السعوديون يرفضون الاتفاقيات الإبراهيمية - وول ستريت جورنال

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (يسار) يرتدي بدلة رسمية تبدو سوداء مع ربطة عنق رمادية اللون مع قميص أبيض، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (وسط) مرتدياً العباءة التقليدية البيضاء، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون مع ربطة عنق مخططة بالكحلي والأزرق وقميص أبيض.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، الرئيس التركي وولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني يوقعون اتفاقية دفاع ثلاثية في مكة. 7 أغسطس/آب 2026.
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

نستعرض في جولة الصحف اليوم مقالاً من صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن "اتفاقية مكة"، ومقالاً من الغارديان البريطانية عن "إحكام الرئيس الصيني قبضته على السلطة" بينما ينشغل العالم بما يجري في إيران وأوكرانيا وفلسطين، إلى جانب مقال من التلغراف البريطانية عن تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب.

نبدأ جولتنا بمقال لهيئة التحرير في وول ستريت جورنال بعنوان "السعوديون يرفضون الاتفاقيات الإبراهيمية"، لافتة إلى أن الاتفاق الدفاعي في مكة مع تركيا وباكستان يظهر رؤية مختلفة.

تقول الصحيفة في مستهل مقالها إن تحالفاً إقليمياً جديداً في منطقة الشرق الأوسط يتشكل، "ويمكن تسميته باتفاقيات مكة".

لكن هذا التحالف الجديد "ليس التحالف السعودي الإسرائيلي الإماراتي الذي كانت الولايات المتحدة تطمح إليه"، بل "اتفاقية دفاعية مشتركة وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في المدينة المقدسة يوم الجمعة. واتفقت الدول السنية الثلاث على أن أي هجوم مسلح على أي منها يُعتبر هجوماً عليها جميعاً".

ما معنى هذا الاتفاق؟

تطرح الصحيفة في مقالها زوايا مختلفة تقرأ من خلالها ما تعنيه اتفاقية مكة على أرض الواقع، وأبعادها.

يتخوف المقال من ميل تركيا وباكستان للتردد "بشأن مكافحة الإرهاب"، قائلاً: "يستضيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حركة حماس ويشيد بها بوصف عناصرها 'بالمحاربين المقدسين'، في حين أن علاقة باكستان بحركة طالبان وتنظيم القاعدة يمكن، في أحسن الأحوال وصفها بأنها لعبة مزدوجة. أما مصر فقد امتنعت على نحو لافت عن الانضمام إلى الاتفاق".

ولا ينسى المقال أن يلفت إلى أن الدول الثلاث حليفة للولايات المتحدة الأمريكية.

لكنه يقول أيضاً إن "السعودية تسعى في اختيارها لشركائها، إلى تحقيق توازن أكثر توافقاً مع إيران".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وبحسب المقال، "تعمل السعودية على تنويع شركائها، وترسل إشارة إلى تراجع ثقتها بواشنطن، حاميتها، في خضم الحرب مع إيران. وينفق السعوديون نحو 80 مليار دولار سنويًا على الدفاع، وهو مبلغ يفوق بكثير ما ينفقه الإسرائيليون، ويتجاوز بفارق هائل ما تنفقه إيران".

ويضيف: "قد يكون الترتيب الجديد بلا فعالية حقيقية على أرض الواقع. فهل يعتقد أحد أن الأتراك والسعوديين سيهرعون إلى ساحة القتال بأسلحتهم في المرة المقبلة التي تتبادل فيها الهند وباكستان الضربات؟"

ويقول: "قد تكون هذه هي النقطة الأساسية. فهذا (الاتفاق) ليس المادة الخامسة من حلف الناتو، وعندما تُطلق الصواريخ الإيرانية على السعودية، تتجه المكالمات إلى واشنطن، لا إلى أنقرة أو إسلام آباد أو حتى بكين. وهذا هو الأمر الأكثر أهمية".

وأخيراً يرى المقال أنه "عندما تتخبط قوة عظمى، تبدأ القوى الإقليمية في اتخاذ ترتيباتها الخاصة. وقد يكون هذا أمراً جيداً، إذ ينبغي أن تتحمل القوى المحلية قدراً أكبر من العبء، وقد يكون أمراً سيئاً، عندما يقوم الحلفاء بمهادنة أعدائنا والسعي وراء مصالح تتعارض مع مصالحنا. ويبدو أن ما يحدث هنا ينتمي إلى الاحتمال الثاني"، وفق وجهة نظر الصحيفة.

"ترسيخ مكانة الصين"

الرئيس الصيني ملامحه آسيوية كبير في العمر وشعره رمادي، يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون وقميصاً أبيض وربطة عنق حمراء منقطة باللون الكحلي، ويلوح بيده.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الرئيس الصيني شي جين بينغ يلوّح بيده لدى وصوله إلى حفل افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في 17 يوليو/تموز 2026 في شنغهاي، الصين

"لا يفوت الرئيس الصيني شي جينغ بينغ فرصة سانحة لاستغلال الأزمات. فبينما ينشغل العالم بما يحدث في إيران وأوكرانيا وفلسطين، يُحكم قبضته على السلطة"، هكذا عنون الكاتب سايمون تيسدال مقاله على صحيفة الغارديان.

يقول المقال: "كعادته كاستراتيجي، يتخذ الزعيم الصيني موقفاً هجومياً، في الخارج والداخل على حد سواء. وهذا خبر سيئ للنظام العالمي وللأقليات في بلاده".

يقول الكاتب إن الرئيس الصيني يعتقد أن "السياسة التي ينتهجها لإضفاء الطابع الصيني على كل شيء، والتي تجسدت في قانون جديد بشأن 'الوحدة العرقية'، ستعزز الهوية الوطنية والاندماج، وأن توسيع الاستخدام الإلزامي للغة الماندرين سيحسن فرص الحياة والعمل...، لكن التبتيين والمنغوليين والأويغور وغيرهم ممن يتمسكون بشدة بلغاتهم وعاداتهم المنفصلة يعترضون بشدة على ما يرونه 'استيعاباً قسرياً' في ثقافة أحادية متطابقة وغير متسامحة، تهيمن عليها النظرة الضيقة للحزب الشيوعي. وبالنسبة لهم، فإن ذلك يُعد تطهيراً عرقياً باسم آخر".

يقارن الكاتب الواقع الصيني بواقع المملكة المتحدة، ويقول لو أن مثل هذا الأمر حدث في اسكتلندا أو ويلز فإنه "من المرجح أن تؤدي الضجة التي ستنشأ إلى تدمير المملكة المتحدة".

وينتقد الكاتب ما وصفه بـ "استسلام" الغرب، لسلوك الصين والابتعاد عن التدخل عندما يكون الشأن داخلياً وكأنها في عهد شي أصبح ينظر إليها "على أنها أكبر من أن تؤثر بها الدول، وأقوى اقتصادياً من أن تحتوى، وأكثر تهديداً عسكرياً من أن يُسيطر عليها".

أما على الصعيد الخارجي، فيقول تيسدال إن "شي، البالغ من العمر 73 عاماً ويتولى السلطة منذ نحو 15 عاماً، يزداد ثقة وجرأة في السعي لتحقيق قائمة طموحاته المتعلقة بإرثه الدولي: ترسيخ مكانة الصين باعتبارها القوة العالمية المهيمنة، وإحالة الولايات المتحدة إلى المرتبة الثانية".

كما أنه يسعى "لجعل بلاده المركز الأساسي لنظام أمني واقتصادي ودبلوماسي جديد متعدد الأقطاب. وتشمل قائمة إرثه الاستيلاء على تايوان قبل تنحيه عن السلطة، وتحقيق تفوق بلا منازع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وكل ذلك يشير في اتجاه واحد: تتويج شي باعتباره أعظم زعيم صيني منذ ماو تسي تونغ".

وفي ختام مقاله يقول الكاتب: "ينبغي للجميع أن يكونوا على حذر. فقد يتحول شي، الذي لا يعد صديقاً للغرب، إلى عدو صريح بينما تتجه كل الأنظار إلى إيران وغزة وأوكرانيا. ورمزياً، إن لم يكن مادياً حتى الآن، يغلق شي، الذي لا يخضع لقيود خطيرة، الباب أمام التعايش السلمي في الداخل والخارج".

"تصعيد خطير"

رجل يرتدي لباساً عسكرياً ويغطي رأسه ووجهه ويحمل سلاحاً وخلفه مبنى بطابع بناء يمني. الصورة التقطت نهاراً.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، يقف أحد أفراد قوات الأمن التابعة لسلطة الحوثيين حارساً في مطار صنعاء الدولي في 8 أغسطس/آب 2026، خلال مؤتمر صحفي احتجاجاً على القيود التي فرضها التحالف بقيادة السعودية على المطارات اليمنية، ومطالباً بإعادة فتح المطار واستئناف الرحلات التجارية إلى العاصمة اليمنية

"على أحد جانبي شبه الجزيرة العربية، يعمل الدبلوماسيون على إعادة فتح ممر مائي. وعلى الجانب الآخر، تهدد الصواريخ بإغلاق ممر آخر"، هكذا بدأ أختر مكوي مقاله في صحيفة التلغراف بعنوان "مع هدوء أحد ممرات النفط الاستراتيجية، يهدد الحوثيون ممراً آخر".

يلفت المقال إلى أن الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، يشنون هجمات على حلفاء الولايات المتحدة، ويهددون البحر الأحمر، "الذي يمر عبره نحو 12 في المئة من التجارة العالمية، و30 في المئة من حركة الحاويات العالمية".

وبينما "تقترب إيران والولايات المتحدة من التوصل إلى تفاهم قد يُعيد فتح مضيق هرمز، يندلع صراع ثانٍ في أقصى شبه الجزيرة، يُهدد قطاع الطاقة العالمي من اتجاه مختلف".

يفصل المقال ما جرى في الأيام السابقة من هجمات للحوثيين على مأرب وحضرموت والمناطق التابعة لسيطرة الحكومة اليمنية "المدعومة من السعودية"، إضافة لاستهداف "تجمعات عسكرية سعودية كبيرة"، ناهيك عن إعلانهم فرض حصار على الملاحة السعودية في البحر الأحمر.

وبحسب صحيفة التلغراف، فقد صرح مصدر يمني لها الشهر الماضي بأن "الحوثيين في اليمن، على الساحل الشمالي الشرقي لمضيق باب المندب، سيتعاونون مع حركة الشباب الصومالية للسيطرة على ضفتي المضيق".

يرى الكاتب أن هذا الهجوم يمثل "تصعيداً خطيراً للحرب في الشرق الأوسط".

ويخلص في مقاله إلى أن "الحرب الأخيرة تركت اليمن أمام ما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. إن عودة الصراع لن تهدد دولة هشة فحسب، بل ستهدد أيضاً ممراً مائياً ثانياً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي".