كيف يمكن أن يفوز أرسنال بدوري أبطال أوروبا؟

    • Author, عمر عرفان
    • Role, مراسل شؤون تكتيكات كرة القدم
  • Published
  • مدة القراءة: 8 دقائق

يأمل أرسنال بقيادة ميكيل أرتيتا في تتويج فوزه بالدوري الإنجليزي الممتاز بإحراز لقب دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان السبت، لكنه يدرك أن المهمة ستكون شاقة للغاية.

وقد تألق أرسنال أوروبياً بأسلوب يعتمد على الاستحواذ العالي على الكرة، مما قلل عدد الفرص التي يستقبلها، إذ يملك أكبر عدد من المباريات بشباك نظيفة (9) في البطولة حتى الآن.

في المقابل، يملك فريق المدرب لويس إنريكي 5 مباريات فقط بشباك نظيفة، لكنه يتصدر قائمة أقوى هجوم في البطولة برصيد 44 هدفاً مقابل 29 هدفاً لأرسنال.

ورغم أن هذه الأرقام تجعل المباراة تبدو كصدام بين أفضل هجوم وأفضل دفاع، فإن أرتيتا سيأمل أن يلعب فريقه بأسلوب هجومي وضاغط داخل نصف ملعب باريس سان جيرمان، كما فعل خلال فترات طويلة من مباراتي نصف النهائي في الموسم الماضي.

قيمة نوعية مختلفة للمهاجم رقم 9

كان من بين الأساليب التكتيكية التي نجحت بشكل لافت، رغم الخسارة بفارق ضئيل، في مباراة الإياب بين الفريقين الموسم الماضي، استخدام لاعب الوسط ميكيل ميرينو كمهاجم وهمي يحمل الرقم 9.

وكان باريس سان جيرمان، المعروف بقدرته على الضغط المكثف وغالباً بأسلوب الرقابة الفردية، يتقدم بقوة على لاعبي أرسنال أثناء محاولتهم بناء اللعب من الخلف.

ومن المبادئ الأساسية للعب المركزي العثور على "الرجل الحر"، فعندما يطبق الخصم ضغطاً فردياً مباشراً، يصبح إيجاد لاعب حر أكثر صعوبة.

ومع تراجع ميرينو إلى عمق خط الوسط، تردد مدافع باريس سان جيرمان ويليان باتشو في متابعته، مما سمح للفريق الفرنسي بالحفاظ على لاعب إضافي في الخط الدفاعي.

لكن أرسنال، ومن دون مهاجم صريح، أصبح يمتلك لاعباً إضافياً في خط الوسط.

وكان ثلاثي وسط باريس سان جيرمان، المنتبه لتحركات ثلاثي وسط أرسنال، يحاول أحياناً التحرك نحو ميرينو، إلا أن ذلك كان يترك لاعب وسط آخر من أرسنال حراً، ما ساعد "الغانرز" على التقدم بالكرة إلى الأمام.

ورغم أن المهاجم السويدي فيكتور غيوكيريس أنهى الموسم بمستوى قوي، فإن كلاً من ميرينو، الذي عاد إلى الجاهزية بعد غياب طويل، وكاي هافيرتز يُعدان بطبيعتهما الأنسب لتنفيذ هذا الأسلوب التكتيكي.

في مواجهة الضغط العالي بأسلوب الرقابة الفردية (رجل لرجل)، تُعد الكرات الطويلة خلف خط هجوم ووسط الخصم أيضاً تكتيكاً مهماً وفعّالاً.

ومرة أخرى، يُعد كل من ميكيل ميرينو وكاي هافيرتز الأنسب لاستقبال أو تمرير الكرات الطويلة القادمة من دافيد رايا، سواء عبر السيطرة عليها أو تمريرها لزملائهم، قبل أن يندفع لاعبو وسط أرسنال نحو الكرة الثانية، مما يجعل هذا التكتيك خياراً آخر جديراً بالمتابعة.

كما يمكن للمهاجم فيكتور غيوكيريس الاستفادة من الكرات الطويلة من خلال خوض التحامات مع المدافعين في المناطق الجانبية، ومحاولة الانطلاق في المساحات على الأطراف.

شجاعة اللعب في المساحات الصغيرة

في الموسم الماضي، واجه أرسنال صعوبة في التسجيل أمام باريس سان جيرمان، وغالباً ما كان ذلك بسبب تألق الحارس جيانلويجي دوناروما.

ولم يستقبل باريس سان جيرمان الكثير من الأهداف هذا الموسم، لكن كلاً من تشيلسي ولانس وبايرن ميونخ تمكنوا جميعاً من خلق فرص هجومية جيدة أمامه.

ومن خلال تمركز لاعبي تلك الفرق بالقرب من بعضهم البعض، تمكنوا من جذب لاعبي باريس سان جيرمان ومراقبيهم إلى مناطق متقدمة ومزدحمة في الملعب، مما يترك مساحات أقل ازدحاماً في مناطق أخرى من الملعب.

وكان إخراج الكرة من هذه المناطق المزدحمة إلى مساحات أكثر فراغاً تكتيكاً ساعد الفرق على اختراق دفاع باريس سان جيرمان الصلب، خصوصاً عند الهجوم عبر العمق.

ويميل أرسنال عادة إلى تجنب اللعب في العمق، ويفضل أسلوباً أكثر أماناً يعتمد على الأطراف والكرات العرضية، لأن فقدان الكرة في المناطق المركزية يجعل الفريق أكثر عرضة للهجمات المرتدة.

لكن تلك قد تكون مخاطرة يمكنهم تحملها، خاصة مع وجود لاعبين مثل لياندرو تروسارد وكاي هافيرتز وبوكايو ساكا ومارتن زوبيميندي وإيبيريتشي إيزي القادرين على اللعب في مساحات ضيقة وتحت الضغط، إلى جانب لاعبين قادرين على إنهاء الهجمات في العمق.

إيقاف هجوم باريس سان جيرمان السلس

يُعد خفيتشا كفاراتسخيليا، الجناح الأيسر الذي يلعب بقدمه اليمنى ويتميز بالمهارة والسرعة، أحد أخطر اللاعبين في كرة القدم، وسيتعين على أرسنال الحد من خطورته وإبقاؤه تحت السيطرة.

ويتميز فريق باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي بأسلوب لعب مرن، لكنه يلتزم بقواعد محددة كما هو موضح في التحليل التكتيكي للفريق في وقت سابق من الموسم.

ومن بين هذه الأفكار أن الفريق لديه مناطق محددة في الملعب يسعى إلى شغلها طوال المباراة، تشمل مركزي قلب الدفاع، والجهتين اليمنى واليسرى، ومركز المهاجم الصريح، لكن من يشغل هذه المراكز يتغير باستمرار.

إن كثرة تبديل اللاعبين داخل هذه المناطق تساعد باريس سان جيرمان على تفكيك الشكل الدفاعي للخصم وإرباكه.

ويجد كفاراتسخيليا نفسه على الخط الجانبي الأيسر في كثير من الأحيان، ومن هنا يبرز تحركه بدون كرة بشكل لافت.

وفي مباراة الذهاب لباريس سان جيرمان أمام بايرن ميونخ، كان ديزيريه دوي يتراجع من خط الهجوم إلى العمق، وهو تحرك شائع يجب على أرسنال الانتباه له.

ومع عدم وجود رقابة لصيقة من دايوت أوباميكانو لاعب بايرن، أتيحت لدوي فرصة للتمرير، وتظاهر كفاراتسخيليا بالانطلاق خلف المدافعين، ثم تراجع قليلاً، ثم حاول الانطلاق خلفهم، وتراجع مرة أخرى قبل أن ينطلق خلفهم في النهاية.

وجمدت هذه التحركات ظهير بايرن، ومرر دوي كرة عرضية خلف المدافعين لزميله الذي انطلق نحوها قبل أن يراوغ ويسجل.

إذا أراد أرسنال تحييد خطورة باريس سان جيرمان في هذه المواقف، فسيتعين عليه الالتزام بأسلوب واضح ومحدد.

وقد يكون ذلك عبر الرقابة اللصيقة جداً على اللاعبين الذين يتراجعون إلى العمق، حتى لا يُمنحوا الوقت لاختيار تمريرات تُطلق زملاءهم خلف الدفاع، أو عبر التراجع قليلاً وتركهم يستحوذون على الكرة في مناطق معينة، مع تقليل المساحات خلف خط الدفاع.

وبعد التأخر 1-0 في مباراة الذهاب الموسم الماضي، عدّل ميكيل أرتيتا أسلوب فريقه الدفاعي، قائلاً بعد المباراة إنه كانت "لدينا مشكلة واحدة قمنا بتصحيحها بعد 15-20 دقيقة، وقد غيّرت مجرى اللقاء".

وقد تغير دور مارتن أوديغارد في الضغط ليصبح أعلى في الملعب، مما جعل من الصعب على باريس سان جيرمان إيجاد لاعبي خط الوسط، لكن الفارق الأهم كان زيادة الضغط والرقابة التي فرضها ويليام ساليبا على عثمان ديمبيلي، حيث طبّق رقابة رجل لرجل حتى عندما كان ديمبيلي يتراجع بعمق شديد.

ويتقاطع ذلك مع ما قاله مدرب تشيلسي السابق إنزو ماريسكا، الذي عقب الفوز 3-0 على باريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية، قال: "كانت الفكرة هي اللعب رجل لرجل، باريس سان جيرمان فريق قوي جداً، وإذا منحتهم الوقت ستعاني كثيراً، عليك أن تضغط عليهم بشدة".

قد تحسم الكرات الثابتة نتيجة النهائي

سيكون من التقصير الحديث عن فوز أرسنال على خصم مباشر دون الإشارة إلى أكثر أسلحته فاعلية هذا الموسم.

فقد استقبل باريس سان جيرمان 29 هدفاً فقط في الدوري هذا الموسم، لكن 6 منها جاءت من كرات ثابتة غير ركلات الجزاء، وهو ما يكشف نقطة ضعف واضحة بسبب بنية الفريق وقوام لاعبيه.

وكان فريق توتنهام هوتسبير بقيادة توماس فرانك قد خسر أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، لكنه تمكن من تسجيل ثلاثة أهداف، جاء أحدها من ركلة ركنية، كما خسر أمامه بركلات الترجيح في كأس السوبر الأوروبي في أغسطس/ آب الماضي، وسجل هدفين من ركلات حرة عرضية في مباراة انتهت 2-2.

وتحت قيادة فرانك، تبنّى توتنهام بعض أفكار ميكيل أرتيتا، بما في ذلك جعل الكرات الثابتة إحدى الوسائل الرئيسية لاختراق دفاعات الخصوم.

وفي الأهداف الثلاثة من الكرات الثابتة، ركّز توتنهام على القائم الخلفي قبل إعادة الكرة بالرأس عرضياً نحو المرمى، سواء لزميل أو مباشرة نحو الهدف.

ويبدو أن باريس سان جيرمان يعاني من التعامل مع العرضيات التي تتجاوز رؤوس مدافعيه أثناء التراجع، إذ إن إعادة الكرة في الاتجاه المعاكس لحركة الدفاع تمنح الفريق المهاجم، الذي يعرف مسبقاً أين ستذهب الكرة، أفضلية واضحة.

ويبدو أرسنال في وضع أفضل بكثير، لذلك إذا تمكن من التقدم إلى مناطق الخصم وفرض ركلات ركنية أو كسب مخالفات وركلات حرة، فسيحصل على فرص جيدة للتسجيل.

ورغم أنه لا يمكن فعل الكثير ضد لحظات الإبداع الفردي، فإن هناك على الأقل مؤشرات تمنح أرسنال أملاً في إلحاق الضرر بالمدافع عن اللقب.