"تحذير من محمد بن زايد قبل 7 أكتوبر" يفجر أزمة في إسرائيل، نتنياهو ينفي ويتجه لمقاضاة "هآرتس"

لوحة إعلانية عُرضت في تل أبيب بتاريخ 26 يونيو/حزيران 2025 من قِبَل المبادرة السياسية والأمنية الإسرائيلية "ائتلاف الأمن الإقليمي"، وتُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى جانب عدد من قادة الدول العربية

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 9 دقائق

فجّر تقرير لصحيفة "هآرتس" أزمة سياسية واستخباراتية في إسرائيل، بعدما اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتجاهل تحذير إماراتي من هجوم كبير كانت حركة حماس تستعد لتنفيذه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وعدم إطلاع قادة المؤسسة الأمنية عليه.

وقال التقرير إن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حذّر نتنياهو، قبل الهجوم بنحو عشرة أيام، من أن زعيم حماس في قطاع غزة آنذاك يحيى السنوار يخطط لتنفيذ "عملية كبيرة" ضد إسرائيل.

ونفى مكتب نتنياهو بصورة قاطعة وقوع المكالمة أو تلقي التحذير، وأعلن اعتزامه رفع دعوى تشهير ضد الصحيفة وأحد معدي التحقيق.

ولم تؤكد وزارة الخارجية الإماراتية أو تنفِ وقوع المكالمة، قائلة إنها لا تعلق على ما ينشر في وسائل الإعلام من تقارير أو تكهنات بشأن محادثات القادة، مضيفة أن الجهات المعنية في البلدين تتبادل المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة عند الحاجة.

ماذا قالت "هآرتس"؟

استند تحقيق "هآرتس" إلى مواد جمعها الصحفيان شلومي إلدار وروت يوفال لإعداد كتابهما الجديد "رهائن: 843 يوماً من التخلي"، وقالا إنها تشمل عشرات المصادر في إسرائيل وخارجها، بينهم مسؤولون رفيعو المستوى، إضافة إلى تسجيلات ووثائق داخلية ومراسلات.

وبحسب التحقيق، كان محمد بن زايد يشعر بقلق متزايد من احتمال انفجار الأوضاع في المنطقة خلال الأشهر السابقة للحرب، ونقلت الصحيفة عن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قوله إن الرئيس الإماراتي تحدث معه مراراً عن ضرورة خفض التصعيد، وأرسل مبعوثاً خاصاً إلى إسرائيل للقاء نتنياهو.

وقال التحقيق إن أصل التحذير يعود إلى رسالة نقلها السنوار في سبتمبر/أيلول 2023 عبر مسؤول في حركة فتح، خلال تعثر محادثات سرية كانت تُجرى بين حماس وإسرائيل بشأن تهدئة طويلة الأمد وصفقة للتبادل.

ووفق الصحيفة، قال السنوار للوسيط إنه يستعد لـ"أم المفاجآت" ولـ"عملية مخيفة" و"شيء استثنائي"، مستخدماً كلمة "زلزال"، وطالب بنقل كلامه حرفياً إلى الإسرائيليين.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ووصلت الرسالة إلى مستشار فلسطيني مقرب من محمد بن زايد، الذي طلب التحقق من جديتها قبل نقلها إلى إسرائيل، وبعد لقاء ثانٍ بين الوسيط والسنوار، خلص المستشار إلى أن زعيم حماس كان يقصد الحرب، فأبلغ الرئيس الإماراتي بذلك.

وفي 15 سبتمبر/أيلول، نُقل التحذير إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، وأطلع رئيس الجهاز آنذاك رونين بار نتنياهو على تهديد السنوار، وعُقد بعد يومين اجتماع أمني شارك فيه وزير الدفاع وممثلون عن الأجهزة الأمنية.

لكن التقدير الأولي داخل الشاباك رجح أن السنوار ربما كان يقصد تنفيذ عملية محدودة أو احتجاز الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت مختطفة في العراق، لا شن هجوم واسع من قطاع غزة.

وأوصى بار، بحسب التحقيق، بالتعامل مع التحذير بجدية وتنفيذ عملية استباقية أو تعزيز الإجراءات الدفاعية في غزة والضفة الغربية، لكن الاجتماعات انتهت من دون اتخاذ قرار.

وقالت "هآرتس" إن محمد بن زايد قرر، بعد ملاحظته عدم استجابة إسرائيل، الاتصال بنتنياهو شخصياً عبر جهاز اتصال مشفر أحضره ممثل إماراتي إلى مكتب رئيس الوزراء.

واستمرت المكالمة نحو 45 دقيقة، وحذر خلالها محمد بن زايد من أن السنوار يستعد لعملية كبيرة قد تؤدي إلى إراقة دماء وزعزعة استقرار المنطقة وتقويض الاتفاقات الإبراهيمية.

وأضاف التحقيق أن نتنياهو رد بهدوء، وقال إن تقديراته تشير إلى أن حماس تعتزم التحرك في الضفة الغربية، وطمأن الرئيس الإماراتي إلى أن إسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات.

وبحسب الصحيفة، لم يُطلع نتنياهو رئيس الأركان أو رئيس الموساد أو رئيس الشاباك على المكالمة، كما لم يذكرها خلال اجتماع أمني عُقد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول لمناقشة التوتر عند حدود غزة.

وذكر التحقيق أن نتنياهو تلقى في الفترة نفسها تحذيراً مماثلاً من رئيس المخابرات العامة المصرية آنذاك عباس كامل، لكنه أجابه بأن إسرائيل تعرف ما يجري في غزة وتسيطر على الوضع، وأن مصدر الخطر الأساسي يقع في الضفة الغربية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الشاباك قوله إن معرفة المؤسسة الأمنية بالتحذيرين الإماراتي والمصري ربما كانت ستمنح رسالة السنوار وزناً أكبر وتدفع المسؤولين إلى تغيير تقديراتهم.

نتنياهو ينفي ويتجه إلى القضاء

وصف مكتب نتنياهو تحقيق "هآرتس" بأنه "كذب"، وقال إن رئيس الوزراء لم يتحدث مع محمد بن زايد خلال الفترة المعنية ولم يتلق منه أي تحذير.

وأصدر المكتب لاحقاً بياناً باللغة الإنجليزية قال فيه إن التقارير الصحفية غير صحيحة، وإن رئيس الوزراء لم يتلق أي تحذير من الإمارات قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، مضيفاً أنه إذا وُجدت معلومات ذات صلة فقد نُقلت عبر القنوات الاستخباراتية بين البلدين.

أهمل X مشاركة, 1
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 1

و قال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء وجه محاميه لرفع دعوى تشهير ضد "هآرتس" والصحفي شلومي إلدار وجهات أخرى، واصفاً التقرير بأنه "فرية خبيثة ذات توقيت سياسي واضح" قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

وأضاف المكتب أنه راجع، بالتعاون مع مجلس الأمن القومي والسكرتارية العسكرية، سجلات مكالمات نتنياهو وحركة الدخول إلى مكتبه بين بداية سبتمبر/أيلول والسابع من أكتوبر/تشرين الأول، ولم يعثر على دليل على المكالمة أو على دخول ممثل إماراتي يحمل جهاز الاتصال المشفر.

واتهم مكتب نتنياهو إلدار بترديد ادعاء سابق بشأن تحذير مصري لرئيس الوزراء، وقال إن ذلك الادعاء نُفي في بداية الحرب. كما أعاد تحميل رئيس الشاباك السابق رونين بار ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي مسؤولية عدم التعامل مع المؤشرات التي ظهرت في الساعات السابقة للهجوم.

أهمل X مشاركة, 2
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 2

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن رئيس الشاباك السابق رونين بار ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي أبلغاها بأنهما لم يُخطرا بالتحذير المنسوب إلى محمد بن زايد، فيما لم يورد التحقيق رداً مماثلاً من رئيس الموساد آنذاك ديدي برنياع.

ورفض الصحفي شلومي إلدار نفي مكتب نتنياهو، مؤكداً أن المكالمة وقعت واستمرت لـ 45 دقيقة، وأنه عمل على التحقيق نحو عام ونصف ويمتلك وثائق وسجلات تدعم روايته.

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الثالث من اليسار) يعقد اجتماعاً مع المجلس الوزاري الأمني ​​المصغر في تل أبيب، إسرائيل، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الثالث من اليسار) يعقد اجتماعاً مع المجلس الوزاري الأمني ​​المصغر في تل أبيب، إسرائيل، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الإمارات لا تؤكد ولا تنفي

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن حكومة دولة الإمارات لا تعلق على التقارير الإعلامية أو التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الحكومات، رداً على تقرير "هآرتس".

وأضافت الوزارة أن جهود الإمارات منذ الهجوم تركزت على خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من العنف.

وأوضحت أن الجهات الحكومية في الإمارات وإسرائيل حافظت، منذ بدء العلاقات بين البلدين قبل أكثر من خمس سنوات، على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة، مؤكدة أنه "عند الحاجة، جرى ولا يزال تبادل جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة بين الجهات المعنية".

ولم يؤكد البيان أو ينفِ حصول المكالمة المزعومة بين محمد بن زايد ونتنياهو، كما لم يربط تبادل المعلومات الاستخباراتية صراحةً بالتحذير الوارد في التقرير.

فينما قالت صحيفة "واي نت" إن مسؤولين إسرائيليين طلبوا من الإمارات إصدار توضيح رسمي ينفي تحقيق "هآرتس"، لكن أبوظبي رفضت الدخول في السجال واكتفت بالبيان المتحفظ.

ورجحت الصحيفة أن يكون الشخص الذي سرب المعلومات هو محمد دحلان، الذي كان يشغل سابقاً منصباً قيادياً في الأمن الوقائي بقطاع غزة، والذي اعتُبر لسنوات طويلة مسؤولاً بارزاً في حركة فتح، والمنافس اللدود لمحمود عباس.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية منها جيروزاليم بوست عن مسؤولين إماراتيين قولهم إن أبوظبي لا ترى نفسها مطالبة بنفي كل تقرير يُنشر في إسرائيل، وإنها لا تتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولن تعمل بوصفها مكتب علاقات عامة للحكومة الإسرائيلية.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار شاركوا في المناقشات الأمنية قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية إنهم ربما كانوا سيصلون إلى استنتاجات مختلفة ويتخذون إجراءات أخرى لو أطلعهم نتنياهو على التحذير الإماراتي، وفق ما نقلت تايمز أوف إسرائيل.

ووصف أحدهم التحذير بأنه "معلومة هامة"، بينما قال آخر إن المؤسسة الأمنية كانت، في الحد الأدنى، ستفحصه بصورة أعمق.

في المقابل، قال مصدران مطلعان لصحيفة جيروزاليم بوست إن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لم يكونوا على علم بوجود تحذير إماراتي محدد من أن حماس تستعد لهجوم كبير، سواء قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول أو بعده.

وشدد المصدران على أن عدم معرفة إدارة بايدن لا يعني أن الإمارات لم تنقل التحذير إلى القيادة الإسرائيلية.

مشهد لصواريخ أطلقها فلسطينيون رداً على غارات جوية إسرائيلية خلال عملية في مدينة غزة، قطاع غزة، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد أُطلقت 5000 صاروخ وقذيفة من غزة باتجاه إسرائيل خلال الدقائق العشرين الأولى من العملية.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أُطلقت حماس 5000 صاروخ وقذيفة من غزة باتجاه إسرائيل خلال الدقائق العشرين الأولى من العملية

المعارضة تطالب بتحقيق فوري

وطالب قادة أربعة أحزاب معارضة، هم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، بإجراء تحقيق فوري ومعمق في المعلومات التي وصلت إلى نتنياهو قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول وكيفية تعامله معها.

وقال القادة الأربعة، في بيان مشترك، إن الجمهور الإسرائيلي يستحق معرفة ما كان نتنياهو يعرفه، ومتى علم به، ولماذا لم يُطلع المؤسسة الأمنية على التحذيرات، ولماذا لم يتحرك لحماية الإسرائيليين.

واتهموا نتنياهو ومقربيه بمحاولة تحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية الإخفاق، في وقت تشير فيه التقارير، بحسب قولهم، إلى وصول تحذيرات خطرة إليه شخصياً وتجاهله لها، وتعهدوا بإنشاء لجنة تحقيق رسمية فور تشكيل الحكومة المقبلة، معتبرين أن نتنياهو وشركاءه في الحكومة غير مؤهلين للاستمرار في مناصبهم.

وقال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إنه يعرف أن المعلومات المتعلقة بتحذير محمد بن زايد لنتنياهو صحيحة، وإن الرئيس الإماراتي أبلغه بأن السنوار يستعد لتنفيذ عملية، وأضاف أن رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل وجه بدوره تحذيراً إلى نتنياهو قبل الهجوم بأيام.

واتهم بينيت نتنياهو بعدم إبلاغ قادة الأجهزة الأمنية أو رفع مستوى التأهب أو عقد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني، وبمواصلة سياسة احتواء حماس انطلاقاً من تقديره بأن الحركة مردوعة. وحمّله مسؤولية شخصية ومباشرة عن الإخفاق، قائلاً بحسب صحيفة والا، إنه لو تلقى تحذيراً مماثلاً عندما كان رئيساً للوزراء، لتوجه إلى الجنوب وعقد اجتماعات مع القادة الأمنيين ورفع مستوى الاستعداد الدفاعي والهجومي. وطالب بإنشاء لجنة تحقيق رسمية ورحيل نتنياهو عن منصبه.

من جهته، قال رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت إن مزيداً من المؤشرات تظهر أن نتنياهو قاد إسرائيل بصورة عمياء نحو إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الا,ل، وإنه تلقى تحذيراً صريحاً من رئيس دولة الإمارات بشأن نية السنوار من دون أن يطلع عليه قادة المؤسسة الأمنية.

وتساءل آيزنكوت، في إشارة إلى رواية نتنياهو بأنه لم يُوقظ ليلة الهجوم: "من الذي لم يوقظ من؟"، متهماً محيط رئيس الوزراء بالترويج لنظريات مؤامرة لتبرئته وتحميل المسؤولية للأجهزة الأمنية.

وقال رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان إن رواية "لم يوقظوني" انتهت، وإن نتنياهو عرف بالتحذيرات وتجاهلها وحجب التحذير الإماراتي عن قادة الجيش والشاباك.

وأضاف أن المؤسسة الأمنية والمعارضة والمتظاهرين حذروا نتنياهو مراراً من أنه يقود إسرائيل نحو كارثة، لكنه فضل بقاءه السياسي وتحالفه مع المتطرفين. واعتبر أن نتنياهو غير مؤهل وغير شرعي للاستمرار في منصبه، مطالباً باستبداله ومحاسبته.

تُظهر هذه المجموعة من الصور، التي أُعدت في 5 مايو/أيار 2021، كلاً من (من اليسار إلى اليمين): يائير لابيد، زعيم حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل)، ونفتالي بينيت، زعيم حزب "يمينا" (إلى اليمين)؛ ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، زعيم حزب "الليكود"

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت ويائير لابيد

وأطلق حزب الديمقراطيين، عقب نشر التحقيق، لوحة إعلانية في تل أبيب تحمل عبارة "ملف الـ1200 قتيل: التسبب في الوفاة بالإهمال"، وقال إن المعلومات لم تكن محجوبة عن نتنياهو، بل كان هو الذي يحجبها عن الأجهزة الأمنية.

أما رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، فقال إنه حذر نتنياهو علناً، خلال مؤتمر صحفي في 20 سبتمبر/أيلول 2023، من احتمال وقوع هجوم، وإنه لم يكن الوحيد الذي قدّم تحذيرات.

وأضاف أن الإمارات والمصريين ورئيس الأركان ورئيس الشاباك ورئيس الاستخبارات العسكرية حذروا نتنياهو أيضاً، لكن رئيس الوزراء ظهر على القناة 14 ليقول إنه لا داعي للقلق، واعتبر لبيد أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان يمكن منعه لو أدى نتنياهو واجباته.

بدوره، قال رئيس حزب "أزرق أبيض" بني غانتس إن تقرير هآرتس" يمثل دليلاً إضافياً على الحاجة الملحة إلى إنشاء لجنة تحقيق رسمية تصل إلى الحقيقة وتحدد المسؤوليات وتمنع تكرار الكارثة.

وأضاف أن لجنة التحقيق هي الوسيلة الوحيدة لإخراج أحداث السابع من أكتوبر من دائرة السجال السياسي، وتمكين إسرائيل من البدء بالتعافي من آثار الهجوم وتنفيذ الدروس المستخلصة منه.

أعضاء كنيست يتهمون نتنياهو بإخفاء المعلومات

وقالت النائبة يوليا مالينوفسكي، من حزب "إسرائيل بيتنا"، إن نتنياهو تلقى تحذيراً تلو الآخر، بينها معلومات حاسمة من مصدر بمستوى رئيس دولة الإمارات، لكنه تجاهلها وأخفاها عن الجهات الأمنية لأنها لم تتوافق مع سياسة احتواء حماس التي تبناها.

وأضافت بحسب موقع والا أن ذلك يفسر محاولاته منع إنشاء لجنة تحقيق رسمية، معتبرة أنه يشكل خطراً على أمن إسرائيل.

وقالت النائبة ميراف بن آري إن تقرير "هآرتس" يظهر أنهم "أيقظوا نتنياهو"، وإنه عرف بالخطر واستمر في سياسة الاحتواء.

وأضافت أنه تلقى تحذيراً دقيقاً ولم يبلغ قادة المؤسسة الأمنية، وأن معارضته لجنة التحقيق نابعة من خوفه من نتائجها.

ووصف النائب غلعاد كاريف ما أورده التحقيق بأنه جريمة بحق المجتمع الإسرائيلي، وقال إن نتنياهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول لأنه تلقى تحذيرات من جهات متعددة ولم يتحرك.

وأضاف أن لجنة التحقيق الرسمية ستنشأ وستفتح جميع الملفات التي قادت إلى الهجوم.

وزير في حكومة نتنياهو يدافع عنه

ودافع وزير التعليم يوآف كيش عن نتنياهو، وقال إنه لم يكن مشاركاً في المكالمة المزعومة، ولذلك لا يستطيع التعليق على مضمونها.

وأضاف أنه عندما يكون عليه الاختيار بين تصديق "هآرتس" وتصديق رئيس الوزراء، فإنه يصدق نتنياهو، واصفاً ما تنشره الصحيفة بأنه أخبار كاذبة.

منظمات إسرائيلية تطالب بالتحقيق

قالت الحركة من أجل جودة الحكم إن كل يوم يمر من دون إنشاء لجنة تحقيق رسمية يعمق الإخفاق ويضر بإمكان الوصول إلى الحقيقة.

وأضافت أنها قدمت التماساً إلى المحكمة العليا، مؤكدة أن لجنة رسمية مستقلة هي الوحيدة القادرة على فحص إخفاقات جميع المستويات وتحديد المسؤوليات واستخلاص الدروس.

وقالت إن من يواصل تعطيل إنشاء اللجنة لا يحمي الدولة، بل يحجب الحقيقة عن الجمهور ويعرض إمكان منع الكارثة المقبلة للخطر.

وقال "منتدى غلاف إسرائيل"، الذي يمثل سكان المناطق المحيطة بقطاع غزة، إن تحقيقاته تشير إلى أن نتنياهو تلقى من قادة المؤسسة الأمنية، خلال الأشهر السابقة للهجوم، عدة تحذيرات من تعاظم قدرات حماس واقتراب الوضع من نقطة غليان تستوجب تحرك الجيش.