هل تدعم واشنطن صعود صدام حفتر؟ جدل على مواقع التواصل في ليبيا

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في واشنطن، يوم الاثنين، صدام حفتر، نائب قائد القوات المتمركزة في شرق ليبيا والمعروفة باسم الجيش الوطني الليبي، ونجل القائد العسكري خليفة حفتر، في إطار تحرك أمريكي لدعم جهود توحيد المؤسسات الليبية.

ويأتي اللقاء وسط انتقادات لخطة أمريكية محتملة لتقاسم السلطة، يحذر محللون من أنها قد ترسخ نفوذ شخصيات نافذة في المشهد الليبي الحالي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن روبيو وحفتر ناقشا "الجهود الليبية الجارية لتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية"، إضافة إلى سبل التعاون لدعم الوحدة والسلام في ليبيا.

وأضاف بيغوت أن روبيو أعرب عن تقديره لجهود قادة ليبيين لتجاوز الانقسامات والتقدم نحو تسوية وطنية شاملة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهيئة الظروف لقيام حكومة منتخبة ديمقراطياً وقادرة على قيادة البلاد.

وقال روبيو، في منشور على منصة "إكس"، إنه بحث مع صدام حفتر توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع القادة الليبيين والشركاء الدوليين لدعم ليبيا "أكثر سلاماً ووحدة وازدهاراً".

وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة، المتمركزة في شرق ليبيا، إن اللقاء، الذي حضره مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناول آخر التطورات السياسية في ليبيا والمبادرة الأمريكية، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي.

وجاء اللقاء بعد أيام من زيارة أجراها وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، عبد السلام الزوبي، إلى واشنطن، حيث التقى بولس ومسؤولين أمريكيين آخرين، بينهم نائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم" جون برينان.

وتندرج هذه اللقاءات ضمن تحركات أمريكية متسارعة لدعم توحيد المؤسسات الليبية، ولا سيما العسكرية والأمنية، وإحياء المسار السياسي المؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وكان بولس قد أعلن أخيراً أن واشنطن تسعى إلى التوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، بهدف توحيد البلاد ومؤسساتها، معتبراً أن تفاصيل الترتيبات السياسية يجب أن يحددها الليبيون أنفسهم.

وتتحدث تقارير غير مؤكدة عن أن المبادرة قد تشمل بقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، مقابل تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي أو تنفيذي جديد، وهي ترتيبات لم تعلنها الإدارة الأمريكية رسمياً.

وقال بولس إن المبادرة الأمريكية قصيرة الأمد، وتهدف إلى استكمال خريطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وتواجه الخطة انتقادات من خبراء ومحللين يرون أنها قد تمنح نفوذاً أكبر لقيادات غير منتخبة، وتضعف المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وحكومة موازية في شرق البلاد يرأسها أسامة حماد وتدعمها قوات خليفة حفتر. وتعذّر إجراء الانتخابات الوطنية التي كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021، بسبب خلافات حول القاعدة الدستورية وشروط الترشح.

كيف تفاعل مستخدمو مواقع التواصل مع اللقاء؟

وتزامناً مع اللقاء، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات بشأن ملامح المبادرة الأمريكية، إذ رجّح بعضهم أن تفضي إلى إعادة تشكيل السلطة في ليبيا، مع تداول أسماء مرشحة لتولي مناصب قيادية في حكومة موحدة، وسط حديث عن مفاوضات بشأن توزيع الحقائب السيادية.

ولم تؤكد أي جهة رسمية صحة هذه المزاعم.

الصحفي الخليل ولد جدود كتب على منصة إكس:

"صدام حفتر يقترب من تولي رئاسة ليبيا خلال أسابيع. ترتيبات أمنية وسياسية أمريكية وتركية وليبية لتسهيل عودته إلى طرابلس في الغرب والعمل من هناك. وقد تمنح مبادرة بولس أيضاً رئاسة الوزراء لإبراهيم الدبيبة أو وليد اللافي، على أن يتولى عبد السلام الزوبي وزارة الدفاع. وتتواصل مفاوضات سرية بشأن وزارة الخارجية، ومصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، ومؤسسات سيادية أخرى. وتشير التسريبات إلى تثبيت وزير الداخلية الحالي في منصبه، وتولي عبد المجيد مليقطة رئاسة جهاز الاستخبارات".

من جهته، علّق المواطن الليبي عمر أبو سعيدة على "لغة الجسد" الظاهرة في الصورة التي جمعت روبيو بحفتر.

وكتب على منصة إكس: "تعكس لغة جسد صدام حفتر رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها حضور قائد شاب يتمتع بالثبات والحزم والهدوء الدبلوماسي، ويمثل ركيزة أساسية في رسم ملامح المشهدين السياسي والعسكري المقبلين، بسمات رجل دولة واثق".

وفي سياق متصل، تداول مدونون معلومات عن وصول صدام حفتر إلى واشنطن على متن طائرة أعمال قالوا إنها مملوكة لمجموعة الشبيبي الإماراتية.

وأشار هؤلاء إلى أن اسم مالك المجموعة ورد في تقرير سابق لمنظمة "ذا سنتري" الأمريكية، تضمّن اتهامات بتسهيل أنشطة مالية غير مشروعة مرتبطة بعائلة حفتر، من بينها تمويل عمليات عسكرية وانتهاك حظر السلاح وغسل الأموال.

ولم يتسنّ لبي بي سي التحقق بشكل مستقل من مسار الطائرة أو ملكيتها، كما أن ما ورد في تقرير المنظمة يبقى اتهامات منشورة لم يصدر بشأنها، بحسب المتاح، حكم قضائي نهائي.

كما انتقد بعض المستخدمين اللقاء، معتبرين أن استقبال واشنطن صدام حفتر يثير أسئلة بشأن اتساق موقفها من الحرب في السودان، في ضوء اتهامات وتقارير سابقة تحدثت عن خطوط إمداد عبر ليبيا إلى قوات الدعم السريع، وعن صلات محتملة بين قوات حفتر والنزاع السوداني. ونفت قوات حفتر سابقاً تقديم أي دعم لأي طرف في الحرب السودانية.

وعلى منصة فيسبوك، قارنت صفحة ليبية بين زيارة وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، عبد السلام سالم عبد الرحمن الزوبي، إلى واشنطن، ولقاء صدام حفتر بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وكتبت: "بينما حظي صدّام حفتر باستقبال وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، كان نصيب الزوبي لقاءً مع "مستشار" في البيت الأبيض، يعني الفرق بين من يجلس على الطاولة.. ومن يُقابَل في الممر".