ما علاقة مشيمة الحامل بحقن مكافحة الشيخوخة؟ وماذا نعرف عن ضبط شبكة لتهريبها؟

صدر الصورة، Sebastian Kaulitzki/Science Photo Library
- Author, أسعد صهيب
- Author, شهزاد مالك
- Role, بي بي سي نيوز أردو
- Published
- مدة القراءة: 7 دقائق
- تحذير: تحتوي هذه المقالة على صور صادمة لأنسجة بشرية.
تخضع شبكة يشتبه في تورطها بتهريب المشائم البشرية (placenta) من المستشفيات لاستخدامها في صناعة حقن مضادة للشيخوخة لتحقيق جار في باكستان.
واتهمت وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية أفراد الشبكة بشراء نحو 200 كيلوغرام من المشائم من مستشفيات مختلفة كل شهر.
وقالت الوكالة لبي بي سي نيوز أوردو إن أفراد الشبكة يجففون المشائم ويعالجونها قبل شحنها إلى الخارج.
وخلال مداهمة نفذت في إسلام آباد، عاصمة البلاد، نهاية الشهر الماضي، عثر المسؤولون على 500 كيلوغرام مما يعتقد أنها مشائم بشرية داخل منشأة معالجة غير قانونية، وأوقفوا خمسة أشخاص.
وتظهر الصور التي نشرتها الوكالة صواني تضم مشائم مجففة موضوعة على عربات نقل داخل منزل قالت إنه "حول إلى منشأة لتخزين المشائم ومعالجتها".

صدر الصورة، FIA
وقالت هينا كنوال، المسؤولة في هيئة زراعة الأعضاء البشرية في باكستان، لبي بي سي نيوز أوردو إن المشتبه بهم الخمسة كانوا يدفعون للمستشفيات في إسلام آباد وروالبندي نحو 2.90 دولار أمريكي مقابل كل مشيمة، مؤكدة أن ذلك لم يكن ليحدث من دون تواطؤ إدارات المستشفيات.
وتقول وكالة التحقيقات الفيدرالية إن المشائم كانت تصدر إلى الخارج لاستخدامها في تصنيع حقن مضادة للشيخوخة، يصل سعر الواحدة منها إلى نحو 2530 دولاراً أمريكياً.
وأوضحت كنوال أن الطلب على المشائم البشرية مرتفع في مجال جراحات التجميل، إلا أن شراءها أو بيعها غير قانوني في باكستان.
ويواجه من يدانون بجمع الأعضاء البشرية لأغراض تجارية عقوبة بالسجن تصل إلى 10 سنوات، إضافة إلى غرامة قد تبلغ 3600 دولار أمريكي.
وتقول وكالة التحقيقات الفيدرالية إن نشاط الشبكة يمتد إلى مدن كبرى أخرى، من بينها لاهور وبيشاور. كما تحقق الوكالة مع مسؤولين في الهجرة، وشركات لإدارة النفايات، ومستشفيات، للاشتباه في احتمال تورطهم أو تواطئهم في هذه الأنشطة.

صدر الصورة، FIA
وقال مسؤول في وكالة التحقيقات الفيدرالية لبي بي سي نيوز أوردو إن الوكالة سبق أن اتخذت إجراءات عدة ضد عمليات زراعة الأعضاء البشرية غير القانونية، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تتعامل فيها مع "شبكة منظمة وعابرة للحدود تتاجر بالمشائم البشرية".
وأضاف أن المشتبه بهم الخمسة زعموا في البداية أنهم يتعاملون مع مشائم أغنام، قبل أن يعترفوا، بعد مزيد من الاستجواب، بأنها مشائم بشرية.
وفي واقعة منفصلة، ضبط مسؤولو وكالة التحقيقات الفيدرالية في مطار إسلام آباد الدولي شحنة تزن 100 كيلوغرام من المشائم البشرية كانت في طريقها إلى فيتنام، حيث يحظر استخدام المشائم البشرية في المنتجات، فيما يسمح باستخدام المشائم الحيوانية.
وحتى الآن، ألقت وكالة التحقيقات الفيدرالية القبض على تسعة أشخاص يشتبه في تورطهم في تجارة المشائم البشرية، ولا يزالون جميعاً قيد الاحتجاز.

صدر الصورة، FIA
تقول صدف طارق، وهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد في باكستان، إن التخلص من المشيمة يخضع للوائح صارمة، إذ تصنف على أنها "نفايات طبية شديدة العدوى".
وأوضحت لبي بي سي نيوز أوردو أن المشيمة تفصل عن الجسم فور الولادة، ثم توضع في كيس أصفر مخصص للنفايات البيولوجية الخطرة، يحمل علامة واضحة تشير إلى احتوائه على مشيمة.
وأضافت: "تنقل بعد ذلك من غرفة الولادة أو العمليات إلى غرفة التبريد المركزية في المستشفى"، لمنع تحللها وانبعاث روائح كريهة منها.
وأشارت طارق إلى أنه لا يجوز الاحتفاظ بالمشيمة لأكثر من 24 ساعة.
وقالت: "بعد ذلك، يتم التخلص من جميع النفايات المرضية، ومنها المشيمة، وفق الإجراء الطبي المعتمد، عبر حرقها في محارق مخصصة للنفايات الطبية". وأضافت: "تتبع الطريقة نفسها في المستشفيات الحكومية والخاصة".
وأوضحت طارق أن شركات إدارة النفايات المعتمدة من الحكومة تتولى هذه المهمة. وعندما تسلم المستشفيات هذه المواد إلى الشركات، تسجل كل عملية تسليم، وتراجع الجهات المختصة هذه السجلات دورياً.
استخدامات الطب التقليدي
المشيمة عضو مؤقت يتكون داخل الرحم أثناء الحمل، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم حياة الجنين ونموه.
وترتبط بالجنين عبر الحبل السري، فتنقل إليه الأكسجين والمواد الغذائية، وتتولى في الوقت نفسه التخلص من الفضلات الناتجة عن عمليات الأيض.
وفي الولادة الطبيعية، تخرج المشيمة عبر قناة الولادة بعد وقت قصير من ولادة الطفل، أما في الولادة القيصرية فيزيلها الأطباء جراحياً.

صدر الصورة، Getty Images
لكن بعض الأشخاص يعتقدون أن المشيمة، بما تحتويه من بروتينات وحديد ودهون، قد تكون مفيدة غذائياً للبالغين. كما استخدمت مستخلصات المشيمة في الطب التقليدي لدى ثقافات عدة على مدى قرون.
ووفقا لشركة بولاريس لأبحاث السوق، ومقرها الولايات المتحدة، تتجاوز القيمة الحالية للسوق القانونية لمنتجات المشيمة عالمياً 700 مليون دولار أمريكي، ويتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 1.4 مليار دولار بحلول عام 2034.
وتقول الشركة إن هذا النمو مدفوع بزيادة الطلب على مستخلصات مشائم الخنازير والأغنام والخيول، إلى جانب المشيمة البشرية.
وقال نيتين تامبي، كبير المحللين في شركة بولاريس: "لم تعد أهمية المشيمة تقتصر على دورها الأساسي أثناء الحمل، إذ أصبحت عنصراً بارزاً في مجالي الطب والعلوم".
وأضاف: "من تغذية الأطفال إلى الإسهام في تطوير علاجات طبية وابتكارات تجميلية، تتسع باستمرار مجالات الاستفادة المحتملة من المشيمة".

صدر الصورة، Paola Tellez/Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ومن المفارقات أنه بالنظر إلى الوظيفة الأساسية للمشيمة، وهي دعم الحياة في مراحلها الأولى، فإن العديد من المنتجات المستخلصة منها تستخدم لاستهداف حالات مرتبطة بالتقدم في العمر، من بينها:
- التجاعيد
- تساقط الشعر
- انقطاع الطمث (سن اليأس)
- العقم
- التهاب المفاصل
وتستخدم المشيمة، التي تحتوي على كميات كبيرة من الهرمونات الأنثوية مثل الإستروجين والبروجسترون، في تصنيع عدد من الأدوية. كما يلجأ بعض الأشخاص إلى منتجات مشتقة منها لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة.
واستخدمت مشتقات المشيمة أيضاً في حالات لم تحقق فيها العلاجات التقليدية نتائج كبيرة، من بينها بعض أمراض المناعة الذاتية والاضطرابات العصبية، مثل السكتة الدماغية ومتلازمة التعب المزمن ومرض باركنسون والتصلب المتعدد والحثل العضلي.
كما استخدمت في علاج بعض أمراض الكبد وداء كرون وبعض أنواع السرطان.
وتقول صدف طارق: "تشير بعض الأبحاث إلى أن المشيمة قد تكون مفيدة في تصنيع أدوية تهدف إلى رفع مستويات الحديد وعلاج فقر الدم الذي قد يصيب النساء بعد الولادة".
وتصنع مشتقات المشيمة أيضاً في صورة أقراص وحقن، يقول مؤيدو استخدامها إنها قد تساعد على تجديد الأنسجة.
وتوضح طارق أن "الطبقة الداخلية للمشيمة تتميز باحتوائها على عوامل نمو، وتستخدم في بعض الإجراءات العلاجية والجراحية، مثل علاج الجروح العميقة والحروق الشديدة والقروح وإصابات العين".
لكن قوة الأدلة العلمية التي تدعم هذه الاستخدامات تختلف من حالة إلى أخرى، كما تتباين القواعد المنظمة لها بين دول العالم.
وتصدر شركة "جابان بايو بروداكتس" كبسولات تحتوي على مسحوق مشيمة نقي بنسبة 100 في المئة بوصفها مكملات غذائية إلى أنحاء مختلفة من آسيا. وتصنع بعض هذه المنتجات من المشيمة البشرية، فيما يستخلص بعضها الآخر من مشائم الخنازير أو الخيول، بحسب متطلبات كل سوق.
وقال وينستون أوي، مدير رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الشركة، لموقع "نوترا إنغريدينتس" (NutraIngredients): "يميل الآسيويون إلى تقبل المنتجات القائمة على المشيمة بدرجة أكبر، إذ إن بعضهم، مثل الصينيين، لديهم تاريخ في استهلاكها."
وأضاف: "ومع توافر مزيد من المعلومات عبر الإنترنت، أصبح الناس أكثر اطلاعاً على منتجات المشيمة، كما أن الطلب عليها آخذ في الازدياد."
التجارة غير المشروعة في الصين
وفي الصين، لا تزال المشائم البشرية الطازجة تباع في السوق السوداء، رغم حظر الاتجار بها لأغراض تجارية، كما تعرض على بعض المنصات الإلكترونية تحت مسميات مختلفة.
وقال تاجر عبر الإنترنت لصحيفة "غلوبال تايمز" إنه يبيع المشيمة البشرية الواحدة بأكثر من 50 دولاراً أمريكياً.
وأضاف: "يمكنني خفض السعر إلى نحو 40 دولاراً عند شراء كمية أكبر. فنحن نشتري المادة الخام بسعر 30 دولاراً للكيلوغرام".
ونقلت الصحيفة عن الخبير القانوني تشانغ بو قوله إن من يضبطون في مثل هذه القضايا يواجهون عادة غرامات تقل عن خمسة أضعاف الأرباح غير المشروعة التي حققوها.
وأضاف: "لو رفعت الغرامة، على سبيل المثال، إلى ما يعادل 50 ضعف الأرباح غير المشروعة، فقد يعيد المخالفون التفكير في كلفة ارتكاب هذه الجريمة".
وقال ياو، وهو صيدلي متخصص في الطب الصيني التقليدي ويعمل في مستشفى حكومي بمقاطعة هونان وسط الصين، لصحيفة "غلوبال تايمز": "كانت المشيمة البشرية تستخدم في الطب الصيني التقليدي القديم أساساً لتعزيز المناعة وعلاج الربو والتهاب الشعب الهوائية".

صدر الصورة، Tribune News Service via Getty Images
لكن الدكتور هوانغ تشنغ شنغ، اختصاصي أمراض النساء والتوليد في مستشفى الشعب بشنغهاي، حذر من أن "تناول المشيمة غير المعقمة قد يؤدي إلى الإصابة بالعدوى"، موضحاً أنها قد تنقل فيروسات وأمراضاً مثل فيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد الوبائي "ب"، ومرض الزهري.
وأضاف هوانغ: "تفضل كثير من الأمهات بعد الولادة أخذ المشيمة إلى المنزل وتناولها بدلاً من التخلص منها".
وقالت امرأة أنجبت حديثاً للصحيفة إن والدتها وحماتها طلبتا منها السماح لهما بتناول مشيمتها، لكنها رفضت، قائلة: "لا أريدهما أن تأكلاها، فهذا مقزز".
وفي شنغهاي أيضاً، قالت امرأة أخرى إنها دفعت لمتجر قريب من المستشفى نحو سبعة دولارات لتحويل مشيمتها إلى مسحوق ووضعه في كبسولات.
وأضافت: "فعلت ذلك من أجل والد زوجي، الذي يعاني من مشكلات صحية".
وقالت امرأة أخرى تقدم الخدمة نفسها عبر التوصيل المنزلي في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين إن نشاطها التجاري تأثر بالقيود المفروضة على الإعلانات عبر الإنترنت، لكنها أكدت أن "الطلب الفعلي لا يزال قوياً".
























