عشرات آلاف المحتجين في أنحاء لندن في مسيرتين متضادتين

صدر الصورة، PA Media
- Author, سوزان لي وتوم سيموندز ونيك جونسون
- Published
- مدة القراءة: 7 دقائق
توافد عشرات الآلاف من المحتجّين إلى لندن للمشاركة في مسيرتين متعارضتين؛ الأولى بعنوان "وحّدوا المملكة" نظمها الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، والثانية تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين.
ونشرت الشرطة أكثر من 4 آلاف عنصر أمن في العاصمة، وأقامت ما وصفته بـ"منطقة عازلة" بين المسيرتين، كما استخدمت طائرات مسيرة وخيّالة وكلاباً بوليسية، مع إبقاء مركبات مدرعة في حالة جاهزية.
وقالت شرطة العاصمة إن العملية تُعد من أكبر العمليات الأمنية التي تشهدها المدينة منذ سنوات، ويأتي ذلك بالتزامن مع توافد عشرات الآلاف من مشجعي كرة القدم إلى ملعب ويمبلي لحضور نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي السبت.
وقالت الشرطة إن عدد المعتقلين بلغ 43 شخصاً في المسيرتين، إضافةً إلى 22 آخرين خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، حتى الساعة 19:30 بتوقيت بريطانيا الصيفي.
وأضافت الشرطة: "ورغم أن هذا العدد قد يبدو مرتفعاً، فإن الاحتجاجين سارا حتى الآن من دون حوادث كبيرة تُذكر".
ولم توضّح الشرطة طبيعة التهم أو ما إذا كانت جميع الاعتقالات مرتبطة بفعالية واحدة.
وكانت قد أعلنت في وقت سابق توقيف رجلين قرب محطة يوستن، أحدهما مطلوب للاشتباه بتورطه في جريمة إلحاق أذى جسدي خطير عقب حادثة وقعت في مدينة برمنغام، وقد رُصد أثناء وصوله إلى لندن للمشاركة في مسيرة "وحدوا المملكة".
وأضافت الشرطة أن الرجل الثاني مطلوب على خلفية قضية منفصلة تتعلق بالتحريض على مهاجمة شرطي، بعدما كانت قد ذكرت في وقت سابق أن الرجلين مرتبطان بحادثة برمنغام نفسها.
وشاهدت بي بي سي أيضاً توقيف رجلين خلال التظاهرة المؤيدة للفلسطينيين بحلول ساعات بعد الظهر الأولى.

صدر الصورة، Getty Images
في ذات الوقت تجمّع المشاركون في مسيرة "وحّدوا المملكة" في منطقة كينغزواي قبل التوجه إلى وايتهول ثم إلى تجمع في ساحة البرلمان.
ولوّح كثيرون بالأعلام البريطانية، فيما ارتدى بعضهم قبعات حمراء كُتب عليها "لنجعل إنجلترا عظيمة مجدداً".
كما ردّد مشاركون هتافات تطالب برحيل رئيس الوزراء كير ستارمر.
وقال مشاركون لبي بي سي إنهم يحملون آراء متباينة، بينها الدعوة إلى إسقاط الحكومة الحالية، فيما عبر آخرون عن اعتقادهم بأن البيض، وخصوصاً أبناء الطبقة العاملة، يتعرضون للتمييز في المملكة المتحدة.
وأقامت الشرطة حواجز للفصل بين مساري الاحتجاجين ومنع أي احتكاك مباشر بين المشاركين.
وشارك في التجمع إلى جانب روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، كل من مقدمة البرامج السابقة في "إل بي سي" كايتي هوبكنز، والممثل الذي تحول إلى العمل السياسي لورنس فوكس، والشخصية التلفزيونية أنت ميدلتون.
ودعا روبنسون الحشود إلى الانخراط في العمل السياسي، بما في ذلك التسجيل للتصويت والانضمام إلى حزب سياسي.
وقال: "هل أنتم مستعدون لمعركة بريطانيا؟ لدينا انتخابات في عام 2029. نحن لا نطلب من أحد الخروج للقتال، لكن هذه هي اللحظة الأهم في جيلنا".
كما قاد روبنسون المحتجين في هتافات داعمة للملياردير إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم.
وكان ماسك قد ألقى كلمة عبر الفيديو في مسيرة سابقة لـ"وحّدوا المملكة"، كما أعاد نشر رسائل داعمة لمسيرة السبت على منصته إكس.
وقالت شيوبهان وايت، التي قُتلت ابنتها ريانون على يد طالب لجوء سوداني، خلال التظاهرة، إن رئيس الوزراء كير ستارمر "خذل ابنتي".
وانطلقت المسيرة المؤيدة للفلسطينيين، التي أُقيمت إحياءً ليوم النكبة، من منطقة كينزنغتون باتجاه ووترلو بليس مروراً بمنطقة بيكاديللي.
ويحيي الفلسطينيون يوم النكبة في ذكرى تهجير مئات الآلاف منهم خلال الحرب التي رافقت قيام إسرائيل بين عامي 1948 و1949.
وقال مشاركون في التظاهرة لبي بي سي إنهم يحملون مواقف متنوعة، فيما وصف كثيرون أنفسهم بأنهم "ضد الإبادة الجماعية" و"ضد الفاشية".
وقال عدد من المحتجين إنهم يدركون أن بعض اليهود أفادوا بأنهم يشعرون بالترهيب بسبب مثل هذه المسيرات، لكنهم أكدوا أنهم يمقتون معاداة السامية وأنه لا مكان لها في التظاهرة.
ورُفعت بين الحشود أعلام ولافتات حملت شعارات مثل "اسحقوا اليمين المتطرف" و"أطلقوا سراح الرهائن الفلسطينيين"، فيما ارتدى كثير من المشاركين الكوفية الفلسطينية، التي تُعد رمزاً للتضامن مع الفلسطينيين.

صدر الصورة، Getty Images
وشارك في إلقاء الكلمات خلال التجمع كل من جيريمي كوربن وزارا سلطانة، المؤسسين المشاركين لحزب "يور بارتي"، إضافة إلى النائبة المستقلة ديان أبوت، والنائبة العمالية أبسانا بيغوم.
وقالت أبوت للمحتجين إنهم يواجهون "عدواً مشتركاً" يتمثل في "اليمين المتطرف".
وأضافت: "إنهم يمينيون متطرفون بشكل شرس وعنصريون بشدة ومعادون للسود ومعادون للمسلمين ومعادون للسامية بشكل شرس".
وتابعت: "علينا أن نتحد... لمواجهة العنصريين، ولمواجهة الفاشيين، ولمواجهة معاداة السامية".
وفرضت السلطات قيوداً مشددة على مسارات التظاهرات وأوقات انتهائها.
وانتهت تظاهرة يوم النكبة عند نحو الساعة 17:30 وفق ما حددته شرطة لندن، فيما كان من المقرر انتهاء فعالية "وحدوا المملكة" عند الساعة 18:00، قبل أن تعلن الشرطة أن منطقتي ساحة البرلمان ووايتهول أصبحتا "خاليتين إلى حد كبير" من المحتجين.
وقالت الشرطة إن التظاهرتين "جرتا إلى حد كبير من دون حوادث كبيرة تُذكر".
ولم توضح الشرطة طبيعة التهم أو الفعالية المرتبطة بجميع الاعتقالات.
وكانت قد أعلنت في وقت سابق توقيف رجلين قرب محطة يوستن، أحدهما مطلوب للاشتباه بتورطه في جريمة إلحاق أذى جسدي خطير عقب حادثة وقعت في مدينة برمنغهام، وقد رُصد أثناء وصوله إلى لندن للمشاركة في تجمع "وحدوا المملكة".
وأضافت الشرطة أن الرجل الثاني مطلوب على خلفية قضية منفصلة تتعلق بالتحريض على مهاجمة شرطي، بعدما كانت قد ذكرت في وقت سابق أن الرجلين مرتبطان بحادثة برمنغهام نفسها.
كما قالت شرطة لندن إن أربعة عناصر أمن تعرضوا لاعتداءات خلال عملية حفظ النظام العام السبت، "لكن لحسن الحظ لم تُسجل إصابات خطيرة"، من دون تحديد الفعالية التي وقعت خلالها هذه الحوادث.
وقالت الشرطة إن ستة عناصر أمن آخرين "تعرضوا لجرائم كراهية".
وقبل انطلاق التظاهرات، قال نائب مساعد مفوض شرطة لندن، جيمس هارمان، إن تكلفة العملية الأمنية ستبلغ 4.5 ملايين جنيه إسترليني.
وقالت شرطة لندن إن المخاطر دفعتها إلى فرض "أعلى درجات السيطرة"، بما في ذلك الاستخدام الأول لكاميرات التعرف الحي على الوجوه ضمن عمليات تأمين الاحتجاجات.
واستُخدمت تقنية التعرف الحي على الوجوه في محطتي يوستن وكينغز كروس سانت بانكراس، حيث كان من المتوقع وصول المشاركين في مسيرة "وحّدوا المملكة".
وفرضت السلطات قيوداً مشددة على مسارات التظاهرات وأوقات انتهائها.
كما استُخدمت طائرات مسيرة لمراقبة مساري الاحتجاجين، بينما كُلف ضباط في ويمبلي بمتابعة كاميرات المراقبة الخاصة بنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، لرصد المشجعين المتجهين نحو التظاهرات.
وقالت الحكومة الجمعة إنها منعت 11 شخصاً وصفتهم بأنهم "محرضون من اليمين المتطرف" للمشاركة في فعالية "وحّدوا المملكة".
ومن بين الممنوعين من دخول بريطانيا المؤثرة الأمريكية المناهضة للإسلام فالنتينا غوميز، التي شاركت في أول مسيرة لـ"وحدوا المملكة" في سبتمبر/أيلول الماضي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بيان الجمعة: "نحن نخوض معركة من أجل روح هذا البلد، ومسيرة "وحدوا المملكة" هذا الأسبوع تذكير واضح بما نواجهه تماماً".
وأضاف: "منظموها يروجون للكراهية والانقسام، بكل بساطة. سنمنع من يسعون إلى التحريض على الكراهية والعنف من دخول المملكة المتحدة".
وتابع: "أي شخص يسعى إلى نشر الفوضى في شوارعنا، أو ترهيب الآخرين أو تهديدهم، يمكنه أن يتوقع مواجهة كامل قوة القانون".

صدر الصورة، EPA
وقبل انطلاق المسيرة، كتب روبنسون في منشور على منصة إكس: "اليوم، نوحد المملكة والغرب في أعظم استعراض وطني شهده العالم على الإطلاق".
وأضاف: "كشفت المؤسسة الحاكمة أوراقها مبكراً، ومن الواضح أنها لا تريد للشعب أن يتوحد. لكن هذا سيحدث رغم ذلك".
وقال جون ريس، من منظمة "أوقفوا الحرب"، وهي إحدى الجهات المنظمة للمسيرة المؤيدة للفلسطينيين، إن الفعالية تُنظم في اليوم نفسه من كل عام، متسائلاً عن سبب السماح أيضاً بإقامة مسيرة "وحدوا المملكة" في 16 مايو/أيار.
وأضاف في حديثه لبرنامج "توداي" على إذاعة بي بي سي راديو 4 أن رد الشرطة كان يجب أن يكون اعتبار ذلك "أمراً غير مقبول".
وكانت شرطة لندن قد قالت سابقاً إنها أجرت مناقشات مع منظمي "وحدوا المملكة" عندما تم تقديم طلب تنظيم مسيرة يوم النكبة.
وفي الوقت نفسه، تدفع إرشادات جديدة صادرة عن هيئة الادعاء الملكية المدعين العامين إلى النظر فيما إذا كانت اللافتات والشعارات والهتافات المرتبطة بالاحتجاجات، التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تشكل جرائم تحريض على الكراهية.
كما جرى تجهيز ضباط مختصين لاتخاذ قرارات سريعة بشأن الاعتقال وتوجيه الاتهامات في قضايا خطاب الكراهية، بما قد يشمل اعتقالات على خلفية هتافات تتضمن كلمة "الانتفاضة" خلال المسيرة المؤيدة للفلسطينيين.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود إن الحق في الاحتجاج "يُعد ركناً أساسياً من ديمقراطيتنا".
وأضافت: "لكن أي شخص ينشر الكراهية أو يرتكب أعمال عنف سيواجه كامل قوة القانون".
وقال مدير الادعاء العام ستيفن باركنسون: "هذا لا يتعلق بتقييد حرية التعبير، بل بمنع جرائم الكراهية وحماية الجمهور، خصوصاً في وقت تشهد فيه التوترات تصاعداً".
من جهته، قال اللورد مان، المستشار المستقل للحكومة البريطانية لشؤون معاداة السامية، لبي بي سي، إن على منظمي الفعاليات العامة فحص المشاركين وتقييم مستوى الخطر الذي قد يشكلونه، والتأكد من أنهم "يلتزمون بالقانون".































