ترامب يستبعد مهاجمة إيران قبل الانتخابات النصفية ويعلن عن محادثات "مثمرة" مع طهران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعانق ماري هيريرا فيغا، والدة خافيير فيغا جونيور، الذي خدم في مشاة البحرية الأمريكية وعمل عنصراً في حرس الحدود، وقُتل خلال محاولة سرقة نفذها مهاجران غير نظاميين، وذلك على منصة خلال تجمع انتخابي في قاعة فريمان بمدينة سان أنطونيو، الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
التعليق على الصورة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعانق والدة عنصر سابق في مشاة البحرية وحرس الحدود قُتل خلال محاولة سرقة نفذها مهاجران غير نظاميين، أثناء تجمع انتخابي في سان أنطونيو بولاية تكساس، الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيراً إلى أن واشنطن تجري محادثات "مثمرة" مع طهران، في وقت أعلنت إدارته فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني.

وجاءت تصريحات ترامب الخميس بعد ارتفاع أسعار النفط على خلفية تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال توجيه ضربات أمريكية جديدة إلى إيران قبل الانتخابات، وسط استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال": "أريد أن أوضح للجميع أنه رغم الوضع السيئ جداً الذي تعيشه إيران، اقتصادياً وعسكرياً، ورغم استمرار الحصار بشكل كامل، فإننا لن نهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي".

وأضاف: "نجري محادثات مثمرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتواصل خلاله المساعي لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، إثر ضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وتبادلت واشنطن وطهران خلال الأسابيع الأخيرة مقترحات تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إلا أن ترامب رفض أحدث مقترح إيراني.

عقوبات جديدة

وبالتزامن مع تصريحات ترامب أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وشبكات و17 سفينة تشارك في نقل النفط الخام الإيراني ومشتقاته والمنتجات البتروكيماوية.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقالت الوزارة إن العقوبات تأتي في إطار عملية أطلقت عليها اسم "المنبوذ اقتصادياً"، وتهدف إلى قطع مصادر تمويل الحرب وبرنامج الصواريخ والهجمات الإلكترونية والحرس الثوري الإيراني.

ووصف مسؤول في وزارة الخزانة العقوبات بأنها "أكبر ضربة حتى الآن" للبنية التحتية البحرية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات، قائلاً إنها تستهدف تعطيل الغالبية العظمى مما يعرف بـ"أسطول الظل" المستخدم في نقل النفط الإيراني.

وأضاف أن واشنطن تسعى إلى حرمان السلطات الإيرانية من آخر مصادر إيراداتها الرئيسية التي تعتبرها غير مشروعة، وزيادة الضغوط الدولية عليها.

وبحسب المسؤول، لم يتبقَّ لإيران سوى نحو 20 مليون برميل من النفط الخام على متن سفن خارج نطاق الحصار الأمريكي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت فرض حصار على الموانئ الإيرانية في 14 يوليو/تموز الماضي، عقب انهيار مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران.

إيران لا تستبعد توجيه "ضربة استباقية" لإسرائيل

وفي طهران، قال محمد مخبر، المستشار البارز للمرشد الأعلى الإيراني، إن بلاده ستتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية مصالحها، من دون أن يستبعد احتمال توجيه ضربة استباقية إلى إسرائيل.

وردّاً على سؤال بشأن تكهنات في إسرائيل حول احتمال شن إيران هجوماً استباقياً، قال مخبر للصحفيين الخميس: "ليس واضحاً ما إذا كنا سنتحرك استباقياً أم سنردّ على هجوم. موقف العدو هو الذي يحدد إستراتيجيتنا".

وأضاف أن طهران ستتخذ قراراتها بناء على أي تغييرات في إستراتيجية خصومها.

وفي تعليقه على تصريحات منسوبة إلى ترامب بشأن تبعية مضيق هرمز للولايات المتحدة، قال مخبر إن الرئيس الأمريكي "يطمع في أكثر مما يستطيع تحقيقه".

ولا تزال الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني تشكل إحدى العقبات أمام التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

فقد نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية الخميس عن رئيس منظمة الطاقة الذرية تأكيده أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، ولن تسلّم مخزونها منه.

وجاءت تصريحاته بعد أيام من مطالبة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في تصريحات لوكالة رويترز، إيران بإجراء تخفيضات "ملموسة" في قدراتها على تخصيب اليورانيوم.

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية أخرى إيران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

امتصاص الغضب

وقود
التعليق على الصورة، برر ترامب تصريحاته عن "تدمير" لوس أنجلوس وسان دييغو بأنها جاءت في معرض حديثه عن ضرورة تحمل تكلفة الحرب

في ما يبدو أنه محاولة لامتصاص الغضب الذي شهدته الأوساط السياسية في الولايات المتحدة عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي، الاثنين الماضي، قال دونالد ترامب الخميس إن التصريحات التي أدلى بها بشأن قدرة إيران على "تدمير" مدن في ولاية كاليفورنيا "أُسيءَ تفسيرها".

وأضاف إنه كان يشير بدلاً من ذلك إلى ضرورة تقبّل الناس لارتفاع أسعار الوقود وأنه على المواطن الأمريكي تحمّل تكلفة التخلص من الخطر الذي يرى أن إيران تشكّله على العالم.

وكان ترامب قد أدلى بهذه التصريحات خلال تجمع سياسي في ولاية نبراسكا الاثنين الماضي أثناء حديثه عن التضحيات الاقتصادية التي يقدمها الأمريكيون في أوقات الحرب.

وقال آنذاك: "تذكروا، أثناء الحرب، الأمر لا يحدث بشكل طبيعي فحسب، إنه أعلى قليلاً من الطبيعي، وهو ثمن قليل يجب دفعه؛ مقابل الحفاظ على سلامة العالم، والحفاظ على أمن بلادنا".

وأضاف في تلك التصريحات: "يمكنهم تدمير مدينة. دعوهم يدمرون لوس أنجلوس، دعوهم يدمرون سان دييغو. هذا ثمن بخس جداً يجب دفعه، وسينتهي الأمر قريباً جداً".

وسارع قادة الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا وبعض الجمهوريين أيضاً إلى توجيه انتقادات لهذه التصريحات.

وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشال الخميس: "ما كنت أتحدث عنه هو أن الزيادة المؤقتة في سعر البنزين تُعد ثمناً صغيراً مقابل ألّا تمتلك إيران سلاحاً نووياً".

وأضاف: "إذا كنتم تريدون رؤية ثمن باهظ، فهل يمكنكم أن تتخيلوا كيف سيكون الأمر إذا قصفت إيران سان دييغو و/ أو لوس أنجلوس؟"

وتابع قائلاً إنه يحب كلتا المدينتين.

وكان ترامب قد قلّل في السابق من المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة الناجمة عن الصراع مع إيران.

الحرب تلقي بظلالها على انتخابات الكونغرس

وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع أسعار النفط، مدفوعة بالمخاوف من هجمات أمريكية جديدة على إيران، واستمرار التوترات في مضيق هرمز، فضلاً عن تصاعد المواجهات بين الحوثيين في اليمن والسعودية.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الأربعاء أن ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي لقطر تعرضت لضربات بمقذوفات متعددة، ما أسفر عن سقوط ضحايا لم يُحدد عددهم.

وفي الولايات المتحدة، أصبحت الحرب مع إيران قضية رئيسية في الحملات الانتخابية، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد استياء الناخبين من تكاليف المعيشة.

وأظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز ومؤسسة إبسوس أن نحو 60 في المئة من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الحرب في إيران، بمن فيهم واحد من كل أربعة ناخبين جمهوريين.

وقد ألقت الحرب بظلالها على شعبية ترامب، بينما يسعى حزبه الجمهوري إلى الحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

ورغم أن ترامب نفسه لا يخوض الانتخابات، فإنه يشارك بكثافة في الحملات الانتخابية وينظم تجمعات جماهيرية لدعم المرشحين الجمهوريين، في محاولة للحد من خسائر حزبه.

وقد تحدد نتائج الانتخابات مدى قدرة ترامب على تمرير سياساته خلال العامين المتبقيين من ولايته، خصوصاً إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما.

وكان ترامب قد توقع مراراً انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، من دون أن يطرح حتى الآن خطة مفصلة لإنهاء الحرب مع إيران.