إسرائيل توجه إنذاراً عاجلاً بالإخلاء لسكان بلدات جنوب لبنان قبل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من مرجعيون، جنوب لبنان، في 3 يونيو/حزيران 2026.

صدر الصورة، Reuters

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً إلى السكان الموجودين في بلدات جباع وحومين الفوقا وأركي في جنوب لبنان، داعياً إياهم إلى إخلاء منازلهم والابتعاد عن هذه المناطق.

وقال أدرعي، في منشور عبر منصة "إكس"، إن الجيش الإسرائيلي سيعمل "بقوة" ضد أهداف تابعة لحزب الله في تلك المناطق، معتبراً أن الحزب "خرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهدف الجبهة الداخلية الإسرائيلية".

ودعا السكان إلى مغادرة منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة، محذراً من أن الوجود بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته ووسائله القتالية قد يعرّض حياتهم للخطر.

وكان الجيش قد وجّه إنذاراً مبكراً صباح الأربعاء لسكان أرزي (صيدا)، ومزرعة كوثرية الرز، والزرارية، داعياً إياهم إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، حفاظاً على سلامتهم.

يأتي ذلك بينما تواصل إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، فيما يشن حزب الله هجمات على قواتها المتوغّلة هناك، وذلك قبيل انطلاق جولة محادثات جديدة مباشرة هي الرابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في العاصمة واشنطن.

وفي سياق الأحداث ميدانياً، قتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين الأربعاء قرب مدينة صور بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي وكالة فرانس برس، فيما تواصل إسرائيل هجماتها على جنوب البلاد.

وأوضح المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن أربعة سوريين وفلسطينيَّين اثنين قتلوا في ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش، بعدما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بغارتين إسرائيليتين على طريقين في المنطقة.

كذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق خلدة جنوب لبنان، فيما استهدفت مسيّرة أخرى مرج حاروف في منطقة النبطية. كما تعرضت سيارة للاستهداف على طريق سينيق، من دون تسجيل إصابات، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.

وفي تطور آخر، سُجلت إصابات جرّاء استهداف آلية تابعة للجيش اللبناني على طريق دير الزهراني – حبوش، كما أُفيد عن إصابة شخص في استهداف سيارة من نوع "رابيد" على أوتوستراد دير الزهراني – حبوش.

واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

وشهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً كبيراً خلال الأيام الماضية مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، ووصوله إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهو أعمق توغل له منذ العام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وبلغ عدد القتلى في لبنان أكثر من 3470 منذ بداية الحرب، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب الأمم المتحدة.

وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27.

"المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان"

يقوم مسعفون بمعالجة مريض في جناح بمستشفى جبل عامل في مدينة صور، جنوب لبنان، عقب غارات جوية إسرائيلية على مبانٍ مجاورة (2 يونيو/حزيران عام 2026).

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، يقوم مسعفون بمعالجة مريض في جناح بمستشفى جبل عامل في مدينة صور، جنوب لبنان، عقب غارات جوية إسرائيلية على مبانٍ مجاورة (2 يونيو/حزيران عام 2026).
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

على صعيد الحراك السياسي، فإنه من المقرر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل اليوم الأربعاء، بعد انتهاء اليوم الأول من المباحثات. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، قد أكد عبر منصة "إكس" أن "التقدم مستمر على المسارين السياسي والأمني".

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الثلاثاء، إن إسرائيل ولبنان كان بإمكانهما التوصل إلى اتفاق سلام "اعتباراً من الغد"، لولا وجود عقبة حزب الله، وفق تعبيره.

وشددت إسرائيل، يوم الثلاثاء، على أنها ستُرسي "معادلة جديدة"، وهي أنه سيتم التعامل مع ضاحية بيروت الجنوبية كما يتم التعامل مع بلدات الشمال الحدودية للبنان، وهو ما يعني أنها ستضرب ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية.

كان مسؤولون إسرائيليون قد أعلنوا، الاثنين، أن الجيش سيعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي بقيت الى حدّ بعيد في منأى عن الغارات منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 نيسان/أبريل لم يحقّق الكثير على الأرض.

وقالت سفارة لبنان في واشنطن، مساء الاثنين، في بيان إن حكومتها تلقت تأكيداً بقبول حزب الله اقتراحاً مدعوماً من الولايات المتحدة لوقف جزئي لإطلاق النار، وذلك عقب مكالمة هاتفية بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو.

وأعلن الحزب، في وقت لاحق الثلاثاء، معارضته لما وصفه بـ"معادلة" امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية في مقابل امتناع الحزب عن استهداف شمال إسرائيل.

وأكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، التزام حزب الله بـ"وقف لإطلاق النار شامل وكامل ... ولن نوافق على أي اتفاق جزئي"، وفقاً لما نقلت وكالة فرانس برس للأنباء.

وعلى صعيد ذي صلة، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، أن المطلوب من المحادثات هو "تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان"، الذي أعلن عنه في أبريل/نيسان الماضي.

وأضاف أن "المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".

كما قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو إنه "لولا إيران، لما كان هناك حزب الله"، مشدداً أيضاً على أن الولايات المتحدة التي تتوسط في المفاوضات، تُصر على فصل المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية عن المفاوضات مع إيران، وهو أمر ترفضه طهران.

ويرفض حزب الله المفاوضات الحالية ونزع سلاحه، الذي تطالب به إسرائيل خلال تلك المفاوضات.

"قرارات حاسمة لتعزيز الشمال"

الثلاثاء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تخصيص 13 مليار شيكل (أكثر من 4,5 مليار دولار) لحماية وتطوير المجتمعات في الشمال على طول الحدود اللبنانية في ظل قصف حزب الله المدعوم من إيران.

وقال نتنياهو، عقب موافقة الحكومة على هذا الإجراء "اتخذت الحكومة اليوم قرارات حاسمة لتعزيز الشمال. نحن نستثمر اليوم أكثر من 13 مليار شيكل، إضافة إلى 7 مليارات شيكل سبق أن قدمناها، ليصبح المجموع 20 مليار شيكل مخصصة لمجتمعات الشمال".

وتتألف هذه الحزمة، التي وصفها مكتب نتنياهو بـ"الخطة الضخمة"، من ثلاثة قرارات منفصلة.

القرار الأول يتضمن نشر 1,800 ملجأ جديد في الأماكن العامة، مثل مواقف الحافلات والمراكز التجارية والحدائق، بالإضافة إلى تجديد نحو 500 ملجأ قائم لحماية السكان من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أما القرار الثاني فيخصص إعانات لبناء غرف آمنة داخل منازل السكان القاطنين على بعد تسعة كيلومترات من الحدود اللبنانية، بينما يهدف القرار الثالث إلى تطوير المنطقة لجذب 100 ألف ساكن جديد من خلال تحسين البنية التحتية، بالإضافة إلى توفير فرص العمل.

وقال نتنياهو "سيتدفق الناس إلى الشمال. وقد قلت الشيء نفسه عن الجنوب"، في إشارة إلى المناطق القريبة من غزة التي هاجمتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتعرضت الحكومة لانتقادات من شخصيات المعارضة التي تتهمها بإهمال المناطق الواقعة على طول الحدود اللبنانية.

واستخدم قادة أحزاب المعارضة، يائير لابيد وغادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، منصة إكس مساء الاثنين، للإشارة إلى أن ثلاثة وزراء فقط من الحكومة حضروا اجتماع مجلس الوزراء لمناقشة الوضع في الشمال.

وكتب آيزنكوت "سكان الشمال يستحقون قيادة تراهم وتهتم بهم".