ملامح الوريثة: ما السرّ خلف أزياء ابنة كيم جونغ أون العصريّة؟

    • Author, سانغمي هان
    • Role, بي بي سي نيوز كوريا
    • Reporting from, Seoul
  • مدة القراءة: 10 دقائق

أصبحت ابنة كيم جونغ أون تظهر بشكل متزايد في صور ترتدي فيها علامات تجارية غربية فاخرة، مع أن هذه العلامات محظورة في كوريا الشمالية وتُصنَّف على أنها "رجعية" و"مناهضة للاشتراكية".

ومع ذلك، فإن اختيارات كيم جو آي في الأزياء، من الملابس الجلدية، إلى تسريحة شعر تُعرف باسم "الديك"، وصولاً إلى بلوزة شفافة، لا تبدو وكأنها مجرد تمرد في سن المراهقة، بل تعطي انطباعاً بأنها تُحضَّر لتولي موقع الزعيم الأعلى.

تشير تقارير إلى أن جو آي ولدت عام 2013.

وظهرت للمرة الأولى بشكل رسمي وهي في التاسعة من عمرها، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عندما سارت إلى جانب والدها أمام صاروخ باليستي عابر للقارات مرتفع للغاية.

في ذلك الظهور، كان شعرها طويلاً ومربوطاً إلى الخلف، وكانت ترتدي بنطالاً أسود وسترة بيضاء مبطنة، ما جعل مظهرها يبدو وكأنه مُعدّ بعناية ليعطي انطباعاً جيداً.

ومنذ ذلك الحين، باتت تسريحة شعرها أكثر أناقة، وملابسها أكثر رقيّاً وتطوّراً.

وفي عام 2020، أقرّت كوريا الشمالية قانون "رفض الأيديولوجيا والثقافة الرجعية"، الذي يهدف إلى حظر "الثقافة الخارجية".

لكن في عام 2023، بثّت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية مقطع فيديو ظهرت فيه جو آي مجدداً وهي تمشي إلى جانب والدها أمام صاروخ باليستي عابر للقارات، وقد كانت هذه المرة ترتدي سترة سوداء مبطّنة، تبيّن لاحقاً أنها من دار الأزياء الفرنسية الفاخرة كريستيان ديور، ويبلغ ثمنها نحو 1900 دولار.

وفي العام التالي، وبعد أن ارتدت جو آي بلوزة شفافة خلال مراسم استكمال مشروع المنطقة السكنية المرتفعة في شارع فانغارد في العاصمة بيونغ يانغ، جرى نشر محاضرة مصوّرة حذّرت من أن تسريحة شعرها وملابسها تُعدّ "ظواهر مناهضة للاشتراكية وغير اشتراكية تشوّه صورة النظام الاشتراكي وتنخر في أركان النظام - وهي أهداف يجب القضاء عليها"، بحسب ما قال مصدر محلي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية لإذاعة آسيا الحرة.

ولكن يبدو أن البعض بات اليوم يتطلع إلى محاكاة أسلوب جو آي الأنيق.

وتقول جونغ أونلي، رئيسة قسم أبحاث كوريا الشمالية في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لبي بي سي نيوز كوريا: "لقد تغيّرت الأزمان، وحدث تحوّل كبير بين الأجيال".

وتضيف: "منذ عام 2010، ازداد بشكل ملحوظ عدد العمال الذين يذهبون إلى الخارج لكسب العملات الأجنبية". وقد بقي نحو ألفي عامل كوري شمالي في الصين خلال جائحة كوفيد-19. وتتابع قائلة: "وحين عادوا إلى العاصمة بيونغ يانغ... حملوا معهم الثقافة المحلية".

وتوضح: "في الماضي، كانت السلع الفاخرة محصورة في العلامات اليابانية التي كان يجلبها الكوريون المقيمون في اليابان، وهم الذين أُقنعوا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وغالباً بذرائع كاذبة، بالهجرة إلى كوريا الشمالية على متن ما سُمّي سفن العودة إلى الوطن، بعدما كان آباؤهم قد انتقلوا إلى اليابان، أحياناً للعمل القسري، خلال فترة الحكم الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945. أما الآن، فيبدو أن شريحة واسعة من سكان كوريا الشمالية باتت على دراية بتشكيلة أوسع من العلامات الأجنبية".

وتضيف: "وبما أن الحقائب والملابس، رغم تهريبها إلى كوريا الشمالية، باهظة الثمن، فيبدو أنهم يبدأون بتجربة العطور".

لكن جو آي ليست أول من تحوّل إلى أيقونة للأزياء في عائلتها.

ويقول تشيونغ سونغ-تشانغ، نائب مدير معهد سيجونغ، لبي بي سي نيوز كوريا: "يبدو أن جو آي تُقدَّم بملابس ذات طابع رسمي شبيه بالبدلات التي ترتديها والدتها، ري سول جو"، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو إخفاء عمرها. ويضيف: "أن تقود امرأة شابة الموضة بملابس غربية أنيقة؟ هذا أمر يكاد يكون مستحيلاً في كوريا الشمالية".

ويقول تشونغ: "من خلال ارتداء ملابس بتصاميم غربية، تُظهر جو آي وري سول جو ما يعرف بـ'استراتيجية التمايز' - أي أن مكانتهما الاجتماعية تختلف جذرياً عن مكانة السكان العاديين. والسبب الذي يتيح لهما القيام بذلك من دون قلق هو ما تتمتعان به من وضع مميّز".

لكن ذوق جو آي في الأزياء لا يقتصر على ما ورثته عن والدتها فحسب.

يقول البروفيسور لي وو-يونغ من جامعة دراسات كوريا الشمالية: "على الرغم من حظر الجينز في كوريا الشمالية باعتباره من مظاهر الموضة الغربية، فقد ظهر كيم جونغ أون مرتدياً إياه. ومهما بلغ حجم الحظر المفروض على الثقافة الأجنبية، بل وحتى سنّ القوانين، تظل كوريا الشمالية مكاناً لا يوجد فيه ما يتعذّر على الزعيم الأعلى فعله".

كما ارتدت جو آي سترات جلدية في مناسبات عدة، وهو ما يشير، بحسب تشونغ، إلى أن إدارة الدعاية والتحريض في حزب العمال الكوري تؤدي دورها؛ أي إبرازها بوصفها شخصية مختلفة عن المواطنين العاديين.

ويقول تشونغ: "إن ارتداء ملابس مصنوعة من جلد فاخر يحمل معنى إبراز المكانة الخاصة. فالملابس الجلدية ليست شائعة إلى هذا الحد بين سكان كوريا الشمالية. أما العلامات الفاخرة والسترات الجلدية ومعاطف الفرو، فهي ملابس ثمينة لا يستطيع الكوريون الشماليون العاديون ارتداءها".

كذلك تستخدم محاكاة أزياء الأجيال السابقة، أو ما يعرف بـ"استنساخ الصورة"، كوسيلة لترسيخ بقاء القادة المتعاقبين في السلطة.

ومن بينهم والد جو آي، الذي سعى في بدايات حكمه إلى تعزيز شرعيته عبر استحضار صورة جدّه كيم إيل سونغ، مقلّداً القبعة والمعطف اللذين ارتبطا به.

ويقول تشونغ: "أدّت إدارة الدعاية والتحريض في كوريا الشمالية دوراً بالغ الأهمية في تنسيق سلسلة من الخطوات التي نقلت بصورة طبيعية مشاعر الاحترام تجاه كيم إيل سونغ - مؤسس كوريا الشمالية وقائدها لأكثر من 45 عاماً - إلى كيم جونغ أون".

ويضيف: "يقال إن سكان كوريا الشمالية فوجئوا عندما ظهر كيم جونغ أون للمرة الأولى. لكن ما فاجأ الخبراء الكوريين الجنوبيين أيضاً هو أن الإطلالة الأولى لكيم جونغ أون بدت شديدة الشبه بكيم إيل سونغ في شبابه".

ويقول تشونغ: ""كان يمكن تعويض القيود التي واجهها كيم جونغ أون الشاب كوريث، مثل قلة خبرته وصِغر سنّه، بمجرد الشبه الذي يجمعه بكيم إيل سونغ".

"ووصل الأمر إلى حد تداول شائعات بين الكوريين الشماليين تفيد بأن كيم إيل سونغ قد عاد إلى الحياة متجسداً في كيم جونغ أون".

يقول البروفيسور تشونغ يونغ-تاي من جامعة دونغيانغ في كوريا الجنوبية: "في كوريا الشمالية، يُعدّ كيم إيل سونغ بمثابة إله فعلياً". ويضيف أن هذا التأليه انتقل عبر الأجيال إلى كيم جونغ أون، ويمتد اليوم إلى جو آي.

وباتت جو آي تعرف بالفعل في كوريا الشمالية بلقب "الأميرة"، حتى إن هذه التسمية نفسها تعدّ إشارة إلى الاعتقاد بانحدارها من سلالة شبه مقدسة.

يقول ريو هيون-وو، القائم السابق بأعمال سفير كوريا الشمالية لدى الكويت، والذي انشقّ إلى كوريا الجنوبية: "كان كبار المسؤولين في كوريا الشمالية يستخدمون لقب 'الأميرة' للإشارة إلى كيم يو جونغ، شقيقة كيم جونغ أون، إلى ما قبل ولادة كيم جو آي. ويعود ذلك إلى أن كيم يو جونغ كانت تُعرف بهذا اللقب عندما كان والدها، كيم جونغ إيل، نجل كيم إيل سونغ، على قيد الحياة".

تحرير: هيونجونغ كيم، وأندرو ويب، وستيفن هوكس.