عدد السكان بصورة كبيرة، كما شهدت المدينة 3 انتفاضات خلال القرن الرابع عشر: الأولى عام 1358 عندما قاد إتيان مارسيل ثورة تجار، والثانية كانت ثورة ضريبية تُعرف باسم ثورة المايلو عام 1382، والثالثة ثورة كابوشييه (الحرفيون والطبقة المتوسطة) عام 1413، وكانت هذه الاضطرابات جزءًا من حرب المئة عام بين فرنسا وإنجلترا.

وتعرضت باريس للتدمير خلال حرب المئة عام ولم تستطع جان دارك منع البريطانيين من دخولها، وفي عام 1431 تُوّج هنري السادس ملك إنجلترا ملكاً على فرنسا، ولم يغادر الإنجليز إلا عام 1436 عندما استعادتها القوات الفرنسية.

النهضة والثورة والإمبراطورية

جان جاك روسو من رواد عصر التنوير الأوروبي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، جان جاك روسو من رواد عصر التنوير الأوروبي

ومع بداية عصر النهضة استعادت باريس مكانتها الثقافية، وشجع الملوك الفرنسيون الفنون والعلوم والعمارة، خاصة في عهد فرونسوا الأول الذي استقدم فنانين ومهندسين من إيطاليا، وأسهم في نشر أفكار النهضة داخل فرنسا، وأصبحت باريس مركزا للطباعة والنشر، وازدهرت فيها المكتبات والمدارس.

غير أن القرن السادس عشر شهد الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت، ففي 24 أغسطس/آب من عام 1572، قرر المجلس الملكي اغتيال قادة البروتستانت (الهوغونوت)، مما أدى إلى مجازر ارتكبتها حشود كاثوليكية ضد البروتستانت في باريس، وعُرفت هذه الأحداث بمذبحة يوم القديس بارثولوميو، وانتشرت أعمال عنف هذه لاحقاً إلى باقي أنحاء فرنسا.

وفي القرن السابع عشر عزز الملك لويس الرابع عشر سلطة الدولة المركزية، ورغم انتقال البلاط الملكي إلى قصر فرساي في مدينة فرساي التي تبعد نحو 20 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من باريس، بقيت باريس المركز الاقتصادي والثقافي للمملكة، وواصلت نموها السكاني والعمراني، وظهرت فيها الصالونات الأدبية التي احتضنت كبار المفكرين والكتاب.

وخلال القرن الثامن عشر أصبحت باريس القلب النابض لعصر التنوير الأوروبي، حيث عاش وعمل مفكرون مثل فولتير، وجان جاك روسو، ودينيس ديدرو الذين أسهمت كتاباتهم في نشر أفكار الحرية والعقل وحقوق الإنسان، وهي الأفكار التي مهدت الطريق لاندلاع الثورة الفرنسية.

وفي 14 من يوليو/ تموز من عام 1789 اقتحم سكان باريس سجن الباستيل، وهو الحدث الذي أصبح رمزا لبداية الثورة الفرنسية، وبعد أقل من شهر، وتحديدا في 10 أغسطس/ آب، تم اعتقال لويس السادس عشر وعائلته في قصر التويلري، وتم إعدامه بالمقصلة في عام 1793 لتتم الإطاحة بالنظام الملكي، وتأسيس الجمهورية الأولى، وتحولت باريس إلى مركز للحراك الشعبي والسياسي، وشهدت الإعدامات بالمقصلة، ثم صعود نابليون بونابارت الذي أعاد تنظيم مؤسسات الدولة وقاد فرنسا إلى مرحلة الإمبراطورية.

وفي عام 1848، اندلعت ثورة أطاحت بالملك لويس فيليب، حيث اندلعت اضطرابات في باريس بسبب الأزمات الاقتصادية والمطالب السياسية بالإصلاح، مما أدى إلى إنهاء النظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية الثانية التي استمرت حتى عام 1852 عندما استولى لويس نابليون بونابرت على السلطة وأعلن نفسه إمبراطورا، لتبدأ بعدها الإمبراطورية الفرنسية الثانية.

وقد شهدت باريس تغيراً جذرياً في عهد الإمبراطور نابليون الثالث الذي كلف المهندس جورج أوغين هوسمان بإعادة تخطيط المدينة، فأزيلت الأحياء الضيقة، وشُقت الشوارع الواسعة، وأُنشئت الحدائق والساحات الحديثة وشبكات الصرف الصحي والمياه، وهي المشروعات التي منحت باريس شكلها المعروف اليوم.

وفي 28 يناير/ كانون الثاني من عام 1871، تم احتلال باريس على يد القوات البروسية، وبعد بضع سنوات (في نهاية القرن التاسع عشر) أُعلنت الجمهورية الثالثة، ومع الحكومة الجديدة بدأ عصر من النمو الاقتصادي في المدينة.

وفي عام 1889، شُيّد برج إيفل بمناسبة المعرض العالمي الذي استضافته باريس احتفالاً بالذكرى المئوية للثورة الفرنسية، ورغم تعرضه لانتقادات حادة عند افتتاحه، فإنه تحول مع مرور الزمن إلى أحد أشهر معالم المدينة ورمز لفرنسا بأكملها.

كما أصبحت باريس خلال القرن التاسع عشر مركزا عالمياً للفنون، فازدهرت فيها المدارس الفنية والأدبية، وظهرت الحركات الانطباعية والرمزية، وجذبت المدينة فنانين وكتاباً من أنحاء العالم، الأمر الذي رسخ صورتها باعتبارها "عاصمة النور".

القرن العشرين

صورة تعود إلى 6 مايو 1968 للمظاهرات الطلابية في باريس وهي تتعرض للقمع من قبل الشرطة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صورة تعود إلى 6 مايو 1968 للمظاهرات الطلابية في باريس وهي تتعرض للقمع من قبل الشرطة

خلال الحرب العالمية الأولى، نجت باريس من الاحتلال رغم اقتراب القوات الألمانية منها، وكان لمعركة المارن دور حاسم في حماية العاصمة ووقف تقدم الجيش الألماني، أما في الحرب العالمية الثانية، فقد سقطت باريس تحت الاحتلال النازي عام 1940 بعد انهيار فرنسا وسقوط الجمهورية الثالثة، وتم إنشاء حكومة فيشي التابعة للنازيين.

وظلت باريس تحت الاحتلال حتى حررتها قوات الحلفاء والمقاومة الفرنسية في أغسطس/ آب من عام 1944، وهو الحدث الذي أعاد إليها مكانتها باعتبارها رمزا للمقاومة الوطنية.

وقامت الجمهورية الفرنسية الرابعة عام 1946 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ودخلت باريس مرحلة إعادة الإعمار والتحديث، وأصبحت مقرا لعدد كبير من المنظمات الدولية، كما شهدت توسعاً اقتصادياً كبيرا خلال العقود التالية.

ولكن شهدت هذه الفترة تعدد الأزمات السياسية، خصوصاً في ظل تصاعد حركات الاستقلال في المستعمرات الفرنسية، واستمرت الجمهورية الرابعة حتى عام 1958، حين أدت أزمة الجزائر والاضطرابات السياسية إلى عودة شارل ديغول من اعتزاله السياسة وتأسيس الجمهورية الخامسة.

وخلال حرب الجزائر شهدت باريس مظاهرات كبيرة في 17 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1961 شارك فيها عشرات الآلاف من الجزائريين الذين تدفقوا إلى شوارع العاصمة الفرنسية في احتجاجات سلمية على حظر التجول، الذي فرضته السلطات الفرنسية عليهم وحدهم، ورفع المحتجون أيضاً شعارات تطالب بإنهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر، بعد 7 سنوات من الحرب المدمرة، وانتهى الأمر بتعرض المئات منهم لمجزرة على يد الشرطة الفرنسية وأعوانها.

وفي عام 1968 كانت المدينة مسرحاً لاحتجاجات طلابية وعمالية واسعة هزت فرنسا، وتركت أثرا دائماً في الحياة السياسية والاجتماعية.

ومن آخر الاضطرابات الكبرى في باريس كانت احتجاجات مارس/ آذار من عام 2006 ضد قانون العمل.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2015 شهدت باريس هجمات إرهابية مأساوية في المدينة وضواحي سان دوني، أسفرت عن مقتل 137 شخصاً وإصابة 415 آخرين

ويعيش في باريس حاليا نحو 2.1 مليون نسمة داخل حدود المدينة، بينما يبلغ عدد سكان المنطقة الحضرية الكبرى حولها حوالي 11 مليون نسمة، وتُعد المدينة مركزا عالمياً للطعام والموضة والتجارة والثقافة.

وتجمع العاصمة الفرنسية بين التاريخ والحداثة بصورة فريدة، فشوارعها التي شهدت مرور الجيوش الرومانية، والثوار الفرنسيين، وجنود الحلفاء، أصبحت تحتضن ملايين الزوار سنوياً مستفيدة من إرثها التاريخي ومتاحفها وقصورها وحدائقها ومراكزها الثقافية ومن أبرز معالمها برج إيفل، وقوس النصر، وشارع الشانزليزيه، وكنيسة نوتردام، وحدائق لوكسمبورغ، ومتحف اللوفر الذي يضم لوحة "الموناليزا" لليوناردو دا فينشي.

5 معلومات مهمة عن باريس

بُني اللوفر في البداية كقلعة ثم صار مقرا للملوك قبل أن يصبح متحفاً

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، بُني اللوفر في البداية كقلعة ثم صار مقرا للملوك قبل أن يصبح متحفاً
  • تضم باريس أكبر متحف في العالم وأشهر لوحة فنية

يُعد متحف اللوفرأكبر متحف في العالم، إذ تبلغ مساحة العرض فيه نحو 73 ألف متر مربع، أي أكثر من مساحة 10 ملاعب كرة قدم.

وتم بناء اللوفر في الأصل عام 1546 ليكون قلعة دفاعية ثم تحول إلى قصر للعائلة الملكية الفرنسية، وكان أول من سكن القصر هو الملك فرانسيس الأول الذي كان محباً للفنون، وسعى إلى جعل اللوفر مكاناً لعرض مجموعته الفنية.

وقام الملوك اللاحقون، بما في ذلك لويس الثالث عشر ولويس الرابع عشر، بتوسيع مقتنيات التاج الفنية بشكل كبير، حتى إن لويس الرابع عشر حصل على مجموعة الملك الإنجليزي تشارلز الأول بعد إعدامه خلال الحرب الأهلية الإنجليزية.

وظلت المجموعة ملكاً خاصاً في الغالب حتى اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789، وفي عام 1793 فُتح اللوفر كمعرض فني عام، وكان يحتوي على 537 لوحة فقط، بينما يعرض المتحف اليوم أكثر من 35 ألف عمل فني، وهذا يعني أنه إذا قضيت 30 ثانية فقط أمام كل قطعة، فستحتاج إلى أكثر من 200 يوم داخل المتحف.

ويُعتبر أشهر عمل فني داخل المعرض هو لوحة الموناليزا التي رسمها ليوناردو دا فينشي بين عامي 1503 و1519.

2. لماذا تُعرف باريس بمدينة النور؟

في أوائل القرن التاسع عشر، أصبحت باريس أول مدينة في أوروبا تستخدم الإضاءة بالغاز لإنارة شوارعها، ولذلك حصلت على لقب مدينة النور، لكن هذا ليس السبب الوحيد لهذا اللقب.

ففي القرنين السابع عشر والثامن عشر، ظهرت حركة فكرية تُعرف باسم عصر التنوير في العالم الغربي، وكانت الفكرة الأساسية لهذه الحركة هي استخدام العقل والاحتفاء به، وكانت أهدافها الأساسية للبشرية هي المعرفة والحرية والسعادة، ومن أبرز شخصيات هذه الحركة فرانسيس بيكون وبنجامين فرانكلين.

لكن أين كان المركز الأساسي لهذا التغيير الكبير في التفكير الإنساني؟ باريس بالطبع، فقد وفرت المقاهي وصالات القهوة في باريس في القرن الثامن عشر مكاناً للنقاشات الفكرية، حيث طور الفلاسفة أفكارا ونظريات جديدة.

3. أول عرض تجاري لفيلم حدث في باريس

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت المنافسة على تطوير تقنية تسجيل وعرض الصور المتحركة في أوجها، وكانت الدولتان الرائدتان هما فرنسا والولايات المتحدة.

وكان الأمريكي توماس إديسون وشركته أول من أنتج صورة متحركة للجمهور، وإن كان لجمهور محدود جدا من شخص واحد في كل مرة، وقد سمح جهازه، "كينيتوسكوب"، لشخص واحد بمشاهدة الصور المتحركة في كل مرة.

لكن كان الأخوان لوميير أول من قدم عرضاً جماهيرياً للأفلام أمام جمهور دفع أجر المشاهدة، وبطريقة تشبه دور السينما الحديثة، وكان ذلك في ديسمبر/ كانون الأول من عام 1895 في باريس، وكان الجهاز الذي ابتكراه يسمى "سينماتوغراف"، وهو آلة تصوير وجهاز عرض وطابعة أفلام في جهاز واحد.

4. توجد تماثيل عديدة لتمثال الحرية في أنحاء باريس

لا يوجد شيء أكثر أمريكية من تمثال الحرية، أليس كذلك؟

ليس تماماً: فالنصب الشهير الذي يبلغ ارتفاعه 93 متراً في نيويورك كان في الأصل هدية من الشعب الفرنسي إلى الولايات المتحدة احتفالاً بالصداقة بين البلدين.

وتم صنع التمثال من صفائح نحاسية تم تشكيلها بالمطارق وتثبيتها فوق هيكل ضخم من الدعم الفولاذي، وقد تم تقديم التمثال إلى السفير الأمريكي في فرنسا بتاريخ 4 يوليو/تموز من عام 1884، وفي عام 1885 تم تفكيكه وشحنه إلى نيويورك.

ومع انتقال التمثال الرئيسي عبر الأطلسي، ظهرت عدة نسخ أصغر في باريس، وأكبر هذه النسخ موجود على جزيرة صناعية صغيرة في نهر السين تُسمى "إيل أو سيني"، ويبلغ ارتفاع هذه النسخة 11.5 مترا، وكانت في الواقع هدية من الولايات المتحدة إلى فرنسا ردا على هديتها السابقة.

5. باريس هي ثاني مدينة تستضيف الألعاب الأولمبية الصيفية 3 مرات

استضافت باريس الألعاب الأولمبية في أعوام 1900 و1924 و2024 وهو العام الذي انضمت فيه إلى لندن في نادي المدن التي استضافت الألعاب 3 مرات.

لقد تغيّر الكثير خلال 100 عام منذ آخر استضافة الألعاب الأولمبية في عام 1924 ، ففي ذلك الوقت، شاركت 44 دولة فقط، وكانت بعض المنافسات تشمل العمارة والرسم، كما كانت هناك مسابقة للموسيقى، لكن لم تُمنح ميداليات فيها، ومن الغرائب أيضاً أنه لم تُمنح ميدالية ذهبية في مسابقة العمارة رغم منح فضية وبرونزية.

كما كانت ألعاب 1924 أول من قدّم حفل ختام بالشكل الحديث المعروف اليوم، وأول من أنشأ قرية أولمبية لإقامة الرياضيين.

وبالانتقال إلى 2024، شارك أكثر من 200 دولة في الألعاب، مع إضافة رياضة الرقص (Breakdancing)، ولم يكن هناك مسابقات للرسم أو العمارة هذه المرة.