من الأراضي الأمريكية إلى الروسية: تاريخ المواجهات العربية الخالصة في كأس العالم

    • Author, عبد السلام حتاملة
    • Role, بي بي سي عربي
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

قصّت تسديدة، فؤاد أنور، بعيدة المدى التي منحت منتخب بلاده السعودية الانتصار الأول في كأس العالم عام 1994 على حساب المغرب، شريط المواجهات العربية النادرة والمثيرة في المونديال.

وبعدها حجز "الأخضر" السعودي مكاناً دائماً في اللقاءات العربية الخالصة التي لطالما حبست أنفاس المشجعين، ولم يفرض طرف أفضليته على الآخر في أي منها.

ويَعد مونديال أمريكا الشمالية 2026، بمواجهة عربية رابعة تاريخياً، لكن المنتخب السعودي ليس طرفاً فيها هذه المرة.

إذ ستواجه الجزائر، التي تشارك للمرة الخامسة، الأردن صاحب الظهور الأول في المونديال ضمن منافسات المجموعة العاشرة.

ظهور استثنائي وآخر مخيب - مونديال الولايات المتحدة 1994

أسفرت قرعة كأس العالم 1994 عن حدث غير مسبوق بوجود منتخبين عربيين معاً في مجموعة واحدة في الدور الأول.

وحينها، سجلت المغرب حضورها الثالث في المونديال بعد نسختي 1970 و1986، بينما صنعت السعودية الحدث ببلوغها المحفل العالمي للمرة الأولى.

وإلى جانب منتخبي المغرب والسعودية ضمت المجموعة السادسة فريقين أوروبيين هما هولندا، بطلة أوروبا قبل ست سنوات، وبلجيكا.

وفي الجولة الأولى قدم "أسود الأطلس" مباراة جيدة أمام بلجيكا، لكن تألق الحارس البلجيكي، ميشيل برودوم، حرم المغرب من الخروج بأي نقطة من اللقاء بعد الخسارة بهدف دون مقابل، فيما فاجأ "الأخضر" الجميع بأداء ممتاز أمام العملاق الهولندي، مفتتحاً التسجيل بهدف فؤاد أنور في الشوط الأول، لكنه خسر المواجهة في النهاية 2-1.

وشكلت الجولة الثانية فرصة أخيرة للمغرب والسعودية للحفاظ على حظوظهما لتجاوز دور المجموعات، وسط توقعات صبت لصالح ممثل عرب أفريقيا الأكثر خبرة في النهائيات مع خوضه مباراته التاسعة، فيما هي مجرد الثانية فقط لممثل عرب آسيا.

وفي 25 يونيو/ حزيران 1994 وعلى ملعب جاينتس في نيو جيرسي الذي اكتظت مدرجاته، انطلقت المواجهة التي انتظرها العرب.

إذ بدأ اللقاء بقوة بين المنتخبين، ورغم أن التسديدة الأولى كانت من نصيب المغرب وتصدى لها الحارس محمد الدعيع إلا أن الهدف الأول سجله السعوديون عبر سامي الجابر من ركلة جزاء تحصل عليها بنفسه وترجمها في شباك خليل عزمي في الدقيقة السابعة.

دفع ذلك "أسود الأطلس" لشن هجمات بحثاً عن تعديل الكفة وهو ما تحقق بعدما قدم، أحمد بهجا، تمريرة حاسمة وجميلة وخداعه الدفاع السعودي لتصل إلى محمد الشاوش الذي أسكنها الشباك دون عناء عند الدقيقة 26.

وفيما استحوذ المغرب على الكرة أكثر واعتمدت السعودية على الهجمات المرتدة، استخلص السعودي فؤاد أنور الكرة في وسط الملعب، وتقدم بها للأمام أمتاراً عدة قبل أن يُطلق تسديدة صاروخية مذهلة، أخطأ حارس المرمى خليل عزمي في التعامل معها، ومنحت السعوديين التقدم مجدداً في آخر دقائق الشوط الأول.

وأمام 76 ألف متفرج، تواصلت الإثارة في الشوط الثاني. وكاد سعيد العويران أن يُسجل هدفاً لا يُنسى، قبل هدفه أمام بلجيكا، من لعبة خلفية، لكن العارضة حرمته من ذلك، فيما بدأ المغرب بالسيطرة على اللقاء تدريجياً مع عودة السعوديين للخلف واعتمادهم على المرتدات.

وشكل الحارس السعودي محمد الدعيع، سداً أمام المحاولات المغربية، ووقفت بجانبه العارضة في الدقائق الأخيرة من المباراة حين تصدت لتسديدة رشيد الداودي الصاروخية لينتهي اللقاء بانتصار السعودية التاريخي.

وأكمل السعوديون رحلتهم الأولى بانتصار ثانٍ على بلجيكا بهدف سعيد العويران الخالد، ليتأهل منتخب الدولة الخليجية إلى الدور الثاني في إنجاز استثنائي لممثل آسيوي في أول ظهور، قبل أن يودع المسابقة بعد الخسارة أمام السويد.

فيما جاءت المشاركة المغربية مخيبة بعد 3 هزائم.

تعادل مثير لكن غير كافٍ - مونديال ألمانيا 2006

بعدما أوقعتهما القرعة في مجموعة واحدة، دخل المنتخبان السعودي والتونسي، كأس العالم 2006، بحثاً عن تعويض مشاركتهما المخيبة في مونديال 2002، إذ لم يحقق السعوديون أي فوز ولم يسجلوا أي هدف، فيما اكتفى التونسيون بجمع نقطة واحدة.

وفي المجموعة الثامنة والأخيرة، حلت السعودية وتونس إلى جانب إسبانيا وأوكرانيا.

وفي افتتاح منافسات المجموعة، احتضن ملعب أليانز أرينا في ميونخ اللقاء العربي، تحت أنظار نحو 66 ألف متفرج.

وبادر "نسور قرطاج" في محاولات الوصول إلى المرمى، ونجح زياد الجزيري، عبر تسديدة رائعة "على الطائر"، في منح بلاده تقدماً في الدقيقة 23، بعدما استغل إبعاداً خاطئاً للمدافع السعودي، رضا تكر، لينتهي الشوط الأول على إيقاع الأفضلية لممثل القارة الأفريقية.

لكن الشوط الثاني كان مثيراً، مع اندفاع "الأخضر" نحو إدراك التعادل.

ومستفيداً من تراجع رفاق الجزيري، ترجم القناص ياسر القحطاني عملاً جماعياً لزملائه بدءاً من أحمد الدوخي إلى محمد نور الذي أرسل عرضية رائعة إلى مهاجم الهلال السعودي، الذي لم يتردد في إسكانها شباك علي بومنيجل معلناً هدف التعادل.

وبقيت النتيجة على حالها إلى أن أجرى المدرب البرازيلي لمنتخب السعودية، ماركوس باكيتا، تبديلاً دفع خلاله بالمخضرم سامي الجابر ليحل مكان ياسر القحطاني.

واحتاج "أسطورة" كرة القدم السعودية إلى دقيقتين فقط ليضع بصمته بهدف ثانٍ من انفراد بمرمى تونس، واضعاً السعوديين في المقدمة مرة أخرى.

وانتهى الوقت الأصلي للمباراة على إيقاع التقدم، فـ "الأخضر" بات قريباً من انتصار يجعله منافساً بقوة على بطاقة العبور للدور الثاني.

لكن راضي الجعايدي أبى أن تنتهي المباراة إلا بالتعادل بعد تسجيله هدفاً قاتلاً في الدقيقة الثانية بعد التسعين برأسية، بعد تلقيه عرضية من زياد الجزيري حولها إلى شباك الحارس مبروك زايد.

وحصل كل منتخب على نقطة لم تشفع لاحقاً لأي منهما، إذ ودعا البطولة معاً من دور المجموعات بعد تأهل إسبانيا وأوكرانيا إلى دور الستة عشر.

انتصار معنوي ورقم قياسي للحضري - مونديال روسيا 2014

وصل المنتخب المصري إلى كأس العالم 2018، بعد غياب استمر 28 عاماً عن آخر مشاركة له، ليجد نفسه في المجموعة الأولى رفقة روسيا المضيفة وأوروغواي، وبالتأكيد السعودية.

ورغم تقديمه أداءً جيداً في البداية أمام أوروغواي، بطلة العالم مرتين، إلا أنه استقبل هدفاً في اللحظات الأخيرة، ثم تلقى هزيمة أخرى أمام الروس أصحاب الأرض. وأراد بعد ذلك رفاق الحارس المخضرم، عصام الحضري، ترك بصمة في المباراة الأخيرة أمام السعودية والخروج بفوز شرفي على الأقل.

وكان المنتخب السعودي قد خسر بخمسة أهداف أمام روسيا المُضيفة، قبل أن يُقدم وجهاً أفضل في مباراة أوروغواي التي خسرها بهدف دون رد. وحينها أصبحت السعودية أول منتخب عربي يلعب مباراة افتتاحية لكأس العالم عبر التاريخ.

لذا، شكل اللقاء للجريحين كروياً قيمة معنوية مع الوداع المبكر من المونديال.

واجتمع المنتخبان على ملعب فولجوجراد أرينا، فبدأت السعودية المباراة بسلسلة هجمات على مرمى الحضري الذي بات أكبر لاعب سناً يشارك في مباراة في كأس العالم بعمر 45 عاماً و161 يوماً.

غير أن النجم المصري محمد صلاح، وضع بلاده في المقدمة أولاً بعد كرة طويلة من عبد الله السعيد تعامل معها نجم ليفربول حينها بأناقة وأرسل الكرة من فوق الحارس لتسكن الشباك السعودية عند الدقيقة 22.

وكاد صلاح أن يضاعف النتيجة بعد انفراد كامل لكنه أضاع الفرصة، وسنحت فرصة أخرى لمحمود تريزيجيه إلا أن تسديدته ذهبت بعيداً عن خشبات الثلاث.

وعوقب منتخب "الفراعنة" على الفرص الضائعة بعد احتساب ركلة جزاء للسعودية أضاعها فهد المولد، لكن قبل نهاية الشوط الأول نجح "الأخضر" في الحصول على ضربة جزاء أخرى، نجح سلمان الفرج بترجمتها إلى هدف في الشباك المصرية.

وفي الشوط الثاني كان منتخب السعودية الأقوى حضوراً وسنحت له فرص عدة وسط تألق الحضري. ومع استمرار الضغط السعودي نجح في ترجمة جهوده في الدقيقة 95 من عمر المباراة بهدف من النجم سالم الدوسري مستغلاً ثغرة دفاعية.

وفيما تمكن المنتخب السعودي من اقتناص فوزه الثالث في المونديال عبر التاريخ، بقي المنتخب المصري بلا أي انتصار بعد 3 مشاركات.