هجوم بالطعن في لندن: ما الذي نعرفه حتى الآن؟

    • Author, أليشيا كاري
    • Author, دانييل ويتنبرغ
  • مدة القراءة: 7 دقائق

أصيب رجلان يهوديان بجروح بعد تعرضهما للطعن في منطقة غولدرز غرين شمالي لندن، في هجوم أعلنت الشرطة أنه حادث إرهابي.

ولا يزال الرجلان، أحدهما في السبعينيات من عمره والآخر في الثلاثينيات، في حالة مستقرة في المستشفى، فيما ألقت الشرطة القبض على رجل يبلغ من العمر 45 عاماً.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت ممتلكات يهودية في لندن خلال الأسابيع الأخيرة.

هذا ما نعرفه حتى الآن.

ماذا حدث؟

قالت شرطة العاصمة البريطانية إن عناصرها تحركوا عند الساعة 11:16 صباح الأربعاء، بتوقيت بريطانيا الصيفي، بعد تلقي بلاغات عن تعرض أشخاص للطعن في شارع هايفيلد أفينيو، المتفرع من طريق غولدرز غرين.

وتظهر لقطات كاميرات المراقبة المشتبه به أولاً في شارع هايفيلد أفينيو عند الساعة 11:15، وهو يركض على الرصيف باتجاه طريق غولدرز غرين. ويبدو في اللقطات أنه يهاجم رجلاً، ثم يطارده قبل أن يخرجا من نطاق الكاميرا.

وفي مقطع آخر، تم تصويره من سيارة كانت تسير شمالاً على طريق غولدرز غرين، يظهر المشتبه به وهو يلاحق رجلاً على الرصيف.

وتظهر لقطات أخرى من كاميرات المراقبة، عند الساعة 11:20، المشتبه به وهو يقترب من موقف للحافلات ويهاجم رجلاً كان ينتظر هناك عدة مرات، قبل أن يدفعه إلى الطريق، ليخرجا من مجال الرؤية.

وتحققت بي بي سي من عدة مقاطع وصور تُظهر لحظة توقيف الشرطة للمشتبه به.

وفي أحد المقاطع، يستخدم أحد عناصر الشرطة مسدساً صاعقاً ضده، فيسقط أرضاً. ثم تظهر الشرطة وهي تحاول إنعاشه، قبل أن يُنقل لاحقاً على نقالة إلى سيارة إسعاف.

ونشرت شرطة العاصمة البريطانية أيضاً لقطات من كاميرات مثبتة على أجساد العناصر الذين استجابوا للحادث. ويبدو في المقطع أن المشتبه به كان يتقدم نحو العناصر قبل أن يستخدموا المسدس الصاعق.

ويسمع عناصر الشرطة وهم يصرخون مراراً: "ألقِ السكين"، قبل أن يسقط المشتبه به أرضاً.

ويواصل العناصر تكرار الأمر نفسه بينما كان المشتبه به على الأرض، وخلال محاولتهم السيطرة عليه وتقييده.

من هما الضحيتان؟

تمّ تحديد هوية الرجلين اليهوديين اللذين أصيبا طعناً في الهجوم، وهما شلومي راند، 34 عاماً، وموشي شاين، 76 عاماً.

وتلقى الرجلان العلاج في موقع الحادث، ولا يزالان في المستشفى في حالة مستقرة.

وزار الحاخام ليفي شابيرو، من مجلس المجتمع اليهودي، المصابين في المستشفى يوم الأربعاء.

وقال شابيرو إن إصابات موشي كانت الأخطر، لكن الأطباء "متفائلون" بأنه سيتعافى بالكامل.

ووصف صديق لموشي، طلب عدم الكشف عن اسمه، موشي بأنه "رجل لطيف جداً، وهادئ، وصادق".

وقالت والدة شلومي، التي طلبت عدم ذكر اسمها، لبي بي سي: "حالته مستقرة. كأم، أشعر بصدمة كبيرة لأن أموراً كهذه يمكن أن تحدث في شوارع لندن، وفي مجتمع مسالم نحاول فيه قدر الإمكان ألا نؤذي أحداً.

كان شلومي يمشي في الشارع، ولا شأن له بشيء. تمكنت من رؤيته أمس. والحمد لله، كان واعياً طوال الوقت".

وأضافت أن العائلة تأمل في عودته إلى المنزل قبل مساء الجمعة، مع حلول السبت اليهودي.

وقال الحاخام شابيرو: "نجاته معجزة حقيقية. كان من الممكن جداً أن يفقد حياته بسبب مواضع إصاباته".

من هو المشتبه به؟

اعتُقل رجل يبلغ من العمر 45 عاماً للاشتباه في محاولته ارتكاب جريمة قتل. وقالت الشرطة إنه مواطن بريطاني وُلد في الصومال.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود لبرنامج "بي بي سي بريكفست" إنه جاء إلى المملكة المتحدة "بشكل قانوني عندما كان طفلاً".

وأكدت شرطة العاصمة البريطانية لبي بي سي أنه أحيل إلى برنامج الحكومة لمكافحة الإرهاب عام 2020. وقال متحدث إن الإحالة أغلقت في العام نفسه.

وبعد الهجوم، نقل في البداية إلى المستشفى، قبل أن يخرج لاحقاً وينقل إلى مركز شرطة في لندن، حيث لا يزال محتجزاً.

وقال مفوض شرطة العاصمة البريطانية، السير مارك رولي، إن العناصر "واجهوا رجلاً اعتقدوا أنه إرهابي، رفض إظهار يديه، وكان عنيفاً ولا يزال يشكل تهديداً واضحاً".

وأضاف أن العناصر خشوا أن يكون المشتبه به يحمل عبوة ناسفة، فاستخدموا بحقه مسدس صعق كهربائي بينما كان يواصل محاولة مهاجمتهم وطعنهم.

وقال السير مارك: "نعمل أيضاً مع شركائنا في الأجهزة الأمنية لضمان تكوين صورة استخباراتية كاملة، وأحد مسارات التحقيق هو ما إذا كان هذا الهجوم قد استهدف عمداً المجتمع اليهودي في لندن".

وأضاف، في تصريح في موقع الحادث بعد ظهر الأربعاء، أن للمشتبه به تاريخاً من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية.

وقالت شرطة العاصمة لاحقاً إن عناصرها نفذوا أيضاً عملية تفتيش في عنوان بجنوب شرق لندن، حيث يحقق المحققون في حادث أُبلغت الشرطة به، ويُعتقد أن المشتبه به فيه هو الشخص نفسه الذي اعتُقل في "غولدرز غرين".

وقالت شرطة العاصمة إن الشرطة استدعيت قرابة الساعة 08:50 بتوقيت بريطانيا الصيفي إلى عنوان في شارع "غريت دوفر"، في منطقة "بورو" التابعة لـ"ساوثوورك"، حيث يُعتقد أن "مشتبهاً به، أفيد بأنه كان مسلحاً بسكين، دخل في مشاجرة مع ساكن المكان قبل أن يغادر".

ما أبرز ردود الفعل؟

قال كبير حاخامات بريطانيا، السير إفرايم ميرفيس، الذي يمثل أكبر تجمع يهودي في البلاد: "يؤسفني القول إن ما حدث اليوم يثبت أنك إذا كنت يهودياً ظاهر الهوية، فأنت لست آمناً، ولا بد من بذل جهد أكبر بكثير".

وأضاف: "هناك محاولة مستمرة لترهيب المجتمع اليهودي، لكنها لن تنجح، لأننا مجتمع قوي وقادر على الصمود. نواجه هذا النوع من الهجمات والحوادث بثبات كبير، لكن لا يمكن السماح باستمرار ذلك".

وقال عمدة لندن، صادق خان، إنه يشعر بـ"الغضب" و"الصدمة" و"الاشمئزاز" لأن اليهود "يعيشون حياتهم في خوف".

وقال متحدث باسم قصر باكنغهام إن الملك تشارلز الثالث "قلق للغاية بطبيعة الحال" إزاء الهجوم.

وأضاف المتحدث أن أفكار الملك وصلواته مع المصابين الاثنين، وأنه يعرب عن "امتنانه العميق لمن سارعوا، بتفانٍ، إلى مساعدتهما".

وقال رئيس الوزراء، السير كير ستارمر، إن الهجوم "مروع تماماً"، مضيفاً: "الهجمات على مجتمعنا اليهودي هي هجمات على بريطانيا".

ما الحوادث السابقة المشابهة؟

وجاء الهجوم بعد سلسلة من الحوادث التي استهدفت المجتمع اليهودي في الأشهر الأخيرة:

  • 27 أبريل/نيسان: وقع هجوم حرق متعمد مشتبه به عند جدار تذكاري في غولدرز غرين. وكان الجدار يضم عبارات تكريم لمحتجين قتلهم النظام الإيراني خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في وقت سابق من العام، إلى جانب قسم مخصص لضحايا هجوم حماس على إسرائيل عام 2023.
  • 18 أبريل/نيسان: إلقاء زجاجة تحتوي على مادة قابلة للاشتعال عبر نافذة كنيس كينتون يونايتد في شمال غربي لندن.
  • 17 أبريل/نيسان: العثورعلى أجسام مشبوهة قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، تبيّن لاحقاً أنها لا تشكل خطراً. وكان مقطع فيديو نشر في وقت سابق على مواقع التواصل الاجتماعي قد زعم أن السفارة ستتعرض لهجوم بطائرات مسيّرة.
  • 15 أبريل/نيسان: إلقاء حجر وزجاجتان يُعتقد أنهما كانتا تحتويان على بنزين على كنيس فينشلي الإصلاحي في شمال لندن.
  • 23 مارس/آذار: إضرام النار في أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية، في موقف سيارات كنيس في غولدرز غرين.
  • 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025: قتل شخصان يهوديان، وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خطيرة، في هجوم دهس وطعن خارج كنيس في مانشستر. وقُتل أحد الرجلين برصاصة أطلقتها الشرطة.

ما ردود الفعل الأوسع؟

قال جوناثان هول، المراجع المستقل لدى الحكومة البريطانية لتشريعات الإرهاب وتهديدات الدولة، لبي بي سي إن الهجمات التي تستهدف اليهود في المملكة المتحدة باتت تمثل "أكبر حالة طوارئ للأمن القومي" منذ عام 2017.

وقال هول، وهو محام بارز، لبرنامج "ذا وورلد تونايت" على بي بي سي: "هناك بريطانيون، في لندن تحديداً، وفي مانشستر، وربما في أنحاء أخرى من البلاد، باتوا يشعرون بأنهم لا يستطيعون عيش حياة طبيعية. ولا يتعلق الأمر بهجوم واحد، بل بسلسلة من الهجمات".

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود لبي بي سي إنها "تتعامل مع الأمر باعتباره حالة طوارئ"، ووصفت معاداة السامية بأنها "بغيضة وغير مقبولة"، مضيفة أن للمجتمع اليهودي "كل الحق" في العيش بأمان.

وأضافت محمود أنها، بصفتها وزيرة للداخلية ومسلمة في الوقت نفسه، لن تتردد شخصياً في قول أو فعل ما يلزم للقضاء على معاداة السامية.

وقالت: "هذه الأرض أرضهم، وهي أرضي أيضاً. نحن نتشارك هذه الأرض، وعلينا جميعاً أن نعمل معاً للحفاظ على سلامة بعضنا بعضاً".

وأعلنت الحكومة تخصيص تمويل إضافي قدره 25 مليون جنيه إسترليني لزيادة دوريات الشرطة وتعزيز الأمن في المجتمعات اليهودية، بعد هجوم الأربعاء في غولدرز غرين.

وقالت إن التمويل سيستخدم أيضاً لاتخاذ مزيد من إجراءات الحماية حول المعابد اليهودية والمدارس والمراكز المجتمعية.

وقال وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، الذي شغل منصب وزير الجريمة والشرطة بين عامي 2022 و2024، لبرنامج "بي بي سي بريكفاست" إن المملكة المتحدة تحتاج أيضاً، "على نحو عاجل"، إلى مزيد من دوريات الشرطة في المجتمعات اليهودية، للتعامل مع "زيادة متواصلة" في الهجمات.

وتحدث زعيم حزب إصلاح المملكة المتحدة، نايجل فاراج، إلى وسائل الإعلام في غولدرز غرين يوم الخميس، متهماً رئيس الوزراء بالفشل في التحرك.

وقال: "يكفي القول إن هذا ليس مجرد هجوم على اليهود. الأمر أكبر بكثير، وأوسع بكثير، وأكثر جوهرية بكثير. وإذا كنتم أنتم المجموعة المستهدفة حالياً، فمن التالي؟"