"هل تستغل الصين ضعف ترامب؟" - مقال في فايننشال تايمز

مدة القراءة: 5 دقائق

تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية بين زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين، وطبيعة المفاوضات بين الزعيم الصيني ودونالد ترامب، بالإضافة إلى العقبات التي تقف أمام إنهاء حرب إيران وإحلال السلام في الشرق الأوسط، وأخيراً، ارتفاع أسعار تذاكر كأس العالم وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن "تقويض" مبادئ كرة القدم.

البداية مع صحيفة فايننشال تايمز، وزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين للقاء الزعيم الصيني شي جينبينغ، حيث أوردت الصحيفة البريطانية مقالاً للكاتب جدعون راشمان بعنوان "ترامب الضعيف يصل إلى بلاط شي (الزعيم الصيني)".

وذكر المقال أن ترامب يتوجه إلى بكين بعدما "فشل" في حربين: الحرب الفعلية التي شنّها ضد إيران في فبراير/شباط، والحرب التجارية ضد الصين التي صعّدها بشكل كبير في أبريل/نيسان 2025.

وقال الكاتب إن ترامب "سيعتمد على أسلوبه المعتاد بالثرثرة الزائدة للتغطية على ضعف موقفه. ومن غير المرجح أن يُحرجه الصينيون، فهم يعرفون كيف يُظهرون الاحترام للزوار الأجانب."

وتتمثل ورقة الرئيس الصيني الرابحة في احتكار بلاده شبه الكامل لإنتاج العناصر النادرة والمعادن الحيوية المهمة للصناعة الأمريكية، وفق المقال.

ويشير المقال إلى أن الصين استخدمت ورقة المعادن النادرة بفعالية كبيرة ردّاً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، والتي رفعت الرسوم على الواردات الصينية إلى 145 في المئة.

وكان رد بكين الفوري تقييد صادرات المعادن الحيوية، وفي غضون أسابيع توقفت خطوط الإنتاج في بعض المصانع الأمريكية.

وخلال أشهر، وافقت الولايات المتحدة على "هدنة" تجارية خفّضت خلالها الرسوم الجمركية. وكان من المفترض أن تستخدم واشنطن ريادتها في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما رقائق أشباه الموصلات، لمعادلة احتكار الصين للمعادن الأرضية النادرة. وبالفعل، فرضت إدارة الرئيس السابق بايدن قيوداً كبيرة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين، لكنها لم تمنع التطور السريع لقطاع التكنولوجيا الصيني.

ويتساءل كاتب المقال عمّا إذا كان شي جينبينغ سيستغل "ضعف" ترامب.

ويرى المقال أن شي جينبينغ قد يستغل حاجة ترامب للخروج ببعض "المكاسب"، فيوافق على عقد صفقات تجارية ضخمة لشراء سلع أمريكية، مثل طائرات بوينغ، ما يمنح ترامب فرصة "للتفاخر"، مقابل الحصول على تنازلات في مجال التجارة.

كما يرى المقال أن القضية الجيوسياسية الأبرز المطروحة هي مستقبل تايوان، وقد أبدت الصين رغبتها في تحقيق مكاسب في هذا الملف. وقبل الزيارة، انتشرت تكهنات بأن ترامب قد يغيّر الموقف الأمريكي من مستقبل الجزيرة، من خلال إعلان صريح لمعارضة الولايات المتحدة لاستقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بعدم دعمه.

ثلاث قضايا تعوق السلام

ونطالع في صحيفة الإندبندنت مقالاً يتناول الأسباب التي تعوق التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء في التحليل الذي كتبه جيمس سي. رينولدز وأليكس كروفت أن هناك "ثلاث قضايا تعرقل توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام".

وتناول التحليل احتمالية تصعيد الصراع مجدداً بعد أن رفض دونالد ترامب آخر مقترح سلام من طهران. وكان ترامب قد هدد الأسبوع الماضي بقصف إيران "بمستوى وكثافة أعلى بكثير مما حدث من قبل" إذا لم توافق السلطات الإيرانية على شروطه. إلا أنه يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً داخلية قد تعرقل حصوله على موافقة الكونغرس لمواصلة الضربات، ما قد يدفعه إلى إنهاء الصراع.

لكن تبقى هناك ثلاث نقاط رئيسية عالقة تعرقل التوصل إلى اتفاق سلام، بحسب المقال، الذي يشير إلى أن أولى هذه العقبات تتمثل في البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.

إذ يُعدّ البرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر تعقيداً، والتي أثارت قلق المفاوضين الأمريكيين في المحادثات التي سبقت اندلاع الصراع في 28 فبراير/شباط. وتشير تقارير إلى أن واشنطن حددت مهلة قدرها 30 يوماً لمعالجة هذه القضية في محادثات منفصلة.

وتضمنت الخطة الأمريكية، المكونة من 14 بنداً، مقترحات تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة للمواقع الإيرانية، إلى جانب تخلي إيران عن منشآتها تحت الأرض، والموافقة على نقل جميع اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، مقابل رفع العقوبات عن طهران والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.

لكن إيران، رغم حرصها على إنهاء الصراع، ضغطت من أجل تخفيف العقوبات والحصول على تعويضات قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

أما العقبة الثانية، فتتمثل في وضع مضيق هرمز، حيث تسعى كل من إيران والولايات المتحدة إلى استخدام الملاحة البحرية كورقة ضغط.

وفي أحدث مقترحاتها، طالبت طهران واشنطن بإنهاء ما وصفته بـ"الحصار" و"القرصنة" في الممر المائي، كما طالبت بتعويضات عن أضرار الحرب، وأكدت سيادتها على المضيق.

في المقابل، تصر الولايات المتحدة على فتح الممر المائي الدولي بالكامل أمام الملاحة التجارية، وإنهاء أي قيود على حركة السفن.

أما العقبة الثالثة فتتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، إذ تقول الصحيفة، نقلاً عن وسائل إعلام محلية، إن "طهران أكدت ضرورة إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، حيث لا يزال حزب الله، الحليف المدعوم من إيران، يخوض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية".

تذاكر كأس العالم

ناقشت صحيفة الغارديان البريطانية ملف ارتفاع أسعار تذاكر كأس العالم في افتتاحيتها الساخرة التي حملت عنوان: "أسعار تذاكر كأس العالم: 33 ألف دولار؟ تمزحون؟".

وتقول الصحيفة إن تبني فيفا للتسعير الديناميكي وظهور أسواق إعادة البيع تسببا في ارتفاع التكاليف وخلق حالة من المضاربة العشوائية، ما يعد، بحسب الصحيفة، "خيانة" لروح اللعبة الجميلة.

وأضافت الصحيفة أن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، توقع أن تكون بطولة هذا الصيف "الأعظم والأكبر على الإطلاق"، إلا أن الاستعدادات للبطولة طغت عليها استراتيجية بيع التذاكر التي تتجاهل تقاليد "لعبة الشعوب" العريقة.

إذ رفعت فيفا أسعار بعض أفضل المقاعد للمباراة النهائية في نيوجيرسي إلى نحو 32,970 دولاراً، بينما كان سعر أفضل مقعد في نهائي كأس العالم 2022 في قطر نحو 1,600 دولار فقط.

وتراوحت أسعار تذاكر نهائي 2026 في سوق إعادة البيع والتبادل التابع لفيفا بين 8,970 و11,500 دولار. أما بالنسبة لمباراة منتخب الولايات المتحدة أمام باراغواي، فقد عُرضت أرخص التذاكر في البداية بسعر 1,200 دولار، حتى إن دونالد ترامب أبدى قلقه من أن هذا السعر قد يكون مرتفعاً للغاية بالنسبة للمواطنين الأمريكيين العاديين.

ويعني نظام التسعير الديناميكي أن بعض التذاكر قد تنخفض أسعارها مع اقتراب موعد البطولة، بينما من المرجح أن ترتفع أسعار العديد منها.

وترى الصحيفة أن هذه الأسعار "مبالغ فيها واستغلالية وتقوّض نزاهة" الحدث الرياضي الأكثر متابعة في العالم. ومع إضافة تكاليف الإقامة والمواصلات للمشجعين المسافرين، يبدو أن حضور كأس العالم الأكثر ربحية في التاريخ قد تم تسعيره بما يفوق بكثير قدرة معظم عشاق كرة القدم.