إيران تتحدث عن ترتيبات إقليمية جديدة، وواشنطن تستعد للإعلان عن "أقسى العقوبات في التاريخ"

حاملة الطائرات الأمريكية من طراز نيميتز، يو إس إس أبراهام لينكولن، التي تدعم العمليات العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران، تجري عملية تزويد بالوقود والإمدادات في عرض البحر مع ناقلة الوقود يو إس إن إس هنري جيه كايزر، في 16 أغسطس/آب 2026.

صدر الصورة، Reuters

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تلقت رسائل من دول مجاورة بشأن بلورة ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة في المنطقة.

وكتب قاليباف، في منشور باللغة الإنجليزية على منصة إكس، السبت، أن الولايات المتحدة "عرضت أمن كل واحد من حلفائها لخطر بالغ، بسبب التنمر والتجاهل التام لمصالحهم من أجل إسرائيل، حتى إنهم شعروا، لفترة وجيزة، بأن وجودهم بأكمله بات على المحك".

وأضاف أن "نظاماً مستقلاً ونابعاً من المنطقة هو ما سيحقق السلام والأمن فعلياً".

وكان مسؤولون إيرانيون قد قالوا مراراً إن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما الدول التي تستضيف قواعد أمريكية، تكبدوا أضراراً خلال الحرب بعدما تعرضت أراضي بعضها لهجمات صاروخية إيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب، استهدفت إيران كذلك سفناً حاولت عبور مضيق هرمز.

هرمز في قلب المواجهة

امرأة إيرانية تسير بجانب جهاز صراف آلي في أحد شوارع وسط طهران، إيران، في 13 أغسطس/آب 2026.

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، امرأة إيرانية تسير بجانب جهاز صراف آلي في أحد شوارع وسط طهران، إيران، في 13 أغسطس/آب 2026

وبات مضيق هرمز ومستقبل حركة الملاحة فيه من أبرز نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما فرضت الولايات المتحدة في المقابل حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وبعد فتح المضيق لفترة وجيزة عقب توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو/حزيران، عادت إيران إلى تقييد حركة الملاحة إثر استئناف الأعمال الحربية مطلع يوليو/تموز.

وتشدد طهران على أن الملاحة في الممر المائي يجب أن تمر عبر مسار شمالي حددته بمحاذاة سواحلها، وترفض مساراً جنوبياً حددته سلطنة عُمان.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال، الثلاثاء، إنه لا توجد حالياً مناقشات جارية أو مرتقبة مع إيران، ووصف مضيق هرمز بأنه "أرض أمريكية جديدة"، فيما شددت طهران على أن الممر لن يُفتح قبل تلبية مطالبها.

ولا تزال شحنات النفط عبر المضيق شبه متوقفة، بينما تحتفظ إيران بقدرتها على تعطيل الملاحة فيه، في مقابل مساعٍ أمريكية لزيادة الضغط الاقتصادي عليها.

إيران تطالب قطر "بنقل طيارين إيرانيين محتجزين إلى مستشفى"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

من جهته، دعا مسؤول عسكري إيراني، السبت، قطر إلى نقل طيارين إيرانيين محتجزين إلى مستشفى على اليابسة، قائلاً إنهم محتجزون في البحر وفي "حالة صحية سيئة"، وفقاً لما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء.

وقال محمد باقر زاده، قائد لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن المكان الذي يُحتجز فيه الطيارون غير مناسب.

وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإرسال طائرة إسعاف إلى قطر لتسريع إعادة المحتجزين المصابين والمرضى إلى إيران.

وكانت قطر قد نفت، الأسبوع الماضي، احتجاز طيارين إيرانيين، وقالت إنهم انتهكوا المجال الجوي القطري في وقت سابق من العام الجاري ولم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

وقالت الدوحة إنها تواصلت مع إيران لتنسيق تسليم رفات أحد الطيارين، كما دعت طهران إلى الاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ التي نفذتها، لكنها لم تتلق رداً.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن الدعوة لا تزال قائمة أمام وفد إيراني لزيارة قطر لبحث قضية الطيارين.

وفي أحدث تصريحاته، رحب باقر زاده بقرار قطر استقبال فريق من الخبراء الإيرانيين، ودعا الدوحة إلى تقديم التعاون اللازم لهم.

وكان باقر زاده قد قال في وقت سابق إن فريقاً من خبراء القوات الجوية الإيرانية وتقصي الحقائق ينتظر منذ أشهر دخول قطر، متهماً المسؤولين القطريين بتأخير التحقيق مراراً.

ترقب الإعلان عن "أقسى العقوبات في التاريخ" على إيران

تأتي التطورات في وقت تتجه فيه إدارة ترامب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، بعد نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب.

وكان ترامب قد أعلن حملة اقتصادية ضد طهران وصفها بأنها "أشد عملية اقتصادية ساحقة تُتخذ على الإطلاق ضد أي دولة"، وأطلق عليها اسم "يوم الإنزال الاقتصادي"، متوعداً الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران بتبعات اقتصادية.

ومن المقرر أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين، تفاصيل حزمة جديدة قال إنها ستكون "أقسى العقوبات في التاريخ".

وقال بيسنت إن "أي دولة تحافظ على رابط مع طهران ستدفع باقتصادها نحو الهاوية، سواء كان ذلك الرابط طوعياً أو تتعمد غض البصر عنه".

وأضاف أن تشديد الضغط الاقتصادي قد يقلل من احتمال عودة الولايات المتحدة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، قائلاً: "إذا مارسنا أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني على الأرجح أنه لن تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق"، لكنه أضاف أن ذلك ينطبق "في الوقت الراهن فقط".

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية التهديدات الأمريكية، ووصفت العقوبات بأنها "إرهاب اقتصادي".

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن العقوبات الثانوية الأمريكية تمثل محاولة لفرض "سيادة خارج الحدود" على الدول المستقلة، معتبراً أنها لا تستند إلى أساس في القانون الدولي.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الخطة الأمريكية "محكومة بالفشل"، معتبراً أنها محاولة لصرف الأنظار عن مشكلات الولايات المتحدة المتعلقة بالدين وتكاليف الفائدة.