بانكسي يؤكد أنه وراء تمثال في وسط لندن

    • Author, أوريليا فوستر
    • Role, لندن
  • مدة القراءة: 4 دقائق

أكد فنان الشارع بانكسي أن التمثال الضخم الذي ظهر في وسط لندن هو من أعماله.

ويُصوّر التمثال، الذي يحمل توقيعه، رجلاً يرتدي بدلة رسمية يمشي للأمام من على قاعدة حاملاً علماً يُخفي وجهه.

ويقع التمثال في ساحة واترلو، سانت جيمس، وهي منطقة صُممت للاحتفاء بالإمبريالية والهيمنة العسكرية في القرن التاسع عشر، ويقع التمثال بالقرب من تماثيل إدوارد السابع، وفلورنس نايتينغيل، ونصب حرب القرم التذكاري.

وأبلغ ممثلو بانكسي بي بي سي أن التمثال نُصب في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، قبل أن ينشر الفنان مقطع فيديو له على حسابه في إنستغرام بعد ظهر الخميس.

وقال بانكسي عن موقع التمثال في الجزيرة الاحتفالية في ساحة واترلو: "كانت هناك مساحة فارغة نوعاً ما".

ومنذ ظهوره يوم الأربعاء، تزايدت أعداد المتفرجين تدريجياً.

وقال الطالب أولي إيزاك، البالغ من العمر 23 عاماً، بينما كان ينضم إلى العشرات الذين يتفقدون التمثال: "مع بانكسي، الأمر مؤقت لأنه فن عام، لا أحد يعلم إلى متى سيبقى معروضاً".

وأضاف: "أعتقد أنه رائع"، مشيراً إلى أن التمثال يأتي رداً على "عودة النزعة القومية في العالم وفي هذا البلد".

وأضاف: "هذه البدلة توحي بأنه سياسي".

وحضرت المعلمة لينيت كلورالي، البالغة من العمر 55 عاماً، بعد أن نشرت صديقة لها صورة للتمثال على إنستغرام.

وقالت: "أعجبني، أعجبني مكانه، من المثير للاهتمام كيف وصل إلى هنا".

وشوهد عمال البناء وهم يقيمون حواجز أمان حول التمثال بعد ظهر يوم الخميس.

وأعلن مجلس بلدية وستمنستر، المسؤول عن المنطقة، ترحيبه قائلاً: "يسعدنا رؤية أحدث منحوتات بانكسي في وستمنستر، والتي تُشكّل إضافة مميزة إلى مشهد الفنون العامة النابض بالحياة في المنطقة".

"وبينما اتخذنا خطواتٍ أولية لحماية التمثال، سيظل متاحاً للجمهور في الوقت الحالي للمشاهدة والاستمتاع به".

وقال جيمس بيك، صانع سلسلة بودكاست "قصة بانكسي" على بي بي سي: "هنا، لدينا تعليقٌ بارعٌ على رجلٍ متغطرسٍ متفاخرٍ في السلطة، يحجب العلمُ رؤيته تماماً، ولهذا السبب هو على وشك السقوط من على القاعدة".

"إنها لحظةٌ مُؤطَّرةٌ بشكلٍ رائعٍ، لا يُمكنك الحصول عليها عادة مع تمثال".

وأضاف أن بانكسي "قد حقق إنجازاً رائعاُ آخر، فالموقع مُذهلٌ للغاية".

"لا أعرف كيف تمكن من فعل ذلك".

"كيف استطاع إيصال شاحنة نقلٍ مُجهزةٍ بكل هذه الحراسة ووضع تمثالٍ ضخمٍ من الراتنج؟".

وعن موقع التمثال، أضاف: "علينا أن نواجه حقيقة أن لبريطانيا تاريخاً إمبريالياً حافلاً بالغزوات، وجزء من ذلك هو هذا النوع من القومية المتطرفة التي يمقتها بانكسي بشدة".

"كل عمل فني لبانكسي هو بمثابة حملة".

وفي منشور لبانكسي على إنستغرام، كتب أحد المعلقين: "أحب ظهوره بعد مرور وقت كافٍ للنسيان، ووصوله بكامل قوته دون أن يلاحظه أحد"، بينما كتب آخر: "بصفتي جامعاً لأعمال بانكسي منذ زمن طويل، فإن هذا العمل مؤثر للغاية، نصب تذكاري ضخم، لكن الفكرة بسيطة للغاية.. شخصية ترتدي بدلة يعميها علمها، عمل بانكسي كلاسيكي، هادئ في البداية، ثم يصبح من المستحيل تجاهله".

وفيما يتعلق بمعناه، فسر الكثيرون التمثال على أنه تعليق على "الوطنية العمياء".

وهذه ليست المرة الأولى التي يترك فيها بانكسي، الذي لا تُعرف هويته الحقيقية بشكل رسمي، تمثالاً في لندن، ففي عام 2004، تم نصب تمثال "الشّارب" (The Drinker)، وهو إعادة تفسير ساخرة لتمثال رودان "المفكر" (The Thinker)، في شارع شافتسبري، قبل أن يُسرق بعد ذلك بوقت قصير.

ويُعد هذا العمل الأحدث في سلسلة حديثة من أعمال الفنان في لندن، وهو معروف بأعماله البارزة والتي غالباً ما تكون مثيرة للجدل حول العالم.

وفي ديسمبر/كانون الأول، ظهرت جدارية في منطقة بايزووتر تُصوّر طفلين مستلقين على الأرض، بينما في سبتمبر/ أيلول، قال إنه رسم مشهداً على مبنى مجمع محاكم العدل الملكية يظهر متظاهراً مستلقياً على الأرض ممسكاً بلافتة ملطخة بالدماء، بينما يقف قاضٍ فوقه ملوّحاً بمطرقة المحكمة.

وفي عام 2024، أنشأ فنان الشارع مساراً حيوانياً حول العاصمة تضمن أعمالاً مثل ماعز، وفيلة، وغوريلا، وقرود، وأسماك البيرانا، ووحيد قرن، وطيور البجع.

وفي كل مرة، كانت الأعمال تظهر بشكل سري، ثم يؤكد لاحقاً أنها من إنجازه عبر حسابه على إنستغرام.

وتُفسَّر أعماله، التي تُنصب على ممتلكات خاصة وعامة، على نطاق واسع باعتبارها رسائل سياسية، وغالباً ما تُزال بعد وقت قصير من ظهورها.