من دوائر النفوذ إلى حكم بالإعدام، ماذا نعرف عن وسيم الأسد؟

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا لوسيم الأسد خلال محاكمته أمام المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق، في 18 أغسطس/آب 2026.

صدر الصورة، SANA

التعليق على الصورة، وسيم الأسد خلال محاكمته أمام المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق.
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

بعد سنوات ارتبط خلالها اسمه بنفوذ عائلة الأسد وبتشكيل مجموعات مسلحة وتجارة المخدرات، انتهى وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، داخل قفص الاتهام في دمشق، حيث أدانته محكمة سورية بالقتل والتعذيب وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. فمن هو، وكيف انتقل من استعراض الثروة والقوة إلى الحكم عليه بالإعدام؟

في الثامن عشر من أغسطس/آب 2026، استمع وسيم الأسد إلى الحكم الصادر بحقه في الجلسة السادسة من محاكمته أمام المحكمة الجنائية الرابعة بقصر العدل في دمشق.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، إن المحكمة قضت بإعدامه بعد إدانته بالقتل العمد لأكثر من شخص، وبارتكاب أعمال تعذيب ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وأمرت أيضاً بمصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة لمصلحة الخزينة العامة.

يمثل الحكم نهاية مرحلة بدأت باعتقاله في يونيو/حزيران 2025، لكنها تعود في جذورها إلى السنوات الأولى من الانتفاضة ضد حكم بشار الأسد، حين برز اسم وسيم بوصفه أحد أفراد العائلة الذين شكّلوا مجموعات مسلحة موالية للحكومة السابقة.

اسم قريب من مركز السلطة

صورة نشرتها وزارة العدل السورية لوسيم الأسد خلال التحقيق معه.

صدر الصورة، وزارة العدل السورية عبر منصة اكس

التعليق على الصورة، وسيم الأسد خلال التحقيق معه

بحسب تقارير صحفية محلية، وُلد وسيم بديع الأسد عام 1980، ونشأ داخل عائلة كان اسمها، على مدى عقود، مرادفاً للسلطة والنفوذ في سوريا.

وهو ابن عم بشار الأسد، بينما كان شقيقه الأكبر عمار عضواً في مجلس الشعب، وتولى رئاسة فرع نقابة المهندسين في محافظة اللاذقية، معقل عائلة الأسد على الساحل السوري.

وكان وسيم حريصاً على إظهار ولائه لابن عمه. وتقول تقارير صحفية إنه سمّى ابنه "بشار حافظ"، تيمناً ببشار الأسد ووالده الرئيس السابق حافظ الأسد.

وأسّس كذلك مجموعة فنية باسم "شمس"، قالت التقارير إن هدفها كان تقديم أغانٍ مؤيدة للحكومة السابقة ودعم الفنانين الموالين لها.

وفي موازاة ذلك، حرص وسيم الأسد على تقديم نفسه بوصفه رجل أعمال، واستعرض عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي سيارات وشققاً فارهة.

وأدار شركة باسم "أسد الساحل"، عملت في الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي والنقل. لكن تقارير صحفية واتهامات رسمية لاحقته باستخدام الشركة غطاءً لأنشطة غير مشروعة، من بينها تهريب المخدرات.

وتقول التقارير إنه انضم في مرحلة من الحرب إلى "الفيلق الخامس اقتحام"، وهو تشكيل عسكري مدعوم من روسيا، قبل أن ينسحب منه ويعلن ما وصفه بـ"العودة إلى الحياة المدنية".

مجموعات مسلحة وجرائم ضد المدنيين

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

خلف صورة رجل الأعمال، برز دور أكثر عنفاً لوسيم الأسد مع اندلاع الاحتجاجات المناهضة لحكم بشار الأسد عام 2011، والتي تحولت لاحقاً إلى حرب واسعة النطاق.

تقول تقارير صحفية إنه أسّس مجموعة مسلحة حملت اسم "درع الأمن العسكري" قبل أن يتغير اسمها إلى "درع الأسد". وتُتهم هذه المجموعة بتنفيذ اعتقالات وعمليات قمع استهدفت مدنيين ومعارضين للحكومة السابقة، فضلاً عن ضلوعها في أعمال قتل وخطف وابتزاز وسرقة.

كما شاركت المجموعة، بحسب التقارير، في القتال إلى جانب القوات الحكومية، ولا سيما في محافظة اللاذقية.

لكن الاتهامات التي نظرت فيها المحكمة تجاوزت نشاط "درع الأسد" في الساحل السوري. وقال رئيس المحكمة، القاضي فخر الدين العريان، إن التحقيقات أثبتت أن وسيم شكّل مجموعات مسلحة غير نظامية بتوجيه من العميد غياث دلا، وهو ضابط ارتبط بالفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد.

وبحسب سانا، تولى وسيم إدارة وتشكيل تلك المجموعات منذ بداية عام 2011، وقد شاركت في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة.

وقالت المحكمة إن المجموعات ارتكبت عمليات قتل وُصفت بأنها مجازر وأسفرت عن سقوط عدد كبير من المدنيين. ولا تتضمن التقارير المنشورة أرقاماً محددة للضحايا أو تفاصيل عن تواريخ تلك العمليات.

واستند الحكم أيضاً إلى واقعة منفصلة في مدينة جرمانا، قرب دمشق. وقال القاضي إن المحكمة توصلت "بما لا يدَعُ مجالاً للشك" إلى أن مجموعة مسلحة تابعة لوسيم الأسد هاجمت متجراً وسرقت محتوياته، قبل أن تختطف صاحبه بسبب معارضته للحكومة السابقة.

وأدانت المحكمة وسيم الأسد كذلك على خلفية تورط المجموعة في خطف مواطنين سوريين وقتلهم في مناطق عدة.

اتهامات بالمخدرات وعقوبات دولية

صورة نشرتها وزارة العدل السورية لوسيم الأسد مع تاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر.

صدر الصورة، وزارة العدل السورية عبر منصة اكس

التعليق على الصورة، وسيم الأسد إلى جانب نوح زعيتر.

إلى جانب دوره المسلح، ارتبط اسم وسيم الأسد بشبكات تهريب المخدرات، وخصوصاً الكبتاغون، الذي تحولت صناعته وتجارته خلال سنوات الحرب إلى مصدر إيرادات كبير لشبكات مرتبطة بشخصيات في الحكومة والجيش السابقين.

وظهرت لوسيم صور مع نوح زعيتر، وهو لبناني تتهمه السلطات في بلاده بالضلوع في تجارة المخدرات. كما وُجهت إلى وسيم اتهامات بتهريب المخدرات والوقود عبر الحدود السورية اللبنانية وباستخدام المعابر والمرافئ في أنشطة التهريب.

وتتهمه تقارير صحفية أيضاً بفرض إتاوات على تجار داخل سوريا، مستفيداً من نفوذ اسم العائلة ومن المجموعات المسلحة المرتبطة به.

وفي عام 2023، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وسيم الأسد ونوح زعيتر واثنين آخرين من أفراد عائلة الأسد على قوائم العقوبات، بسبب ما قالت الجهات التي فرضت العقوبات إنه دورهم في شبكة إقليمية لتجارة المخدرات كانت تدر عائدات على حكومة بشار الأسد.

ولا تمثّل العقوبات في حد ذاتها إدانة جنائية. كما لم تتضمن التقارير المتاحة ردّاً من وسيم الأسد على اتهامات الاتجار بالمخدرات أو العقوبات المفروضة عليه.

ولم يكن الاتجار بالمخدرات بين الجرائم التي قالت سانا إن المحكمة أدانته بها في الحكم الصادر في أغسطس/آب. فقد انصبت الإدانة المعلنة على القتل والتعذيب والجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

السقوط والاعتقال والمحاكمة

مع تقدم فصائل المعارضة المسلحة نحو دمشق في أواخر عام 2024، حاول وسيم الأسد إظهار استعداده للدفاع عن معقل العائلة في الساحل.

وفي الأول من ديسمبر/كانون الأول، أي قبل سقوط حكم بشار الأسد بأسبوع، أعلن عبر صفحته على فيسبوك تجهيز ما وصفها بـ"مجموعات إسناد وحماية خاصة بمحافظة اللاذقية وريفها"، وقال إنها ستكون رديفة للجيش والقوات المشاركة في القتال.

لكن فصائل المعارضة دخلت دمشق في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وفرّ بشار الأسد وعائلته إلى روسيا، لينتهي بذلك أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد لسوريا.

وبعد توليها السلطة، أطلقت السلطات السورية الجديدة عمليات لملاحقة أشخاص تتهمهم بارتكاب انتهاكات خلال حكم الأسد.

وفي الحادي والعشرين من يونيو/حزيران 2025، أعلنت وزارة الداخلية اعتقال وسيم الأسد في عملية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة.

وقالت الوزارة إن الأجهزة الأمنية نجحت في استدراجه عبر "كمين محكم"، ووصفته بأنه من أبرز تجار المخدرات والمتورطين في جرائم ارتُكبت خلال عهد الحكومة السابقة.

ظل وسيم الأسد محتجزاً لنحو عام قبل أن تبدأ محاكمته في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران 2026، بعد أيام من احتجاجات طالبت بتسريع العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي الثاني والعشرين من يوليو/تموز، عقدت المحكمة جلسة مغلقة استمعت خلالها إلى شهود الادعاء بحضور المتهم. وطلب الادعاء العام إنزال عقوبة الإعدام به، قبل أن تصدر المحكمة حكمها في الجلسة السادسة، بعد استكمال ما وصفته سانا بمراحل المحاكمة والإجراءات القضائية.

وحضر جلسة النطق بالحكم أعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلون عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.

ولا تتضمن التقارير المنشورة تفاصيل عن دفوع وسيم الأسد أو موقف محاميه من الاتهامات، كما لم توضح سانا ما إذا كان الحكم قابلاً للطعن أو المراحل القانونية التي تسبق تنفيذه.

وجاء الحكم بعد أسبوع من إصدار المحكمة نفسها أحكاماً بالإعدام غيابياً على بشار الأسد وشقيقه وعدد من مسؤولي الحكومة السابقة، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والتعذيب والاحتجاز التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.