ترامب يهدد بضرب إيران الليلة، ويرجّح انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان

صدر الصورة، Getty Images
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بضربات جديدة، بعد ساعات من إعلانه خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة أن وقف إطلاق النار مع طهران قد انتهى.
وقال ترامب قبيل لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "سنضربهم بقوة مرة أخرى الليلة على الأرجح... لقد وجهت لهم تحذيراً بسيطاً، سنضربهم بقوة مرة أخرى الليلة".
وفي سياق متصل، قال ترامب إنه يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، مضيفاً أنه يشعر بأن إسرائيل ترغب في اتخاذ هذه الخطوة.
وجاء ذلك بعد ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية ليل الثلاثاء-الأربعاء، أعلنت بعدها طهران استهداف "قواعد أمريكية" في الكويت والبحرين.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول ذلك، إن ترامب أبلغ الحلفاء بضرورة التوصل إلى اتفاق مستدام مع إيران، لكنه حمل طهران مسؤولية أحدث انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرأى أن المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران "ستتواصل" رغم تبادل الهجمات في الساعات الأخيرة، داعياً إلى المضي قدماً "بكثير من الهدوء وضبط الأعصاب والصبر".
وكان ترامب قد وجّه انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي، الأربعاء، على هامش قمة محورية في أنقرة، وسط مخاوف من أن تلقي تداعيات الحرب مع إيران بظلالها على أعمالها.
ومع تصاعد التوترات إثر هجمات متبادلة ليلاً بين القوات الأمريكية والإيرانية، أعلن ترامب أن الهدنة مع إيران انتهت، ثم انتقد الحلف لعدم دعمه الحرب ضد طهران.
وأكد مجدداً رغبته في الاستحواذ على غرينلاند معتبراً الموقف الأوروبي الرافض لذلك "مشكلة كبيرة".
وقال: "أنا مستاء جداً من الناتو"، مضيفاً: "أنا غير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنّه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران، لقد كان غير مستعد لمساعدتنا".
وقفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 في المئة الأربعاء بعد إعلان ترامب انتهاء الهدنة مع إيران.
وارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي بنسبة 6,45 في المئة ليصل إلى 78.94 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأمريكي، بنسبة 6.49 في المئة ليصل إلى 75.01 دولار للبرميل.
الحرس الثوري: استهداف عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت
وكان الحرس الثوري الإيراني قد قال إنه استهدف عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت ردّاً على الضربات الأمريكية، في بيان نقله التلفزيون الرسمي.
وذكر البيان: "في رد أولي على هذا العدوان، نفذت القوات البحرية للحرس الثوري عملية مشتركة باستخدام صواريخ مسيّرات، استهدفت 85 منشأة عسكرية أمريكية رئيسية" في البلدين، كما أسقطت مسيّرة من طراز "إم كيو-9".
ويأتي هذا، بعدما شنّت الولايات المتحدة ضربات على إيران الثلاثاء عقب تعرّض ثلاث سفن تجارية لهجوم في مضيق هرمز ما أدى إلى تصعيد حاد في هذه المواجهة التي تزعزع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء في منشور للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على إكس أن "الضربات الأمريكية تأتي ردّاً على الهجمات الإيرانية على ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز"، متوعّدة إيران بـ"دفع ثمن باهظ لاستهداف السفن التجارية ومهاجمتها".

صدر الصورة، Reuters
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
من جهته، ذكر التلفزيون الإيراني أنه سُمع دوي ستة انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية وسبعة في مدينة سيريك، كما سمعت انفجارات في بندر عباس الساحلية.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية الثلاثاء إن طهران ستردّ بشكل "حاسم" على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة مشيرة إلى أن واشنطن انتهكت مراراً مذكرة التفاهم بين البلدين.
وأضافت في بيان نشره التلفزيون الرسمي الإيراني على قناته في تلغرام: "توجّه إيران تحذيراً جاداً في شأن عواقب خرق الولايات المتحدة الاتفاق"، مؤكدة أنها "ستتخذ إجراءات حاسمة لحماية مصالحها وأمنها القومي".
جاء ذلك بعدما ألغت وزارة الخزانة الأمريكية الثلاثاء ترخيصاً رفعت بموجبه العقوبات النفطية المفروضة على إيران في شكل مؤقت، واصفةً ما تقوم به طهران في مضيق هرمز بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
وقال مسؤول أمريكي إن تصرفات إيران في مضيق هرمز "غير مقبولة بتاتاً"، وإنها ستواجه عواقب وخيمة بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط في هذا الممر المائي الإستراتيجي.
وأضاف أن "المفاوضين يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران رغم التصعيد الأخير".
وارتفع سعر النفط بأكثر من خمسة في المئة عقب هذا الإعلان. في حين، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستمنح "فترة سماح" حتى 17 يوليو/تموز لصفقات النفط الإيرانية التي كانت مسموحة بموجب الترخيص الملغى.
وكان الترخيص الذي أُعلن عنه في يونيو/حزيران قد سمح للجمهورية الإسلامية بإنتاج وبيع وتوريد النفط الخام ومشتقاته حتى 21 أغسطس/آب.
واعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران كانت "ضرورية للغاية".
وقال روته للصحفيين، الأربعاء، قبيل انعقاد قمة لقادة الناتو في أنقرة: "عندما تنتهك إيران وقف إطلاق النار بشكل كبير، أعتقد أنه من الضروري جداً أن تردّ الولايات المتحدة بقوة".

صدر الصورة، Reuters
وتعرضت ثلاث سفن لهجمات في مضيق هرمز في الساعات الأربع والعشرين الماضية، ولم يسفر أي منها عن وقوع إصابات أو أضرار بيئية.
وكانت قد أُصيبت السفينة الأولى بمقذوف لم تُحدّد طبيعته، في جانبها الأيسر، فيما كانت تبحر قبالة سواحل عُمان، ما أدّى إلى اندلاع حرائق فيها، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "UKMTO".
ومن دون توجيه أي اتهام مباشر لأي طرف، أفادت الهيئة البريطانية بوقوع حادثين آخرين، إذ استهدف مقذوف لم تُحدد طبيعته ناقلة نفط وأصابها بأضرار "هيكلية"، واستهدفت طائرة مسيّرة مجهولة المصدر ناقلة نفط أيضاً.
وقال مسؤول أمريكي آخر، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن المؤشرات الأولية تفيد بأن إيران أطلقت النار على ثلاث سفن تجارية.
ومن بين هذه السفن، ناقلة سعودية وأخرى قطرية للغاز المسال اتّهمت الدوحة طهران باستهدافها، وذلك رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
واستدعت الدوحة الثلاثاء المبعوث الإيراني لديها. وجاء في بيان للخارجية القطرية أن الدوحة نددت باستهداف الناقلة "الركيات"، معتبرة أن ذلك "يمثل انتهاكاً خطيراً لسلامة الملاحة الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وخرقاً واضحاً وصريحاً لقواعد القانون الدولي".
أمّا السعودية، فأدانت "استهداف إيران للناقلة السعودية (وديان) خلال عبور الناقلة مضيق هرمز"، وفق ما ذُكر في بيان وزارة الخارجية السعودية.
وأكدت الوزارة أن "هذا اعتداء على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وعلى أمن إمدادات الطاقة العالمية"، محملة "إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات وأضرارها وتداعياتها كافة".
وتضرّرت السفن التجارية بشكل كبير جرّاء الحرب في الشرق الأوسط منذ الأول من مارس/آذار حين أغلقت إيران هذا الممر المائي الحيوي ردّاً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية عليها، في حين فرضت الولايات المتحدة من جهتها حصاراً على الموانئ الإيرانية.
واستؤنفت حركة الملاحة البحرية بعد توقيع اتفاق إطار بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران لإنهاء الحرب، ومع ذلك، تُكرر إيران، رغم المعارضة الأمريكية، أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل النزاع عندما كان المرور عبر المضيق مجانياً، وتهدد طهران السفن التي قد تحاول التهرب أو الالتفاف حول المسار الوحيد الذي سمحت به والذي يمتد على طول سواحلها.
وفي نهاية يونيو/حزيران، اتهمت واشنطن إيران باستهداف سفينتين لتقصفها واشنطن ردّاً على ذلك، فيما قامت طهران بدورها باستهداف مواقع في الكويت والبحرين. عقب ذلك، اتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف مؤقت للأعمال العدائية.
ومضيق هرمز هو الممر المائي الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط ببقية العالم، لا سيما بالأسواق الآسيوية.
وفي العام 2024، كان يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط السائل، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.



























