You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
بسلاح أوتوماتيكي، مقتل ثمانية إثر إطلاق نار عشوائي في أسيوط بصعيد مصر
- Author, بي بي سي - القاهرة
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل ثمانية أشخاص وإصابة خمسة آخرين في حادث إطلاق نار وصفته بأنه "عشوائي" وقع في مركز أبنوب بمحافظة أسيوط، جنوبي البلاد.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن رجلاً كان يستقل سيارة أطلق النار على المواطنين في موقف لسيارات الأجرة، ما أسفر عن سقوط الضحايا، قبل أن تلاحقه الشرطة إثر هروبه إلى قطعة أرض زراعية، حيث وقع تبادل لإطلاق النار انتهى بمقتله.
ماذا حدث؟
تحدثت بي بي سي إلى عدد من شهود العيان وأهالي المنطقة، الذين قالوا إنهم لا يزالون في حالة من الصدمة جراء الحادث، الذي وصفوه بأنه الأول من نوعه في أبنوب، على بعد نحو 350 كيلومترا من القاهرة جنوبي البلاد.
وبحسب الشهادات التي حصلت عليها بي بي سي، بدأت الواقعة عندما اصطدم الجاني، أثناء قيادته سيارة دفع رباعي، بدراجة نارية كان يقودها أحد سكان المنطقة، ورغم سقوط قائد الدراجة، لم يتوقف الجاني.
وقال الشهود إن شقيق سائق الدراجة انطلق بصحبة أحد أصدقائه على متن دراجة نارية أخرى لمطاردة الجاني الذي حاول الهروب.
واطلعت بي بي سي على مقطع مصور من إحدى كاميرات المراقبة في الشارع الذي شهد الواقعة، ويُظهر اصطدام الجاني بالدراجة النارية التي كانت تطارده، قبل أن يوقف سيارته ويطلق النار على الشخصين اللذين كانا على متنها عقب مشادة كلامية استمرت أقل من دقيقة.
وطبقاً للمقطع، الذي لم تتمكن بي بي سي من التحقق منه بشكل مستقل ولكنه يتفق مع أقوال شهود الواقعة، أطلق الجاني النار بعد ذلك على عدد من الأشخاص الآخرين الذين تصادف وجودهم في محيط الحادث، قبل أن يغادر المكان وسط ذهول المارة.
وقال أحد السكان إنه نزل مسرعاً من منزله عقب سماع طلقات الرصاص، فوجد مصاباً مستلقياً على الأرض، وعلى بعد أمتار قليلة ثلاثة مصابين آخرين.
وقال صاحب محل تجاري في موقع الحادث إنه كان داخل متجره عندما سمع طلقات نارية من سلاح آلي "رشاش" على حد وصفه، مضيفاً أنه وجد نفسه وسط مصابين وقتلى، ولم يتمكن من إغلاق المحل من هول الصدمة.
وأضاف شاهد ثالث أن أباً وابنه وابنته كانوا يستقلون مركبة "توك توك"، وكانوا من بين ضحايا الهجوم، مشيراً إلى أن المسلح أطلق النار عليهم مرتين "ليتأكد من موتهم"، مضيفاً أن نفاد الذخيرة حال دون إطلاق النار عليه وعلى آخرين كانوا في المكان.
ونُقل المصابون وجثامين الضحايا إلى مستشفى أبنوب العام، فيما تتولى النيابة العامة التحقيق في الحادث.
وقالت نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب المصري، لبي بي سي إن حالات المصابين الخمسة تتراوح بين مستقرة وغير مستقرة.
وأوضحت إسكندر أنه بحسب ما علمته من سكان المنطقة، فإن منفذ الهجوم كان معروفاً بمشاركته في جلسات المصالحات والعمل العام في المدينة.
إطلاق نار "عشوائي"
ووصفت وزارة الداخلية الحادث بأنه إطلاق نار عشوائي، دون مزيد من التفاصيل، كما وصفت الجاني بأنه يعاني اضطرابات نفسية ويعالج في مستشفى بالقاهرة.
ولا توجد إحصائية رسمية معلنة تحدد العدد الإجمالي لحائزي السلاح في مصر، لكن مسحاً أجرته منظمة "مسح الأسلحة الصغيرة" الدولية المستقلة عام 2017 قدّر عدد قطع السلاح في البلاد بنحو أربعة ملايين قطعة، ربعها فقط مرخص رسمياً.
ويتيح قانون الأسلحة والذخائر المصري رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته استمرار رخصة حيازة السلاح طالما توافرت "الأهلية الطبية والبدنية" للمواطن، والتي تُقيَّم دورياً عند كل تجديد للرخصة كل ثلاث سنوات.
ويشترط القانون ألا يقل عمر المتقدم عن 21 عاماً، وألا يكون قد سبق اتهامه أو إدانته في جرائم جنائية أو جرائم مخلة بالشرف والأمانة. كما يقصر الترخيص على فئات محددة، مثل أصحاب الأراضي الزراعية وبعض أصحاب المهن الحرة ورجال الأعمال وغيرهم ممن تستدعي طبيعة عملهم حيازة السلاح.
ويشدد القانون على أن حيازة السلاح دون ترخيص جريمة يعاقب عليها بالسجن والغرامة، مع إلزام حائزي السلاح بتجديد الرخصة في مواعيدها والالتزام بضوابط الاستخدام القانونية.
صعيد مصر
ينتشر استخدام السلاح بين بعض العائلات في صعيد مصر لأسباب متعددة، من بينها الثأر في ظل كثرة النزاعات بين الأهالي، والتباهي في المناسبات الاجتماعية، واستعراض القوة، بحسب الخبير الأمني المصري محمد عبد الحميد.
ويقول عبد الحميد، الذي عمل ضابط شرطة سابقاً في إحدى محافظات الصعيد: "يزيد من حيازة السلاح في الصعيد أيضاً تحوله إلى عادة موروثة مع انتشار جرائم الثأر".
ويضيف أن امتلاك السلاح يمثل لدى بعض أهالي الصعيد مصدر فخر، وأن بعضهم يتنافس في اقتناء أنواع يعتبرونها أفضل.
ويعرب عبد الحميد عن تخوفه من أن يؤدي الحادث إلى موجة من أعمال الثأر في المدينة.
لكن نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب المصري، تستبعد هذا السيناريو في الوقت الحالي، مشيرة إلى عدم وجود خلافات سابقة معروفة بين الضحايا ومنفذ الهجوم.
ومع ذلك، تؤكد إسكندر أن هذا الاحتمال يجب أن يؤخذ بجدية، لضمان عدم تطور الأحداث إلى نزاعات انتقامية لاحقة.
الصحة النفسية
وقالت وزارة الداخلية إن التحريات الأولية تشير إلى أن منفذ الهجوم كان يعاني من اضطرابات نفسية، وكان يتلقى العلاج في أحد مستشفيات الأمراض النفسية في القاهرة.
وأظهر المسح القومي للصحة النفسية الذي أجرته وزارة الصحة المصرية عام 2018 أن نحو ربع المصريين يعانون من اضطرابات نفسية. وجاءت اضطرابات المزاج، وفي مقدمتها الاكتئاب، في المرتبة الأولى بنسبة 44 في المئة من إجمالي المصابين، تلتها الاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة بنسبة 30 في المئة، ثم اضطرابات القلق العام والخوف بنسبة 25 في المئة.
وتقول الدكتورة سهير لطفي، الرئيسة السابقة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، لبي بي سي إن هذه النسبة قد تصل حالياً إلى ما بين 26 و30 في المئة، بالنظر إلى أن الدراسة أُجريت عام 2018 عندما كان عدد سكان مصر نحو 96 مليون نسمة، مقارنة بنحو 109 ملايين حالياً.
وترى لطفي أن هذه الفئة قد تتمكن من الحصول على السلاح بطرق غير شرعية أو خلسة من أحد أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن لديهم أحياناً القدرة على التخطيط والتكتيك للحصول عليه.
وأكدت لطفي أنه كان ينبغي على أسرة منفذ الهجوم متابعة حالته طبياً ونفسياً بعد تلقيه العلاج في أحد مستشفيات القاهرة.
وأشارت دراسة سابقة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى أن 70 في المئة من المصريين يترددون على المطببين الشعبيين عند الإصابة بأحد الأمراض النفسية، وأن مصر تعاني من نقص في عدد الأطباء النفسيين.