You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كأس العالم 2026: كيف قد يؤثر الطقس القاسي على المباريات؟
- Author, سيمون كينغ
- Role, كبير مقدمي نشرات الطقس
- مدة القراءة: 5 دقائق
قبل شهر واحد فقط من انطلاق أكبر بطولة كروية في العالم، لا تتجه الأنظار إلى الفرق والملاعب وحدها، بل إلى الطقس أيضاً.
فالحرارة المرتفعة، والعواصف الرعدية، ورداءة جودة الهواء الناجمة عن حرائق الغابات، كلها من سمات فصل الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تُقام البطولة.
وقد تكون الرطوبة بدورها عاملاً أساسياً في أي توقف محتمل لمباريات كأس العالم بسبب الأحوال الجوية.
وقد أقرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، بأن الطقس الحار قد يشكل تحدياً، فبرمج فترات استراحة إلزامية للتبريد والترطيب، مدة كل منها ثلاث دقائق، في كل شوط من مباريات البطولة.
خلال كأس العالم للأندية العام الماضي، توقفت ست مباريات بسبب الحرّ والعواصف الرعدية، كما تأخرت مباراة تشيلسي الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي ساعتين.
ودفع ذلك مدرب تشيلسي، إنزو ماريسكا، إلى القول حينها إن الولايات المتحدة "قد لا تكون المكان المناسب لاستضافة البطولة".
إلى أي مدى قد ترتفع درجات الحرارة؟
تشهد مدن عدة مستضيفة لمباريات كأس العالم درجات حرارة مرتفعة خلال فصل الصيف.
ففي أجزاء من جنوب الولايات المتحدة، تتراوح درجات الحرارة المرتفعة عادة بين نحو 31 و35 درجة مئوية، وقد تصل إلى 40 درجة مئوية خلال موجات الحر الأشد.
عند إضافة الرطوبة إلى المعادلة، يصبح تبريد الجسم لنفسه أكثر صعوبة، ما يزيد الإحساس بالحرارة.
وهناك مؤشّران للحرارة يُتوقع أن يتكرر ذكرهما كثيراً هذا الصيف.
الأول هو مؤشر "الحرارة المحسوسة"، أي درجة الحرارة كما يشعر بها الجسم، لا كما يسجلها مقياس الحرارة. ففي ميامي، على سبيل المثال، تبلغ درجة حرارة الهواء المعتادة صيفاً نحو 32 درجة مئوية، لكن الإحساس بها يصل بانتظام إلى ما يعادل 43 درجة مئوية.
أما الثاني فهو مؤشر "درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية" (WBGT)، الذي يقيس مستوى الإجهاد الحراري على الجسم. وتعد درجة WBGT البالغة نحو 28 درجة مئوية عتبة يبدأ عندها الإجهاد الحراري في إثارة قلق كبير لدى نخبة الرياضيين.
وفي دراسة نُشرت عام 2025 في "المجلة الدولية للأرصاد الجوية الحيوية"، خلص العلماء إلى أن "14 موقعاً من أصل 16 موقعاً مضيفاً تجاوزت فيها درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية حاجز 28 درجة مئوية بعد الظهر خلال الصيف".
وهناك ست مدن مضيفة، هي ميامي وهيوستن ودالاس ومونتيري وكانساس سيتي وأتلانتا، قد يصل فيها مؤشر WBGT فعلياً إلى 32 درجة مئوية على الأقل بعد الظهر، وهو مستوى يصنّف إجهاداً حرارياً شديداً، يصبح معه من الصعب على الجسم الحفاظ على برودته.
وللحد من هذه المخاطر، وُضع جدول المباريات عموماً خارج ساعات الحرّ الأشد خلال اليوم، مع تحديد مواعيد انطلاق كثير من المباريات في أواخر فترة ما بعد الظهر أو في المساء.
فعلى سبيل المثال، تنطلق مباراة اسكتلندا أمام البرازيل في المجموعة الثالثة في ميامي عند الساعة 18:00 بالتوقيت الشرقي المحلي، أي العاشرة مساءً بتوقيت غرينتش.
كما أن بعض الملاعب، بينها ملاعب في هيوستن ودالاس، مزودة بأسقف قابلة للسحب وأنظمة للتحكم بالمناخ، بما يساعد على تخفيف حدة الظروف الجوية.
وتعد موجات الحر الصيفية ظاهرة شائعة أيضاً في أمريكا الشمالية والمكسيك، إذ يمكن أن ترتفع درجات الحرارة 10 درجات مئوية أو أكثر فوق المعدل، ما قد يجعل الظروف أكثر صعوبة بكثير على اللاعبين والمشجعين.
وفي نيويورك، على سبيل المثال، حيث يقام نهائي كأس العالم هذا العام في 19 يوليو/تموز عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت غرينتش، قد تؤدي موجة حر نموذجية إلى وصول درجة حرارة الهواء المئوية إلى منتصف الثلاثينيات، مع اقتراب مؤشر WBGT من 30 درجة مئوية، وهو مستوى يسبب إجهاداً حرارياً شديداً.
التوقيف الناتج عن العواصف الرعدية
تمثل العواصف الرعدية أحد أبرز العوامل التي قد تتسبب باضطرابات ملحوظة في المباريات.
وتنتشر العواصف الرعدية صيفاً على نطاق واسع، لكنها تكون أكثر شيوعاً في مدن مثل ميامي وهيوستن وأتلانتا، حيث يمكن للأجواء الدافئة والرطبة أن تؤدي إلى عواصف متكررة بعد الظهر وفي المساء.
وفي الولايات المتحدة، تقضي التوصيات الرسمية والإجراءات القياسية بإيقاف اللعب لمدة 30 دقيقة بعد آخر ضربة برق، إذا رُصدت صواعق ضمن مسافة 10 أميال من أحد الملاعب.
ومؤخراً، تم تقديم موعد سباق جائزة ميامي الكبرى للفورمولا 1 ثلاث ساعات بسبب مخاطر العواصف الرعدية والبرق. وتقع الحلبة بجوار ملعب هارد روك، المقرر أن يستضيف عدة مباريات في كأس العالم.
ورغم إمكانية تعديل مواعيد المباريات، تبقى العواصف الرعدية بطبيعتها صعبة التنبؤ بدقة من حيث توقيتها ومكانها، ما يجعلها من أكثر المخاطر الجوية إرباكاً للمنظمين.
حرائق الغابات ورداءة جودة الهواء
بدأ موسم حرائق الغابات لعام 2026 مبكراً في الولايات المتحدة، مع تسجيل عدد من الحرائق يفوق المتوسط المعتاد للمساحات المحترقة.
وفي عام 2023، تسببت حرائق غابات ضخمة في كندا بانتشار الدخان عبر أجزاء واسعة من أمريكا الشمالية، ووصل تأثيرها إلى مدن تبعد آلاف الأميال.
وبلغت جودة الهواء مستويات خطرة في أجزاء من الولايات المتحدة، بينها نيويورك، ما أدى إلى اضطرابات واسعة وإلغاء فعاليات رياضية.
ولا يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، حدّاً ثابتاً لجودة الهواء يُوجب إيقاف المباريات عند تجاوزه، لذلك، فإن أي قرار بتأجيل اللعب أو تعليقه سيُتخذ بناءً على الظروف الآنية ونصائح سلطات الصحة العامة المحلية.
ماذا يعني ذلك للمشجعين؟
بالنسبة للاعبين والمنظمين، سيكون التعامل مع الطقس القاسي جزءاً مستمراً من البطولة. أما المشجعون، فقد يلمسون تأثيراته بطرق مختلفة.
فدرجات الحرارة المرتفعة قد تجعل الأجواء غير مريحة داخل الملاعب وفي مناطق المشجعين، بينما قد تؤدي العواصف الرعدية إلى تأخير المباريات أو إخلاء مؤقت لبعض المواقع.
لكن التأخيرات وقرارات الإرجاء قد تربك أيضاً خطط النقل، خصوصاً إذا امتدت المباريات إلى وقت متأخر من الليل، وقد تؤثر كذلك على حجوزات الفنادق وترتيبات السفر.
أما المشجعون الذين يتابعون البطولة من منازلهم، ولا سيما في مناطق يحوّل فيها فارق التوقيت المباريات إلى ساعات المساء أو الليل، فقد تعني أي توقفات مرتبطة بالطقس تمديد وقت المشاهدة، وربما ليلة أطول من المتوقع.