إلى أين تقود تهديدات ترامب لسلطنة عمان وتحركاته تجاه الخليج؟

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

دخلت منطقة الخليج مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز والعلاقة مع إيران، في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة رسم تحالفاتها الإقليمية عبر توسيع اتفاقيات أبراهام ودمج مزيد من الدول العربية والإسلامية ضمن مسار التطبيع مع إسرائيل.

وتسببت تصريحات ترامب بشأن سلطنة عمان في حالة من الجدل داخل المنطقة، بعدما قال خلال اجتماع لمجلس الوزراء حضرته وسائل الإعلام إن "لا أحد سيسيطر على المضيق"، مؤكدا أن مضيق هرمز "مياه دولية".

غير أن تصريحاته حملت لهجة تهديد واضحة عندما قال إن سلطنة عمان "ستتصرف مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى قصفها".

وجاءت تلك التصريحات رغم العلاقات العسكرية والاقتصادية الممتدة بين واشنطن ومسقط منذ عقود، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار أن إدارة ترامب تتعامل مع حلفائها الخليجيين بمنطق الضغط المباشر وربط الأمن الإقليمي بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية.

وفي رد سريع، أعلنت إيران تضامنها مع سلطنة عمان، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ترفض "تهديدات المسؤولين الأمريكيين" ضد مسقط، في خطوة بدت محاولة إيرانية لاستثمار التوتر الأمريكي الخليجي سياسيا وإعلاميا.

وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير بثها التلفزيون الإيراني الرسمي تحدثت عن مسودة اتفاق غير رسمية بين واشنطن وطهران تهدف إلى إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة المرور البحري بشكل مشترك.

إلا أن ترامب نفى صحة تلك التقارير، كما وصف البيت الأبيض المعلومات المتداولة بأنها "مختلقة بالكامل".

ورغم أن ترامب تحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع بنبرة متفائلة قائلا إن اتفاق السلام مع إيران "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، فإنه عاد لاحقا ليؤكد أنه "غير راض" عن المقترحات الإيرانية، مشيرا إلى أنه طلب من مفاوضيه "عدم التسرع" في التوصل إلى اتفاق.

ويعكس هذا التناقض في المواقف حالة من الغموض بشأن مستقبل التفاهمات الأمريكية الإيرانية، خصوصا مع استمرار التصعيد الميداني في الخليج.

فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها طهران لإدارة مضيق هرمز وتحصيل رسوم عبور السفن.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن محاولة إيران فرض رسوم على حركة الملاحة البحرية تمثل "ابتزازا للتجارة العالمية"، محذرا من أن أي جهة تتعامل مع الهيئة الإيرانية قد تتعرض لعقوبات أمريكية بسبب ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.

وفي تطور ميداني يزيد من حدة التوتر، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات الإيرانية أطلقت النار على أربع سفن حاولت عبور مضيق هرمز دون تنسيق مع القوات الأمنية الإيرانية، بينما أظهرت بيانات الشحن الدولية أن ناقلات نفط وغاز غادرت المضيق خلال الأيام الماضية مع إغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها وسط مخاوف متزايدة من التصعيد العسكري.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الخليجية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه تهديدا مباشرا لاقتصادات المنطقة وأسعار الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الأمني، يواصل ترامب الدفع باتجاه توسيع اتفاقيات أبراهام التي وقعت عليها الإمارات والبحرين عام 2020، ثم انضم إليها لاحقا المغرب والسودان.

وكشف ترامب أنه أجرى اتصالات مع قادة السعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا وباكستان والإمارات والبحرين لحثهم على الانضمام إلى الاتفاقيات ضمن أي تسوية محتملة مع إيران.

وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشال" إنه يريد من جميع الدول "التوقيع فورا" على الاتفاقيات، معتبرا أن نجاح التسوية مع إيران يمكن أن يتحول إلى "تحالف عالمي لا مثيل له".

لكن هذه الدعوات تواجه تحديات كبيرة، خصوصا في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد الغضب الشعبي تجاه إسرائيل في عدد من الدول العربية والإسلامية.

ورفضت باكستان علنا الانضمام إلى المقترح الأمريكي، إذ نقل مصدر باكستاني مطلع أن إسلام آباد "ليست مضطرة للالتزام بأي مطلب من هذا القبيل"، معتبرا أن الربط بين اتفاق إيران واتفاقيات أبراهام "غير منطقي".

أما السعودية، فلا تزال تربط أي خطوة نحو الاعتراف بإسرائيل بالتوصل إلى خارطة طريق واضحة لإقامة دولة فلسطينية، وهو موقف تعتبره الرياض جزءا من أمنها القومي واستقرار المنطقة.

وأشاد السيناتور الجمهوري والحليف المقرب من الرئيس الأمريكي، ليندسي غراهام، بخطة ترامب، معتبرا أنها قد تمثل "أهم تغيير في الشرق الأوسط منذ آلاف السنين"، وأنها ستفتح الباب أمام تكامل اقتصادي غير مسبوق.

في المقابل، يرى محللون أن إدارة ترامب تحاول تسويق أي اتفاق محتمل مع إيران باعتباره إنجازا يخدم إسرائيل ويعيد تشكيل التحالفات الإقليمية بما يتناسب مع الرؤية الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط.

وقال علي واعظ مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية إن ترامب "يحاول تقديم الاتفاق باعتباره استكمالا لاتفاقيات أبراهام"، لكنه حذر من أن الرهان على إعادة تشكيل المنطقة عبر اتفاق هش قد لا يحقق الاستقرار المأمول.

وتثير هذه التطورات قلقا متزايدا لدى المواطنين الخليجيين الذين يخشون من أن تتحول منطقتهم إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهدد الأمن والاستقرار الاقتصادي وفرص التنمية.

برأيكم

  • ما مغزى تهديدات الرئيس ترامب بتفجير سلطنة عمان؟
  • لماذا استخدم ترامب عبارات تهديد ضد حليف عربي خليجي؟ وما أثر ذلك على العلاقات بينهما؟
  • كيف سينعكس التقارب أو التوتر بين واشنطن وطهران على الأمن اليومي للمواطنين في الخليج؟
  • كيف يمكن أن تؤثر أي مواجهة في مضيق هرمز على أسعار الوقود والسلع والخدمات داخل الخليج؟
  • هل تستطيع الحكومات الخليجية الحفاظ على توازن علاقاتها الدولية دون التأثير على مصالح شعوبها؟
  • هل تنجح الحكومات الخليجية في تحقيق توازن بين التحالف مع واشنطن والحفاظ على علاقاتها الإقليمية؟
  • هل تدفع التوترات الحالية المستثمرين والشركات العالمية إلى تقليل استثماراتهم في المنطقة؟
  • ما أثر توسيع اتفاقيات أبراهام على الرأي العام الخليجي في ظل استمرار الحرب في غزة؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 29 مايو/ أيار.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab