ترامب يضع نفسه في صدارة احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على تأسيسها

صدر الصورة، AFP via Getty Images
- Author, أنتوني زورتشر
- Role, مراسل أمريكا الشمالية
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
بينما يزداد عدد الفنانين والموسيقيين المنسحبين أو الذين لا يرغبون في المشاركة في سلسلة حفلات مخصصة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، قال دونالد ترامب إنه لا يحتاج إليهم من الأساس.
وكتب الرئيس الأمريكي على منصة "تروث سوشال": "لا أريد من يُسمون أنفسهم بالفنانين، أولئك الذين يتقاضون أموالاً طائلة وهم غير سعداء. أريد فقط أن أكون محاطاً بأشخاص سعداء وأذكياء وناجحين ويعرفون كيف يفوزون".
ووجّه ترامب ممثليه إلى بحث إمكانية أن يكون هو "العنصر الرئيسي" في احتفالات "المعرض الأمريكي العظيم للولايات" التي تستمر 16 يوماً، والمقرر إقامتها في ناشونال مول بالعاصمة واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، كثيراً ما تحدث ترامب عن أن ابتعاده عن الرئاسة لأربع سنوات جعله يعود إلى المنصب في فترة تشهد أحداثاً وطنية تاريخية، من بينها كأس العالم هذا العام، وأولمبياد لوس أنجلوس الصيفي 2028، واحتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على تأسيسها.
ويبدو أن الأخيرة تحديداً، بما تحمله من مظاهر وطنية غارقة بالألوان الحمراء والبيضاء والزرقاء والفخر القومي، تحظى باهتمام خاص من الرئيس الأمريكي.

صدر الصورة، Getty Images
وفي حين أن الكونغرس الأمريكي أنشأ قبل عقد لجنة "أمريكا 250" للإشراف على احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، شكّلت مجموعات مدعومة من ترامب لجنة منافِسة تحمل اسم "فريدوم 250"، ممولة خصيصاً لتنظيم فعالياتها الخاصة.
وتتضمن القائمة الحالية للفعاليات معرض "الولايات الأمريكية" في ناشونال مول، ونزالاً تابعاً لفرقة الفنون القتالية في البيت الأبيض، ومسابقة لياقة بدنية في أورلاندو بولاية فلوريدا، وسباق "غراند بري" في أغسطس/آب عبر شوارع واشنطن، إضافة إلى ما يصفه ترامب بأنه "أكبر عرض ألعاب نارية في العالم" في الرابع من يوليو/تموز.
وكثيراً ما يتباهى الرئيس بهذه الفعاليات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثلاً عبر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره وهو يلوّح بعلم أخضر لبدء سباق الشوارع، أو واقفاً أمام حلبة قتال ثُمانيّة الأضلاع قرب البيت الأبيض تحيط بها الصواعق.
أما لجنة "أمريكا 250"، فتبدو أكثر تواضعاً، إذ ترعى معارض فنية واحتفالات شعبية منسقة في أنحاء البلاد.
كما ركز ترامب على مشاريع تحسين بعض المرافق في واشنطن استعداداً لهذه الفعاليات.
فقد جرى إصلاح النوافير في دوائر شيريدان وميريديان وكولومبوس، إلى جانب أكثر من اثنتي عشرة نافورة أخرى، فيما أُغلق متنزه لافاييت المقابل للبيت الأبيض حالياً لإجراء أعمال تجديد كبيرة.
ويعمل أحد المتعهدين على إعادة تأهيل البركة العاكسة الممتدة بين نصب لنكولن التذكاري ونصب واشنطن، وسط بعض المخاوف المتعلقة بالتمويل والأساليب المستخدمة في المشروع.

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ومن المقرر أن تُطلى أربعة تماثيل برونزية لخيول تقع قرب جسر ميموريال بطبقة من الذهب عيار 23.75 قيراط، بينما أعادت فرق العمل تعبيد شوارع وسط واشنطن وطلاء أعمدة الإنارة.
وعند حديثه عن أعمال التجديد، بدا ترامب أحياناً أشبه بمسؤول بلديّ أكثر من كونه زعيم قوة عظمى عالمية، إذ خصص أكثر من 20 دقيقة خلال اجتماع حكومته الأسبوع الماضي للحديث عن التحسينات.
وقال الرئيس الأمريكي، الذي أمضى جزءاً كبيراً من حياته العملية مطوراً عقارياً: "أنا أحب البناء... واشنطن تبدو جميلة".
وفي الشهر الماضي، وافقت لجنة الفنون الجميلة الأمريكية أيضاً على إنشاء قوس نصر بارتفاع 250 قدماً على الضفة المقابلة لنصب لنكولن التذكاري عبر نهر بوتوماك، رغم أن المشروع ما يزال يحتاج إلى موافقات إضافية ويواجه طعوناً قانونية من منتقديه.
وامتدت جهود الاحتفال بعيد الاستقلال عبر مختلف أروقة إدارة ترامب، مع تحركات من كبار مساعديه ومستشاريه لربط الرئيس الحالي مباشرة بهذه المناسبة.
وفي مارس/آذار، وافقت وزارة الخزانة الأمريكية على إصدار قطعة نقدية تذكارية ذهبية تحمل صورة ترامب واقفاً خلف مكتب. وفي الأسبوع الماضي، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الوزارة تعمل أيضاً على إعداد ورقة نقدية خاصة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة ترامب، رغم أن وضع صورة رئيس لا يزال على قيد الحياة على العملة يتطلب موافقة الكونغرس.
وأثارت هذه الخطوة الأخيرة انتقادات حادة من الديمقراطيين الذين بدوا موحَّدين في معارضتها.
في المقابل، يصف ترامب ومسؤولوه هذه الانتقادات بأنها غير وطنية، ويقولون إن جهود الإدارة تليق بمناسبة تاريخية بهذا الحجم.
لكن النتيجة، وفق منتقدين، أن الاحتفال الذي كان يُفترض أن يكون مناسبة توحِد الأمريكيين، تحوّل إلى ساحة جديدة للصراع الحزبي، في وقت يترأس ترامب بلداً لا يزال منقسماً بحدّة كما كان دائماً.





























