مقتل طيارَين سعوديَين في تحطم مروحية استطلاع قرب اليمن، وجماعة أنصار الله تعلن إسقاط مسيّرة سعودية

صدر الصورة، Houthi Media Center via Getty Images
أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية الداعم للحكومة اليمنية، الأحد، مقتل طيارين اثنين بعد تحطّم مروحيّتهما الاستطلاعية قرب الحدود مع اليمن إثر عطل فني، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها الرياض عن خسائر في صفوف عسكريين منذ التصعيد مع الحوثيين قبل أسابيع.
وأكّد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي في بيان إن المروحيّة تحطمت في منطقة نجران "نتيجة عطل فني"، مضيفاً أنه "نتج عن الحادث استشهاد طاقمها الجوي المكون من ضابطين".
وفجر الأحد، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله، يحيى سريع، إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة من طراز (كاريال) تابعة للسعودية، أثناء تنفيذها ما وصفه بأعمال عدائية في أجواء محافظة حجة شمال غربي اليمن.
وقال سريع في بيان، إن الطائرة أُسقطت باستخدام سلاح مناسب، مشيراً إلى أن هذه هي الطائرة الرابعة من الطراز نفسه التي يتم إسقاطها منذ بدء التصعيد الأخير، والسابعة منذ دخولها الأجواء اليمنية.
في المقابل، تلقّى سكان العاصمة الرياض فجر الأحد إنذاراً عبر هواتفهم بوجود "تهديد جوي معادٍ"، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفرنسية، ما لبثت السلطات أن رفعته بعد دقائق.
وكانت السعودية أعلنت السبت اعتراض موجة جديدة من الطائرات المسيّرة، في خضم مواجهة الهجمات المتكررة التي يشنّها الحوثيون.
واتهمت السعودية إيران بتشجيع التصعيد الحوثي، فيما أكدت طهران دعمها حلاً سياسياً بين الرياض والحوثيين، وعرضت التوسط بين الجانبين. في المقابل، رفضت وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المبادرة الإيرانية، معتبرة أن طهران "طرف في الحرب على اليمنيين لا وسيط فيها".
وعلى وقع الحرب في الشرق الأوسط، انهارت في يوليو/تموز هدنة كانت تسري في اليمن منذ 2022. فاستؤنفت المعارك، وحقّق الحوثيون تقدماً على الأرض وسيطروا على الساحل الغربي ومنطقة مضيق باب المندب.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
تتعرّض السعودية منذ نحو أسبوعين لهجمات شبه يومية ينفذها الحوثيون بالصواريخ والمسيّرات، كان أعنفها الهجوم الذي طال مطار الرياض في 10 أكتوبر/تشرين الأول، وأسفر عن سقوط 13 قتيلا ونحو 300 جريح.
وأفاد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع السبت بأنّ السعودية شنّت، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، عشرات الضربات الجوية، التي أسفرت عن سقوط "عدد كبير" من القتلى والجرحى.
وقال متحدّث باسم التحالف الذي تقوده السعودية السبت إنّه جرى "اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية في مناطق الرياض والشرقية والجنوب".
وفي القاهرة، أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري في جلسته اليوم الأحد برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية "تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية".
ورحب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية رشاد العليمي، بما وصفه بـ "الموقف المصري الشجاع" وما يجسده من "تضامن راسخ" مع السعودية في مواجهة ما قال إنها "التهديدات المشتركة، وحماية مصالح شعوبنا، وأمنها القومي".
وقرر المجلس المصري مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الاقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة موافقة مجلس الدفاع الوطني وثلثي أعضاء مجلس النواب قبل تفويض رئيس الجمهورية بإرسال قوات مسلحة في مهام قتالية خارج حدود البلاد.
أبلغ "مركز المملكة" في العاصمة السعودية الرياض موظفي مكاتبه الإدارية بضرورة العمل عن بُعد والامتناع عن الحضور إلى مكاتبهم، اعتباراً من الأحد وحتى إشعار آخر، بالتزامن مع استمرار هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على المملكة منذ أسبوعين.
وجاء في رسالة بالبريد الإلكتروني وُجّهت إلى المكاتب الإدارية في وقت متأخر من مساء السبت أن القرار يسري "اعتباراً من الآن وحتى إشعار آخر"، مع مطالبة الموظفين بالامتناع عن الحضور خلال هذه الفترة.
في المقابل، بقي المركز التجاري الفاخر في الأدوار الأرضية من البرج مفتوحاً، بحسب صحافية في وكالة فرانس برس.
ويُعد "مركز المملكة"، المؤلف من 99 طابقاً، أحد أبرز معالم العاصمة السعودية، ويملكه رجل الأعمال الأمير الوليد بن طلال، كما يضم مكاتب لعدد من كبرى المؤسسات والشركات العالمية.
وتتعرض السعودية لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كان من بينها هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، وأسفر، بحسب السلطات السعودية، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 300 آخرين.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهة الإقليمية وتجدد الضربات في اليمن، بعد انهيار هدنة كانت سارية منذ عام 2022. كما تتبادل السعودية والحوثيون الاتهامات بشأن الهجمات والخسائر البشرية، وسط مخاوف من انعكاسات التصعيد على أمن الملاحة في البحر الأحمر وحركة التجارة والطاقة.
وتعيد التحركات المصرية طرح تساؤلات بشأن طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه القاهرة للرياض، وحدود أي مشاركة عسكرية محتملة، لا سيما أن دور مصر ضمن التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015 اقتصر إلى حد كبير على دعم أمن الملاحة في البحر الأحمر، بعيداً عن المشاركة المباشرة في العمليات القتالية داخل اليمن.





























