تركيا تقرّ قانوناً لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني.. ماذا سيتغير؟

صدر الصورة، Serdar Özsoy/ Getty Images
أقرّ البرلمان التركي مساء الاثنين 10 أغسطس/آب قانوناً ينظم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحلّه وإعادة دمج عدد من أعضائه في المجتمع، في أبرز خطوة تشريعية حتى الآن لإنهاء صراع مسلح استمر أكثر من أربعة عقود وأودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص.
وجاء التصويت بعد خمسة أيام من تقديم مشروع "قانون تعزيز التضامن الوطني والتماسك الاجتماعي" إلى البرلمان، وبعد مناقشات استمرت قرابة 12 ساعة.
وحصل القانون، المؤلف من 12 مادة، على تأييد 468 نائباً، مقابل معارضة 88، وامتناع ستة نواب عن التصويت.
ودعم القانون حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وحليفه حزب الحركة القومية، إلى جانب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد، بينما قاد حزب (إيي) القومي المعارض أبرز الاعتراضات عليه.
ويضع التشريع إجابة قانونية أولية لأحد أبرز الأسئلة المطروحة حول مصير الآلاف من أعضاء حزب العمال الكردستاني بعد حل تنظيمهم وتسليم أسلحتهم.
ويتيح التشريع تعليق التحقيقات والملاحقات وبعض أحكام السجن بحق أعضاء سابقين في حزب العمال الكردستاني لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، بشرط عدم ارتكاب جريمة جديدة، لكنه لا يمثل عفواً عاماً؛ إذ يستثني المتورطين في القتل العمد وبعض المحكومين بالسجن المؤبد، ومن بينهم زعيم الحزب عبد الله أوجلان وعدد من قياداته العليا.
كما يُتوقع أن يستبعد بعض القيادات المؤسِسة والعليا للتنظيم الموجودة في شمال العراق.
لكن القانون قد يفتح الباب أمام استفادة الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش، المسجون منذ عام 2016.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
فقد بُرّئ دميرتاش من تهمة القتل العمد في محاكمة كوباني، لكنه حُكم عليه بالسجن لمدة إجمالية بلغت 42 عاماً في اتهامات تنظيمية وسياسية أخرى. وستظل استفادته المحتملة مرهونة بصدور قرار مجلس الأمن القومي واستيفاء بقية الشروط.
ووصف نائب الرئيس التركي جودت يلماز إقرار القانون بأنه "خطوة تاريخية" تعكس توافقاً سياسياً على المضي في نزع سلاح التنظيم وحلّه بالكامل.
بدأت ملامح المسار الحالي تتضح في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما طرح دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية المعروف بموقفه المتشدد من حزب العمال الكردستاني، بصورة مفاجئة إمكانية أن يؤدي عبد الله أوجلان دوراً في إنهاء النزاع.
وفي فبراير/شباط 2025، وجّه أوجلان نداءً إلى الحزب لحل نفسه وإنهاء العمل المسلح. واستجاب التنظيم للدعوة، فأعلن في مايو/أيار من العام نفسه حل هياكله ووقف نشاطه المسلح، قبل أن يحرق عددٌ من مقاتليه أسلحتهم خلال مراسم رمزية أُقيمت في شمال العراق في يوليو/تموز 2025.
وترى الحكومة التركية أن القانون الجديد يضع الأساس القانوني لتحقيق هدفها المعلن بإقامة "تركيا خالية من الإرهاب"، غير أن نجاح العملية سيظل مرهوناً بالتحقق من نزع السلاح وحل التنظيم فعلياً، وكيفية تطبيق الاستثناءات الواردة في القانون، وما إذا كانت أنقرة ستعقب ذلك بإصلاحات سياسية وقانونية تستجيب للمطالب الكردية الأوسع.
لماذا يعارضه بعض القوميين؟

صدر الصورة، Yeni Parti
قدم حزب (إيي) القومي المعارض أبرز الاعتراضات داخل البرلمان، واتهم الحكومة بتقديم تنازلات إلى تنظيم تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تنظيماً إرهابياً.
وقال النائب عن الحزب تورهان تشومز خلال المناقشات: "كيف يمكنكم التفاوض مع إرهابيين؟"، مشيراً إلى أن الحكومة سبق أن قالت إن التنظيم سيلقي أسلحته من دون شروط.
وتعكس هذه الاعتراضات تحفظات لدى قطاع من الرأي العام التركي، ولا سيما عائلات العسكريين والمدنيين الذين قُتلوا خلال الصراع.
لماذا ينتقده حزب العمال الكردستاني أيضاً؟
وصف حزب العمال الكردستاني القانون بأنه يتضمن ما وصفه بـ"أخطاء ونواقص خطيرة"، محذراً من أن بعض أحكامه قد تظل بلا أثر عملي إذا لم يُفرج عن أوجلان.
وقال الحزب إن النص يختزل القضية في تسليم السلاح، من دون معالجة القضية الكردية أو الإصلاحات الديمقراطية والحقوق السياسية والثقافية التي يطالب بها الأكراد.
أما حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، فرحّب بإقرار القانون، لكنه شدد على أنه يمثّل بداية لمسار طويل وليس تسوية نهائية.
ولا يتضمن التشريع تعديلات أوسع على قوانين مكافحة الإرهاب، كما لا يحسم وضع أوجلان أو مطالب توسيع الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد.
هل بدأ تطبيق القانون؟
إقرار البرلمان النص لا يعني بدء تطبيق جميع أحكامه فوراً.
فبعد استكمال إجراءات التصديق ونشر القانون في الجريدة الرسمية، يتوقف تفعيل التدابير المتعلقة بأعضاء الحزب على تحقق المؤسسات الأمنية التركية من إنهاء التنظيم وجوده الفعلي وتسليمه الأسلحة والذخائر الخاضعة لسيطرته.
ويتعين بعد ذلك أن يؤكد مجلس الأمن القومي هذه النتائج في قرار يُنشر في الجريدة الرسمية، لتبدأ مهلة مدتها ستة أشهر لتقديم طلبات الاستفادة من القانون.
وحتى الثلاثاء 11 أغسطس/آب، كان أحدث تطور معلن هو إقرار القانون برلمانياً، من دون إعلان رسمي عن بدء عملية تقديم الطلبات.






























