عراقجي: "إشارات جيدة" في محادثات واشنطن–طهران، وفريق التفاوض يواجه عقبتين تعرقلان التوصل إلى اتفاق

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان في حالة جمود بشأن ملف مخزون اليورانيوم الإيراني ومسألة السيطرة على مضيق هرمز، رغم وجود "بعض الإشارات الجيدة" في المحادثات الجارية، مع "تفاؤل حذر في ظل التوترات المرتفعة"، مؤكداً أن الدبلوماسية تبقى "السبيل الوحيد للمضي قدماً".

وأشار عراقجي في سلسلة منشورات على إكس إلى إنشاء إيران هيئة بحرية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، ونشر خريطة قال إنها توسّع نطاق السيطرة البحرية الإيرانية لتشمل مياه قريبة من دولة الإمارات العربية المتحدة، على أن تخضع حركة السفن للحصول على إذن مسبق.

وأضاف أن فريق التفاوض يواجه عقبتين رئيسيتين تعرقلان التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، إذ تصر واشنطن على بحث الملف النووي بشكل فوري، بينما تطالب إيران بفترة 30 يوماً لبناء الثقة قبل مناقشته، إلى جانب خلاف حاد بشأن إنشاء نظام رسوم في مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات.

وأكد عراقجي أن المسودة النهائية للمحادثات قد اكتملت، إلا أن عقبتين رئيسيتين لا تزالان تحولان دون التوصل إلى نتيجة نهائية، مشدداً على الحاجة إلى "الوضوح والتنازل والإجراءات الحاسمة" لكسر الجمود، محذراً من أن "الرهانات كبيرة جداً لترك هذه العقبات دون حل".

في المقابل، أعلن سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني أن 35 سفينة، من بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بعد حصولها على إذن من السلطات الإيرانية.

وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن حركة العبور تمت بتنسيق وموافقة من البحرية التابعة للحرس الثوري، في إطار تنظيم المرور عبر المضيق الاستراتيجي.

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران تحاول إنشاء ما وصفه بـ"نظام رسوم (تولنغ)" في مضيق هرمز، مؤكداً أن ذلك "غير مقبول" ولا يمكن لأي دولة قبوله.

وشدّد روبيو على أن هذا النظام المقترح يشكل تهديداً للملاحة الدولية ويعد خطوة غير قانونية، بحسب تعبيره.

"تقدم طفيف"

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الرئيس دونالد ترامب يشعر بـ"خيبة أمل" تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب الموقف من ملف إيران، مؤكداً أن هذه المسألة "يجب معالجتها" خلال المشاورات الجارية.

وأشار روبيو إلى أن هناك "تقدماً طفيفاً" في الملف الإيراني، في ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية الجارية بشأن التوصل إلى تسوية.

على صعيد متصل، التقى وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، للمرة الثانية خلال يومين، وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بحسب ما أعلنته سفارة إسلام آباد في طهران، الجمعة، في حين تتواصل التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالمقترحات الأمريكية الأخيرة بشأن إنهاء الحرب.

وذكرت وكالة فارس الإيرانية، أن اللقاء تناول "بحث مقترحات تهدف إلى حل الخلافات" المتعلقة بالتفاهمات المطروحة بين إيران والولايات المتحدة، دون الكشف عن أي تفاصيل حول طبيعة هذه المقترحات.

وكان نقوي قد وصل إلى العاصمة الإيرانية، الأربعاء، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، في إطار زيارة تدرس المقترحات الأمريكية الجديدة المطروحة لإنهاء الحرب، بحسب إعلان طهران.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى احتمال زيارة المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، طهران خلال الفترة المقبلة، باعتباره شخصية نافذة باتت تؤدي دوراً متنامياً في علاقات باكستان الخارجية.

وأتى إعلان وسائل إعلام إيرانية الزيارة المرتقبة لمنير، غداة تحذير الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من أن المفاوضات تقف عند "مفترق طرق" بين اتفاق واستئناف الضربات. ولم تؤكد باكستان إرسال مبعوث.

وكان وقف لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان قد وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل اعتباراً من 28 فبراير/شباط، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

واستضافت باكستان في أبريل/نيسان جولة من المفاوضات المباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، كانت الوحيدة منذ اندلاع الحرب.

"تعافي القدرات العسكرية الإيرانية بوتيرة أسرع من المتوقع"

كشفت شبكة سي إن إن الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة على تقييمات الاستخبارات الأمريكية، أن إيران استأنفت بالفعل جزءاً من إنتاجها للطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت مطلع أبريل/نيسان واستمرت ستة أسابيع، في مؤشر على تسارع عملية إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.

وبحسب أربعة مصادر تحدثت للشبكة، فإن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة "أسرع بكثير مما كان متوقعاً في البداية"، بما يشمل استبدال مواقع الصواريخ وقاذفاتها، ورفع الطاقة الإنتاجية لأنظمة الأسلحة الرئيسية التي تضررت خلال الحرب.

وذكرت المصادر أن بعض التقديرات الاستخباراتية ترجّح أن تتمكن إيران من استعادة قدرتها الكاملة على شن هجمات بالطائرات المسيّرة خلال ستة أشهر فقط.

وأفادت مصادر بأن إيران تمكنت من تسريع عملية إعادة البناء بفعل عوامل عدة، منها استمرار الدعم الروسي والصيني.

وأشارت سي إن إن، إلى أن تقديرات استخباراتية أمريكية سابقة كانت ترجّح نجاة نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية من الضربات، قبل أن ترفع تقييمات أحدث النسبة إلى نحو الثلثين، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار التي سمحت لإيران باستخراج منصات إطلاق ربما كانت قد دُفنت تحت الأنقاض.

تعليق مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان

أعلن القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي، هونغ كاو، أن مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان جرى تعليقها مؤقتاً، بهدف ضمان توافر الذخائر اللازمة للعمليات العسكرية الأمريكية المرتبطة بإيران، وذلك رداً على سؤال بشأن صفقة الأسلحة المتعثرة مع تايوان، التي تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار.

وقال المسؤول الأمريكي إن الصفقة "عُلّقت للتأكد من أن لدينا الذخائر التي نحتاجها لعملية إيبك فيوري (الغضب الملحمي)، والتي لدينا منها الكثير"، مضيفاً أن الإدارة الأمريكية تريد التأكد من توافر جميع الاحتياجات العسكرية قبل استئناف عمليات البيع.

ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة الدفاع تعليقاً فورياً على تصريحات كاو، رغم طلبات وسائل إعلام أمريكية توضيح الموقف الرسمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد التساؤلات حول موقف ترامب من دعم تايوان، خاصة أنه لم يلتزم بشكل واضح بالمضي في صفقة التسليح، ما أثار مخاوف في تايبيه بشأن استمرار الدعم الأمريكي للجزيرة التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، وتؤكد أنها قد تضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

وقبل زيارته الرسمية الأخيرة إلى الصين، قال ترامب إنه يعتزم مناقشة ملف صفقة الأسلحة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة اعتُبرت خروجاً عن الموقف الأمريكي التقليدي القائم على عدم التشاور مع بكين بشأن العلاقات العسكرية مع تايوان.

وعقب الزيارة، أوضح ترامب أنه لم يقدم أي التزامات للرئيس الصيني بشأن تايوان، مؤكداً أنه سيحسم قراره المتعلق بمبيعات الأسلحة خلال فترة قصيرة.

إيران تدين عقوبات أمريكا على سفيرها في لبنان

أدانت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا رؤوف شيباني، إلى جانب مسؤولين ومواطنين لبنانيين، معتبرة الخطوة "غير قانونية وغير مبررة".

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الإجراء الأمريكي يمثل "نموذجاً جديداً من التمرد والاستخفاف بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ احترام سيادة الدول".

كما أدانت طهران العقوبات التي طالت عدداً من نواب حزب الله في البرلمان اللبناني، ومسؤولين من حركة أمل، إضافة إلى شخصيات عسكرية وأمنية لبنانية.

واعتبر البيان أن العقوبات تهدف إلى "إضعاف سيادة لبنان" وتعكس استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل في اعتداءاتها على البلاد.

قتلى في غارات على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تنفيذ غارة جوية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل شخصين قال إنهما كانا مسلحين ويتحركان "بطريقة مريبة" قرب الحدود مع إسرائيل.

وذكر الجيش، عبر تلغرام، أنه رصد الشخصين على بعد مئات الأمتار من الأراضي الإسرائيلية، قبل متابعتهما واستهدافهما في غارة جوية.

وتواصل إسرائيل شن غارات في جنوب لبنان رغم الهدنة المعلنة منذ 17 أبريل/نيسان، والتي مُددت أخيراً 45 يوماً إضافية، مؤكدة أن عملياتها تستهدف عناصر ومواقع تابعة لحزب الله.

في المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بمقتل أربعة أشخاص يعملون في القطاع الصحي جرّاء غارة إسرائيلية على بلدة حناويه قرب صور، فيما تقول وزارة الصحة اللبنانية إن الحرب أودت بحياة أكثر من 3000 شخص منذ مارس/آذار الماضي.