You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
"سنجل حريمي ممنوع": حكم قضائي ضد فندق رفض تسكين فتاة بمفردها في مصر
- Author, سلمى خطاب
- Role, بي بي سي نيوز عربي- القاهرة
- مدة القراءة: 4 دقائق
حكم فريد أصدرته محكمة الاستئناف المصرية بحبس مدير أحد الفنادق بمدينة بورسعيد الساحلية، بعد رفضه تسكين سيدة مصرية بمفردها في الفندق، لإدانته بالتمييز، ما أعاد الجدل حول سياسات بعض الفنادق وحقوق النساء في الإقامة بمفردهن.
تعود الواقعة إلى يناير/ كانون الأول الماضي، حين حاولت الصحفية المصرية آلاء سعد حجز غرفة في فندق بالمدينة. فسألها مدير الفندق: هل الغرفة لسيدة أم لرجل؟ وحين أخبرته أنها لسيدة، قال لها إن "السنجل الحريمي ممنوع"، في إشارة إلى منع تسكين السيدات بمفردهن.
الواقعة ليست الأولى من نوعها، فمنذ عدة أعوام تشتكي سيدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من رفض بعض الفنادق حجز غرف لهن بمفردهن، خاصة في الفنادق ذات الثلاث أو الأربع نجوم.
لكن آلاء قررت التوجه إلى القضاء، متهمة المسؤول عن الفندق بالتمييز ضدها، وبينما حصل مدير الفندق على البراءة في الدرجة القضائية الأدنى، إلى أنها طعنت ضد الحكم وقضت محكمة أعلى بحبسه وتغريمه.
"إنسانة غير كاملة"
تصف آلاء شعورها، في حديث مع بي بي سي، قائلة: "شعرت أني إنسان غير كامل الأهلية، امتلأ رأسي بأسئلة كلها مهينة، هل أنا مشتبه بي على سبيل الاحتياط؟".
أخبرت آلاء مسؤول الفندق أن ما يفعله يعد تمييزًا، وأن موقفه غير قانوني، فقال لها إن "هذه تعليمات، وأن لكل فندق نظامه".
حررت آلاء محضرًا في قسم الشرطة، وأُحيلت القضية إلى النيابة، ومن بعدها إلى محكمة شرق بورسعيد. لكن الحكم الأول جاء برفض القضية، وإلزام آلاء بالمصروفات، في مارس/آذار الماضي.
قررت آلاء الاستئناف على الحكم، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها بتأييد إدانة مدير الفندق بتهمة التمييز، ومعاقبته بالسجن لمدة عام، إضافة إلى تغريمه خمسين ألف جنيه (نحو ألف دولار). واعتبرت المحكمة أن ما ارتكبه يُشكّل "جريمة تمييز" تستوجب العقاب الجنائي.
الحكم صدر غيابيًا، لعدم حضور المتهم أو محاميه جلسة المحكمة، ما يعني أنه ستم إعادة إجراءات المحاكمة بمجرد القبض على المتهم أو تسليمه نفسه، لكن نشطاء ومحامين اعتبروه خطوة مهمة، كونه الأول من نوعه الذي استخدم مواد منع التمييز في القانون المصري في قضية رفض تسكين الفتيات بمفردهن.
تقول آلاء: "بعد صدور الحكم شعرت بسعادة وانتصار، لكنه ليس انتصارًا شخصيًا فقط، بل انتصار لكل سيدة حاولت حجز فندق وحدها وقيل لها لا لأنها سيدة".
وتضيف: "لا يجب أن تسمع أي سيدة مصرية هذا الرد مجددًا".
"حماية الآداب العامة"
وطبقًا لتحقيقات النيابة التي اطّلعت عليها بي بي سي، قال مدير الفندق إنه "يرفض تسكين الفتيات بمفردهن، خشية تردد الرجال عليهن في الغرف وإقامة علاقات غير مشروعة"، وهو ما تصفه محامية آلاء، فاطمة سراج، بأنه "تمييز صريح".
حيث تقول سراج، لبي بي سي، إن "التمييز في أنه يمنع النساء من حجز غرف الفندق دون مرافق، لكنه يسمح لهن في حال كان معهن زوج أو مرافق من العائلة، فهو هنا يمارس التمييز ضد النساء اللاتي يحاولن الحجز دون مرافق".
وتؤكد سراج أهمية الحكم الصادر، واصفة إياه بـ"الحكم التاريخي" فيما يتعلق بقضايا التمييز ضد النساء في مصر، مشددة على أنه يمكن البناء عليه قانونيًا لاحقًا في قضايا مشابهة.
أزمة قديمة متجددة
بدأ الحديث عن هذه الأزمة في عام 2021، حين رُفعت قضية للمطالبة بإلغاء تعليمات أصدرتها وزارة الداخلية لمنع تسكين النساء في الفنادق بمفردهن.
وحينها أصدرت وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه وجود مثل هذه التعليمات، كما أكدت وزارة السياحة الأمر ذاته.
لكن الشهادات حول رفض فنادق تسكين نساء بمفردهن استمرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأثار إعلان آلاء بدء إجراءات مقاضاة الفندق بعد رفض تسكينها حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين داعمين لموقفها، ونساء حكَين عن مواقف مشابهة، وتعليقات دافعت عن موقف الفندق.
وتقول نيفين عبيد، مديرة مؤسسة المرأة الجديدة التي دعمت آلاء قانونيًا خلال رحلة التقاضي، إن هذا الحكم يمثل دافعًا للعمل على تفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بمكافحة التمييز في مصر.
وأضافت عبيد، في حديث مع بي بي سي، قائلة: "سنستمر في العمل في مسارات عديدة، منها سياسات العمل في القطاع السياحي وغيرها، واحترام حقوق المواطنة الكاملة للنساء كحال الرجال أمام الدستور والقانون، واحترام حق النساء في التسكين الآمن، والحق في العمل والانتقال".
ومن جانبها كرمت نقابة الصحفيين المصريين آلاء عقب حصولها على الحكم، لما اعتبرته دفاعا عن حق النساء في الحركة والعمل والإقامة الآمنة.
وينفي أعضاء من اتحاد الغرف الفندقية المصرية، وهي المسؤولة عن وضع اللوائح الداخلية المنظمة لعمل الفنادق بالتعاون مع السلطات التنفيذية والتشريعية، وجود أي نصوص أو لوائح تمنع إقامة السيدات بمفردهن في الفنادق.
كما يحظر الدستور المصري التمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الأصل، وتعاقب القوانين المصرية على هذه الأفعال بالحبس والغرامة.