حفرية منسية تكشف أول عظمة ديناصور عُثر عليها في القطب الجنوبي

صدر الصورة، Tony Jolliffe/BBC News
- Author, ريبيكا موريل
- Role, محررو الشؤون العلمية
- Author, أليسون فرانسيس
- Role, صحفية متخصصة في الشؤون العلمية
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
تبين أن الحفرية متواضعة المظهر التي أمضت 40 عاماً، منسية في أحد الأدراج، هي أول عظمة ديناصور يتم العثور عليها على الإطلاق في القارة القطبية الجنوبية.
اُستُخرِجت العينة في عام 1985، لكن الفريق الذي اكتشفها لم يكن متأكداً من ماهيتها. ولذا حُفِظت ضمن مجموعة الجيولوجيا التابعة لهيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية في كامبريدج.
وقد دُرست الحفرية الآن من قبل علماء الحفريات الذين أكدوا أنها عظمة ذيل لنوع من الديناصورات يسمى "تيتانوصور"، وتحتوي هذه المجموعة على أكبر الديناصورات التي سارت على الأرض على الإطلاق.
يساعد هذا الاكتشاف في الكشف عن المزيد حول كيفية عيش هذه الكائنات في منطقة من العالم، حيث توجد سجلات قليلة تدل على وجود حفريات.

صدر الصورة، Tony Jolliffe/BBC News
رصد الدكتور مارك إيفانز، مدير المجموعات في هيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية، مؤخراً هذه الحفرية من بين آلاف العينات التي جُلبت من بعثات استكشافية إلى القارة القطبية الجنوبية على مدى عقود.
ويقول الدكتور مارك إيفانز: "عندما تبدأ بالتفكير' ماذا يوجد في هذا الدرج'، قد تعثر أحياناً على شيء وتقول: 'آه، يبدو هذا مثيراً للاهتمام'".
جُمعت العينة في الأصل من جزيرة جيمس روس، وسُجّل اكتشافها في دفتر ملاحظات ميداني كان يحتفظ به الجيولوجي الدكتور مايك طومسون.
وقد دون الدكتور مايك طومسون، بتاريخ في 9 ديسمبر/ كانون الثاني عام 1985، في الدفتر كاتباً عبارة "فقرة زاحف ضخم"، مشيراً إلى أن عرض الفقرة يبلغ حوالي 10 سنتيمترات، إلى جانب رسم تخطيطي صغير لها.
ويقول الدكتور إيفانز إن الفريق الذي عثر عليها، ظن على الأرجح أن الحفرية تعود لزاحف بحري.
ولكن بمجرد أن رآها، أدرك إيفانز أن الفقرة تبدو شبيهة للغاية بفقرات الديناصورات، كما أن تاريخ اكتشافها يعني أنها كانت ستُعد أول أحفورة ديناصور يُعثر عليها في القارة.

صدر الصورة، Andrew McAfee/Carnegie Museum of Natural History
استعان الدكتور مارك إيفانز بالبروفيسور، بول باريت، من متحف التاريخ الطبيعي لتأكيد هذا الاكتشاف.
وقال لنا بول باريت وهو يمسك بالحفرية بين يديه: "رغم أن مظهرها قد لا يبدو لافتاً للغاية، إلا أنها تتمتع في الواقع بشكل مميز حقاً".
وأشار إلى تجويف عند أحد طرفي الحفرية، ثم قلبها ليكشف عن نتوء مستدير عند الطرف الآخر. وتصطف الفقرات لتشكل سلسلة من المفاصل الكروية والمقبسية الممتدة من الرأس إلى الذيل.
وأوضح البروفيسور بول باريت، قائلاً: "بمجرد أن رأيتها، أدركت ما كنا نحن بصدده... فقد كان من المؤكد تماماً أننا نتعامل مع ديناصور من مجموعة 'تيتانوصور'. إنها مجموعة من السمات الفريدة تماماً التي تميز هذا النوع من الديناصورات".

صدر الصورة، Tony Jolliffe/BBC News
تم حتى الآن تحديد أكثر من 100 نوع من مجموعة التيتانوصورات في جميع أنحاء العالم.
وجميعها كائنات رباعية الأرجل تتغذى على النباتات، وتتميز بأعناق طويلة للغاية ساعدتها على الوصول إلى الأشجار، كما أن لديها ذيول طويلة تعمل على حفظ التوازن. وقد تجاوز طول أضخم ديناصور من مجموعة "التيتانوصورات" 35 متراً، وبلغ وزنه نحو 60 طناً.
وبناءً على حجم عظمة الذيل هذه، يُقدِّر العلماء أن طول "التيتانوصور" الذي عاش في القارة القطبية الجنوبية، كان يبلغ حوالي سبعة أمتار.
وعن ذلك التيتانوصور"، يقول باريت ": "ربما كان ديناصوراً صغيراً في السن، أو ربما كان صغير الحجم بالفعل. أي أنه كان يخالف النمط السائد لدى بقية أفراد المجموعة بكونه حيواناً بالغاً صغير الحجم".
عاش هذا الديناصور قبل 82 مليون سنة، وتحديداً في أواخر العصر الطباشيري، حين كانت القارة القطبية الجنوبية مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم. إذ كانت تغطيها غابات كثيفة، أمدت هذا الكائن الضخم الذي يتغذى على النباتات بوفرةً من الغذاء.

صدر الصورة، Tony Jolliffe/BBC News
تحتل هذه الحفرية، التي طواها النسيان لفترة طويلة، الآن مكانةً مهمة في تاريخ الاستكشاف في القارة القطبية الجنوبية. وقد عُثر على حفريات أخرى للديناصورات في هذا الجزء النائي من العالم في السنوات التي تلت عام 1985، ولكن بأعداد قليلة.
تُعد القارة القطبية الجنوبية بيئةً صعبةً لعمل علماء الحفريات، ويخفي الجليد، السجل الأحفوري الذي يعود لعصور ما قبل التاريخ والموجود في الصخور القابعة تحته.
ويوضح باريت، قائلاً: "يُظهر ذلك أن منطقةً نعتبرها الآن غير صالحة بالفعل للسكن، كانت في الماضي صالحة جداً للحياة، وعاشت فيها مجموعة هائلة ومتنوعة من الكائنات".
ويضيف: "إن ذلك يساعدنا على معرفة كيفية اندماجهما في هذه النظم البيئية الأوسع في قاع العالم منذ حوالي 80 مليون سنة".
























