فيروس هانتا: السفينة السياحية المصابة تتجه إلى جزر الكناري

    • Author, كاثرين آرمسترونغ
    • Role, بي بي سي نيوز
  • مدة القراءة: 5 دقائق

وصل شخصان في حالة خطرة إلى هولندا لتلقي العلاج، بعد إجلائهما من سفينة سياحية تأكد تفشي فيروس هانتا القاتل على متنها، بحسب ما أعلنت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" المشغلة للسفينة.

وأضافت الشركة أن راكباً ثالثاً، حالته مستقرة، كان على متن رحلة إجلاء تأخرت عن موعدها.

وتبحر السفينة "إم في هوندياس" حالياً باتجاه جزر الكناري الإسبانية، بعدما رست ثلاثة أيام قرب الرأس الأخضر، وهي دولة أرخبيلية تقع قبالة الساحل الغربي لأفريقيا.

وكان الأشخاص الثلاثة الذين جرى إجلاؤهم من جنسيات بريطانية وهولندية وألمانية. وقالت "أوشن وايد إكسبيديشنز" إن الألماني البالغ 65 عاماً كان "على صلة وثيقة" بامرأة ألمانية توفيت على متن السفينة في 2 أيار/مايو.

وذكرت عدة وسائل إعلام أن البريطاني الذي أجلي هو مارتن أنستي، وهو شرطي سابق يبلغ 56 عاماً، ويعتقد أن حالته "مستقرة" في هولندا.

ومن بين الذين أجلوا أيضاً فرد من طاقم السفينة، وهو هولندي يبلغ 41 عاماً.

وتوفي ثلاثة أشخاص كانوا على متن السفينة منذ إبحارها من الأرجنتين قبل شهر.

في غضون ذلك، أكدت ولايتان أمريكيتان لبي بي سي أنهما تراقبان حالة ثلاثة ركاب عادوا إلى الولايات المتحدة بعدما غادروا السفينة في وقت سابق. ولا تظهر على أي منهم أعراض حالياً.

وقالت إدارة الصحة العامة في ولاية جورجيا إن اثنين من سكان الولاية يخضعان للمراقبة، وإنهما بصحة جيدة ولا تظهر عليهما أي علامات إصابة.

أما وزارة الصحة في ولاية أريزونا فقالت إن أحد سكان الولاية يخضع للمراقبة، لكنه لا يعاني من أي أعراض.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أيضاً أن رجلاً عاد إلى سويسرا بعد مغادرته السفينة ثبتت إصابته بفيروس هانتا، ويتلقى العلاج في مستشفى بمدينة زيورخ.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في بيان: "كان المريض قد ردّ على رسالة إلكترونية من الشركة المشغلة للسفينة، أبلغت فيها الركاب بالحدث الصحي".

وقالت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" إن 146 شخصاً من 23 دولة مختلفة لا يزالون على متن السفينة "إم في هوندياس"، في ظل "إجراءات احترازية صارمة".

وفي آخر تحديث لها، قالت منظمة الصحة العالمية إن ثماني حالات إصابة بفيروس هانتا سُجلت حتى الآن بين أشخاص كانوا على متن السفينة، بينها ثلاث حالات مؤكدة وخمس مشتبه بها.

وقالت السلطات الصحية في جنوب أفريقيا إن الفحوص التي أجراها المعهد الوطني للأمراض السارية في البلاد أظهرت وجود سلالة "الأنديز" من فيروس هانتا لدى اثنين من المرضى المؤكدة إصابتهم. وتُعد هذه السلالة شائعة في أمريكا اللاتينية، حيث بدأت الرحلة البحرية.

وكان خبراء قد رصدوا في تفشيات سابقة انتقال سلالة الأنديز بين المرضى. وتقول جنوب أفريقيا إن جهود تتبع جميع المخالطين لا تزال مستمرة.

وقال مسؤولون إن أحد المتوفين كان مصاباً بالفيروس، بينما لا تزال حالتا الوفاة الأخريان قيد التحقيق.

وتشمل الوفيات الثلاث على متن السفينة امرأة هولندية غادرت "إم في هوندياس" عندما توقفت السفينة في جزيرة سانت هيلينا في 24 نيسان/أبريل. وكان زوجها قد توفي على متن السفينة في 11 نيسان/أبريل، لكنه لا يُعد حالة مؤكدة.

وسافرت المرأة الهولندية إلى جنوب أفريقيا، حيث توفيت في 26 نيسان/أبريل. وقالت المسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الدكتورة ماريا فان كيرخوف، لبي بي سي إن خبراء الصحة يجرون عملية تتبع للمخالطين على متن الرحلة الجوية التي استقلتها.

وأصدرت شركة الخطوط الجوية الهولندية "كي إل إم"، الأربعاء، تنبيهاً قالت فيه إن المرأة كانت أيضاً على متن إحدى رحلاتها من جوهانسبرغ إلى أمستردام في 25 نيسان/أبريل لفترة وجيزة، قبل أن يقرر الطاقم عدم السماح لها بالسفر بسبب حالتها الصحية.

أما الوفاة الثالثة، وهي لامرأة ألمانية، فليست حالة مؤكدة أيضاً. ولا يزال جثمانها على متن السفينة.

ولم تثبت حتى الآن إصابة أي من الأشخاص الثلاثة الذين أُجلوا طبياً، الأربعاء، بفيروس هانتا، لكنّ اثنين منهم تظهر عليهما أعراض.

يأتي ذلك في حين قالت وكالة الأمن الصحي البريطانية إن شخصين بريطانيين يعزلان نفسيهما في منزليهما في المملكة المتحدة، بعد احتمال تعرضهما للفيروس على متن السفينة. وكانا قد غادرا السفينة في وقت سابق من رحلتها، ولم تظهر عليهما أعراض.

وبحسب الأرقام التي نشرتها شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" الثلاثاء، كان على متن السفينة 19 راكباً وأربعة من أفراد الطاقم يحملون الجنسية البريطانية.

وكان من بينهم أنستي، الذي أُجلي يوم الأربعاء.

وينتقل فيروس هانتا عادة من القوارض، لكن خبراء الصحة يعتقدون أنه ربما انتقل في هذه الحالة بين أشخاص كانوا على تماس وثيق.

ولا تزال الفحوص مستمرة لتأكيد ما إذا كان أشخاص آخرون على متن السفينة قد أُصيبوا بالفيروس. وشدد مسؤولو الصحة على أن خطر انتقال العدوى إلى عامة الناس منخفض.

وكانت السفينة راسية قرب الرأس الأخضر قبل أن تبحر، الأربعاء، باتجاه جزر الكناري.

ووافقت السلطات الإسبانية على هذه الخطوة، لكن رئيس حكومة جزر الكناري عارض الخطة.

وقال فرناندو كلافيخو لإذاعة "أوندا ثيرو" الإسبانية: "لا يمكنني السماح بدخول [السفينة] إلى جزر الكناري. فهذا القرار لا يستند إلى أي معايير فنية، ولم تُقدّم لنا معلومات كافية".

وتوضح خريطة لمسار السفينة "إم في هوندياس" عبر جنوب المحيط الأطلسي التسلسل الزمني للحوادث.

  • فقد غادرت السفينة أوشوايا في الأرجنتين في 1 نيسان/أبريل.
  • وفي 11 نيسان/أبريل، توفي أول راكب في عرض البحر.
  • ثم تابعت السفينة طريقها شمالاً شرقياً باتجاه أفريقيا.
  • وفي 24 نيسان/أبريل، نُقلت زوجة الراكب المتوفى جواً من سانت هيلينا إلى جنوب أفريقيا.
  • وتشير علامة قرب جنوب أفريقيا إلى وفاة امرأة في جوهانسبرغ في 26 نيسان/أبريل، ثم نقل راكب مريض آخر إلى المستشفى في 27 نيسان/أبريل.
  • وفي 2 أيار/مايو، توفي راكب آخر على متن السفينة.
  • وفي 3 أيار/مايو، وصلت السفينة إلى الرأس الأخضر.

وتفيد ملاحظة أخيرة بأن السفينة يُتوقع أن تصل إلى جزر الكناري خلال أيام. ويظهر المسار على شكل خط أحمر بأسهم، مع نقاط سوداء تحدد المواقع الرئيسية.

وقالت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارثيا، إن جميع من على متن السفينة سيخضعون لتقييم طبي عند وصولهم إلى تينيريفي. وإذا ثبت أنهم قادرون على السفر، فسيُعاد القادمون من الخارج إلى بلدانهم.

أما الإسبان، فسينقلون إلى مستشفى عسكري في مدريد للخضوع للحجر الصحي.

وقالت غارثيا إن عملية الإجلاء ستجري على نحو "يتجنب أي احتكاك" بسكان جزر الكناري، مؤكدة أنه لن يكون هناك "أي خطر" عليهم عند وصول السفينة إلى تينيريفي خلال الأيام المقبلة.

وقالت الدكتورة فان كيرخوف إن طريقة انتقال فيروس هانتا "تختلف كثيراً عن كوفيد والإنفلونزا".

وأضافت: "نحن لا نتحدث عن مخالطة عابرة من مسافة بعيدة بين الأشخاص"، بل عن "احتكاك جسدي مباشر".