فضل شاكر بعد حكم البراءة: ماذا يعني القرار الجديد؟ ومتى يمكن أن يخرج من السجن؟

صدر الصورة، Instagram/FadelChaker
- Author, أحمد عبدالله
- Role, بي بي سي نيوز عربي - بيروت
- مدة القراءة: 5 دقائق
لا يغلق حكم البراءة الصادر عن محكمة الجنايات في بيروت ملف الفنان اللبناني فضل شاكر بالكامل، لكنه يطوي واحدة من أبرز القضايا الجنائية المرفوعة ضده: دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" في صيدا، وهي مجموعة مرتبطة بحزب الله.
وصدر الحكم صباح الأربعاء بالأكثرية، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. ويعد هذا أول حكم وجاهي بارز بحق شاكر منذ سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد سنوات من التواري في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا.
لكن الحكم لا يعني، بحد ذاته، أن شاكر سيغادر السجن فوراً، إذ لا يزال يواجه مساراً قضائياً آخر أمام المحكمة العسكرية، مرتبطاً بأحداث عبرا وباتهامات ذات طابع أمني، من بينها دعم وتمويل جماعات مسلحة والمشاركة في الاعتداء على الجيش اللبناني، وهي اتهامات ينفيها شاكر.
ماذا قررت محكمة الجنايات في بيروت؟

صدر الصورة، Instagram/FadelChaker
أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضي بلال ضناوي وعضوية المستشارين سارة بريش ونديم الناشف، حكماً في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" في صيدا. وقضى الحكم ببراءة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير في هذا الملف، وإطلاق سراحهما "ما لم يكونا موقوفين بدعوى أخرى".
وتعني هذه العبارة أن المحكمة لم تعد ترى سبباً لإبقائهما موقوفين على ذمة هذه القضية تحديداً، لكنها لا تسقط أي ملاحقات أو أحكام أو مذكرات توقيف مرتبطة بملفات أخرى.
كما أدانت المحكمة فادي بيروتي وبلال الحلبي وهادي القواس، واكتفت بمدة توقيفهم، وألزمت المحكومين بتسليم الأسلحة، فيما برأت عبد الناصر حنينية.
وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، صدر الحكم ببراءة شاكر والأسير "لعدم كفاية الأدلة". وهذا عنصر أساسي في قراءة القرار: فالمحكمة لم تكن تنظر في مجمل ملف عبرا أو علاقة شاكر بمجموعة الأسير، بل في اتهام محدد يتعلق بمحاولة قتل هلال حمود.
لماذا لا تعني البراءة خروجه فوراً؟
قضية هلال حمود ليست الملف الوحيد المفتوح بحق فضل شاكر. فهو لا يزال موقوفاً أو ملاحقاً في ملفات أخرى أمام المحكمة العسكرية، ترتبط بأحداث عبرا عام 2013 وباتهامات أمنية أوسع.
وأحداث عبرا هي المواجهات المسلحة التي اندلعت في حزيران/يونيو 2013 بين الجيش اللبناني ومسلحين مؤيدين للشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا، وأسفرت عن مقتل عسكريين ومسلحين.
ومن المقرر أن تعقد المحكمة العسكرية في 26 أيار/مايو جلسة لمحاكمة شاكر وجاهياً في أربعة ملفات منفصلة، سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة.
وبعد تسليم شاكر نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني العام الماضي، لم تعد الأحكام الغيابية تمثل الكلمة النهائية في هذه الملفات. فمثوله أمام القضاء يتيح إعادة محاكمته وجاهياً، بما يمنحه حق الدفاع عن نفسه مباشرة، بدلاً من الاكتفاء بتنفيذ الأحكام السابقة تلقائياً.
وتشمل الملفات المتبقية، بحسب المعطيات القضائية المتداولة:
- ملف أحداث عبرا، حيث سبق أن أدين غيابياً بالتدخل في الاقتتال، بعقوبة أشغال شاقة لمدة 15 سنة.
- ملف يتعلق بمحاولة تعكير صلات لبنان بدولة أخرى وإثارة النعرات الطائفية، بعقوبة خمس سنوات.
- ملف تبييض أموال بهدف تمويل أعمال إرهابية، بعقوبة سبع سنوات.
- ملف التدخل في الإرهاب عبر تقديم خدمات لوجستية، بعقوبة 15 سنة.
وهذه الملفات، لا حكم البراءة في دعوى هلال حمود، هي التي ستحدد عملياً ما إذا كان شاكر سيبقى موقوفاً أو يمكن أن يستفيد من إخلاء سبيل.
من نجم رومانسي إلى متهم

صدر الصورة، Getty Images
قبل تورطه في هذا المسار القضائي والسياسي، كان فضل شاكر واحداً من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي. لكن صورته العامة تغيّرت جذرياً بعد اعتزاله الغناء عام 2012 وتقربه من الشيخ أحمد الأسير، الذي برز في صيدا بخطاب ديني وسياسي حاد مناهض لحزب الله والنظام السوري.
وفي حزيران/يونيو 2013، اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا، بعد هجوم على حاجز عسكري. وأسفرت المعارك عن مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمع كان يستخدمه الأسير ومناصروه.
ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم شاكر قضائياً وإعلامياً بأحداث عبرا. لكنه ظل ينفي، عبر وكلائه القانونيين، مشاركته في إطلاق النار على الجيش، مؤكداً أن الاتهامات بحقه لا تستند إلى أدلة كافية.
وبعد سنوات من التواري في مخيم عين الحلوة، سلّم شاكر نفسه في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، في خطوة أتاحت إعادة محاكمته وجاهياً في الملفات التي كانت قد صدرت فيها أحكام غيابية بحقه.
ما الخطوات التالية؟

صدر الصورة، Instagram/FadelChaker
المحطة الأهم الآن هي جلسة المحكمة العسكرية في 26 أيار/مايو، حيث يفترض أن ينظر في الملفات الأمنية المتبقية، وهي الملفات ذات الوزن القانوني الأكبر في تحديد مصير فضل شاكر في المرحلة المقبلة.
ومن حيث المبدأ، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- أن تقرر المحكمة إخلاء سبيله في مرحلة ما، إذا رأت أن شروط التوقيف لم تعد قائمة، أو أن الوقائع ومدة التوقيف تسمحان بذلك، مع استمرار المحاكمة.
- أن تستمر محاكمته وهو موقوف، إلى حين صدور أحكام وجاهية جديدة في الملفات المعروضة أمام المحكمة العسكرية.
- أن تصدر أحكام جديدة، قد تكون أقل أو أكثر أو مختلفة عن الأحكام الغيابية السابقة، تبعاً للأدلة وإفادات الشهود ودفاع وكلائه وتقدير المحكمة.
لذلك، لا يمكن الآن تحديد موعد لأي إفراج محتمل عنه. فجلسة 26 أيار/مايو تشكل محطة مفصلية، لكنها ليست بالضرورة موعداً للإفراج. ولا يحصل الإفراج إلا إذا صدر قرار واضح بإخلاء سبيله، أو إذا انتهت الملفات العسكرية بأحكام لا تستوجب استمرار توقيفه، أو إذا احتُسبت مدة توقيفه بما يكفي قانونياً في ضوء أي حكم جديد.
بمعنى آخر، يخفف حكم البراءة في بيروت العبء القضائي عن فضل شاكر، لكنه لا ينهي قضيته. فالقرار الحاسم بشأن حريته لم يعد في ملف هلال حمود، بل في المحكمة العسكرية وما ستقرره في ملفات عبرا والاتهامات الأمنية المرتبطة بها.































