أوكرانيا تقول إنها ضربت مصفاة نفط في عمق روسيا، فلماذا تهاجم منشآت الطاقة؟

شخص يقف وسط الأضرار التي خلّفها هجوم روسي على حي سكني في مدينة زابوريجيا متفقداً الموقع

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، سكان محليون يتفقدون موقع هجوم روسي استهدف منطقة سكنية في زابوريجيا
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

قال الجيش الأوكراني إنه ضرب مصفاة نفط كبرى في مدينة أورسك الروسية، على بُعد نحو 1500 كيلومتر من خط المواجهة، في مؤشر جديد على اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا.

وجاء الإعلان وسط ليلة من الهجمات المتبادلة، قالت روسيا خلالها إنها اعترضت و دمرت ما مجموعه 396 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 15 منطقة، بينما خلفت ضربات روسية على أوكرانيا تسعة قتلى على الأقل وأصابت العشرات، بحسب السلطات الأوكرانية.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الثلاثاء، إنها استهدفت مصفاة "أورسك نفت أورغ سينتيز-Orsknefteorgsintez" في منطقة أورينبورغ، ووصفتها بأنها "واحدة من أكبر مصافي المنطقة" ومنشأة مهمة في قطاع الوقود والطاقة الروسي.

وأضافت أن حريقاً اندلع في الموقع، وأن حجم الأضرار لا يزال قيد التقييم.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة نحو ستة ملايين طن من النفط الخام سنوياً، وتنتج البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود والقار ومنتجات نفطية أخرى.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مدى الضرر الذي لحق بالمصفاة. لكن مسؤولين محليين روس أكدوا تعرض أورسك لهجوم بطائرات مسيّرة واندلاع حريق في منشأة صناعية، من دون تقديم تقييم مفصل للأضرار أو تأثيرها في عمليات التكرير.

قتلى في زابوريجيا ودنيبروبتروفسك

أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ستة أشخاص قُتلوا وأُصيب 19 آخرون في زابوريجيا، بعدما تعرضت المدينة لصواريخ وقنابل جوية موجهة.

ونشر حاكم المنطقة، إيفان فيدوروف، صوراً تظهر مباني ومركبات مشتعلة في أعقاب الهجمات.

وفي منطقة دنيبروبتروفسك شرقي البلاد، قال مسؤولون إن ثلاثة أشخاص قُتلوا وأُصيب خمسة آخرون في هجمات بطائرات مسيّرة وقصف مدفعي.

أما في كييف، فأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو سماع انفجارات خلال ما وصفه بـ"هجوم باليستي". وقالت خدمات الطوارئ إن مستودعاً اشتعلت فيه النيران وإن شخصاً واحداً أُصيب.

كما تعرض مستشفى للأطفال في العاصمة لأضرار، لكن المرضى والعاملين كانوا داخل الملاجئ، ولم ترد تقارير عن إصابات بينهم.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت نحو 120 طائرة مسيّرة، إلى جانب أنواع مختلفة من الصواريخ، لكنها لم تقدم حصيلة كاملة للصواريخ التي أطلقت أو اعترضت.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات تضمنت صواريخ باليستية قدمتها كوريا الشمالية، واصفاً ما حدث بأنه "هجوم شرس".

روسيا تعلن اعتراض 396 مسيّرة

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

في روسيا، قال حاكم منطقة فورونيج، ألكسندر غوسيف، إن شخصاً لقي حتفه وأُصيب اثنان خلال هجمات بطائرات مسيّرة.

وأضاف أن أحد المصابين كان في "مركز لوجستي كبير"، وأن حرائق اندلعت في مستودعين تابعين لشركة كبرى.

وقالت شركة "وايلدبريز"، أكبر متاجر التجزئة الإلكترونية في روسيا والتي توصف أحياناً بأنها أمازون روسيا، إن منشآتها في فورونيج تعرضت لهجوم.

وتعرضت منشآت تابعة للشركة لعدة هجمات خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها ضربة استهدفت مستودعاً على بُعد نحو 180 كيلومتراً شرقي موسكو في 3 أغسطس/آب.

ولم يتضح ما إذا كان الشخص الذي قُتل في هجوم فورونيج موجوداً داخل منشأة "وايلدبريز".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضت ودمرت ما مجموعه 396 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 15 منطقة خلال الليل.

ولم يتسن لبي بي سي التحقق بصورة مستقلة من هذا الرقم، كما لم توضح الوزارة عدد المسيّرات التي وصلت إلى أهدافها أو حجم الأضرار الناجمة عنها.

وأكدت الوزارة في الوقت نفسه شن ضربات على ما وصفته بأهداف تابعة للصناعات الدفاعية ومراكز للنقل والخدمات اللوجستية في كييف وزابوريجيا.

وقالت إن قواتها استهدفت مركزاً للفرز تابعاً لشركة البريد الأوكرانية "نوفا بوشتا"ومجمعاً لوجستياً في كييف، زاعمة أنهما يُستخدمان لتخزين مكونات الطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية.

وأضافت أنها ضربت مصنع "زابوريجستال" للحديد والصلب في زابوريجيا، وقالت إنه ينتج مواد تُستخدم في التحصينات والمعدات العسكرية.

وينفي كل من روسيا وأوكرانيا تعمد استهداف المدنيين.

ضربات تصل إلى سيبيريا

تأتي ضربة أورسك بعد يوم من إعلان زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استهدفت منشأة لتكرير النفط في مدينة توبولسك بسيبيريا، على مسافة تزيد على 2500 كيلومتر.

ووصف زيلينسكي وصول الضربات إلى هذه المسافة بأنه "إنجاز مهم"، وقال إن أوكرانيا ستنفذ مزيداً من الضربات بعيدة المدى.

لكن حجم الأضرار في منشأة توبولسك لم يُتحقق منه بصورة مستقلة، ولم تقدم السلطات الروسية تقييماً مفصلاً لادعاء كييف.

وفي اليوم نفسه، قالت السلطات الروسية إن ضربة أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة نيجنكامسك في تتارستان، على بُعد أكثر من ألف كيلومتر داخل الأراضي الروسية.

وقُتل في الهجوم ما لا يقل عن 13 شخصاً، بينهم طفل وعدد من مواطني دول آسيا الوسطى، وأُصيب عشرات آخرون.

وقالت أوكرانيا إنها استهدفت مصفاة (تانيكو) التابعة لشركة (تاتنفت)، بينما قالت السلطات الروسية إن الهجوم أصاب أيضاً منشآت وأماكن يوجد فيها مدنيون، وفتحت تحقيقاً بوصفه "عملاً إرهابياً".

حرائق أخرى لا تزال أسبابها مجهولة

تزامنت ضربة أورسك مع تقارير عن حرائق في منشآت طاقة أخرى تقع في عمق الأراضي الروسية.

وأظهرت صور متداولة على تطبيق تلغرام دخاناً يتصاعد من محطة للطاقة الحرارية في مدينة أنغارسك بمنطقة إيركوتسك في سيبيريا.

كما ظهرت صور منفصلة لحريق في مصفاة بمدينة كومسومولسك-نا-أموري في منطقة خاباروفسك بأقصى شرق روسيا.

ولم يُتحقق من جميع هذه الصور بصورة مستقلة، كما لم يُعرف سبب الحريقين. ولم تعلن أوكرانيا مسؤوليتها عنهما، لذلك لا يمكن ربطهما بالهجمات الأوكرانية في غياب أدلة أو بيانات رسمية.

وكانت الصور الأولى من أورسك قد ظهرت أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يعلن الجيش الأوكراني رسمياً استهداف المصفاة.

لماذا تستهدف أوكرانيا قطاع النفط الروسي؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، زيلينسكي يحذّر من مخاطر نشر روسيا قوات كورية شمالية

كثفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها على مصافي النفط ومستودعات الوقود وخطوط الإمداد والمنشآت اللوجستية داخل روسيا.

وتقول كييف إن الهدف هو تقليص عائدات النفط التي تستخدمها موسكو في تمويل الحرب، وإضعاف قدرة الجيش الروسي على الحصول على الوقود والإمدادات.

وخلال أغسطس/آب وحده، أعلنت أوكرانيا استهداف عدد من المصافي والمنشآت النفطية في مناطق روسية مختلفة، من بينها ساراتوف وكراسنودار وسامارا وتتارستان وأورينبورغ.

وسبق أن ضربت منشآت في سان بطرسبورغ وموسكو وبيرم، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

وتظهر ضربتا أورسك وتوبولسك قدرة أوكرانيا المتزايدة على الوصول إلى أهداف تبعد آلاف الكيلومترات عن الجبهة.

لكن الهجوم في تتارستان، والضربات المتكررة على منشآت تضم عمالاً ومدنيين، يثيران أسئلة بشأن المخاطر الإنسانية لحملة كييف بعيدة المدى.

وتقول روسيا إن هذه الهجمات تستهدف الاقتصاد والمدنيين، بينما تصر أوكرانيا على أن مصافي النفط والمنشآت اللوجستية جزء من البنية التي تدعم العمليات العسكرية الروسية.

ومع مواصلة الطرفين إطلاق مئات المسيّرات والصواريخ، تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب الجوية تمتد إلى مناطق أبعد بكثير من خطوط القتال المباشرة.