هل يمكنك تناول الأطعمة فائقة المعالجة مع الحفاظ على صحتك؟

أطعمة معلبة في عربة تسوق في مركز تجاري
التعليق على الصورة، عادة ما تحتوي قائمة مشترياتنا من الأغذية على أطعمة فائقة المعالجة، وهو أمر لابد من التعامل معه بحرص
    • Author, روق كليغ
    • Role, مراسلة شؤون الصحة والرعاية
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

أصبح الذهاب للتسوق أشبه بحقل ألغام، فأنا الآن في الممر رقم 15، أقرأ قوائم طويلة من المكونات وأتساءل بقلق إن كان ما أضعه في عربة التسوق مفيداً لي أم لا.

تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن نسبة كبيرة من الطعام الذي نستهلكه قد تكون ضارة بصحتنا، إذ تقف الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) وراء مجموعة من المشكلات الصحية.

لكنني سئمت من التشكيك الدائم في اختياراتي والقلق من أنني أؤذي طفلي إذا قدمت له قطع الدجاج المقلية، لذلك أعطيت قائمة مشترياتي لمتخصصة تغذية لتحليلها.

يعتمد الأمر على من تسأل أو مصدر المعلومة، فهناك قاعدة عامة بسيطة تقول إن المنتج يُعد فائق المعالجة إذا كان يحتوي على أكثر من خمسة مكونات، من بينها مكون واحد على الأقل لا يوجد عادة في مطبخك، مثل المستحلبات والإضافات والنكهات الصناعية.

وتتزايد الأدلة في الفترة الأخيرة على أن الأطعمة فائقة المعالجة مرتبطة بالسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي مثل السكري، فضلاً عن مشكلات الصحة النفسية وحتى الوفاة المبكرة.

لكن العلماء والأطباء والمتخصصين في مجال التغذية لا يتفقون على السبب، فهل يعود الأمر فقط إلى احتوائها على نسب مرتفعة من الدهون والسكر والملح والسعرات الحرارية؟ أم أن عملية المعالجة الصناعية نفسها تلعب دوراً أيضاً؟

تشير دراسات إلى أن أكثر من نصف السعرات الحرارية التي نستهلكها تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

قال لي كريس فان توليكن، الذي ألّف كتباً وأنتج أفلاماً وثائقية حول أضرار هذه الأطعمة، إن هذه الأضرار "يكاد يكون من المستحيل تفاديها"، مؤكداً أن النظام الغذائي لأسرته هو أيضاً يحتوي على بعضها.

كما أن قائمة مشترياتي ليست خالية من الأطعمة فائقة المعالجة أيضاً.

وتتوقف مايف هانان، العضوة في الجمعية البريطانية للتغذية، للحظة، وهي تتفحص قائمة مشترياتي الأسبوعية (التي كانت، للأمانة، تحتوي على الكثير من الفواكه والخضراوات)، وتشير إلى علبة من رقائق النخالة.

وتقول: "هذا المنتج فائق المعالجة، لكنني أشتريه غالباً لعائلتي. فهو يتمتع بفوائد صحية كثيرة".

وترى هانان أن هناك "هستيريا متزايدة" بشأن الأطعمة فائقة المعالجة.

وتضيف: "يرجع ذلك بالأساس إلى أن الرسائل المتعلقة بها تُعرض ببساطة شديدة، إذ تقول هذا الطعام جيد وذاك سيء".

إنه يغذي الخوف فقط، والخوف من الطعام ليس جيداً.

دجاج فائق المعالجة
التعليق على الصورة، قد تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة على مكونات كثيرة، لكن طريقة تناولها وكمياتها قد تجعلها صحية
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

فماذا كان رأي متخصصة التغذية في مشترياتي الغذائية؟

على عكس ما توقعت، لم تكن سيئة إلى هذا الحد، وهو ما أشعرني بالارتياح. فعلى الرغم من وجود أطعمة فائقة المعالجة بينها، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن مشترياتي غير صحية، بل أن هانان قالت إن هناك "مزيجاً جيداً من الأطعمة يغطي كل مجموعة غذائية".

وأوضحت أن مجرد احتواء بعض المنتجات على قائمة طويلة من المكونات لا يجعلها "سيئة بطبيعتها"، وأن القيمة الغذائية "أكثر أهمية بكثير".

وماذا عن الأطعمة التي تحتوي على مكونات يصعب حتى نطق أسمائها، ناهيك عن التعرف عليها؟ قطع الدجاج المقلية التي يتناولها ابني على سبيل المثال.

قالت خبيرة التغذية: "هناك فيتامينات ومعادن إلزامية يُطلب من المصنّعين إضافتها إلى دقيق القمح الأبيض، مثل كربونات الكالسيوم والنياسين والثيامين".

أما المواد الرافعة، مثل ثنائي فوسفات الصوديوم، فتُستخدم إلى جانب بيكربونات الصوديوم (مسحوق الخَبز) لجعل الطبقة الخارجية مقرمشة وخفيفة.

وأشارت هانان إلى أن حتى المكونات التي تبدو أسماؤها كيميائية للغاية قد خضعت للاختبارات والموافقات وفقاً لقوانين الغذاء في المملكة المتحدة.

لكنها حذرت: "رغم أن قطع الدجاج المقلية مصدر جيد للبروتين، فإنها تحتوي على دهون وملح أكثر من صدر الدجاج العادي، لذلك أنصح بتناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن".

أخبرتُ هانان أن ابني يتناولها عادة مع أصابع الجزر النيئة والمعكرونة.

فقالت: "لا يوجد طعام واحد يجعل نظامك الغذائي صحياً أو غير صحي، فالأمر يتعلق بتحقيق التوازن مع مرور الوقت".

وتعتقد ميغان بامفورد أن استبعاد الأطعمة فائقة المعالجة من نظامها الغذائي ساعدها على التحكم في متلازمة القولون العصبي والألم المزمن.

لكنها الآن، بصفتها أماً لطفلين صغيرين، تجد صعوبة في الطهي باستخدام مكونات خام طوال الوقت. أما ابنتها الكبرى إيلا، سبع سنوات، فقد عانت من مشكلات متكررة مع الطعام منذ كانت صغيرة.

وتقول ميغان: "ليس من السهل دائماً إطعام أطفالك ما تعتقد أنهم يجب أن يأكلوه. لقد مرضت إيلا في السابق بسبب انتقائيتها الشديدة في الطعام، ولم يكن أمامنا خيار سوى إعطائها أطعمة فائقة المعالجة من العبوات الجاهزة".

ولذلك لا يزال مطبخ ميغان مليئاً بالفواكة والخضراوات والبذور والشوفان، لكنه يضم الآن أيضاً حبوب الإفطار ورقائق البطاطس والبسكويت وأطعمة مصنعة أخرى.

وهي تبحث عن الأطعمة التي تحتوي على خمسة مكونات أو أقل.

ميغان وطفليها
التعليق على الصورة، تقلل ميغان من كميات الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي لطفليها

وقالت ميغان: "معظم الوجبات الخفيفة والبيتزا وحبوب الإفطار التي أشتريها ليست فائقة المعالجة، وأنا راضية عن ذلك، أطعم أطفالي بأفضل طريقة ممكنة، وأختار أكثر الخيارات الصحية التي يمكنني العثور عليها".

وفي حين أن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون والسكر والملح، وهي أمور نعرف أنها تسبب الكثير من المشكلات الصحية، فإن بعض العلماء يقولون إن فهمنا لما تفعله عملية المعالجة نفسها بالغذاء لا يزال محدوداً.

ويقول المؤلف وعالم الأغذية ديفيد جوليان ماكليمنتس إن "فكرة الأطعمة فائقة المعالجة ليست محددة المعالم بشكل جيد".

ويضيف: "التركيز على عنصر المعالجة وحده نوع من التضليل، ولا أعتقد أنه المشكلة الرئيسية هنا".

وتشير بعض الدراسات إلى أنه كلما زادت درجة معالجة الطعام، أصبح الإفراط في تناوله أسهل. فيما تربط دراسات أخرى الأطعمة فائقة المعالجة بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، لكن ماكليمنتس يقول إنه لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن هذا وحده يضر بصحتنا بطبيعته.

لكن بالنظر إلى أنه يعمل في قطاع الصناعات الغذائية، فهل لديه مصلحة خاصة؟

يقول ماكليمنتس: "أي عالم أغذية ناجح يعمل كثيراً مع قطاع الصناعات الغذائية، وأعتقد أن محاولة التخلص من الأطعمة فائقة المعالجة تعرقل الابتكار".

ويضيف أن "طابع الحياة أصبح أكثر سرعة وازدحاماً بالمهام، لذلك أصبحت سهولة الاستخدام والجاهزية جزءاً أساسياً من المجتمع".

ويقول: "ما أريده هو إعادة تصميم الأطعمة المصنعة لجعلها صحية أكثر".

وعندما عرضت هذا الرأي على فان توليكن، توقف لالتقاط أنفاسه، فقد كان للتو يتحدث عن الكمية الكبيرة من السكر التي تحتوي عليها بعض أنواع حبوب الإفطار، وهو يلوح بعلبة فارغة من أحد الأنواع شديدة الحلاوة والمغطاة بالشوكولاتة.

شعرت بتأنيب ضمير، لأنني أعلم أن ابني البالغ من العمر سبع سنوات يستطيع أن يلتهم عدة أطباق منها في جلسة واحدة.

حبوب إفطار
التعليق على الصورة، الأطعمة فائقة المعالجة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، مثل حبوب الإفطار، تشكل خطراً على صحة الأطفال

ويقول فان توليكن: "الأطعمة فائقة المعالجة لذيذة وتدفعك إلى تناول المزيد، وهذا هو الهدف بالكامل. وبالطبع يمكننا جعلها صحية أكثر، لكن عندها لن تكون بنفس المذاق الجيد".

تعرف شركات الأغذية جيداً كيف تصنع طعاماً صحياً، والسبب في أنها لا تفعل ذلك هو أنه غير مربح".

وقال توليكن إن هناك أدلة متزايدة تظهر أن المعالجة الصناعية تؤثر بالفعل في صحتنا، وأن الشركات تسيطر على سوق الغذاء بطريقة "تسبب أضراراً بالغة".

وأضاف: "ما نحتاجه بداية هو بطاقات تعريف غذائية أفضل حتى نعرف أي الأطعمة تحتوي على مستويات مرتفعة من الدهون والسكر والملح، وهي أمور نعلم أنها ضارة بنا، وتشكل غالبية الأطعمة فائقة المعالجة".

ورفض اتحاد الأغذية والمشروبات، الذي يمثل مصنّعي الأغذية والمشروبات في المملكة المتحدة، مزاعم فان توليكن بشدة. ويقول إنه استثمر ملايين الجنيهات "في ابتكار منتجات صحية أكثر"، وإن أعضاءه "خفضوا الملح والسكر والسعرات الحرارية في منتجاتهم بما يقارب الخُمس خلال السنوات الخمسة الماضية فقط".

وقال الاتحاد: "تم هذا العمل بما يتماشى مع اللوائح الحكومية والإرشادات الغذائية، التي تركز على المحتوى الغذائي للطعام أكثر من مستوى معالجته".

لذلك، بينما أضع أربع قطع من الدجاج المقلية في طبق عشاء ابني، إلى جانب الجزر والمعكرونة، لا أشعر بالخجل أو الذعر المعتادين. فهو طفل نشيط، ولا يتناول هذه القطع كل ليلة، كما أنه تناول أطعمة من مجموعات غذائية متنوعة خلال اليوم.

يبتسم لي قائلاً: "هذا أفضل عشاء على الإطلاق يا أمي".

وأنا متأكدة من أنه سيتناول يوماً ما طعاماً أقل ميلاً إلى اللون البيج، لكن في الوقت الحالي، هو بصحة جيدة (آمل ذلك) وسعيد.