كيف نمارس الرياضة يومياً بدون بذل جهد؟

سيدة تصعد درج ةهي تحمل حقيبة ظهر
    • Author, ميليسا هوغنبوم
    • Role, بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

يمكن للنشاط البدني العرضي أن يحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل ومن خطر الوفاة، كما يمكن ممارسة بعض أشكاله البسيطة أثناء الاجتماعات، أو خلال الرحلات الجوية، أو حتى أثناء قراءة هذا المقال.

قد يجد المرء نفسه بسهولة جالساً طوال اليوم، إذ يبدأ بالجلوس إلى مكتبه خلال العمل، ثم ربما في سيارته، قبل أن يقضي بضع ساعات أخرى على الأريكة، وفجأة، يحين موعد العشاء، ليدرك أنه لم يمارس أي نشاط بدني طوال اليوم.

وخلصت دراسات عديدة أُجريت في شتى أرجاء العالم إلى أن نمط الحياة الخامل قد يزيد من مخاطر الإصابة بحالات صحية خطيرة، ومن ثم، فإن كل خطوة يمكن اتخاذها لتقليص الوقت الذي نقضيه في حالة خمول يعود بالفائدة على صحتنا العامة، بيد أن تخصيص الوقت اللازم لذلك قد يشكل تحدياً.

وهنا تبرز أهمية النشاط البدني العرضي، الذي يشمل ممارسة حركات نؤديها خارج نطاق ممارستنا للتمارين الرياضية المتعمدة، ويُعرف هذا النشاط أيضاً بمصطلح "التوليد الحراري الناجم عن النشاط غير الرياضي".

ويقول أنانثا نارايانان، الباحث في جامعة أوكلاند للتكنولوجيا في نيوزيلندا، إن المصطلح يشير إلى الطاقة التي نستهلكها في أي حركة لا تندرج ضمن النوم أو تناول الطعام أو ممارسة التمارين الرياضية المتعمدة.

وقد يتخذ النشاط البدني العرضي أشكالاً بسيطة، مثل تحريك الساق أثناء الجلوس أو غسل الأطباق، ويقول نارايانان: "تُحتسب أيضاً الحركات البسيطة، مثل تغيير وضعية الجسم، وتدوير الكتفين، أو ثني القدمين".

ويبرز النشاط البدني العرضي باعتباره وسيلة فعالة على نحو لافت لحماية صحتنا، إذ يسهم في زيادة حرق السعرات الحرارية، والحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل والحد من خطر الوفاة أيضاً.

وبمجرد إدراكنا أهمية هذا "النشاط الحركي العرضي"، يصبح بإمكاننا دمج المزيد منه في روتين حياتنا اليومية من خلال إجراء تعديلات بسيطة على نمط حياتنا.

وفيما يلي بعض الممارسات التي قد ترغب في تجربتها.

التململ الحركي

سيدة تقف وتتحدث إلى أربعة أفراد خلال اجتماع

لنأخذ تحريك الساقين باستمرار مثالاً على ذلك.

نشجع أطفالنا، منذ الصغر، على تجنّب التململ الحركي، الذي يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على الملل وعدم التركيز، غير أن هناك أسباباً عديدة تدعو إلى عدم الالتزام بهذه النصيحة.

ويوضح نارايانان أن عضلات الساقين تكون قليلة النشاط نسبياً خلال فترات الجلوس الطويلة، ويؤدي ذلك إلى تراجع الانقباضات العضلية المنتظمة التي تساعد على إزالة الغلوكوز من مجرى الدم، وتسهم في دعم الدورة الدموية السليمة.

وهناك دراسة حديثة أظهرت أن التململ الحركي يزيد من نشاط العضلات، الأمر الذي يساعد بدوره على حرق سعرات حرارية أكثر مقارنة بالجلوس في وضع ثابت.

ويقول نارايانان: "تشير بعض الدراسات السابقة إلى أن تحريك الساقين باستمرار قد يسهم في الحفاظ على وظائف الأوعية الدموية وتحسين ضبط مستويات السكر في الدم"، وقد يؤدي الوقوف أثناء ممارسة هذه الحركات إلى تعزيز تلك الفوائد.

كما خلصت دراسة صغيرة إلى أن تحريك الساقين بصورة اعتيادية، وهو أحد أشكال التململ الحركي، يؤدي إلى استهلاك طاقة تزيد بنحو 16 في المئة مقارنة بالجلوس دون حركة.

حافظ على حركتك باستمرار

رجل يلعب مع طفل يركب عجلة ويضحكان في مكان مفتوح
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

على خلاف النشاط البدني المنتظم، لا تستلزم الحركة العرضية الاشتراك في صالة ألعاب رياضية أو تخصيص أوقات محددة لممارستها.

وكثيراً ما نغفل عن أن الأنشطة المنزلية اليومية تسهم في تقليص الوقت الذي نقضيه في حالة خمول، فالطهي، وأعمال البستنة، والتنظيف باستخدام المكنسة الكهربائية، جميعها تندرج ضمن أشكال النشاط البدني العرضي.

ولا يشترط تحقيق فوائد صحية أن نقضي ساعات طويلة في الحركة، إذ خلصت دراسة واسعة النطاق أُجريت عام 2024 إلى أن ممارسة دفعات قصيرة ومتقطعة من النشاط البدني العرضي، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقة واحدة، بإجمالي أربع دقائق يومياً، قد تساعد في تعويض زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الناجمة عن الخمول.

كما حلّل الباحثون، في إطار الدراسة، بيانات ما يزيد على 22 ألف مشارك بريطاني ارتدوا أجهزة لتتبّع الحركة ورصد مقدار نشاطهم على مدار اليوم، واقتصر نطاق العينة على الأفراد الذين لا يمارسون التمارين الرياضية بانتظام.

واستمرت متابعة المشاركين ثماني سنوات، ورصد الباحثون أن ارتفاع مستويات النشاط العرضي يمكن أن يعوّض المخاطر الصحية المرتبطة بالجلوس لأكثر من 11 ساعة يومياً، كما أظهرت أبحاث المتابعة أن النشاط العرضي يرتبط كذلك بالحد من خطر الوفاة المبكرة.

ويشير نيكولاس كويميل، الباحث الرئيسي في جامعة موناش بأستراليا، المشرف على الدراسة، إلى أن الأنشطة التي يمكن إدراجها في الروتين اليومي تشمل صعود طوابق السلالم، وحمل أكياس التسوق الثقيلة، واللعب مع الأطفال.

ويضيف كويميل أن الانتباه إلى الفرص المتاحة لزيادة الحركة على مدار اليوم قد يساعد الأشخاص على رفع مستوى شدة هذه الأنشطة.

وقد يتضمن ذلك المشي بسرعة تفوق وتيرتك المعتادة للوصول إلى وجهتك، أو إيقاف السيارة في مكان أبعد عند التوجه إلى المتاجر، وأثناء التسوق، كما يمكن التفكير في استخدام سلة بدلاً من عربة، وقد تجد نفسك، قبل أن تنتبه إلى ذلك، قد عززت نشاط عضلاتك من خلال حمل بضعة كيلوغرامات من المشتريات أثناء التجول.

دمج الحركة في العادات اليومية

سلة مشتريات فارغة يحملها شخص داخل سوبر متجر

قد تبدو الأهداف الكبيرة المتعلقة باللياقة البدنية شاقة، لذا فإن إحدى الإستراتيجيات الأخرى لإدخال الحركة في مختلف أوقات اليوم تتمثل في دمجها ضمن الأنشطة التي نمارسها بالفعل، وفقاً لأماندا دالي، أستاذة الطب السلوكي في جامعة لوبورو بالمملكة المتحدة.

وتعني هذه الإستراتيجية ببساطة إضافة بعض الحركة إلى نشاط قائم بالفعل، فعلى سبيل المثال، يمكنك رفع كعبيك والوقوف على أطراف أصابع قدميك أثناء تنظيف الأسنان، أو رفع الساق أسفل المكتب، أو المشي أثناء إجراء مكالمة هاتفية بدلاً من الجلوس.

وتوضح دالي أن أسرتها تتبع قاعدة تقضي بتسليم جميع الطرود المطلوبة عبر الإنترنت إلى خزانة استلام قريبة بدلاً من توصيلها إلى المنزل، وتقول: "إذا أردنا شيئاً، فعلينا الذهاب لاستلامه، ويمكن أن تكون هذه أيضاً وسيلة فعّالة لإخراج المراهقين من غرفهم وإدراج بعض المشي في روتين يومهم".

كما يمكن ترسيخ عادات جديدة خلال يوم العمل، ففي إحدى الدراسات، أتاحت دالي وزملاؤها مكاتب واقفة لعمل الأطباء، وقد أسهم ذلك في تقليص الوقت الذي كانوا سيقضونه في الجلوس بنحو ساعتين يومياً، وخلص فريق البحث كذلك إلى أن هذه المكاتب شجعت الأطباء على مناقشة فوائد الحد من الخمول مع مرضاهم بوتيرة أكبر.

وتقول دالي: "يمكن أن يشكل النشاط الحركي العرضي أيضاً وسيلة فعالة لاستثمار الوقت في ممارسة النشاط البدني، إذ لا يتطلب الأمر دائماً تخصيص وقت طويل له".

وتضيف: "من المهم إيجاد أساليب أقل إثارة للشعور بالرهبة، وأكثر سهولة وقابلية للتحقيق".

والأفضل من ذلك أن زيادة النشاط الحركي العرضي على مدار اليوم قد تجعل ممارسته أكثر تعمداً ووعياً بمرور الوقت.

ويرى كويميل أن ذلك قد يشكل حافزاً، قائلاً: "عندما يصبح شيء ما متأصلاً في نمط حياتك، فإنه يكون قد أصبح، في حد ذاته، جزءاً من أسلوب حياتك".

وانطلاقاً من هذه القاعدة، سأبدأ بتحريك ساقي أثناء الاجتماعات دون الشعور بأي حرج، وربما يرمقني بعض الحاضرين بنظرات تنطوي على الدهشة، لكنني سأكون على يقين من أنني أحقق فائدة لصحتي.