هل الصين الرابح الوحيد في الحرب الأمريكية الإيرانية؟ - مقال في فاينانشال تايمز

صدر الصورة، Getty Images
نطالع في عرض الصحف اليوم مجموعة من مقالات الرأي المتنوعة، من بينها مقال يرصد احتدام التنافس الصيني الأمريكي ويتساءل عما إذا كانت بكين هي الرابح الحقيقي من الحرب الأمريكية على إيران، وآخر يتناول السباق الجيوسياسي على النفوذ والموارد والسلطة في أفريقيا، فيما يُختتم العرض بمقال صحي عن رياضة "المشي الشمالي" وفوائده في الحفاظ على اللياقة البدنية طوال مراحل العمر.
نبدأ جولتنا بصحيفة "فاينانشال تايمز"، ومقال رأي لجليان تيت بعنوان "هل الجمل الحكيم الصيني هو المنتصر في الحرب الأمريكية على إيران؟"، وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى تهديد بكين بـ"اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة" للرد إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، في مشهد يعكس تعقيدات المواجهة المتصاعدة بين القوتين.
وتقول الكاتبة إنه قبل عقد عندما أبرم الرئيس الأمريكي آنذاك، باراك أوباما، اتفاقاً مع إيران، كان يدرك أنه سيواجه انتقادات بسبب إخفاقه في منع البنوك الصينية الكبرى من مساعدة طهران.
وتضيف الكاتبة أن أوباما أقرّ حينها، بأسف، بحقيقة واضحة، مفادها أن مثل هذه العقوبات المصرفية قد تنقلب على أصحابها، وقال: "لكي نُلحق بإيران ضرراً حقيقياً، سيتعين علينا عزل دول مثل الصين عن النظام المالي الأمريكي... لكن مثل هذه الإجراءات قد تتسبب في اضطرابات بالغة في اقتصادنا".
وتقول الكاتبة إن هذا صحيح تماماً، ففي الأشهر الأخيرة، انتقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أوباما بسبب ذلك الاتفاق مع إيران، بيد أن المفارقة، بحسب الكاتبة، أن وزير الخزانة سكوت بيسنت يواجه الآن المأزق الاستراتيجي ذاته الذي سبق أن سلّط أوباما الضوء عليه، بما يكشف ملامح النظام العالمي الجديد.
وتستشهد الكاتبة بخبراء اقتصاديين من جامعات ستانفورد وييل وكولومبيا، يرون أن مفتاح فهم الجغرافيا السياسية اليوم يكمن في إدراك أن الولايات المتحدة والصين تسعيان، كلتاهما، إلى فرض هيمنة على الآخرين، أي امتلاك القدرة على ممارسة النفوذ والضغط.
وتلفت الكاتبة إلى أن الصين تمتلك قوة مهيمنة بفضل سيطرتها على مجموعة رئيسية من سلاسل الإمداد الصناعية، مثل المعادن الأرضية النادرة والمدخلات الدوائية، في حين تهيمن الولايات المتحدة على النظام المالي العالمي القائم على الدولار، أما في مجالي الطاقة والتكنولوجيا، فترى الكاتبة أن الصراع على الهيمنة لا يزال مفتوحاً بين الطرفين.
وترى الكاتبة أن كل طرف يسعى في الوقت الراهن إلى تقويض نفوذ الطرف الآخر، لكن من غير المرجح نجاح أي منهما في تحقيق ذلك على المدى القريب، والنتيجة هي استمرار حالة من عدم الاستقرار، مع انجذاب أطراف بالوكالة، مثل إيران، إلى قلب هذا الصراع.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وتشير الكاتبة إلى أن هذا الأسبوع جسّد ذلك بوضوح، إذ أعلن بيسنت عن "أكبر حرب مالية على الإطلاق يجري حشدها ضد خصم"، من خلال فرض "عقوبات ثانوية" على أي كيان يمارس غسل الأموال لصالح إيران، أو يتعامل في الأصول الرقمية أو التكنولوجيا أو الذهب أو الطيران أو الشحن.
وتقول الكاتبة إن واشنطن تلجأ إلى هذا المسار بعدما أخفقت في تحقيق النصر بالوسائل العسكرية، لكن، كما يبدو أن مساعي بيسنت لتهدئة أسواق السندات الأسبوع الماضي عبر عمليات إعادة شراء مكثفة قد جاءت بنتائج عكسية، فإن حملته ضد إيران قد تنال بدورها من مصداقيته.
وتصف الكاتبة الصين بأنها بمثابة "فيل في الغرفة"، مشيرة إلى أنها "أكبر شريك تجاري لإيران، وفقاً لتقرير أصدره الكونغرس، رغم العقوبات الأمريكية ومتعددة الأطراف المفروضة على طهران"، إذ تعهدت بكين باستثمار 400 مليار دولار في إيران، وكانت تشتري نحو 90 في المئة من صادراتها النفطية.
وفي حين طالت العقوبات بعض الشركات الصغيرة في هونغ كونغ، لم تشمل البنوك الصينية الكبرى، رغم مطالبة أعضاء في الكونغرس، بفرضها من أجل "إرسال رسالة واضحة إلى الصين".
وتطرح الكاتبة تساؤلاً بشأن عدم اتخاذ الخطوة، وترجّح أن بيسنت يريد تجنّب عرقلة القمة المقررة بين ترامب والرئيس الصيني، شي جين بينغ، الشهر المقبل، والتي يُفترض أن تفضي إلى إبرام اتفاقات تجارية، بل إن بكين هددت بالفعل بـ"اتخاذ جميع التدابير اللازمة" للرد إذا فُرضت عليها عقوبات تستهدف إيران، وهو ما قد يعني لجوءها إلى استخدام أدوات نفوذها، مثل وقف صادرات المعادن الأرضية النادرة، وهو أمر لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل تبعاته بسهولة.
وتختتم الكاتبة جيليان تيت مقالها بالإشارة إلى معضلة يواجهها بيسنت، موضحة أن الأحداث في إيران لا تكشف حدود القوة العسكرية لترامب فحسب، بل تكشف الحدود المحتملة للقوة المالية لواشنطن، وترى أنه إذا أراد المستثمرون والناخبون الأمريكيون فهم الواقع القاتم للجغرافيا الاقتصادية والتمويل الجغرافي في الوقت الراهن، فعليهم إعادة قراءة خطاب أوباما لعام 2015.
من يشتري أفريقيا؟

صدر الصورة، Getty Images
ننتقل إلى مجلة "مودرن ديبلوماسي" السياسية، ومقال رأي للكاتبة كيستر وكلوميغا بعنوان "من يشتري أفريقيا؟ السباق الجيوسياسي على النفوذ والموارد والسلطة"، وتستهلّه بالإشارة إلى تصاعد حدة المشهد الجيوسياسي، الذي يدفع القوى الدولية إلى إبداء اهتمام متزايد بأفريقيا وفق حسابات استراتيجية، في الوقت الذي تختار فيه الدول الأفريقية بدورها شركاءها في التنمية.
وتقول الكاتبة إن العديد من الباحثين يرون أن أفريقيا تمر حالياً بمرحلة "الصحوة السياسية الثانية"، في ظل تصاعد التحركات الخارجية لإعادة رسم النفوذ وتقسيم القارة، بينما تتصدر الموارد الطبيعية أجندة شراكاتها وتعاوناتها الدولية، بالتوازي مع طموح متزايد لضمان سيادتها الاقتصادية.
وتستشهد الكاتبة بحوار مع ديفيد شين، من كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، الذي يرى أن معظم القادة الأفارقة استثمروا تنامي التعددية القطبية لتعظيم مكاسبهم من مختلف القوى الدولية الفاعلة في القارة، من القوى الاستعمارية التقليدية والدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، إلى الهند واليابان وكوريا الجنوبية، وصولاً إلى قوى صاعدة نسبياً مثل تركيا ودول الخليج والبرازيل.
ويضيف شين للكاتبة أن تراجع بعض الشركاء التقليديين عن أفريقيا أفسح المجال أمام قوى أخرى للتقدم إلى الواجهة، ما منح الدول الأفريقية خيارات أوسع في بناء شراكاتها، ويرى أن هذا يمثل تحولاً جيوسياسياً مهماً يعيد رسم ملامح القارة في الوقت الراهن، وإن كان ذلك على المدى القصير.
وعن المناطق الأفضل أداء والأسباب وراء تفاوت مسارات التحول في القارة، يرى شين أنه من الصعب تحديد منطقة بعينها، إذ تضم كل منطقة دولة واحدة على الأقل تعوق تقدمها، ويشير إلى أن وسط أفريقيا والساحل والقرن الأفريقي هي الأكثر اضطراباً، بينما تبدو مناطق الجنوب الأفريقي وغرب أفريقيا الساحلي وشمال أفريقيا ودول شرق أفريقيا أفضل نسبياً، رغم وجود دول ضعيفة سياسياً و/أو اقتصادياً في كل منها.
ويلفت شين إلى أن اهتمام القوى الخارجية بأفريقيا يتفاوت، إذ تدرك بعض الدول أكثر من غيرها أهمية النمو السكاني المتسارع في القارة وإمكاناتها الاقتصادية، وفي المقابل، تراجعت دول أوروبية عدة والولايات المتحدة عن الاهتمام بأفريقيا، لكن هذا النهج قد يتغير مع وصول حكومات جديدة إلى السلطة.
ويشير شين إلى أن الصين رسّخت نفوذاً قوياً في أفريقيا، لكن السؤال يبقى: هل يستمر هذا النفوذ بعد شي جين بينغ؟ أما روسيا، فعلى الرغم من سعيها لاستغلال التحديات الأمنية في منطقة الساحل، فإنها لم تُثبت حتى الآن امتلاكها الأدوات اللازمة لإحداث فارق حقيقي، وفي المقابل، تنشغل دول الخليج بصورة أكبر بأوضاع الشرق الأوسط وتداعيات الحرب مع إيران، وسط مؤشرات على تراجع اهتمامها بأفريقيا، فيما أسهمت الحرب أيضاً في إنهاء مساعي إيران الأخيرة لاستعادة علاقاتها في بعض مناطق القارة.
وتختتم الكاتبة كيستر وكلوميغا مقالها بالإشارة إلى النشاط التركي اللافت في أفريقيا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، ويتساءل شين عما إذا كان هذا الاهتمام سيستمر بعد رجب طيب أردوغان، ويرى أن الهند واليابان قد تعززان حضورهما في القارة سريعاً، لتصبحا قوتين فاعلتين على الساحة الأفريقية قريباً، مؤكداً أن خريطة النفوذ الخارجي في أفريقيا ستتغير حتماً، وربما في وقت أقرب مما نتوقع.
رياضة "المشي الشمالي" وفوائدها للجسم

صدر الصورة، Getty Images
نختتم جولتنا بصحيفة "الإندبندنت" ومقال صحي لهاري بالمور بعنوان "التمرين الممتع أفضل من المشي للحفاظ على اللياقة البدنية مدى الحياة"، ويستهلّه بالإشارة إلى أن رياضة المشي الشمالي تتفوق على المشي التقليدي في تعزيز القوة واللياقة البدنية وصحة القلب.
ويشير الكاتب إلى أن كثيراً من الناس يمشون اليوم وهم منشغلون بهواتفهم، في حين يتيح المشي الشمالي فرصة للابتعاد عن التكنولوجيا، إذ تمسك عصاً في كل يد، فلا مجال للإمساك بالهاتف، لتستمتع أثناء المشي بوقتك، وتتحدث مع الآخرين، وتلتفت إلى ما يحيط بك.
ويضيف الكاتب أن ملايين في أنحاء أوروبا يمارسون المشي الشمالي للحفاظ على لياقتهم، إذ يعزز هذا النشاط أكثر من 80 في المئة من عضلات الجسم، وهي نسبة تفوق بكثير ما يحدثه المشي التقليدي، كما تشير الأبحاث إلى أنه يحرق سعرات حرارية أكثر، ويعزز صحة القلب واللياقة البدنية، ويوفر حماية أكبر من العديد من الأمراض المزمنة مقارنة بالمشي العادي.
وتبدأ الممارسة بالمشي في وضعية مستقيمة مع حركة طبيعية للذراعين، ثم استخدام عصي مزودة بأحزمة تساعدك على دفع نفسك إلى الأمام، ومد الذراع وإرخاء القبضة، قبل الإمساك بالعصا مجدداً مع تأرجح الذراع إلى الأمام.
ومن أكثر أخطاء المبتدئين شيوعاً، بحسب الكاتب، إبقاء العصي في وضع رأسي، بينما ينبغي أن تكون بزاوية نحو 45 درجة، بما يتيح دفع الأرض إلى الخلف ودفع الجسم إلى الأمام مع كل تأرجح للذراعين.
ويضيف الكاتب أنه ينبغي النظر إلى الأمام، وملامسة الأرض بالكعب أولاً، والحفاظ على وضعية سليمة للجسم مع ميل طفيف إلى الأمام من الكاحلين، كما في التزلج الريفي على الثلج، إذ تساعد هذه الوضعية على تنشيط عضلات الأرداف، فيما تشترك الذراعان وعضلات الجذع والساقان في الحركة، ومع الاستخدام الصحيح للعصي، تصبح المشية أكثر فاعلية، ويخف الحمل على الركبتين والوركين، كما أن المشي الشمالي أقل تأثيراً على المفاصل من أنشطة مثل الجري.
ويلفت الكاتب إلى أن الرياضات الجماعية تجذب الاهتمام عادة في سنوات المراهقة والعشرينيات، ثم يحل الجري وأنشطة التحمل الفردية محلها في الثلاثينيات، قبل أن تدفع آلام المفاصل إلى ركوب الدراجات والسباحة في الأربعينيات وما بعدها، ومع ازدحام الحياة وتزايد الإصابات، يتراجع الانخراط في النشاط الرياضي تدريجياً بمرور الوقت.
ويختتم الكاتب هاري بالمور مقاله بالإشارة إلى أن رياضة المشي الشمالي تجمع بين ممارسة الرياضة في الهواء الطلق والاستمتاع بالطبيعة، بما يوفر فوائد جمّة للصحة النفسية والجسدية، فضلاً عن إمكانية ممارسته في إطار جماعي.































