الإمارات تهاجم إعلاناً إيرانياً بشأن مضيق هرمز وتصفه بـ"أضغاث أحلام"، وقائد الجيش الباكستاني يزور طهران

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

أعلنت الهيئة الإيرانية الجديدة المشرفة على مضيق هرمز أن نطاق السيطرة الذي تعلنه يمتد إلى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي، الذي يضم بنى تحتية نفطية مصممة لتجاوز الممر المائي الإستراتيجي، وهو ما انتقدته أبوظبي ووصفته بأنه "أضغاث أحلام".

وتخضع حركة الملاحة عبر هرمز، وهو ممر حيوي للشحن العالمي، للسيطرة الإيرانية منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط.

وتصر إيران، التي تغلق المضيق منذ الحرب وتسعى إلى فرض رسوم على السفن لعبوره، على أن السفن التي تعبر الممر المائي يجب أن تحصل على إذن من القوات المسلحة الإيرانية.

وفي منشور مرفق بخريطة على منصة إكس الأربعاء، قالت "هيئة مضيق الخليج الفارسي" إنها حددت "الولاية التنظيمية لإدارة" المضيق.

وأضافت أن ذلك يشمل المنطقة الواقعة بين الخط الممتد من "كوه مبارك في إيران إلى جنوب الفجيرة في الإمارات (...) والخط الذي يصل طرف جزيرة قشم في إيران بأم القيوين في الإمارات".

وأوضحت أن "العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع هيئة مضيق الخليج الفارسي والحصول على إذن منها".

وعلق مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، في منشور على منصة إكس، قائلاً "بعد العدوان الإيراني الغاشم، يحاول النظام تكريس واقع جديد وُلد من هزيمة عسكرية واضحة".

واعتبر أن "محاولات التحكم بمضيق هرمز أو التعدي على سيادة الإمارات البحرية ليست سوى أضغاث أحلام".

وتوترت العلاقات بين إيران والإمارات بشدة منذ الحرب، بعدما شنت طهران ضربات صاروخية وبمسيّرات ضد دول خليجية ردا على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية.

واتهمت إيران الأسبوع الماضي الإمارات بأداء دور فاعل في الحرب، وهو اتهام نفته أبوظبي.

كما عارضت الإمارات بشدة سيطرة إيران على المضيق، ودعت إلى تحرك مشترك لضمان حرية الملاحة في الممر المائي.

وأعلنت الإمارات يوم الجمعة الماضي، تسريع بناء خط أنابيب نفطي جديد يتجاوز هرمز عبر ميناء الفجيرة.

وقال مكتب أبوظبي الإعلامي إن خط الأنابيب بين الغرب والشرق سيضاعف قدرة شركة النفط الوطنية "أدنوك" على التصدير عبر الفجيرة، مضيفاً أنه من المتوقع أن يبدأ العمل العام المقبل.

واتهمت إيران مراراً دولاً خليجية بالسماح للقوات الأمريكية بتنفيذ هجمات انطلاقاً من أراضيها، غير أن دول الخليج نفت تلك الاتهامات، مؤكدة حتى قبل النزاع أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء، إنه سمح خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة بمرور 26 سفينة عبر المضيق، بينها ناقلات نفط وسفن أخرى.

وكانت إيران قالت الأسبوع الماضي إنها سمحت بمرور "أكثر من 30 سفينة"، بينها سفن صينية.

عاصم منير يزور طهران الخميس

أعلنت بكين الخميس أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني، إن "الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام ووضع حد للحرب".

وأضاف غوو: "سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك".

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على "الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن".

وفي سياق متصل، من المرتقب أن يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران الخميس، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية، ضمن مساعي الوساطة التي تقودها إسلام آباد، في وقت تدرس فيه الجمهورية الإسلامية اقتراحاً أمريكياً جديداً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي الزيارة المعلنة لمنير، وهو شخصية نافذة باتت تؤدي دوراً متنامياً في علاقات باكستان الخارجية، بعد يوم من تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن المفاوضات لإنهاء الحرب تقف عند "مفترق طرق" بين اتفاق واستئناف الضربات.

وكان وقف لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان قد وضع حداً للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أسابيع، لكن جهود التفاوض لم تفض حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وحلت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي، تاركاً الجميع، من المستثمرين إلى المزارعين، في حالة من عدم اليقين.

وقالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا" الخميس، إن زيارة منير تهدف إلى مواصلة "المحادثات والمشاورات" مع السلطات الإيرانية، من دون تقديم تفاصيل، وأوردت وسائل إعلام إيرانية أخرى التقرير نفسه.

واستضافت باكستان في أبريل/نيسان المفاوضات المباشرة الوحيدة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ 28 فبراير/شباط، يوم اندلاع الحرب.

وكان منير في صلب تلك الجولة من المحادثات، إذ استقبل الوفدين لدى وصولهما وأظهر أجواء ودية لافتة مع نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس.

لكن المحادثات انتهت في نهاية المطاف بالفشل، إذ اتهمت إيران الولايات المتحدة بطرح مطالب "مفرطة".

ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان عدة مقترحات، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائماً.

وقال ترامب للصحافيين الأربعاء إن الأمر "في مفترق طرق تماماً، صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعا على أهبة الاستعداد".

وأضاف أن "علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة، يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة 100 في المئة".

إيران تهدد بـ "رد قوي"

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف واشنطن الأربعاء بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من "رد قوي" إذا تعرضت إيران لهجوم.

وقال قاليباف إن "تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغط الاقتصادي والسياسي، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة".

في المقابل، أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الجمهورية الإسلامية تدرس نقاطاً تلقتها من واشنطن، مكرراً مطالب طهران بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على موانئها.

ويواجه ترامب ضغوطاً سياسية في الداخل مع ارتفاع كلفة الطاقة، وقد أوقف وقف إطلاق النار المعارك، لكنه لم يؤد إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ولا يزال مستقبل مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية التي سبقت الحرب.

وفرضت إيران القيود على مضيق هرمز في إطار ردها خلال الحرب، ولم تسمح خلال الأسابيع الأخيرة إلا بمرور عدد محدود جداً من السفن، مع اعتماد نظام رسوم للعبور.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث شحنات الأسمدة العالمية، ما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء وحدوث نقص إذا طال أمد الإغلاق.

والأربعاء، حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن إغلاق المضيق لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال ستة إلى 12 شهراً.

وسادت الأسواق المالية موجة حذر متفائلة الخميس، مع ارتفاع أسعار الخام بنحو 0.5 في المئة، وكان النفط قد تراجع الأربعاء بأكثر من 5 في المئة، فيما ارتفعت الأسهم الأمريكية.

ولاحظ محللون أن المستثمرين لا يزالون حذرين بعد أسابيع من الانطلاقات المتعثرة في المفاوضات.