فوز دراماتيكي للرئيس البرازيلي اليساري لولا بولاية رابعة بعد تغلّبه على بولسونارو

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، مرشح حزب العمال لإعادة انتخابه رئيساً، إلى جانب زوجته روزانجيلا "جانجا" دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكمين، وذلك عقب فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في ساو باولو بالبرازيل، في 25 أكتوبر 2026.
    • Author, فانيسا بوشلويتر
    • Role, محررة شؤون أمريكا اللاتينية
  • Published
  • مدة القراءة: 7 دقائق

انتُخب الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة، متغلباً على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو بفارق ضئيل في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد.

وأعلنت المحكمة العليا للانتخابية في البرازيل، فجر الاثنين، فوز الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة تاريخية.

وجاءت هذه النتيجة مفاجِئة، إذ خالفت استطلاعات الرأي والسوابق السياسية، وتحدّت التوجه العالمي السائد ضد المسؤولين الحاليين، لتضع حدّاً لموجة الانتصارات الانتخابية لليمين في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية.

ويُعد هذا تحولاً غير متوقع على الإطلاق بالنسبة لحملة بولسونارو؛ فمنذ استعادة الديمقراطية في عام 1989، لم يسبق لأي مرشح أن فاز في الجولة الثانية بعد خسارته في الجولة الأولى من التصويت.

وقد جرى تمديد عملية الاقتراع لمدة ساعتين، وذلك بعد أن تقدّم كلا المعسكرين بشكاوى حول عرقلة التصويت، بسبب اضطرابات في شبكات النقل العام في بعض المدن، بالإضافة إلى سوء الأحوال الجوية.

واتهم لولا رؤساء بلديات في عدد من المدن بتعطيل خدمات الحافلات العامة، بهدف منع الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع، وهو اتهام نفاه رئيس بلدية ساو باولو.

وكان لولا قد طالب بتمديد ساعات التصويت في بعض المناطق لتعويض الناخبين المتضررين من اضطراب حركة النقل.

وأقرّت المحكمة بوجود مشكلات في خدمات النقل العام، فيما صدرت مذكرة توقيف بحق مسؤول في مدينة سلفادور، شمال شرقي البلاد، بعد رصد مئات الحافلات متوقفة في مرائبها بدلاً من نقل الركاب.

ورغم ذلك، فقد أثارت حملة فلافيو بولسونارو شكوكاً حول العملية الانتخابية حتى قبل الإعلان عن النتائج.

صورة مركبة تجمع بين بولسونارو (يمين) ودا سيلفا
التعليق على الصورة، تفوق اليميني، فلافيو بولسونارو (يمين)، على الرئيس اليساري الحالي، لولا دا سيلفا، في الجولة الأولى من التصويت

وقد تمثّل ولاية رابعة للولا حصناً ضد النفوذ الأمريكي في المنطقة، لا سيما وأن حكومته سبق أن عارضت سياسات تجارية وأمنية للولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه الانتخابات تتجاوز حدود البرازيل، فهي بوصلة تحدد مسار أكبر دول أمريكا اللاتينية ما بين النهج اليساري الحالي بقيادة لولا، وبين الانضمام إلى دول المنطقة التي تتبنى سياسات يمينية متقاربة مع إدارة ترامب.

وكان بولسونارو، الذي يحظى بدعم الرئيس الأمريكي، قد تعهّد بتشديد الإجراءات لمكافحة الجريمة وإعادة تحسين العلاقات مع واشنطن.

جدير بالذكر أن بولسونارو، نجل الرئيس السابق المدان جايير بولسونارو، قد تفوق على لولا بفارق ضئيل في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في 4 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يحصل على أكثر من 50 في المئة من الأصوات الصحيحة اللازمة لحسم الانتخابات من الجولة الأولى.

وأظهرت استطلاعات الرأي قبل جولة الإعادة تقارباً شديداً بين المرشحَين، ما جعل نتيجة الانتخابات مفتوحة على الاحتمالات.

إليكم أبرز ما ينبغي معرفته.

بولسونارو ضد لولا، نسخة ثانية؟

جماهير محتشدة
التعليق على الصورة، خلال إطلاق حملته الانتخابية، عرض فلافيو بولسونارو فيديو ظهر فيه والده وهو يؤيد ترشحه
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

رغم مشاركة 12 مرشحاً في الجولة الأولى، فإن المنافسة الرئاسية انحصرت فعلياً بين فرسَي رهان.

ووجد الناخبون البرازيليون أنفسهم مجدداً أمام اسمَي لولا وبولسونارو، بعد أربع سنوات من فوز لولا على الرئيس السابق جايير بولسونارو، والد منافسه الحالي فلافيو، بفارق 1.8 نقطة مئوية في جولة الإعادة عام 2022.

ولا تزال تداعيات تلك الانتخابات تلقي بظلالها على الحياة السياسية في البرازيل، وتعمّق الانقسامات بين مؤيدي الطرفين.

فقد رفض كثير من أنصار جايير بولسونارو الاعتراف بفوز لولا، وفي 8 يناير/كانون الثاني 2023، بعد أسبوع واحد من تولي الرئيس اليساري منصبه، اقتحم آلاف المحتجين مقر المحكمة العليا والقصر الرئاسي ومبنى الكونغرس في العاصمة برازيليا.

وتمكنت قوات الأمن من استعادة السيطرة على المباني، واعتُقل آلاف الأشخاص على خلفية تلك الأحداث.

ولاحقاً، حوكم جايير بولسونارو وأُدين بالتخطيط لانقلاب للإطاحة بلولا، وصدر بحقه حكم بالسجن لأكثر من عشرين عاماً.

ويخضع الرئيس السابق حالياً للإقامة الجبرية بسبب مشكلات صحية متكررة، كما لا يزال ممنوعاً من الترشح لأي منصب عام.

وفُرضت عليه أيضاً قيود صارمة تمنعه من النشر على وسائل التواصل الاجتماعي أو الإدلاء بتصريحات علنية.

لكن غيابه عن الحياة السياسية المباشرة لم يمنع استمرار تأثيره، إذ ظل حاضراً بقوة في هذه الانتخابات من خلال ترشح ابنه فلافيو للرئاسة.

حملة انتخابية تعكس انقسامات عميقة

لولا داسليفا (يمين) وبولسونارو الابن
التعليق على الصورة، تبادل المرشحان الإهانات الشخصية في مناظرة سبقت جولة الإعادة

قدم لولا وحزب العمال الذي ينتمي إليه هذه الانتخابات على أنها "معركة من أجل الديمقراطية"، واستندا إلى إدانة الرئيس السابق جايير بولسونارو بالتخطيط لانقلاب للتحذير من أن التيار السياسي المعروف باسم "البولسونارية" يشكل تهديداً للمؤسسات الديمقراطية في البرازيل.

وركّز لولا أيضاً على قضية السيادة الوطنية، محذراً من أن فوز منافسه، الذي يدعو إلى توثيق العلاقات مع إدارة ترامب، قد يقوّض استقلال القرار البرازيلي.

وقد شهدت العلاقات بين لولا ونظيره الأمريكي دونالد ترامب توتراً خلال الولاية الرئاسية الحالية للزعيم البرازيلي.

وفي انتقاد لما يُعرف بـ"عقيدة دونرو"، وهي السياسة التي تتبناها إدارة ترامب لتكريس الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي، شدد لولا على أن "البرازيل ليست الفناء الخلفي لأحد".

في المقابل، يرى فلافيو بولسونارو أن التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة العصابات الإجرامية النافذة في البرازيل، من شأنه أن يساعد الدولة على استعادة سيطرتها على المناطق الخاضعة لنفوذ تلك العصابات.

كما دأب على اتهام حزب العمال بالفساد، مستحضراً فضائح الفساد المالي الكبرى التي لاحقت الحزب لسنوات، وأضعفت ثقة قطاعات من الناخبين به.

ويبدو أن حدّة الاستقطاب السياسي والهجمات المتبادلة بين المرشحين خلال الحملة الانتخابية أسهمت في عزوف كثير من الناخبين عن المشاركة.

ففي الجولة الأولى، بلغت نسبة الامتناع عن التصويت مستوىً قياسياً وصل إلى 21 في المئة من الناخبين المؤهلين، وهي الأعلى في تاريخ جولات الانتخابات الرئاسية البرازيلية منذ عام 1998، حيث قاطع الاستحقاق أكثر من 33.4 مليون ناخب من أصل 158.7 مليون شخص مسجّل، رغم أن الاقتراع إلزامي في البرازيل لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً ممن يجيدون القراءة والكتابة، ويُعرّض التخلف عنه الناخب لغرامة مالية.

ما الذي يمثله لولا؟

لولا يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
التعليق على الصورة، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شدد لولا على سيادة بلاده

أعرب بعض أنصار حزب العمال اليساري عن خيبة أملهم لعدم تقديم الحزب مرشحاً جديداً أصغر سناً لخوض الانتخابات الرئاسية، بدلاً من لولا الذي يُمضي بالفعل ولايته الثالثة ويتجهز للرابعة.

فعندما عاد لولا إلى الرئاسة عام 2023، تعهّد بأن تكون تلك ولايته الثالثة والأخيرة. لكن الحزب اختاره مجدداً مرشحاً للرئاسة هذا العام، رغم أنه سيبلغ الحادية والثمانين بعد يومين فقط من موعد الانتخابات.

ويقرّ حتى بعض مؤيدي حزب العمال بأن الإنجازات التي حققها لولا خلال ولايتيه الأُوليَين، بين يناير/كانون الثاني 2003 وديسمبر/كانون الأول 2010، تفوق ما حققه خلال السنوات الأربع الأخيرة.

فقد نال لولا إشادة واسعة لدوره في انتشال ملايين البرازيليين من الفقر، بفضل سياسات اجتماعية كان أبرزها برنامج المساعدات النقدية للأسر الفقيرة المعروف باسم "بولسا فاميليا". وعندما غادر السلطة في الأول من يناير/كانون الثاني 2011، تجاوزت شعبيته 80 في المئة، وهو مستوى قياسي.

لكن مسيرته السياسية شهدت انتكاسات كبيرة في السنوات اللاحقة، بعدما أُدين في قضايا فساد وأمضى أكثر من 18 شهراً في السجن.

وفي عام 2021، أُلغيت أحكام الإدانة الصادرة بحقه، ما أتاح له العودة إلى السباق الرئاسي عام 2022، والفوز على الرئيس آنذاك جايير بولسونارو.

ولا يزال لولا أحد أبرز رموز اليسار البرازيلي، لكن بعض سياساته أثارت انتقادات حتى من أوساط كانت من أشد المدافعين عنه.

ففي الفترة التي سبقت انتخابات 2022، وصفه أنصاره بأنه "منقذ الأمازون"، تقديراً لتعهداته بحماية الغابات المطيرة. إلا أن بعض المدافعين عن البيئة باتوا ينتقدون قرارات اتخذها خلال ولايته الحالية، ولا سيما دعمه للتنقيب عن النفط في المياه قبالة مصب نهر الأمازون.

ويؤكد لولا أنه لم يتراجع عن التزامه بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، لكنه يرى أن عائدات النفط ضرورية لتمويل انتقال البرازيل إلى مصادر الطاقة النظيفة.

وفي المقابل، تستشهد حكومته بتراجع معدلات إزالة الغابات في الأمازون دليلاً على نجاح سياساتها البيئية، إذ تشير بيانات الأقمار الصناعية إلى أن المساحات التي أزيلت من الغابات خلال النصف الأول من عام 2026 انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ عشر سنوات.

بماذا وعد بولسونارو؟

فلافيو بولسونارو
التعليق على الصورة، يسعى فلافيو بولسونارو إلى كسب تأييد أنصار والده

يبلغ فلافيو بولسونارو 45 عاماً، وهو الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، ويشغل مقعداً في مجلس الشيوخ البرازيلي منذ عام 2019.

وخاض الانتخابات مرشحاً عن الحزب الليبرالي اليميني. ورغم أنه يُنظر إليه على أنه أقل ميلاً إلى المواجهة من والده، فإنه يسعى إلى كسب تأييد أنصار الرئيس السابق من خلال التعهد بمواصلة سياساته وتوجهاته الرئيسية.

وخلال عمله في مجلس الشيوخ، تبنّى بولسونارو، وهو محامٍ، مواقف متشددة في مكافحة الجريمة، داعياً إلى إطالة مدد العقوبات وتخفيف القيود على حيازة الأسلحة النارية، بحجة أن "المواطنين الشرفاء" يجب أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم في مواجهة المجرمين.

وكان من أبرز تحركاته في هذا المجال الضغط على واشنطن لتصنيف اثنتين من أكبر العصابات الإجرامية في البرازيل، وهما "كوماندو فيرميلهو" (CV) و"بريميرو كوماندو دا كابيتال" (PCC)، منظمتين إرهابيتين أجنبيتين، وهو ما أقدمت عليه الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، رغم معارضة لولا هذه الخطوة.

وسعى بولسونارو الابن أيضاً إلى استمالة الناخبين الإنجيليين والعاملين في القطاع الزراعي، متعهداً بتقليص ما يصفه بالقيود التنظيمية غير الضرورية، وتخفيف تدخل الدولة في شؤون المزارعين.

وفي مقابلة مع شبكة "غلوبو" البرازيلية في أغسطس/آب الماضي، سُئل عما إذا كان لا يزال يتمسك بموقفه الذي عبّر عنه عام 2019، حين أنكر وجود تغير المناخ. وأقرّ بولسونارو بحدوث "ظواهر مناخية متطرفة"، لكنه أصر على أنها ظواهر "دورية".

وعلى صعيد السياسة الخارجية، حرص فلافيو بولسونارو على توثيق علاقاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء إدارته، وسعى إلى تقديم نفسه حليفاً موثوقاً لواشنطن خلال زيارة للبيت الأبيض في مايو/أيار الماضي.

وتعهّد أخيراً بأن تنضم البرازيل، في حال انتخابه رئيساً، إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، والمعروف باسم "درع الأمريكتين"، والذي أطلقته إدارة ترامب لتعزيز التعاون الأمني بين دول المنطقة.

استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وقد راجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.