7 قتلى بإطلاق نار خلال جنازة في الأردن والملك يصفه بـ"العمل الإرهابي"

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أعلن مدير الأمن العام الأردني، الجمعة، مقتل سبعة أشخاص وإصابة 34 آخرين في إطلاق نار استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، أثناء مراسم تشييع جنازة.
ووصف ملك الأردن، عبدالله الثاني، الحادث بأنه "عمل إرهابي"، وتوعد المسؤولين عنه بإنزال "أشد العقوبات" بهم، معرباً عن مواساته "لأسر الشهداء".
وقال الملك إن "دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد".
وأضاف في منشور على منصة إكس: "من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
وأعلن رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، الحداد لمدة ثلاثة أيام في جميع أنحاء المملكة، اعتباراً من الجمعة، مع تنكيس الأعلام، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وقال رئيس الوزراء، إن ما حدث هو نتيجة "الفكر التكفيري الإرهابي ونتيجة التطرف الأعمى".
وبشأن احتمال وجود ارتباطات تنظيمية بين مرتكبي الهجوم وتنظيمات مسلحة، قال الناطق باسم الحكومة محمد المومني إن ما حدث "نتيجة فكر تكفيري وتشدد وتطرف، لكن أي ارتباطات تنظيمية تخضع للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية، وسيُعلن عنها عند انتهاء التحقيقات وثبوتها".
وأضاف المومني أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات وتفاصيل لن يُفصح عنها في هذه المرحلة حفاظاً على سلامة التحقيق.
وأفادت قناة المملكة الرسمية بأن الملك زار محافظة الكرك مساء الجمعة، وتفقد المصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى الأمير علي العسكري.
وقال وزير الداخلية الأردني، مازن الفراية، خلال مؤتمر صحفي في الكرك: "نحن أمام عملية إرهابية"، مشيراً إلى أن "مجموعة من المتطرفين" نفذت الهجوم، وأن الأجهزة الأمنية تواصل جهودها للوصول إلى الجناة.
ووصف الفراية الهجوم بأنه "عمل أليم وفظيع لا مثيل له في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية".
من جانبه، قال مدير الأمن العام الأردني، عبيدالله المعايطة، إن الحديث عن أسماء المشتبه بهم "سابق لأوانه"، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية لديها معلومات وتواصل تحقيقاتها، لكن لا يمكن تحديد إطار زمني لانتهائها نظراً إلى طبيعة الموقف.
وبثت قناة المملكة الرسمية مقطعاً مصوراً يظهر ثلاثة مسلحين يطلقون النار باتجاه الكنيسة، قبل أن يتقدموا نحو مدخلها ويواصلوا إطلاق النار.
وكانت مديرية الأمن العام قد ذكرت في بيان سابق أن مسلحين ترجّلا من مركبة وأطلقا النار أثناء مراسم تشييع الجنازة، قبل أن يفرّا من المكان.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

رعب وهلع
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يروي الصحفي في بي بي سي نيوز عربي مجدي القسوس تجربة ذويه الذين حضروا الجنازة في الكنيسة عند وقوع الهجوم المسلح.
تلقى القسوس في الساعة 14:15 بالتوقيت المحلي اتصالاً من والدته تخبره بحدوث إطلاق نار داخل حرم الكنيسة، حيث كانت مع والده يحضران جنازة.
ودخل مسلحون إلى الساحة الخارجية، وأطلقوا النار على مجموعة من الموجودين، وأصابوا العديد منهم.
"وصفت لي والدتي لحظات الرعب والهلع التي دبت في الكنيسة، ارتمى الناس للاختباء تحت المقاعد، وابتعدوا عن الشبابيك، وبدأت تتصاعد أصوات الصلوات والصراخ، في حين حاول البعض الهرب"، يقول مجدي.
"بدأ الناس باستعادة هدوئهم تدريجياً، والخروج من الكنيسة. بحسب والدتي، كان المشهد مروّعاً؛ أجساد ملقاة على الأرض، أحدهم حطمت الرصاصة رأسه، وآخر تمزق بطنه. الدماء انتشرت في كل اتجاه. تمكنت أمي من التعرف على أقاربها من بين المصابين".
أُسعف المصابون إلى مستشفى الأمير علي العسكري في منطقة منشية أبو حمور، في الكرك.
وتجمع الناس في الخارج وبدوا في حالة من الحزن والصدمة، وأُغلقت الطرقات حول المستشفى. واضطر بعضهم إلى ركن سياراتهم بعيداً والقدوم سيراً على الأقدام.
وفُرضت أيضاً إجراءات أمنية مشددة قبيل وصول العاهل الأردني لتفقد المصابين.
وخارج المستشفى، حيث كان القسوس، بدت الأجواء مشحونة، وسط بكاء وصيحات لأشخاص فقدوا أحبتهم، فيما ظهرت على وجوه الموجودين علامات الصدمة والخوف والغضب.
وتحدث القسوس عن استياء كبير بين الأهالي بسبب ما وصفوه بـ"عدم تشديد القبضة على الإرهابيين".
وقال شهود عيان لبي بي سي إن المسلحين "حاولوا اقتحام الكنيسة، إلا أن الأهالي أغلقوا الأبواب وحالوا دون دخولهم".
وأضاف شاهد عيان أن المسلحين "استهدفوا الموجودين في ساحة الكنيسة".
وقدّر رجل كان موجوداً في الكنيسة مدة الحادث بنحو 15 دقيقة، وقال لبي بي سي إنه حاول حماية نفسه بإلقاء جسده على الأرض. ووصف مشاهدته الدماء والمصابين عند خروجه، ومن بينهم شخص قال إن "رأسه متفجر".
وفي شهادة أخرى نقلتها قناة المملكة الرسمية، قال أحد الموجودين إن إطلاق النار استمر نحو خمس دقائق، وإن عدد المشاركين في الجنازة داخل الكنيسة وخارجها تراوح بين 150 و200 شخص، معظمهم تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عاماً.
انتشار أمني مكثف
ترأس رئيس الوزراء جعفر حسان اجتماعاً أمنياً في محافظة الكرك، أكد خلاله أن المسؤولين عن الهجوم لن يفلتوا من العقاب.
وقال إن الأجهزة الأمنية تحشد مواردها لملاحقة المهاجمين وتقديمهم إلى العدالة، متوعداً باتخاذ إجراءات قانونية مشددة بحق كل من يثير الفتنة.
ورصدت بي بي سي انتشاراً أمنياً مكثفاً أمام مستشفى في الكرك يتلقى فيه مصابون في الحادث العلاج، وسط أجواء من الغضب بين أهالي المحافظة، ولا سيما ذوي القتلى والمصابين، الذين طالبوا بـ"ضرورة الوصول إلى الجناة بسرعة".
وقرر النائب العام في عمّان، حسن العبداللات، "حظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة بالأحداث التي تمت في محيط كنيسة حمود بمحافظة الكرك".
ويشمل القرار حظر نشر وتداول جميع الأخبار المتعلقة بالقضية، باستثناء ما يصدر عن الإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي.
من جانبها، حذرت مديرية الأمن العام، في بيان نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، من تداول أي معلومات بشأن حادث إطلاق النار خلال الجنازة، داعية إلى الالتزام بالبيانات الرسمية الصادرة بشأن الحادث، تحت طائلة المساءلة القانونية.

صدر الصورة، almamlakatv
الكنيسة تؤكد تمسكها بالأرض
وأدانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس في قرية حمود، مؤكدة أنه لن ينال من الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في الأردن.
وقالت البطريركية في بيان: "إن كانت الرسالة تهدف لاقتلاعنا من أرضنا المقدسة وتهجيرنا منها، فإنها لن تزيدنا إلا تمسكاً بها وتجذراً فيها".
وأضافت أن المسيحيين سيبقون جزءاً من تاريخ الأردن وحاضره ومستقبله، معربة عن ثقتها بقدرة الأجهزة الأمنية على الوصول إلى المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم.
من جانبه، استنكر وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني، محمد الخلايلة، الاعتداء، مؤكداً أن حرمة دور العبادة مصونة، وأن المساس بها مرفوض دينياً وأخلاقياً ووطنياً.
وشدد على أن المسلمين والمسيحيين في الأردن يشكلون نسيجاً وطنياً واحداً، وأن الوحدة الوطنية "خط أحمر لا يجوز المساس به".
ودانت الأمم المتحدة الهجوم، وقال المتحدث باسم أمينها العام، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام يدعو إلى ملاحقة المسؤولين عنه ومحاسبتهم، معتبراً أن استهداف دار للعبادة، ولا سيما خلال مراسم جنازة، عمل بالغ الفظاعة.
ويشكل المسيحيون ما بين اثنين وثلاثة في المئة من سكان الأردن، وفقاً لموقع وزارة السياحة الأردنية، وينتمي معظمهم إلى الكنيسة الأرثوذكسية.
وتضم محافظة الكرك تجمعات مسيحية بارزة، من بينها عائلات وعشائر الهلسا والحجازين، وتوجد أحياء تضم عدداً كبيراً من العائلات المسيحية في مدينة الكرك.
أبرز الهجمات المسلحة في الأردن
وشهد الأردن منذ عام 2005 عدة هجمات مسلحة، كان من أبرزها تفجيرات استهدفت ثلاثة فنادق في عمّان في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وتبناها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وأسفرت عن مقتل نحو 60 شخصاً.
وفي 6 يونيو/حزيران 2016، قُتل خمسة من أفراد جهاز المخابرات العامة في هجوم مسلح استهدف مقراً للجهاز في منطقة البقعة بمحافظة البلقاء وسط الأردن.
وفي 21 يونيو/حزيران من العام نفسه، قُتل ستة من أفراد الأمن الأردني في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف موقعاً عسكرياً متقدماً لخدمة اللاجئين في منطقة الركبان على الحدود مع سوريا.
وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، قُتل سبعة من أفراد الأمن وأردنيان وسائحة كندية في هجوم مسلح بمدينة الكرك، تحصن خلاله مسلحون من خلية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية داخل قلعة الكرك.






























