لماذا نشعر بأننا "قبيحات" في وقت معيّن من الشهر؟ وما دور الهرمونات؟

    • Author, إيلا كيبلنغ
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

"هل أنا وحدي التي تشعر بهذا، أم أنني أبشع إنسانة على وجه الأرض؟"، تسأل امرأة في أوائل الثلاثينيات من عمرها أمام الكاميرا في مقطع على تيك توك، أرفقته بعبارة: "البنات خلال الطور الأصفري من الدورة الشهرية".

وحصد الفيديو 2.4 مليون مشاهدة ومئات التعليقات.

وكتبت إحدى النساء: "هذه أنا حرفياً"، فيما قالت أخرى: "أغضبني مدى دقة هذا الوصف".

وتنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي آلاف المقاطع المشابهة التي تتحدث عما يسمى "قبح الطور الأصفري" (luteal uglies)، في إشارة إلى التغيرات في المظهر والمزاج التي تقول نساء إنهن يلاحظنها خلال هذه المرحلة من الدورة الشهرية.

ويحدث الطور الأصفري في النصف الثاني من الدورة الشهرية، وينتهي مع بدء الحيض، وتنخفض خلاله مستويات هرمون الإستروجين بشكل كبير. فهل "قبح الطور الأصفري" ظاهرة حقيقية؟

تقول الدكتورة لويز نيوسون، وهي طبيبة عامة ومتخصصة في هرمونات النساء، إن تغير مستويات الهرمونات خلال هذه الفترة قد يؤثر في المظهر والنوم والمزاج.

وتوضح نيوسون: "تؤثر هرموناتنا في البشرة والكولاجين، ولذلك تلاحظ نساء كثيرات أن بشرتهن تصبح أكثر جفافاً وأقل نضارةً، وقد تظهر البثور وحب الشباب. كما قد يعانين من الانتفاخ، وقد يتغير شكل الثديين".

"ذهني بطيء"

تقول إيلينا سبافن، البالغة من العمر 25 عاماً، إنها ترى تجربتها في مقاطع تيك توك تلك، إذ تشعر بـ"انتفاخ شديد" خلال النصف الثاني من دورتها الشهرية.

وتضيف: "تبدو بشرتي باهتة وملمسها أقل نعومة، ويظهر عليها الإرهاق عموماً، كما أشعر بثقل وألم في ثدييّ".

وتوضح الدكتورة هيلين أونيل، الأستاذة المشاركة في علم الوراثة الإنجابية والجزيئية في كلية لندن الجامعية، أن ذلك يعود إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين في الأيام التي تسبق الحيض، في مقابل ارتفاع مستويات البروجستيرون، ما يزيد من إفراز البشرة للدهون.

وخلال هذا التغير الهرموني، يحتفظ الجسم بكمية أكبر من السوائل، ما قد يسبب انتفاخ الوجه والجسم، إلى جانب تورم الثديين والشعور بألم فيهما.

تقول إيلينا، التي تعمل في قطاع الضيافة والتمثيل في لندن، إنها تشعر بالخمول و"تفقد حافزها تماماً" خلال الطور الأصفري.

وتضيف: "أشعر وكأن ذهني يعمل ببطء شديد، وأتعثر أكثر وأصبح أشد نسياناً. كما تقل رغبتي في التواصل مع الآخرين وينخفض مزاجي".

وتقول نيوسون إنه رغم تزايد حديث النساء عن تأثير الدورة الشهرية في حياتهن، فإن كثيرات ما زلن لا يعرفن كيفية التعامل مع هذه الأعراض.

وتضيف: "هؤلاء النساء يعانين بالفعل، وهذا يؤثر في قدرتهن على العمل وممارسة حياتهن والتواصل مع الآخرين، بل وحتى على مجرد مواصلة يومهن".

وتشير إلى أن طريقة التعامل مع شكاوى النساء قد تكون محبطةً أيضاً.

وتقول: "هل يمكن أن تقول لرجل: انخفض مستوى التستوستيرون لديك، فلا تذهب إلى صالة الألعاب الرياضية واقض يومك في السرير؟ من غير المقبول أن تضطر النساء إلى تحمّل ذلك".

وقد تتأثر العلاقات أيضاً خلال الطور الأصفري، بحسب نيوسون، وهو ما تختبره الصحفية المستقلة هنرييتا.

وتقول هنرييتا، البالغة من العمر 30 عاماً: "إذا وجدت نفسي أنزعج من شريكي الرائع والمرح والهادئ، فهناك احتمال كبير أنني لم أشرب قهوتي أو لم آكل، أو أنني أمر بالطور الأصفري".

ويمتد ذلك إلى صداقاتها أيضاً، إذ تقول: "مع أصدقائي، إما أن أبوح بأكثر مما ينبغي ثم أندم، أو أن أعزل نفسي عنهم ثم أندم أيضاً".

يأس وضيق

قد تشعر هنرييتا خلال الطور الأصفري بـ"اليأس والضيق"، وقد يصل الأمر إلى شعورها بأنها عديمة الفائدة، أو أن تداهمها "ذكريات قوية لمواقف محرجة أو مؤلمة".

وتقول إن التعامل مع هذه الأعراض في العمل قد يكون محرجاً، إذ تعاني من ضبابية الرؤية، وصعوبة في تذكّر "كلمات بسيطة" أثناء الحديث، وتراجع القدرة على التركيز.

وتتمنى هنرييتا أن يزداد الوعي بهذه المسألة، وتقول: "لا تزال هناك مفاهيم خاطئة واسعة الانتشار حول كيفية تأثير الهرمونات في صحة النساء وعافيتهن، ولماذا يحدث ذلك".

ومع بدء دورتها الشهرية، تشعر بالارتياح.

وتقول نيوسون إن الأعراض المصاحبة للطور الأصفري ليست شيئاً يمكن للنساء ببساطة "التخلص منه" بالإرادة، وإن كثيرات منهن يُدفعن خطأً إلى الاعتقاد بأن ما يشعرن به طبيعي، أو بأنهن مفرطات في الحساسية والانفعال.

تقول شارلوت دودز، البالغة من العمر 36 عاماً، وهي صاحبة مشروع وأم لطفلين، إن البعض يستخف بهذه الأعراض باعتبارها "مجرد أعراض ما قبل الحيض". وتشمل الأعراض التي تعاني منها الانتفاخ وظهور البثور على الوجه وصعوبة التركيز.

وتقول إن هذه الأعراض قد تؤثر بشدة في ثقتها بنفسها، خصوصاً أثناء تعاملها مع العملاء. وتدير شارلوت مجتمعاً مهنياً يحمل اسم "بيكنغ بوسز"، يساعد الأشخاص على تأسيس مشاريع منزلية لصناعة المخبوزات.

وتضيف: "لكن عندما تعملين لحسابك الخاص، كما أفعل أنا، لا يمكنك ببساطة تعليق جدول أعمالك لأن هرموناتك تتغير".

هل هناك حلّ؟

تقول إيلينا، التي لم تتعرف إلى الطور الأصفري إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عندما كانت في الرابعة والعشرين، إن هناك حاجة إلى مزيد من التوعية والنقاش بشأن الدورة الشهرية.

وتقول أونيل إن "النساء لا يتلقين سوى قدر ضئيل للغاية من التوعية بالجوانب الأساسية المتعلقة بكيفية عمل أجسامهن".

وقد دفع هذا النقص في التوعية كثيراً من النساء إلى اللجوء إلى تيك توك طلباً للمساعدة.

وفي أحد المقاطع، الذي حصد 2.4 مليون مشاهدة، تسأل شابة: "يا فتيات، ماذا تفعلن خلال الطور الأصفري لتشعرن بتحسن؟ لم أعد قادرة على التحمّل بصراحة".

وحصد المقطع آلاف التعليقات؛ فنصحت إحدى المتابعات بـ"ارتداء ملابس فضفاضة وتجنّب النظر في المرآة"، بينما اقترحت أخرى "تناول الشوكولاتة".

وكتبت امرأة أخرى أن الطور الأصفري يدفعها إلى "تجنّب زوجي"، فيما قالت متابعة إنها تتعامل معه بمشاهدة التلفزيون "وبجوارها زجاجة من النبيذ".

لكن بعض هذه النصائح قد يكون ضاراً في الواقع. فما الذي يمكن أن يساعد النساء على التعامل مع أعراض الطور الأصفري؟

  • تقول أونيل إن من المهم إدراك أن الطور الأصفري "مرحلة مؤقتة يمكن توقّعها".
  • وتضيف أن التغذية الجيدة ضرورية خلال هذه المرحلة، وأن شرب كمية كافية من الماء قد يساعد في الحد من الانتفاخ.
  • وقد يساعد أيضاً التقليل من الأطعمة المالحة والكحول، إلى جانب الحفاظ على النشاط البدني.
  • وتوضح نيوسون أن تجنّب الأطعمة المصنّعة والكحول يساعد في الحد من تفاقم الالتهابات في الجسم.

وتضيف نيوسون أنه ينبغي استشارة مختص صحي إذا كانت المرأة تواجه صعوبة شديدة خلال الطور الأصفري، وتشجع النساء على المطالبة بالحصول على الرعاية المناسبة وعدم التهاون في احتياجاتهن الصحية.

وتقول: "إذا لم يحصلن خلال الموعد الطبي الأول أو الثاني أو الثالث على مستوى الرعاية الذي يرينه مقبولاً، فعليهن استشارة مختص آخر. فهذه الأعراض لا تختفي من تلقاء نفسها عادةً".