تقرير: مرتزقة كولومبيون بتمويل إماراتي ساندوا قوات الدعم السريع

صدر الصورة، Reuters
- Author, باربرا بليت آشر
- Role, مراسلة شؤون أفريقيا
- مدة القراءة: 5 دقائق
يفيد تقرير جديد بأن شبكة من المرتزقة الكولومبيين، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، اضطلعت بدور حاسم في تعزيز قدرات قوات "الدعم السريع" شبه العسكرية في السودان، بما مكّنها من السيطرة على مدينة الفاشر غربي البلاد العام الماضي.
ويستند التحقيق، الذي أعدّته مجموعة "كونفليكت إنسايتس غروب" (CIG) المتخصصة في التحليل الأمني، إلى بيانات جمعت عبر تتبّع الهواتف المحمولة للمقاتلين الكولومبيين.
ولطالما نفت الإمارات تقديم أي دعم لقوات "الدعم السريع"، التي تخوض قتالاً ضد الجيش السوداني منذ نحو ثلاث سنوات.
ويعدّ سقوط الفاشر من أكثر محطات النزاع دموية، في حرب أفضت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص.
تقول مجموعة "كونفليكت إنسايتس غروب" (CIG) إنها تابعت عن كثب أدلة تشير إلى دعم عسكري إماراتي واسع لقوات "الدعم السريع"، لكن "هذه هي المرة الأولى التي يمكننا فيها إثبات تورّط الإمارات بشكل قاطع"، وفقاً لمديرها جاستن لينش.
ويضيف: "نحن نكشف للعلن ما كانت الحكومات تعرفه منذ فترة طويلة، وهو وجود صلة مباشرة بين أبوظبي وقوات الدعم السريع."
ويقول إن التقرير "يظهر تورّط مرتزقة في تشغيل طائرات مسيّرة، تنقّلوا من قاعدة إماراتية إلى السودان قبيل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر".
وأضاف: "حتى إن بعض هؤلاء المرتزقة أطلقوا على شبكة الانترنت الخاصة بهم اسم وحدتهم، المرتبطة بشركة تدار من الإمارات".
وكان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قد وصف هؤلاء المرتزقة العام الماضي بأنهم "أشباح الموت"، معتبراً تجنيدهم "شكلاً من أشكال الاتجار بالبشر".
وقد طلبت بي بي سي تعليقاً من الحكومة الإماراتية على هذه النتائج الأخيرة.
وكانت الإمارات قد أصدرت في وقت سابق بيانات رفضت فيها ما وصفته بـ"مزاعم كاذبة ولا أساس لها" بشأن دعمها لقوات الدعم السريع، كما أدانت "بأشد العبارات" الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر.
ويتفق محللون على أن الدعم الخارجي لكلا الطرفين كان عاملاً أساسياً في استمرار الحرب الأهلية وتوسّعها.

صدر الصورة، Getty Images
تقول مجموعة "كونفليكت إنسايتس غروب" (CIG) إنها استخدمت تقنيات متاحة تجارياً، تستعمل عادة لمواءة الإعلانات مع اهتمامات الأفراد، من أجل تتبّع أكثر من 50 هاتفاً محمولاً في السودان بين أبريل/نيسان 2025 ويناير/كانون الثاني من العام نفسه، تعود لمشغّلين من المرتزقة الكولومبيين، بينهم من كانوا في مناطق خاضعة لسيطرة قوات "الدعم السريع" حيث أُطلقت طائرات مسيّرة.
كما استعانت ببيانات تتبّع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، ومقاطع من وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تقارير إعلامية ودراسات أكاديمية، لدعم تحليلها.
ويشير التقرير إلى أن البيانات تكشف مساراً منظّماً يظهر وجود المرتزقة في نقاط انتشار إقليمية مختلفة، أبرزها منشأة تدريب عسكرية إماراتية في منطقة غياثي بإمارة أبوظبي.
وتتبّع التحقيق أحد الهواتف من كولومبيا إلى مطار زايد الدولي في أبوظبي، ثم إلى تلك المنشأة، حيث رصدت أيضاً أربعة أجهزة أخرى مضبوطة على اللغة الإسبانية، وهي اللغة المستخدمة في كولومبيا.
وانتقل اثنان من تلك الهواتف لاحقاً إلى ولاية جنوب دارفور في السودان، فيما توجّه جهاز آخر إلى مدينة نيالا، التي تعدّ العاصمة الفعلية لقوات "الدعم السريع"، حيث سجّل الدخول إلى شبكات "واي فاي" تحمل أسماء "ANTIAEREO" (أي "مضاد للطائرات" بالإسبانية) و"AirDefense".
ويقول التقرير إن نيالا تعدّ مركزاً بارزاً لنشاط المرتزقة الكولومبيين وعمليات الطائرات المسيّرة التابعة لـ"الدعم السريع"، مشيراً إلى أن المجموعة وثّقت نشاطاً ملحوظاً للطائرات المسيّرة هناك، وحدّدت أكثر من 40 جهازاً باللغة الإسبانية.
وفي دراسة حالة أخرى، تتبّعت المجموعة هاتفاً من كولومبيا إلى نيالا، ثم إلى الفاشر في ولاية شمال دارفور، خلال الفترة التي سيطرت فيها قوات "الدعم السريع" على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حصار دام 18 شهراً.
وخلال وجوده في الفاشر، اتصل الجهاز بشبكة "واي فاي" تحمل اسم "ATACADOR" (أي "المهاجم" بالإسبانية)، وفقاً للتقرير، الذي أضاف أن المجموعة رصدت أيضاً أجهزة أخرى مرتبطة بمرتزقة كولومبيين كانوا حاضرين أثناء سيطرة قوات "الدعم السريع" على المدينة.

صدر الصورة، Reuters
ترافَق سقوط المدينة مع ارتكاب فظائع جماعية، صنّفها مدّعي المحكمة الجنائية الدولية على أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما وصفها محققون أمميون بأنها تحمل "سمات الإبادة الجماعية".
ويقول التقرير إن "مجموعة المرتزقة الكولومبيين المرتبطة بالإمارات تتحمّل مسؤولية مشتركة عن هذه النتائج".
وأضاف مدير المجموعة جاستن لينش: "لم يكن من الممكن أن يبلغ حجم الفظائع والحصار في الفاشر هذا المستوى لولا عمليات الطائرات المسيّرة التي وفّرها المرتزقة"، مشيراً إلى أدلة تفيد بأنهم ساهموا أيضاً في دعم الحصار الذي فرضته قوات "الدعم السريع".
وبحسب التقرير، عمل المرتزقة ضمن لواء "Desert Wolves"، حيث أدّوا أدواراً كطيّاري طائرات مسيّرة، وعناصر مدفعية، ومدرّبين.
وأشار إلى أن أحدهم اتصل بشبكات "واي فاي" تحمل أسماء "DRONES" و"LOBOS DEL DISIERTO [sic]" (أي "ذئاب الصحراء" بالإسبانية)، مع استخدام إعدادات باللغة الإسبانية.
ويفيد موقع "لا سِيّا باسيا" الإخباري الكولومبي بأن اللواء يقوده العقيد المتقاعد في الجيش الكولومبي ألفارو كيخانو، المقيم في الإمارات، والذي فرضت عليه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات بسبب تجنيد كولومبيين للقتال في السودان.
وذكر التقرير أن "ذئاب الصحراء" تلقّوا أجورهم وعملوا لصالح شركة مقرّها الإمارات، لها صلات موثّقة بمسؤولين كبار في الحكومة الإماراتية، وفقاً لموقع "لا سِيّا باسيا" ووثائق حصلت عليها مجموعة (CIG).
كما أفادت المجموعة بأنها رصدت أجهزة بإعدادات باللغة الإسبانية في ميناء بالصومال مرتبط بالإمارات، وكذلك في بلدة بجنوب شرق ليبيا يُعتقد أنها مركز لوجستي لتدفّق الأسلحة إلى قوات "الدعم السريع"، يُقال إن الإمارات تسهّله.
وكان عدد المقاتلين الكولومبيين في السودان قد قُدّر سابقاً ببضع مئات.
وفرضت الولايات المتحدة مرتين عقوبات على مواطنين كولومبيين وشركات مرتبطة بهم بسبب تجنيد مرتزقة للقتال في السودان، في ديسمبر/كانون الأول، ومرة أخرى الأسبوع الماضي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن المقاتلين الكولومبيين دعموا سيطرة قوات "الدعم السريع" على الفاشر، لكنها لم تذهب إلى حد الربط المباشر بين ذلك والإمارات.

صدر الصورة، Getty Images/BBC































