عودة عائلات مسلحي تنظيم الدولة إلى أستراليا تثير جدلاً أمنياً وسياسياً

يغادر أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم مرتبطون بمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية مخيم روج قرب ديريك في سوريا، في 16 فبراير/شباط 2026.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أفراد من عائلات أسترالية يعتقد أنهم مرتبطون بمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية
مدة القراءة: 4 دقائق

قالت السلطات الأسترالية إن ثلاث عشرة امرأة وطفلاً، ممن لهم صلات بتنظيم الدولة الإسلامية، وصلوا إلى أستراليا بعد سنوات قضوها في مخيم احتجاز في سوريا.

وهبطت ثلاث نساء وثمانية أطفال، يعتقد أنهم من عائلة واحدة، في ملبورن في وقت متأخر من بعد ظهر الخميس بتوقيت أستراليا، قبل أن تصل امرأة أخرى وطفلها إلى سيدني بعد ذلك بوقت قصير.

وكانت المجموعة تقيم في مخيم روج شمالي سوريا منذ عام 2019، بعدما طرد تنظيم الدولة الإسلامية من آخر معاقله في سوريا. وهي جزء من مجموعة أكبر تضم 34 شخصاً، يعتقد أنها تشمل زوجات وأرامل وأطفالاً لمقاتلين في التنظيم، من بينهم 23 طفلاً.

وقالت الحكومة الأسترالية إنّها "لم تقدّم ولن تقدّم" أي مساعدة للنساء الأربع والأطفال التسعة الذين عادوا إلى البلاد، في ملف أثار جدلاً سياسياً حاداً ومخاوف أمنية لدى المعارضة.

وقال وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، للصحفيين يوم الأربعاء: "هؤلاء أشخاص اتخذوا قراراً مروعاً بالانضمام إلى تنظيم إرهابي خطير، ووضعوا أطفالهم في ظروف لا يمكن وصفها".

وأضاف: "كما قلنا مراراً، فإن أي فرد من هذه المجموعة ارتكب جرائم عليه أن يتوقع مواجهة القانون بكل صرامة".

وقال بيرك إن الحكومة علمت بعودة المجموعة عندما حجزت تذاكر الطيران، مضيفاً أن السلطات كانت تستعد منذ عام 2014، عبر "خطط قائمة منذ فترة طويلة" تهدف إلى "التعامل معهم ومراقبتهم".

وتفيد تقارير بأن المجموعة التي وصلت إلى ملبورن تضم الجدة كوثر عباس وابنتيها البالغتين زينب وزهراء أحمد، وأطفالهما الثمانية.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وكوثر عباس متزوجة من محمد أحمد، الذي كان يدير جمعية خيرية تشتبه الشرطة الأسترالية في أنها استخدمت لإرسال أموال إلى تنظيم الدولة الإسلامية. ونفى أحمد هذا الاتهام في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية "إيه بي سي" عام 2019، بعدما تعقبت مكانه في أحد السجون السورية.

أما المرأة التي وصلت إلى سيدني، فقد ذكرت وسائل إعلام محلية أن اسمها جناي سفر، وكانت برفقة ابنها البالغ تسع سنوات، المولود في سوريا.

وسفر طالبة تمريض سابقة من سيدني، سافرت إلى سوريا عام 2015، ويقال إنها تزوجت من مقاتل في تنظيم الدولة الإسلامية. وفي مقابلة مع صحيفة "ذا أستراليان" عام 2019، قالت إن قرار الذهاب إلى سوريا كان قرارها الشخصي، وإنها لم تكن ترغب في العودة إلى أستراليا خوفاً من اعتقالها وانتزاع طفلها منها.

وأثناء صعودهن إلى رحلة متصلة إلى ملبورن في الدوحة، قالت النساء لمراسل هيئة الإذاعة الأسترالية "إيه بي سي" إنهن متحمسات للعودة إلى الوطن، ووصفت إحداهن أستراليا بأنها "مثل الجنة" بالنسبة لهن.

وقالت إحداهن: "نريد فقط أن يكون أطفالنا في أمان. لقد كان الأمر أشبه بالجحيم بالنسبة لهم في سوريا".

وأكدت مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية، كريسي باريت، أن بعض النساء سيعتقلن وتوجه إليهن اتهامات بعد وصولهن، بينما ستظل أخريات خاضعات لـ"تحقيقات مستمرة".

وقالت باريت إن الاتهامات المحتملة تشمل جرائم مرتبطة بالإرهاب، مثل دخول مناطق معلنة أو البقاء فيها، إضافة إلى جرائم ضد الإنسانية، من بينها الانخراط في تجارة الرقيق.

وأضافت أن المحققين يجمعون الأدلة منذ أكثر من عقد لمعرفة ما إذا كان أي من أفراد المجموعة قد ارتكب جرائم من هذا النوع.

أما الأطفال العائدون فسيخضعون لبرامج اندماج مجتمعي، ودعم علاجي، وبرامج لمكافحة التطرف العنيف. وقالت رئيسة حكومة ولاية فيكتوريا، جاسينتا ألان، إن الأطفال العائدين إلى الولاية سيطلب منهم المشاركة في برامج لمكافحة التطرف العنيف، مضيفة أن ذلك "مناسب".

وقال رئيس جهاز الاستخبارات الأسترالي، مايك بيرجس، إنه "غير قلق في الوقت الحالي" حيال عودة المجموعة، لكنه أضاف: "سيحظون باهتمامنا كما هو متوقع".

ونقلت هيئة الإذاعة الأسترالية عنه قوله: "الأمر متروك لهم فيما سيفعلونه عند وصولهم إلى هنا. وإذا بدأوا في إظهار مؤشرات تثير قلقنا، فسنتخذ نحن والشرطة، عبر فرق مكافحة الإرهاب المشتركة، الإجراءات اللازمة".

وكانت المجموعة الأكبر قد غادرت مخيم روج في فبراير/شباط الماضي، لكنها عادت إليه لأسباب "إجرائية"، في وقت كانت الحكومة الأسترالية ترفض إعادتهم رسمياً إلى البلاد.

وفي وقت سابق من العام الجاري، منعت أستراليا أحد أفراد هذه المجموعة من العودة إلى البلاد لمدة تصل إلى عامين بموجب "أمر استبعاد مؤقت". وقالت السلطات إن ذلك الشخص ليس ضمن المجموعة التي وصلت يوم الخميس.

وقال بيرك، آنذاك، إن قرار المنع صدر "بناءً على مشورة من الأجهزة الأمنية"، مضيفاً أن الأشخاص الـ33 الآخرين لا تنطبق عليهم "المعايير القانونية المطلوبة" لمنعهم من العودة.

وشدد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على أن هذه العائلات لن تحصل على دعم حكومي للعودة إلى البلاد.

وأضاف: "هؤلاء أشخاص اختاروا السفر إلى الخارج للانحياز إلى أيديولوجية وحشية ورجعية تسعى إلى تقويض نمط حياتنا وتدميره".

لكن خبراء قانونيين أشاروا إلى أن الحكومة ملزمة بالسماح للمواطنين بحق العودة. ورداً على تقارير تفيد بأن أفراد المجموعة يحملون جوازات سفر أسترالية سارية، قال رئيس الحكومة إن حكومته لن "تخالف القانون الأسترالي".

وتعد هذه المجموعة من بين عشرات الأستراليين المحتجزين في مخيمات وسجون في أنحاء سوريا منذ عام 2019.

ويؤوي مخيم روج أكثر من ألفي شخص من 40 جنسية مختلفة، معظمهم من النساء والأطفال.

ويعتقد أن من بينهم شميمة بيغوم، التي جردت من جنسيتها البريطانية عام 2019 لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وتصدرت عدة مخيمات في شمالي سوريا عناوين الأخبار بسبب معاناة النساء والأطفال فيها من سوء تغذية حاد ونقص في الموارد الأساسية.

كما رفضت عدة حكومات أجنبية، من بينها فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة، إعادة معظم مواطنيها الذين لا يزالون محتجزين في سوريا.